Hunalibya - حوّل معارفك إلى سلوكيات
مجالات التثقيف الصحي ومستوياته article comment count is: 0

التثقيف الصحي: غياب تملأه الخرافات ومواقع الانترنت

يعتبر الوعي والتثقيف الصحي ركيزة الدفاع عن صحة المجتمع وأفراده ووقايته من الأمراض المزمنة والمعدية، وهو ما يدفع الإنسان لتغيير بعضاً من سلوكياته الصحية الخاطئة من أجل جسد وحياة أفضل وأكثر صحة. لكن الوصول لهذا الوعي قد يحتاج الكثير من الوقت والمجهود خاصة في ظل غياب منظومة صحية شاملة داخل مجتمع يملأ جُل فراغاته المعرفية بالخرافة وفي زمن بدأت تنتشر فيه المعلومات الخاطئة بسرعة فائقة.

كل هذه العوامل تجعلنا نتسائل؛ هل هنالك وعي صحي كاف في مجتمعنا؟

حضور التوعية وغياب الوعي:

إن اكتساب المعلومات الصحية الصحيحة فحسب من خلال حملات التوعية ليس كافياً لخلق مجتمع مثقف وواعي صحياً، حيث أن أهم خطوة في عملية التثقيف الصحي هي تحويل هذه المعارف إلى أفعال وسلوكيات صحية سليمة وهذا هو الهدف المطلوب تحقيقه من خلالها.

فعلى سبيل المثال؛ معرفة طرق الوقاية من مرض معين دون تطبيقها أو السعي إلى ذلك لا تعني شيئاً ولا تعود بأي فائدة على الإطلاق. وهذا ما تم ملاحظته خلال جائحة كورونا هذا العام.

وحتى يتم تحقيق هذا الهدف لابد من استخدام النظريات السلوكية والتربوية ضمن عملية التثقيف الصحي.

أهمية التثقيف الصحي وأهدافه:

يعد التثقيف الصحي ضرورة ملحة خصوصاً في ظل انتشار الفقر والأمراض والحروب التي تدفع بالعديد من البشر إلى النزوح واللجوء في أوقات كثيرة، ويجب أن يكون مستمراً ومتواصلاً حتى يحقق أهدافه والغاية المرجوة منه. فمن خلال نشر المفاهيم الصحية السليمة و تحويلها إلى ممارسات صحية يمكننا تحقيق ما يلي:

  • تغيير الأفكار والممارسات الصحيّة الخاطئة.
  • خفض معدلات حدوث الأمراض.
  • مساعدة الأفراد على فهم مشاكلهم الصحية وكيفية السيطرة عليها.
  • خفض نسب الإعاقات والوفيات ما أمكن.
  • تحسين نوعية الحياة التي يعيشها الفرد.
  • تحسين الصحة على مستوى الفرد والمجتمع .

مجالات التثقيف الصحي ومستوياته:

إن عملية التثقيف الصحي عملية تراكمية تتم على عدة مستويات مختلفة يًكمل أحدها الأخر لبناء فرد مثقف وواعي صحياً في عدة مجالات منذ الصغر يؤدي دوره داخل مجتمع سوي وصحي.

بدايةً هناك التثقيف الصحي للأفراد: ويتم فيه تثقيف وتوجيه النصائح والارشادات الى الأفراد في مجالات مختلفة لإشعارهم بالمسؤولية اتجاه صحتهم كل على حدة، مثل:

  • الأكل الصحي وممارسة الرياضة؛ فهما الطريقة الأنسب للوقاية من بعض الأمراض المزمنة وأمراض الشيخوخة.
  • النظافة الشخصية وعدم مشاركة الأغراض الشخصية تجنباً للأمراض المعدية.
  • الأعراض الأولى للأمراض السرطانية لغرض تشخيصها في مرحلة مبكرة وقابلة للعلاج.

يليه التثقيف الصحي الأسري: وهو التثقيف الأمثل الذي يبدأ منذ الصغر والذي تقوم فيه الأسرة بتعليم وترسيخ المفاهيم والممارسات الصحية من خلال:

  • التنشئة النفسية السليمة للطفل.
  • تعريف الطفل بجسمه وخصوصيته.

  • التربية الجنسية للمراهق من خلال مساعدته على فهم التغيرات الجسدية التي يمر بها خلال هذه المرحلة ودعمه نفسياً حتى يتقبلها ويمر من خلالها دون ترك أي فراغات او علامات استفهام قد يضطر الى البحث عنها وملؤها باعتقادات خاطئة سواء من أقرانه أو المواقع الاباحية.

إن التثقيف على هذا المستوى مهم جدا لما له من تأثير إيجابي مستقبلي على أفراد الأسرة ومحيطهم، ما ينعكس في النهاية على المجتمع.

أما التثقيف الصحي للمجموعات: فيتم فيه توجيه التثقيف الصحي إلى مجموعات تشمل أفراداً متشابهين في العمر أو الجنس أو العمل مثل أطفال المدارس أو الأمهات أو عمال المصانع، أو تشمل أفراداً مصابين أو معرضين للإصابة بمرض معين مثل المدخنين ومرضى السكري. من خلال انتقاء المواضيع التي تهم المجموعة بالكامل.

وبخصوص التثقيف الصحي المجتمعي: فهو موجه لكل المواطنين على اختلاف أعمارهم وأعمالهم لرفع مستوى الوعي داخل المجتمع ولخلق شعور بالمسؤولية اتجاه صحة الأخر لدى الجميع، تتعدد مجالات ومواضيع التثقيف داخل هذا المستوى ومنها:

خاتمة:

يتضح لدينا أن عملية التثقيف الصحي ليست عملية سهلة على الإطلاق وأن غيابها أو تواجدها الضعيف وغير المؤثر له عواقب نراها اليوم أمام أعيننا ونتعرض بسببها إلى خسائر كان يمكن تجنبها.

اترك تعليقاً