أنت أمي وأبي - Hunalibya
هل هن وحيدات؟ article comment count is: 4

أمهات في مواجهة مع الحياة

قلب أم تنهشه الوحدة أسوأ ما يمكن أن تخلفه الحرب بعد سنوات من الاقتتال أتت على كل شيء تقريبا.

حروب على مدار عقد من الزمن شهدتها ليبيا خلفت أجيالاً من الأرامل والثكالى، من بين جملة أضرار لحقت بالبلاد بشرا وحجرا، لتضاعف حِمل أمهات فقدن السند والمعين وإن تعددت الأسباب.

أوضاع متفاقمة دفعت جمعيات معنية بشؤون المرأة في ليبيا، إلى التحذير من حجم الأضرار التي لحقت بالنساء حصرا، رغم ما حققنه من مكاسب على صعيد العمل السياسي والحقوقي والإعلامي.

حيث نشرتمبادرة إنقاذ ليبيا النسويةأن عدد من فقدن أزواجهن أو أبنائهن بسبب الصراع المسلح فيأحداث فبراير 2011″  فقط يقارب ألفي أرملة، و3 آلاف ثكلى.

من جهتها رصدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان خلال الفترة من أبريل 2019 إلى  أبريل 2020، حصيلة ضحايا الحرب من الطرفين والتي بلغت قرابة 4500 قتيل  وأكثر من 13 ألف جريح، مما أسهم بشكل لافت في زيادة أعداد الأرامل والثكالى. 

إذ قدرت اللجنة أيضاً أن أعداد المفقودين جراء الحرب الأخيرة فحسب بـ 200 شخص، بالإضافة إلى رصد مقتل 60 محتجزا تحت التعذيب من طرفي النزاع، وتوثيق 27 حالة قتل خارج إطار القانون لأسرى الحرب.

حرب الطرقات

ألم فقد الرجال لا ينتهي بانتهاء الحروب وتوقف دوي المدافع أو هذا على الأقل ما تؤكده وزارة الداخلية في أحد بيانتها، حين صرحت بأن عدد وفيات الحوادث المرورية في ليبيا يتجاوز عدد ضحايا الحرب خلال سنة كاملة.

وتشكل الحوادث المرورية على طرقات ليبيا سواء داخل المدن أو بينها خطراً يومياً على سائقين أغلبهم من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 55 سنة خلفت أرقاما مروعة بحسب وزارة الداخلية.

الأخيرة أكدت أن آخر إحصائية للحوادث المرورية المسجلة خلال أقل من سنة جاوز الـ 4 آلاف حادثة، أسفرت عن وفاة أكثر من 1700 شخص، مثلهم تعرضوا لإصابات خطرة خلفت بعض الإعاقات لأشخاص كانوا يعولون أسراً.

الطلاق 

مسؤولية الأمهات لا تقف عند موت السند أباً كان أم ابنا أم زوجاً حيث تضاف أزمة ارتفاع حالات الطلاق في المحاكم الليبية في السنوات الأخيرة إلى ما قبلها لترتقي إلى شبه ظاهرة كما يصفها مختصون.

حيث نشرت مصلحة الأحوال المدنية في آخر تقرير لها أن عدد حالات الطلاق يكاد يناهز الـ 5 آلاف حالة في سنة 2018 فقط، عدا القضايا التي لم تبت فيها المحاكم بشكل نهائي.

في حين أشارت تسريبات صحفية محلية إلى وثائق تحمل أرقاماً بلغت الـ 37 ألف حالة طلاق خلال السنوات الخمس الماضية في كافة المحاكم الليبية.

الحق في التجنس

إلى جانب المطلقات والثكالى شريحة أخرى من النساء الليبيات ليست أفضل حظا من سابقتيها هن المتزوجات من أجانب في ظل قوانين لا تعطي حقوق المواطنة لأبنائهن وتضييق مجتمعي على أزواجهن الأجانب.

وفق احصائية اعدتها جمعية الأسرة من أجل المواطنة، بلغ عدد الليبيات المتزوجات من أجانب سنة 2012 حوالي 8000 ليبلغ العدد حاليا أكثر من 15.000 ليبية متزوجة من أجنبي.

تقول معظم المتزوجات من أجانب أنهن ضحية قوانين وممارسات ظالمة بعضهن تردها إلى للقوانين التي أعطت فيما سبق الجنسية للقادمين من أغلب البلدان العربية استنادا لقانون الجنسية لسنة 1980 وحرم منها أبناء الليبيات المتزوجات من الأجانب.

في حين لم يكن يفرق دستور الاستقلال بين الأب والأم في منح جنسيتهما لأبنائهما، وعلى هذا الأساس لا يطلب منحهم الجنسية الليبية بل يطلبوا استرداد حقهم في الجنسية بحسب رأي عدد منهن.

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بجنيف، أكد على أن منح حق الجنسية لأبناء المواطنة تنتهجه عديد الدول حول العالم تماشيا مع الاتفاقيات الدولية التي أبرمت للحد من حالات عديمي الجنسية وصونا لحقوق الإنسان وكرامته.

المرصد تطرق في عدد من نشراته إلى المواثيق الدولية في هذا الشأن وخاصة التي صادقت عليها ليبيا مشيرا إلى أنها أصبحت ضمن الدول العربية القليلة التي صادقت على أغلب الاتفاقيات المتعلقة بحق الجنسية. 

لكن ظلت مقترحات هذه القوانين معطلة زيادة على جانب السلوك الاجتماعي الرافض للزوج مما يدفع أغلب الأزواج العاجزين عن الاستقرار إلى الفرار في النهاية بحسب اخصائيين اجتماعيين.

معاناة الأمهات المتزوجات بأجانب تستمر مع الأبناء خاصة عند بلوغهم سن المدرسة، حينها تقع الأمهات بعثرة عدم الحصول علىالرقم الوطني“.

الأمر الذي بات عثرة في طريق تعليم أطفال المتزوجات من أجانب، حيث تشترط إجراءات الشهادة الابتدائية تقديم الرقم الوطني للأم حين يكون الزوج أجنبياً.

حسب مكتب شؤون العائدين والأجانب في طبرق فقط بلغ عدد الليبيات المتزوجات من أجانب وفق سجلات مصلحة السجل المدني 1500 امرأة،  أكثر من 6 ٪ تقريباً من هذا العدد يعانين من مشكلة اختفاء الزوج.

رغم كل هذه المآسي التي تواجه قطاعا واسعا من نساء ليبيا إلا أن بعضهن أصرت على خوض التحدي ليصنعن قصص نجاح ويضئن أملا أمام كثير من نساء ظنن في لحظة يأس أن قطار الحياة قد فاتهن.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

  1. تعاني المراة رغم انها تناضل من اجل السلام من جهل من يضنون انهم يدافعون عنها اننا بحاجة الي التوعية الي الارشاد التربوي للمجتمع الي الحماية لها من ظلم واقع عليها من اقرب الناس اننا بحاجة الي وعي مجتمعي يحميها من نفسها اولا ومن المجتمع ثانيا

  2. تستمر الضغوطات على المرأة في ليبيا مع مرور الوقت ، بصرف النظر عما كانت صفتها الإجتماعية فهي ضحية المعاناة داخل المجتمع الليبي الذي ينظر للمرأة فقط على أنها كائن يخدم الرجل ومكانه المطبخ فقط ، ليس لها حقوق في بناء مستقبل أفضل و الوصول الى طموحاتها وأهدافها . للأسف الشريحة الأكبر من المجتمع يتعرضن لهذا الضغط ولا ننسى ضحايا الزواج المبكر و زواج القاصرات الذي يعدم أحلامهن ويجعلهن تحت سيطرة الجهل و مقولة ” ناخدها صغيرة ونربيها ” …. أنه الأرقام التي تذكرت مسبقا بخصوص قضايا الطلاق هذا أحد الأسباب الشائعة لهذه المشكلة الا وهو زواج القاصرات . وناهيك إذا استقرت الفتاة واختارت أن تبني مستقبلها من دراسة و عمل قبل اختيارها الزواج كم ستتعرض لضغط إجتماعي يشعرها بأنه ما يسمى بالعنوسة عار و شيء مهين وأن ليس للمرأة مكان غير المطبخ في بيت زوجها .

  3. انا ليبية و زوجي اجنبي و لدينا طفلة و بلادي تضع عراقيل كثيرة رغم أن هناك دول كبيرة تحترم هذا و تسهل لأطفال المواطنة أنهم يتمتعون بحقوق مثل اولاد البلد