يتم حرمان المرأة من العمل حتى وإن كانت في  حاجة له، ما يحرمها الاستقلال واضطرار التعايش الصعب - Huna Libya
رفاهية أم حق! article comment count is: 9

إلى أيّ مدى المرأة الليبية حرة في خياراتها؟ حق العمل مثالا

تتعرّض المرأة في ليبيا للتمييز الجندري في جميع جوانب حياتها، ويَفرض عليها النوع الاجتماعي حدودا كثيرة، عليها التقيّد بها، ويجبرها غالبا على تفصيل طموحها، بما يتناسب مع هذه الحدود.

يبدو هذا التمييز جليا في حقها في العمل الذي طالما خضع لمعايير النوع الاجتماعي؛ ما جعل عملها خيارا لا تملكه بل تحدّده عوامل كثيرة، ويقرّره بالنيابة عنها أشخاص آخرون.

كما يُمارس المجتمع وصايته على حقّ المرأة في العمل سواء باعتبار أنّ دورها الرئيس يجب أن يكون في البيت أو اعتبار عملها خارج البيت رفاهية لا حقا أصيلا وحاجة أساسية لها، كما يمنح المجتمع لأوصياء على المرأة التحكم في هذا الحق، سواء كانوا عائلة أو شريكا، ويترتب عن هذه الوصاية المجتمعيّة ضمان عدم استقلال المرأة اقتصادياً وبالتالي تبعيّتها لمن ينفق عليها.

فهل تملك المرأة الليبية فعلا حق العمل أم أنه حق مشروط قد يتم حرمانها منه؟ في هذا التقرير سنسلّط الضوء على حق المرأة الليبية في العمل والصعوبات التي تواجهها لممارسة هذا الحق.

من أسباب حرمان المرأة من العمل

القانون والعمل

يعتبر القانون الليبي تقدّميا فيما يتعلق بعمل المرأة، فقد نصّ على المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون.

تقول أ. خديجة البوعيشي أستاذة القانون والعضو المؤسس في منظمة حقي للحقوقيات الليبيات:

قانون العمل في ليبيا لا يميّز بين الرجل والمرأة، ويتعامل معهما على حد سواء، فقد منح للمرأة حق العمل ومنع التمييز على أساس الجنس فيما يخصّ الأجور، ولكن المجتمع هو من يضع العراقيل أمام عمل المرأة، ويمكن للعرف أن يمنع الحق الذي يمنحه القانون

تسترسل أ. خديجة بعد ذلك، موضّحة بشكل أكثر كلامها:

“يمكن للمرأة الليبية قانوناً تقلّد أيّ منصب واختيار أي مجال ترغب في العمل به، بالرغم من وجود نص قانوني يتعلق بعدم جواز تشغيل المرأة في وظائف لا تتناسب مع طبيعتها إلا أن اللائحة التنفيذية نصّت على أنْ للمرأة الحق في مزاولة كافة الأعمال والوظائف، مما يعني أنّه لا يوجد عمل محظور عليها، ولكن للمجتمع قانون موازٍ يتحكّم في أفراده ويجعل الكثير من المجالات حكراً على الرجال ويستهجن امتهان النساء لها”

أما عن الزواج، كونه أحد أهم الأسباب التي تُحرم بسببها، المرأة من حقها في العمل، تضيف أ. خديجة:

“لا يوجد قانون يمنح المرأة حق الحصول على الطلاق، في حالة منعها الزوج من العمل، ولكن يوجد طلاق الضرر الذي يمكن أن تلجأ إليه المرأة في حالة إثبات أنّ منعها من العمل يسبّب لها الضرر، كما يمكن للمرأة اشتراط العمل في عقد الزواج كحق لا يستطيع الزوج حرمانها منه”

أمّا عن حجّة بعض النّاس حول العمل والأمومة توضّح أ. خديجة الجانب القانوني في ذلك:

“لإزالة العوائق أمام عمل المرأة، وحتى لا يتعارض مع كونها أماً ينص القانون على ضرورة وجود حضانات في أماكن العمل التي يوجد بها أمّهات، ولكن للأسف لا تلتزم جهات العمل بهذا الأمر الذي إن تمّ الالتزام به قد يساعد الكثير من الأمهات، ممّن يمنعهنّ عدم وجود من يعتني بالأطفال في أوقات العمل، من الالتحاق بالعمل”

المرأة والعمل

سجن الوضع الاجتماعي

تقول أروى (29 عاما، طرابلس) والتي حصلت على الطلاق بعد تجربة زواج أولى، صعبة:

“رجعت الى بيت أهلي بعد تجربة مريرة وأنا أحاول استجماع شتات حياتي، قرّرت العمل للأنفاق على نفسي ولكن وجدت معارضة شديدة من أخوتي كأنّني سأرتكب جريمة بعملي هذا”

تتوقف أروى قليلا عن الكلام، ثمّ تتنهّد، مسترسلة:

“حاولتُ إقناعهم كثيرا بلا جدوى، تعرّضتُ للضرب والمنع من الخروج وكافة أشكال التعنيف، صِرتُ عالة على أهلي حتى أبسط احتياجاتي أحصل عليها بصعوبة، اِضطررتُ إلى تكرار تجربة الزواج مرّة أخرى بعد تجربة أولى مؤلمة، فقط حتى أخرج من سجن العائلة، وضعي اليوم كزوجة أفضل، على الأقل حصلت على حقي في العمل، أعمل اليوم مساعدة لمعلمة، مع كونه عملا بسيطا وبمقابل أبسط إلا انني سعيدة به، وأشعر بقيمة كل دينار أكسبه من عملي”

تلعب الحالة الاجتماعية للمرأة دورا أساسياً في حصولها على حقها في العمل، فبعض العائلات تمنع بناتها من العمل، حتى يزيد من فرصهنّ في الزواج، ولإعدادهن لدورهن الذي حصره المجتمع فيهنّ “ربّات بيوت” كذلك يعتبر الطلاق عائقاً أحياناً ويحرم المرأة من العمل.

مِن (بعدين ساهل) إلى (عمل لا)

في المقابل تأتي قصّة مودة مختلفة عن القصّة التي قبلها، ولكنّها تشابه الكثير من القصص والتجارب التي تمرّ بها النّساء في ليبيا.

مودّة (اسم مستعار، 27 عاما، خرّيجة كليّة اللغات، اللغة الإنجليزيّة) تقول:

“(بعدين ساهل) هكذا كان يقول لي زوجي حاليا، وخطيبي حينئذ، حينما أسأله عن رأيه في عملي بعد الزواج. تزوّجتُ به بعد خطوبة تقليدية، لم أتخيّل أن الرفض سيكون رأيه النهائي بخصوص عملي متحجّجاً بقدرته على الإنفاق عليّ، ورغبته في تركيز اهتمامي فقط على العناية به وبالبيت والأطفال، لم يفهم حاجتي للاستقلال المادي وطموحي في التطور في مجالي”

“المراة ماليها إلا حوشها” تقول مودّة وشعور الحزن يعلو وجهها، ثمّ تسترسل باستياء شديد:

“هذا ما أفهمني إيّاه أهلي استبعادا لقرار الانفصال الذي ناقشته معهم بعدما تركتُ بيت زوجي أملاً في تغييره لرأيه. ودّعت طموحاتي ورضيت بالأمر الواقع، أعمل اليوم من البيت كمندوبة تسويق وأساعد زوجي في الإنفاق على البيت لكنه عمل لا يناسب طموحي

العائلة والشريك لهم دائما الكلمة العليا في تحديد طموح الأنثى ومنحها رفاهيّة العمل والدخل المستقل، والكثيرات يتمّ حرمانهن من هذا الحق عند الزواج، ويُفرض عليهن التفرّغ التام للبيت والاهتمام بالزوج والأطفال. تنصح مودّة الفتيات عدم التنازل عن حقّ العمل، والحديث عنه بوضوح مع شريك الحياة أثناء فترة الخطوبة.

طبيبات مميّزات - المرأة والعمل في ليبيا

العمل المشروط

حتى بعد الحصول على موافقة الأهل والشريك (المفروضة اجتماعيا) تظهر مشكلة المجال الذي ستعمل فيه المرأة، والذي يجب أن يكون مطابقاً لمواصفات محددة تختلف من عائلة إلى أخرى ومن زوج إلى آخر.

هناك من يرفض أي مجال عمل للمرأة غير مجال التعليم كونه بيئة تكاد تخلو من الذكور والتعامل فيها غالبا يكون مع الأطفال، وأوقات دوامها قصيرة، فتسمح للمرأة بالاهتمام بواجباتها الأهم داخل بيتها، كما ينظر المجتمع.

محظورات كثيرة، تتراوح بين الأعمال التي تقتضي المناوبات الليلية أو ذات الدوام الطويل أو تلك التي تستدعي السفر للخارج، كذلك الشركات الخاصة والأعمال المختلطة قد تقع ضمن المحظورات.

مهندسة ولكن

تشاركنا منى (24 عاما) التي تخرّجت من كلية الهندسة، تجربتها في العمل في غير تخصّصها قائلة:

“عندما كنتُ أدرس وأخوض الامتحانات، وتحترق أعصابي جرّاء ضغط الدراسة؛ لم أتصوّر قط أنني لن أعمل في تخصّصي. رفض زوجي كل فرص العمل التي حصلت عليها واشترط التعليم فقط كمجال متاح للعمل، أعمل اليوم كمعلمة رياضيات في مدرسة دولية (خير من بلاش) أقول لنفسي، فالكثيرات محرومات من العمل أساسا”

ليس الزواج فقط هو الذي قد يعيق عمل المرأة، كذلك الدور الاجتماعي المنوط بالمرأة يضيف صعوبات تجعل من ترك العمل أحياناً هو الخيار الذي لا مناص عنه، فمسؤوليات البيت كاملة تقع على عاتق المرأة من تنظيف وطبخ واهتمام بالأطفال حتى لو كانت عاملة، لها نفس ساعات عمل زوجها عليها الإسراع بالعودة للبيت لتجهيز الطعام، والاعتناء بالبيت، ولو كانت تشارك في الإنفاق فهذا لا يعفيها من حمل بقية الأعباء وحدها.

الخاتمة

عمل المرأة في ليبيا غالباً لا يكون خياراً شخصيّا، ولا علاقة له بالاحتياج المادي بل رفاهية قد تُمنح وقد تُمنع حسب معطيات كثيرة.

قد يتم حرمان المرأة من العمل حتى وإن كانت في حاجة مُلِحّة له، ممّا قد يضطرّها للتعايش مع أوضاع اقتصادية صعبة، ويحرمها من الاستقلال الاقتصادي الذي قد يترتب عنه حرية أكبر وقدرة أكبر على اتخاذ القرارات المتعلقة بخياراتها في الحياة، لذلك يحرص المجتمع على تبعية المرأة الاقتصادية للعائلة أو الزوج، حتى تبقى دائماً في حاجة لهم.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (9)

  1. الحرية والانسجام مع الذات نعمة محروم منها كلا الجنسين في هذه الدنيا وقد تظهر نساء أفضل من العديد من الرجال في هذا الجانب ومثال على ذلك امرأة اخت رجال نشمية من بنات وطني الاْردن تدعى سلوى حداد توفيت رحمها الله العام المنصرم فقد عملت مذيعة في إذاعتنا الاردنية ايام حكم رئيس الوزراء الشهيد وصفي التل وبعد استشهاده عام ١٩٧١ في ٢٨ نوفمبر على يد عصابات ذهبت خارج الوطن عشرين سنة مغتربة وحينما عادت الى ارض الوطن في بداية التسعينات وعملت مرة ثانية في الإذاعة استقالت في العام ١٩٩٣ فسألوها لماذا قدمتي استقالتكي فقالت لا أستطيع ان ارى الإذاعة بدون وصفي فما عساي ان أقول الآية الكريمة في صورتها الفنية يا ويلتاه أعجزت ان أكون مثل هذا الغراب وأقول أعجزت ان أكون مثل تلك المرأة فأكون منسجما مع نفسي في كل شئ

  2. للأسف نحن في مجمتع ذكوري يسلب حقوق المرأة وأبسط حقوقها سواء الدراسة والعمل
    ولكن تختلف بعض العقول هناك عقول تطورت وأعتدت أن تعطي النساء حقوقها زهناك عقول لازلت تميل للتخلف والجهل وتسلب حقوق المرأة وأيضا المجتمع يساعد في بعض الأثار السلبية التي تكون مخاوف أهل المرأة عليها من مجمتع ذكوري يرفض أن تكون المرأة ذو شخصية عملية ناجحة

  3. دعوا الامور بين افراد العائلة
    عاداتنا وتقاليدنا كذلك ديننا يأمر المراءة بالعمل بعيدا عن اماكن تواجد الرجال .

  4. اكبر غلط يفعله الاهل عندما لا يسمحون لبناتهم باكمال تعليمهم والعمل كدلك عدم شرط علي الزوج ان ابنتهم ستشتغل بعد الزواج وتوتير الشرط في عقد الزواج كدلك خوف الاهل من الطلاق ومن المجتمع كان الطلاق جريمة وهو حلال ربنا حلله طول مافي اهل جهلة ورجال جاهلين وأنانيين ستضل حقوق المراءة ضايعة علي المراءة ان تدافع عن حقها بقوة

  5. حق المراة في العمل حق مكفول لها ويجب الا تتنازل عنه مهما كانت الاسباب عليها ان تناضل لضمان حقها وان يكون الخيار لها بعد الزواج في ان تعمل او لاتعمل او ان تختار العمل الذي يناسبها ويتماشى مع مسئولياتها الزوجيه علينا نحن النساء ان نتكافل وان نناضل بضمان هذا الحق وكما ترتضيه المراة نفسها علينا ان نحارب للحصول عليه وعلى جميع الاتجاهات من الاسرة والزوج والمجتمع ويجب ان يكون للاتحادات النسائيه والحقوقبه دورا في هذا
    العمل يحقق للمراة وجود وكيان ويجعل لها قيمة لذاتها وفي اسرتها والمجتمع هو حق يوفر لها حقوقها وحياة امنه لها

  6. المرأة في ليبيا حقيقة مره أنها ليست حره في أختيار عملها من جانب مجتمع يرفض عمل المرأة إلى الأن فاهي لها خيارات محدد في العمل مثلا ك معلمة أو ممرضة حسب مايرضا الأهل او الزوج وهم من يحددو مصيرها هذا ظلم كبير واقع عليها لأنهم يتعبر سلب لحقوقها وطموحها ورغبتها إذا كانت هي مثلا درست القانون ورغبتها المحاماه فاتجد بعض من الأهل يوجه لها انتقادات سلبية والبعض يرفض نهائيا بحكم ان عملها في المحاكم غير مقبول في مجتمع ذكوري وتجد أغلب المتقدمون لها للزواج يشرطون عليها أن تغير مجالها لانه في نظرهم مجال مختلط مع ان كل المجالات مختلطه حتى التعليم مختلط أتمنى أن تتغير العقول وترتقي كفانا جهل وتخلف