هل المساواة بين الجنسين رمز انحلال أم رمز للتقدم والمدنية؟ وهل نحن نفهمها بشكل جيد - Huna Libya
#سوا_سوا article comment count is: 1

المساواة بين الجنسين ..ماذا تعني؟

تتكوّن المجتمعات البشرية من الرجال والنساء كعناصر تتفاعل مع بعضها البعض لتكوّن بنية اجتماعية سليمة، يُمكنها الاستمرار وإحداث الرّقي البشريّ المنشود.

وتختلف المجتمعات البشرية في نظرتها العامة حول المساواة بين الجنسين، فمنها مجتمعات جانبت المساواة، وتسعى لتحقيقها في كل المجالات، ومنها مجتمعات أخذت على عاتقها رفض الفكرة.

فماذا تعني المساواة بين الجنسين؟ وما فائدتها؟ ولماذا نرفضها أو نقبلها؟

المساواة بين الجنسين

تهدف المساواة بين الجنسين إلى خلق تكافؤ بين الرجال والنساء على حد سواء دون تمييز أو محاباة لجنس دون آخر.

وتشير إلى أنه ينبغي أن يتمّ التعامل مع الرجال والنساء بصورة متساوية حقوقيا واجتماعيا، فالرجال لهم حقوق يكفلها الدستور والقانون، وللنساء حقوق مثلها أيضا، وتشمل المساواة بين الجنسين عدة نقاط رئيسية:

وتنطلق فكرة المساواة بين الجنسين بالضرورة من مصطلح الكرامة الإنسانية، فإن كان البشر جميعاُ متساوين في الكرامة الإنسانية فما الذي يمنع أن تكون لهم حقوق متساوية؟!

د. مروة سالم – ناشطة نسويّة، ومقدّمة برامج

ترى مروة سالم (طبيبة أسنان، وناشطة نسوية، ومقدّمة برامج في منصة تبادل وقناة الوسط) أن الأمر المُستغرب هو أن يظن الشارع الليبي أننا كنساء نسعى للمساواة الجسدية. قائلة:

إننا كنساء لا نسعى إلى المساواة الجسدية، إنّ ما يهمنا فعلا هو المساواة الحقوقية وعدم تهميشنا على أسس بيولوجية، وأن نحصل على ذات الحقوق التي يحصل عليها الجنس الآخر”

وتضيف أيضا: “والمساواة تعني فقط أن يحصل كل المواطنين والمواطنات على ذات الحقوق تحت مظلة القانون دون تمييز

ما يعني أنّ المساواة في جوهرها لا تعني بالضرورة محو الفروقات البيولوجية ولكنّها تعني فقط تحييد هذه الفروقات لصالح الكرامة الإنسانية المشتركة، التي تجعل البشر جميعا، رجالا ونساءً؛ يملكون حقوقا مشتركة غير قابلة للتمييز.

المساواة بين الجنسين

وترى مروة مضيفة إلى ما سبق، أن فائدة المساواة تكمن في توفير بيئة جيدة للإبداع والخلق والبناء، وتقول لـ«هنا ليبيا» أيضا:

“إن المساواة لن تبدأ في التمثّل على أرض الواقع ما دام القانون الليبي والمشرّعون لم يستفيقوا بعد ويبدؤوا في صياغة القوانين المُنصفة وغير القابلة للتأويل”

ولأنّ المساواة بين الجنسين مُصطلح تمّ تمسيخه ورفضه دون محاولة استيعابه وفهمه بطريقة سليمة؛ تخبرنا مروة أن الرفض الذي يواجِه به الشارعُ الليبي هذا المصطلح؛ ناتجٌ عن عدة أسباب، وهي تعددها كالآتي: “التقاليد، النظرة الأصولية للدين، العادة، والآراء المسبقة

وتقول أيضا:

“إن الإنسان يبحث دائما عن المتعارف عليه والمعتاد، لهذا يكون التغيير ثقيلا ومخيفاً. إنّ الأعراف والتقاليد البالية التي تمّيز بين أفراد المجتمع هي التقاليد التي يجب أن تُحارب وليس التقاليد الجيدة، وأن الوعي الذاتي بكينونتنا الإنسانية هو المحرك الأول الذي سيجعلنا نؤمن بالمساواة، وأننا نِدٌّ للآخر ولسنا مجرّد تابعين أو مواطنين من درجة أدنى”

مروة سالم، ناشطة نسوية، وإعلامية

وبهذا الصدد، تنصّ المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الحقوق والكرامة.

وبذلك، فإنّ المساواة بين الجنسين تهدف إلى تعزيز الدور الذي يلعبه الأفراد عن طريق إتاحة الفرص بشكل متساوٍ، لجميع المواطنين، بغض النظر عن نوع الجنس. هذا لكي يكونوا أفرادا فاعلين في نطاق مجتمعاتهم والعالم.

وتتجه السياسات الدولية المتبعة لتحقيق هذه المساواة إلى عدة نقاط رئيسية يمكن إدراجها كالآتي:

  • المساواة في التعليم؛
  • المساواة في سوق العمل؛
  • المساواة في التمثيل السياسي؛
  • المساواة أمام القانون؛
  • والمساواة الاجتماعية.

وتضيف مروة سالم إلى ذلك بقولها: “إنّ المساواة تبدأ من العائلة، إن العائلة هي المحرّك الأساسي لكل تغيير، ولكن للأسف، الكثير من العائلات الليبية تُربّي أبناءها على الفوقية والعنف والإقصاء والانحياز الجنسي

المساواة بين الجنسين

وتمثل الموروثات والتقاليد التي تتبنّاها العائلة، رفقة القوانين ذات البعد الانحيازي العائق الحقيقي أمام المساواة بين الجنسين، حيث يتم التمييز والتعامل داخل الفضاء العائلي والمجتمعي على أسس جنسية.

تخبرنا أيضا الأستاذة سارة محمد (معلّمة لغة في إحدى المؤسسات التعليمية) أنّ المساواة بدأت تأخذ شوطا كبيرا نسبيا مقارنة بالماضي، وتضيف:

في الماضي، كان تعليم النساء مثلا محرّماً لاعتبارات فقهية وعُرفية. أما اليوم، فالتعليم -خصوصا الأساسي والثانوي- أصبح أمرا حتميا وضروريا، كما أنّ العمل أصبح فكرة مقبولة في ظلّ الغلاء المعيشي وأزمة السيولة

وهي ترى أن المساواة بدأت في التمثّل في نطاقات معينة، ولكنها تغيب في نطاقات أخرى مما يعني أن المجتمع لا يرفض المساواة حين تكون مقترنة بمصالحه المباشرة، وتضيف الى ذلك قولها:

“إن المجتمع يرى في المساواة خطرا يُهدّد تجانسه الذي اعتاده، إنّ نمطاً معيناً من السلوك الإنساني حين يستمرّ لعقود وسنوات طويلة، تصعب زحزحته وتغييره

ولكنها تقول في حديثها لـ«هنا ليبيا» إنّ التغيير قد بدأ فعلا، مما يجعل سقف المساواة يرتفع مع مرور الزمن، وعن طريق الإصلاح الذي تخلقه المؤسّسات التعليميّة.

رجل، امرأة، مساواة، عدل

الملاحظ أن المساواة بين الجنسين تُلاقي اعتراضات شعبية تصل أحيانا إلى مستوى العداء، رغم أنها تتقاطع وتلتقي بمصالح الأفراد، وتناسب تطلعات الشباب، لأنها ببساطة تُذيب الفروق الحقوقية، وتعمل على احترام الأفراد لبعضهم البعض من جهة، واحترام الكرامة الإنسانية من جهة أخرى.

وبين المساواة وآلية تنفيذها أو تفنيدها؛ تفترض المجتمعات العربية بشكل عام، والمجتمع الليبي بشكل خاص، مجموعة من الأفكار الممسوخة والدارجة حول المساواة بين الجنسين، لتوصلها أحيانا إلى مرتبة الكفر والفسق الواضح.

فهل المساواة بين الجنسين رمز انحلال أم رمز للتقدم والمدنية؟ وهل نحن نفهمها بشكل جيد أم نحن مغيّبون تماما عن معناها الحقيقي؟

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. ناقصها توا والبلاد خاشة في بعضها
    راني مش جاهل و عارف حقوق المرأة اللي موجودة في كتاب ربي أما حقوق المرأة اللي في كتبكم و توجهاتها الراديكالية والليبرالية مش عارف نهايتها وين المرأة تبي تتعلم تتعلم تبي تخدم تخدم مفيش مانع و بالعكس أغلب العائلات الليبية المحافظة تحترم البنت وتعطيها حقها بالكامل مراعاة لظروفها وخصوصيتها وان صار خطأ فهي أخطاء فردية و لكل قاعدة شواذ