التغيّرات الاجتماعيّة التي سبّبتها جائحة كورونا أعادت طرح قضيّة الأدوار الاجتماعيّة للجنسين - Huna Libya
الجندر؛ لا نولد به؛ بل نصبح عليه article comment count is: 1

هل ستغيّر جائحة كورونا من نظرتنا نحو الأدوار الجندرية؟

لا شكّ أنّ جائحة فيروس كورونا (كوفيد19) وآثارها العالميّة أهم أحداث العقد الثاني من القرن 21. وقد سبّبت الاجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية وتفشّي الوباء عالميّا؛ إعادة هيكلة حياتنا وإجبارنا على ظروف معيشيّة بعضها نقاسيه لأوّل مرّة.

ويتجاوز تأثير الجائحة الصحّي والاقتصادي إلى تأثيرات اجتماعيّة وثقافيّة أشدّ عمقا، ماتزال بعض جوانبها غير واضحة المعالم بعد.

ومن بين هذه التأثيرات؛ كانت التغيّرات الاجتماعيّة التي سبّبتها إجراءات حظر التجوّل، والبقاء في المنزل مدّة أطول من المعتاد، وتفاوت أهميّة وأساسيّة بعض الوظائف؛ الأمر الذي أعاد طرح قضيّة الأدوار الاجتماعيّة للجنسين؛ فهل ستغيّر جائحة فيروس كورونا -كحدث عالميّ مؤثر- الأدوار الجندرية كما فعلت الحرب العالميّة الثانية تجاه دور المرأة في سوق العمل.

هذا ما سنناقشه في هذا التقرير، والذي يأتي ضمن حملة «هنا ليبيا» #كلنا_لينا_دور تزامنا مع إحيائها المعهود لحملة 16 يوما من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكّان UNFPA Libya.

المساواة بين الجنسين

الدور الجندري VS الدور البيولوجي؟

هناك فرق كبيرٌ بين الدور البيولوجي للفرد (ذكرا أو أنثى) والذي هو دور ثابت، محصور، والدور الجندري الاجتماعي؛ الذي هو متغيّر واختياريّ وغير محصور بجنس معيّن كما يمكن تبادله بين الجنسين، ويؤثّر في تحديد الدور الجندري ثقافات المجتمعات وعاداتها، ويُساهم الإعلام بشكل كبير في تعزيزها (الإعلانات، الدراما، إلخ)

من أشهر أمثلة الدور الطبيعي البيولوجي الرضاعة الطبيعيّة للمرأة، بينما أمثلة الأدوار الجندرية متسعة كثيرا؛ أشهرها الأدوار المنزليّة والتربويّة والأدوار القياديّة والاقتصاديّة.

وحيث إنّ الحقوق الضائعة، وقضايا عدم المساواة بشكل عام، تعني وجود طرفين؛ أحدهما أقوى من الآخر، لم يكن غريبا أن كانت المرأة هي الضحيّة الأكبر من التنميط الجندري، نظرا لطبيعة المجتمعات الأبوية.

ومع ذلك، فمشكلات حصر الأدوار الجندرية ليست مقتصرة على المرأة وحسب، بل تشمل الرجل أيضا، حيث إنّ النوع الاجتماعي وقضايا العنف القائمة عليه؛ تشمل الجنسين معا.

ولا يندرج تحت الدور الجندري السلوكيّات وحسب، بل أيضا المظهر والقيم، التي يحاول المجتمع قولبة كلا الجنسين فيها، بناء على نوعهم البيولوجي؛ ابتداء من الألوان، واللباس، والهوايات، الألعاب انتهاء إلى مواصفات الرجولة والأنوثة حسب معاييره.

هذا الخلط بين الأدوار البيولوجية والأدوار الجندرية جعل العديد من النّاس ينظرون إلى ممارسات الدور الجندري المتغيرة، والتي يمكن تبادلها بين الجنسين، على أنّها دور طبيعيّ للمرأة، وخاصّ به أصالة وحصرا! ويقوم بها الرجل تفضّلا وامتنانا.

الأدوار الجندرية

الأدوار الجندرية وكورونا

ما أن تعالت دعوات #خليك_في_الحوش وبدأت الدولة في فرض إجراءات حظر التجوّل، وإيقاف جُلّ الأنشطة الاقتصاديّة، وما رافق ذلك من عدم ذهاب الأطفال لمدارسهم وتوقف/خسارة الناس لوظائفهم؛ حتى وجد المجتمع نفسه أمام واقع جديد، أجبرهم على البقاء في المنزل مدّة أطول من المعتاد، خصوصا في الفترة الأولى من الجائحة.

وحيث إنّ المرأة ضمن دورها الاجتماعي النمطيّ (أمّا/أختا/زوجة/بنتا) منوطٌ بها الجزء الأكبر من واجبات الرعاية والتربية والاهتمام، في الوضع العادي؛ وجدت نفسها بعد الجائحة، أمام أعباء مضاعفة، ومسؤوليات أصعب، فوق مسؤولياتها الاعتياديّة، حتى وإن كانت هي المعيل الأساسيّ للأسرة.

تشتكي (ن.ع، 29 عاما، عاملة في القطاع الصحّي، طرابلس) كيف كانت مجبرة على القيام بواجبات مِهنتها التي لم تتوقّف جرّاء الجائحة، مع مسؤوليات بيتها المتزايدة، رغم أنّ زوجها متوقف عن العمل، ومقيم في المنزل على مدار اليوم.

وتضيف”أكثر شي يستفزّ فيّا لمّا زوجي يقعد يساعد فيّا، عارف علاش؟ لأنّه يدير فيها وكأنّه متجمّل عليّا، أو يساعد فيّا مساعدة لأنّها وظيفتي نا بس، وهو بارك الله فيه اللي مد إيده أصلا، وفوقها يقعد شادّها

وعلى قدّ ما حاولت نقنعه بعد زيادة الحمل عليّا، ومعش قدرنا نحطو الصغار في حوش جدهم، ومعش قدرت نوازن، حاولت نقوله بطريقة هاديه لازم تشاركني شغل الحوش (الطبخ، التنظيف، الغسيل، إلخ) والصغار، ويخصّص من وقته لينا، فشلت، وعادة ما ينتهي النقاش بعركة أو هزوة

الأدوار الجندرية

في المقابل، يقول عليّ (44 عاما، غريان) إنّه لاحظ أثناء فترة بقائه في المنزل؛ حجم الأعباء المنزليّة الملقاة على زوجته التي لم يكن يتصوّرها، وكيف ساعدته الجائحة في تقدير الدور الذي تقوم به زوجته:

“مع إني نعتبر في روحي زوج مشارك ومشاكس ونحاول نشارك زوجتي بقدر ما أستطيع ولو بالكلمة الطيبة وإظهار التقدير، لدرجة توصلني تعليقات من الأقارب توصفني بصفات معينة؛ إلا إنّي مكنتش نتصور حجم الشغل ومسؤوليات قعدة الحوش وبالذات (Micro-Tasks) إلا بعد كورونا”

ويسترسل: “ضغط المجتمع ليه دور كبير عموما، في العلاقة والمسؤوليات بين الزوجين، نعتقد إنّ مشاكل هلبا حتنحصر لو يخلّي المجتمع الناس براحته

ماذا بعد الجائحة؟ بدا عليّ متردّدا عندما سألته «هنا ليبيا» ما الذي سيتغيّر بعد الجائحة، وبعد أن عرفت حجم العمل الذي تقوم به زوجتك؟ إلا أنّه ختم الحوار قائلا: “حنحاول نحكي معاها، نديروا قائمة بكلّ شغل الحوش وكيف نقدروا نقسّموها بشكل متوازن

وتبقى الأسئلة قائمة:

  • هل ستغيّر جائحة كورونا الأدوار الجندريّة، ونظرتنا لها؟
  • وهل مع تزايد النساء العاملات، والمعيلات الأساسيّات، حان الوقت للمجتمع لينتبه إلى تغير الأوار الجندرية؟
  • ومع ظهور وظائف العمل المستقل Freelancing ذات التزام كبير ودخل جيّد؛ وإمكانيّة عمله من المنزل، هل ستتغيّر النظرة لحالة البقاء في المنزل، والأدوار الأسريّة، والتربية المشتركة؟

خاتمة

نعترف أنّ الطريق نحو المساواة بين الجنسين في ليبيا، مايزال طويلا، خصوصا في ظلّ عدم توضيح العديد من المفاهيم والمصطلحات، بعضها جديد على ثقافتنا، ولكن، بالأمس القريب كان مصطلح الجندر والنوع الاجتماعي غريبا، واليوم أصبح أكثر شيوعا، آملين أنّ الغد القريب يحمل وعيا أفضل بهذه القضايا الحقوقيّة، وتأثيرا أكبر وتطبيقا أكثر.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. مقال كويس وسرد مقنع نهنيكم ويا ريت تدير فيديوات بالمواضيع هذي ونفس السرد حتنتشر اكثر نهنيك الصعويعي