مطالب بتهيئة عمرانية لضمان الحق في الوصول - Hunalibya
من حقي أن أتنقل بيسر article comment count is: 2

مبان غير صديقة تعيق كراسي العجلات والعصي البيضاء

تكسرت أحلام فريحة على صخرة الواقع الذي لم يكن مجهزا بشكل يتلاءم واحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة وتبددت أحلامها بأن تكون مذيعة بسبب وجود سلالم يزيد عددها عن الـ 40 في مبنى إذاعة الجبل الأخضر المحلية بمدينة البيضاء حيث تعيش فريحة. 

معاناة متجاهلة

الأمل دفع فريحة مجيد البرعصي 42 عاماً لتأسيس جمعيةالحرية للأشخاص ذوي الإعاقة في مدينتها لتكون مؤسسة أهلية تهتم بهذه الشريحة.

لم تخف فريحة امتعاضها من عدم تجهيز المباني مشيرة إلى أنها مشكلة مستفحلة طالت حتى المساجد ما منع كثيرا من الأشخاص ذوي الإعاقة من أبسط حقوقهم مضيفةموضوع تجهيز المباني نحكوا عليه من زمان لكن ما لقيناش حد يفهمنا ويحس بمعاناتنا“. 

تبرز هذه العقبات أمام الأشخاص من ذوي الإعاقة في ليبيا في وقت صادقت فيه الدولة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

وتلزم الاتفاقية دول الأطراف في مادتها التاسعة تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش في استقلالية والمشاركة بشكل كامل في جميع جوانب الحياة.

واتخاذ التدابير التي تكفل إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى البيئة المادية المحيطة ووسائل النقل والمعلومات والاتصالات، بما في ذلك تكنولوجيات المعلومات والاتصال، والمرافق وغيرها، في الحضر والريف على السواء، وتحديد معوقات إمكانية الوصول وإزالتها“.

مرافق حكومية غير صديقة

ليست فريحة وحدها من تعاني من هذه المشاكل فقد أكدت زاهية الدرسي والتي تعاني من فقدان البصر من معاناة كبيرة في التنقل وإنهاء المعاملات في الدوائر الحكومية حيث تغيب المسارات الأرضية المخصصة للمكفوفين.

إضافة إلى عدم وجود موظفين مختصين لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، مستشهدة بوقوفها في طابور أحد المصارف لساعات طوال لتتمكن من سحب مرتبها أسوة بالأشخاص غير المعاقين، دون وجود صراف خاص لهم.

فدوى فوزي بوسيف 32 عاماً والتي أصيبت بشلل نصفي جراء تعرضها لحادث سير أجبرت على ترك الدراسة في الصف السابع بسبب عدم ملائمة المدارس وبيئتها للإعاقة التي تعاني منها.  

وقد تكررت معاناتها اليوم مع الإعاقة بعد أن احترفت الغناء فقد حالت بينها وبين إحياء الكثير من الحفلات بسبب عدم تجهيز المسارح والمرافق الترفيهية بشكل يسهل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة.

حقوق دستورية

المصاعب التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة شكلت هاجساً لهم، ما دفعهم للضغط على الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في ليبيا لتضمين بنود تكفل لهم الإندماج في المجتمع دون تمييز أو تفرقة من حيث إمكانية الوصول والتنقل، عدا عن باقي حقوقهم.

وقد  قدمت أكثر من 60 مؤسسة مجتمع مدني مهتمة بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة مقترحاً يتضمن عددا من البنود وقد تم تضمين بعضها في مسودة مشروع الدستور.

وكانت إحداها تركز على تجهيز المرافق والمباني العامة والخاصة بما يتلاءم مع الأشخاص ذوي الإعاقة ليكون النص الملزم للجهات أكثر قوة.

وتنص المادة التي وردت ضمن المقترحات علىالتزام الدولة بتهيئة المرافق العامة والخاصة من خلال ضمان تهيئة جميع الأماكن للأشخاص ذوي الإعاقة بما يكفل  لهم حرية التنقل وارتياد الأماكن العامة والخاصة والاندماج في المجتمع“.

مبان غير قانونية

أحمد الرضا مؤسس شركة التيسير الهندسية والخبير في مجال تهيئة المباني بشكل يحقق الوصول الشامل والميسر للأشخاص ذوي الإعاقة أكد خلال تصريح خاص لـهنا ليبيا عدم جاهزية المباني في ليبيا لاستيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكد أحمد الذي يتعايش مع إعاقة حركية مستخدماً كرسياً متحركاً أن تصاميم أغلب المباني في ليبيا تمارسعدائية وإقصاء واعتداء على حقوق المواطنةلذوي الإعاقة كما وصفها بـمباني غير قانونية“.

أحمد الرضا – خبير في تهيئة المباني للوصول الشامل

وشدد أحمد على ضرورة أخذ هذه الخطوة في الحسبان واستثمارها عند تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا التي تشهد مدن عدة فيها آثاراً مدمرة للحرب والاشتباكات التي دارت رحاها داخل المدن. 

فرص اقتصادية

وأشار الرضا إلى أن تهيئة المباني وتجهيزها بشكل يتلاءم مع الأشخاص ذوي الإعاقة سيمنح ليبيا فرصاً أكبر من خلال تيسير دخول الأشخاص ذوي الإعاقة للمباني والاندماج في سوق العمل من جهة.

كما أنه سيجعل من الدولة وجهة سياحية بعد الاستقرار مؤكداً أنه عديد الدول تنشط السياحة فيها على هذه الشريحة خصوصا من كبار السن المتقاعدين في أوروبا والذين يقضون عطلات طويلة.

ويحرص السواح عند اختيارهم لوجهاتهم السياحية أن تكون مجهزة بشكل يتلاءم مع احتياجاتهم في الفنادق والمرافق السياحية، مشيراً إلى أن بعض الدول اليوم باتت تركز على هذه الخطوة لتحقيق تنمية شاملة مستدامة. 

دور حكوميضعيف 

وعن الدور الحكومي أشار الرضا إلى أنه بسيط، فيما لم يخف ضعف تأهيل الكوادر الهندسية في ليبيا في القطاعين العام والخاص في مجالات التصميم التي تراعي احتياجات هذه الشريحة.

ما أنتج في كثير من الأحيان تنفيذا خاطئا ولا يتوافق مع معايير السلامة لمستخدميها، كما نوه الرضا إلى وجود عزوف من المهندسين عن حضور التدريبات الخاصة بتأهيل المباني للأشخاص ذوي الإعاقة والتي تنظمها الشركة التي أسسها لغياب الوعي المجتمعي بضرورة توفير البيئة الملاءمة.

خطط وحلول 

تعنى الهيئة العامة لصندوق التضامن الاجتماعي بتقديم معاشات ومساعدات وإعانات مادية وعينية ومنح، إضافة إلى تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية وخدمات المعاقين للفئات المشمولة تحت مظلة التضامن الاجتماعي.

وقد وقعت الهيئة اتفاقية مع الشركة التي أسسها الرضا لوضع تشريع هندسي ليبي يحدد المتطلبات والمواصفات التي يجب التقيد بها في مشاريع البناء القائمة والعقود الجديدة، وتحويلها إلى اشتراطات قانونية ملزمة تصدرها السلطات التشريعية في البلاد.

وبالتزامن مع هذه الخطوة قامت شركة التيسير الهندسية بتدريب 27 مهندساً من الفريق الهندسي التابع لإدارة صندوق التضامن الاجتماعي من المنطقتين الجنوبية والغربية ومن المقرر أن تنطلق الدورات التدريبية لمهندسي المنطقة الشرقية خلال الأيام المقبلة.    

الخطوات المبذولة لإزالة العراقيل أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لا تقتصر على الجهات العامة أو المؤسسات الأهلية فاليوم قرر سعد خالد بوقعيرة 29 عاماً من مدينة البيضاء الترشح لخوض غمار انتخابات المجلس البلدي المقبل لمدينته.

ليكون في موقع رسمي يخوله اتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد لمعاناتهم، في خطوة يأمل من خلالها أن يتمكن من إحداث تغيير ملموس على الأرض، تظهر تأثيراته الإيجابية سريعاً.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)