ما يجب علينا فعله لحماية النساء من العنف الإلكتروني - Hunalibya
رقمنة العنف article comment count is: 2

العنف الإلكتروني في ليبيا … كراهية ضد النساء 

يؤكد المهتمون بقضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، خاصة العنف الإلكتروني أن أكثر مرتكبيه مجهولو الهوية. 

ويتحول العنفعبر الانترنتإلى عنف جسدي ونفسي، عندما يتم تسجيل أو تصوير بعض النساء أو اختراق حسابات وايميلات ونشر محادثات لغرض التشويه والقذف والتشهير والابتزاز. 

والسؤال الذي لابد من طرحه هنا، كيف نحمي النساء من التحرش الالكتروني؟

طالب تقرير أعدته منظمة محامون من أجل العدالة في ليبيا هذا العام الدولة الليبية بضرورة الاعتراف العلني بانتشار ممارسات العنف ضدّ المرأة.

بما في ذلك العنف على شبكة الإنترنت، والالتزام بمنع العنف المبني على النوع الاجتماعي الموجه ضد المرأة والتحقيق فيه ومكافحته والمعاقبة عليه.

وذلك كجزء من تحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة (المساواة بين الجنسين) والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (1325) حول المرأة والسلامة والأمن.   

وفي خضم كل ذلك، قدم مجموعة من الخبراء الليبيين، من محامين وقضاة ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، دراسة لمشروع قانون مكافحة العنف ضد المرأة (2021)، لتجريم جميع أشكال العنف ضد المرأة.

بما في ذلك العنف الإلكتروني وخطاب الكراهية عبر الإنترنت، ووضع آليات للحماية والوقاية، وإنشاء لجنة وطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، وصندوق ائتماني مخصص لدعم الناجيات من العنف.

غياب القانون 

تعرضت أمينة لانتهاك خصوصية الماسنجر عبر منصة الفيس بوك، ليتم نشر مراسلات خاصة جمعتها بأحد الأشخاص وصور من عدة لقاءات تم تشويه ملامحها بالفوتوشوب، بإظهار جزء عارٍ من جسدها. 

تقول أمينة تم إرسال رابط حساب على الفيسبوك لمجموعة من أصدقاء حسابي تتضمن مراسلاتي وصوري، لم أستطيع مواجهة أحد، ألغيت كل حساباتي وأخذت إجازة طويلة من عملي، عشت أياماً صعبة جدا.

وإلى هذه اللحظة لا تملك أمينة أي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ تعرض سمعتها للتشويه، بينما ما يزال الفاعل مجهول.  

في حادثة أخرى استلمت خديجة بعد موافقتها على طلب صداقة من شخص تعرفه واقعياً، رسالة الماسنجر المعروفة لدى الجميعشكرا على الإضافة، وكان ردها العفو. 

بعد لحظات وصلتها صوره تباعاً مجرداً من ملابسه، فقامت بحظره تقول خديجةكنت أعتقد أن الأمر أنتهى عند ذلك، حتى وصلتني رسالة من حساب مجهول كلها تهديد وتشويه لصوري، تساءلت ماذا لو علم زوجي بأمر هذه الصور، وصمتت خديجة، خوفا من وصمها بالمخطئة“.

وعرف رئيس اللجنة القانونية بمنظمة ضحايا لحقوق الإنسان احميد الزيداني العنف الرقمي ضد النساء وأشكاله بأنه (كل فعل ضار بالمرأة عبر استخدام الوسائل الإلكترونية والرقمية، وهو كل سلوك غير أخلاقي وغير مسموح به يُلحق بها الأذى أو الضرر أو الإهانة بصورة مباشرة أو غير مباشرة). 

احميد الزيداني – رئيس اللجنة القانونية بمنظمة ضحايا لحقوق الإنسان

ويمكن حصر العنف الإلكتروني في صور ثلاث هي: التنمر، التحرش أو المطاردة الإلكترونية، الابتزاز الإلكتروني.   

ومن هذا التعريف فإنه يتبين لنا بأنّ (الحماية من العُنف الإلكتروني للنساء) لم تكن مشمولة في القانون الليبي.

بل وإن الجرائم الإلكترونية والرقمية على عمومها وإطلاقها لم تسن لها القوانين في التشريعات الليبية، ما يستوجب سن تشريعات لردع المسيئين. 

وواصل الزيداني حديثه، على الرُغم من ذهاب البعض لإمكانية تطويع بعض نصوص قانون العقوبات الحالي لجرائم كالسب والتشهير ونشر الأشياء الفاضحة وغيرها من الجرائم التي من الممكن أن تكون فيها التكنولوجيا (وسيلة) أو (أداة) لارتكاب الجريمة وليست محلاً لها، ولكن يضل الإشكال في عملية الإثبات لهذا النوع من الجرائم.

ويشير الزيداني، إلى أن عدم التبليغ عن تلك الحالات مرده إلى عدم وجود قانون يجرم تلك الأفعال صراحة، وبالتالي ضياع حقوق من تم التعدّي عليهن، الأمر الذي قد يبعث في أنفسهن بأنه لا فائدة من الإفصاح عن تلك الحوادث. 

وكذلك الخوف من نظرة المجتمع لهن ووضعهن في خانة المذنبات، الأمر الذي يفضلن معه السكوت، وعدم التبيلغ وعدم استيفاء حقوقهن المنتهكة. 

ونسأله، هل تضمنت أو أشارت مسودة الجديد لهذا النوع من العنف؟ فيقول: إن الدستور هو القانون الأسمى الذي ينظم القواعد الأساسية لشكل الدولة. 

لذلك فإن الدستور يمكن أن ينص على الحقوق بصورة عامة، ولكن من غير الممكن أن يتم إدراج القوانين الخاصة في الدستور لما تحتاجه من تفصيل في نصوص المواد وبيان العقوبات اللازمة لها، تماماً كما هو الحاصل في قوانين العقوبات بصفة عامة أو بالقوانين الخاصة التي تسن. 

وقال أحميد الزيداني يمكن حماية النساء من العنف الإلكتروني بسن القوانين الخاصة بالجرائم المعلوماتية والرقمية بصفة عامة.

بالإضافة لقانون خاص بالعنف الإلكتروني ضد النساء لحساسية هذا الموضوع وانتشاره وآثاره السلبية على المجتمع بصفة عامة والنساء بصفة خاصة. 

وإنشاء وحدات أو إدارات في وزارة الداخلية على درجة عالية من التدريب والدعم، تعنى بهذا النوع من الجرائم لضمان التدخل المناسب في الوقت المناسب للضحايا.

إضافة إلى توفير مراكز خاصة للتأهيل النفسي والاجتماعي للمعنفات لضمان إعادة دمج الناجيات في المجتمع، بعد القضاء على الآثار السلبية للعنف الذي وقع عليهن. 

وإقامة حملات التوعية بالحقوق وبيان كيفية التعامل مع من يقع عليها هذا النوع من العنف من لحظة وقوعه، مروراً بالتبليغ، ووصولًا إلى تقديم الدعم اللازم للناجيات. 

النظام الأبوي

تصنف الباحثة في النوع الاجتماعي مديحة النعاس، العنف الرقمي ضد النساء بأنه أحد أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي. بهدف إقصاء النساء، ويتم تبريره تحت غطاء الثقافة السائدة والعادات والتقاليد والدين. 

مديحة النعاس – الباحثة في النوع الاجتماعي

وفي أحيانا كثيرة لا ينظر له كعنف، بل كدفاع عن الهوية أو الدين أو أخلاق المجتمع. وكمثال على ذلك، يتم الهجوم على النساء الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة والمطالبات بالمساواة في التمثيل السياسي وبقوانين أحوال شخصية منصفة للمرأة وإنهاء العنف ضد النساء.

هذا الهجوم يستخدم أسلوب الشيطنة والتشهير وسرقة الصور والمعلومات الخاصة واستخدامها للابتزاز لسحب المصداقية عنهن ووصمهن والخارجات عن الأخلاق.  

وبينت الباحثة أن العنف الرقمي يتم على معظم منابر التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك. وتضيفما حدث الأشهر الماضية على منصة الكلوب هاوس خير مثال على ما تواجهه الناشطات والنسويات الليبيات من عنف رقمي.

حيث شُنت حملة تشهير وتهديد ضد الناشطات فقط لتسليطهن الضوء على العنف الذي تواجهه المرأة في ليبيا، والدور الذي تلعبه الثقافة الأبوية في إنتاج وتعزيز أشكال متعددة من العنف المبني على النوع الاجتماعي“.   

وتشير مديحة، إلى أنه في ظل جائحة كورونا تزايد استخدام منابر التواصل الاجتماعي من قبل النساء، وأبرز مظاهر هذه الديناميكيات هي مبادرات إعادة إنتاج المعرفة الجمعية من منظور نسوي وتشريح النظم الأبوية وتحديد جذور بنى القمع بداخلها.

وواصلتالنعاسحديثها، هذا الحراك من شأنه أن يعيد ترتيب العلاقات الجندرية على أساس المساواة من منظور حقوق الإنسان وعدم التمييز. 

وتتابع الباحثةالعنف الرقمي مبني على النوع هو امتداد للعنف الذي تواجهه المرأة في الفضاء الخاص والعام المادي. إن النظام الأبوي اعتمد في استمراريته على العنف وأعطاه الصبغة القانونية والقدسية لتبريره واستمراره“. 

واعتبرت مديحة أن أفضل سبل الحماية من العنف الرقمي هو توعية النساء بحماية المعلومات الرقمية الشخصية وبالموازاة، لابد من حراك مدني للدفع بصياغة قوانين تحمي النساء من العنف الرقمي وهيكلية تطبيقها.

من جانبه، قال الصحفي المعتصم السنوسي والمهتم بقضايا العنف على أساس النوع الإجتماعي أن العنف الإلكتروني امتداد للعنف في الواقع، الاختلاف يكمن في هامش الحرية الكبير الذي يمنحه الفضاء الالكتروني، فضلا عن أن هذا العنف يحدث بطريقة منظمة في غالب الوقت.

المعتصم السنوسي – صحفي ومهتم بقضايا العنف على أساس النوع الإجتماعي

واستطرد المعتصم ، أثاره لا تختلف عن العنف الذي يحدث في الفضاء المادي، ويعتمد العنف الإلكتروني على سرعة انتشار المعلومات باستخدام الانترنت كسلاح للهيمنة الذكورية. 

وخطورته وتأثيراته لا تقل خطورة عن باقي أشكال العنف الأخرى بسبب التغير الذي حدث في السنوات الأخيرة من تحول رقمي للأنشطة الحياتية وخاصةً بعد جائحة كوفيد-19. 

وتحدث المعتصم السنوسي عن تعرض عدد كبير من النساء الليبيات للعنف الرقمي خاصة الناشطات في مجال العمل المدني والصحفيات والسياسات وغيرهن من النساء اللاتي لديهن حضور واضح سواءً إن كان هذا الحضور على الواقع أو رقمي فقط.

ويضيفيتم استعمالهن كوقود للشيطنة وإرسال رسائل تحذيرية للباقيات على أنهن القادمات في حالة التفكير في الخروج عن القيود والقواعد التي تضعها المنظومة المجتمعية البطريركية“. 

وفي خلاصة ما ذكره الجميع سنجد أن الأمر لا يرتبط بوجود قوانين رادعة فقط، بل يرتبط أيضاً بمدى وعي النساء بحماية بياناتهن الشخصية ووعي المجتمع بفداحة هذه الجرائم وسماع شكوى الناجيات وتشجيعهن على التبليغ عنها دون جعلهن هدفاً للوم والاتهام. 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)

  1. شكرا جدا لكل من حاول وساهم في هذه الحملة، نعم نحز بحاجة الى التوعية ودراسة هذا الصنف جيدا، احسنتم النشر.

  2. ادا ما تحدتنا عن قانون يخص المراءة او الرجل فهدا يعني فتح جبهتين من اجل كلمة حق يراد بها باطل فالقانون يجب ان يخاطب المواطن وهده الكلمة تعني الدكر والانثى ويجب ان نعلم ان المساواة بالخطاب القانوني افضل بكتير من تفضيل طرف على الاخر وبالتالي نكتسب توحيد الطرفين تحت منصة القانون ولا تستغل المراءة بدعوى الدفاع عنها فمن لا يحترم الاخر هو بالتالي لا يحترم نفسه ويجب الحدر من زرع الفتنة بين طرفين هم في امس الحاجة لتوحيد جهودهما تحت حماية القانون والمراءة هي الام التي تحت اقدامها الجنة والاخت والزوجة ومن لا يحترمها للاسف لا يحترم نفسه والشدود موجود بالطرفين وتحتاج لعلاج نفسي ولا يجب استغلالها لزيادة الشرخ وزرع الفتن بين طرفين هما ركائز هده الحياة مع كل الاحترام للمراءة في وقتنا هدا للاسف اصبح الرجل اكتر عرضة للابتزاز ولهدا المطالبة بالقانون لحماية الموطنة وليس لحماية النساء حتى لا يستغل ويصبح كلمة حق يراد بها باطل مع كل الاحترام للجميع