بورتريه article comment count is: 0

هيباتو: مهاجرة في حجز غير رسمي

حليمة هيباتو واحدة من بين الآف النساء المهاجرات واللاجئات الموجودات بليبيا

وُلِدَت حليمة عام 2001 بمدينةشاشمانّيالتي تبعد حوالي 240 كم جنوبي العاصمة الإثيوبيةأديس أبابافي أسرة مسلمة تعمل في تحفيظ القرآن.

تنتمي حليمة إلىالأوروم، وهم من بين أكبر الجماعات العرقية في إثيوبيا، وتتحدث اللغةالأورومية“.

بعربية مهشمة تقوللغتي الأصلية تتفوق على العربية، أحفظ بعض سور القرآن، وأفهم قليلًا من اللهجة الليبية التي تعلمتها هنا“.

عند سؤالي لها عن طفولتها مع أسرتها، والحياة في بلدها، أجابتنيانخرطت في أعمال الرعي والزراعة منذ سن الرابعة لتوفير قوت يومنا“. 

لم تحظ حليمة بامتياز ارتياد المدرسة لتلقي التعليم الجيد بسبب معتقدات عائلتها التي لا تسمح للفتيات بالذهاب إلى المدارس، إلى جانب إيمانهم بأن أعمال الرعاية هي وظيفتها الأساسية كأنثى.

في عام 2015، اندلعت احتجاجات في منطقتها، وأصبحت الأوضاع غير آمنة، تقول حليمةالنزاع الذي أصبح عنيفًا، أثر على وضعنا الاقتصادي، وعلى استقرارنا“. 

وتأثير هذا النزاع على حليمة لم يكتفي بوضع عائلتها الاقتصادي، والاستقرار الأمني فقط، فالوضع في منطقتها جعل عائلتها تُجبرها على الزواج برجل لا تعرفه عندما كانت بعمر الخامسة عشر بمقابل مادي.

بعد زواجها المُدبّر عندما كانت طفلة قاصرة، بدأ زوج حليمة بسلك طريق الهجرة غير النظامية أملاً في الاستقرار، لتعاني حليمة صفة المهاجرة غير النظامية، إلى جانب كونها أحد ضحايا تزويج القاصرات.

تقول حليمةكنت صغيرة، ولم أغادر قريتي يوماً، كانت أول مرة أبتعد فيها عن منطقتي وعائلتي، لنشق طريقنا أنا وزوجي إلى الشمال حتى وصولنا إلى ليبيا“.

باغتت أيادي المهربين حليمة وزوجها عندما وصلوا إلى الأراضي الليبية، فتم نقلهم إلى أماكن غير رسمية يستخدمها المهربون لاحتجاز القادمين من دول جنوب الصحراء.

تكمل حليمة حديثهاأحرقتنا أشعة الشمس في طريق صحراوي أثناء نقلنا مكتظين فوق بعضنا البعض، حتى وصلنا إلى مكان نائي، وطلب منا بعض المسلحين التزام الصمت، والدخول إلى مكان يشبه الهنقر.

في مكان يفتقر إلى أساسيات الحياة، وفي عزلة عن العالم الخارجي، ولمدة قدرتها  بالأشهر، تعرضت حليمة في تمييز مضاعف كونها امرأة ومهاجرة غير نظامية إلى العديد من الانتهاكات لكرامتها، مثل التجويع، التوبيخ، العنف الجنسي، التعذيب.

سمح المهربون للمحتجزين الاتصال بعائلاتهم طلبا للمال مقابل حريتهم، وكانت حليمة في كل مكالمة لأهلها تتوسل إليهم لإرسال المال، كي تنجو وزوجها من المكان الذي شبهته بالجحيم.

تتابع حليمةاستطاع أهلي إرسال مبلغ من الدولارات إلى المهربين، وأطلقوا سراحينا، وضعنا الجسدي والنفسي كان سيئاً، ولكن استطعنا الوصول إلى طرابلس لنستمر في حياتنا“. 

وصلت حليمة صحبة زوجها إلى طرابلس، وعاشا في سكن صغير مشترك يضم عدة غرف تسكنها جنسيات مختلفة من دول جنوب الصحراء. 

وتمكنت من العمل كعاملة نظافة دون وضع قانوني يضمن حقوقها، بينما كان زوجها يعمل في أعمال البناء بوضع غير قانوني كذلك كي يتمكنا من توفير لقمة عيشهم.

وفي يناير 2021  تمكنت حليمة وزوجها من التسجيل كطالبي لجوء، وتتحول صفتهما منمهاجرين غير شرعينحسب المصطلح الذي يستعمله القانون الليبي، إلىطالبي لجوءوهي صفة لا يعترف بها القانون الليبي.

في الأول من أكتوبر 2021، كانت حليمة وزوجها ضمن الأشخاص الذين تم القبض عليهم داخل منطقة قرقارش بطرابلس، حيث كانت بين اللذين تم نقلهم إلى مركز احتجاز غوط الشعال المعروف باسمالمباني، ومن بعدها تمكنوا من الفرار منه بعد أسبوع من الاحتجاز.

حليمة الآن حامل في نهاية شهرها التاسع، وموعد ولادتها يقترب، ونظراً لوضعها الصحي، لم تتمكن من البقاء أمام مركز التنمية الاجتماعي التابع لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين بمنطقة السراج، حيث يتواجد طالبي اللجوء الفارين من مركز الاحتجاز.

   

تصف حليمة حالها بأنها محظوظة بالحصول على مكان يأويها في سكن مؤقت لدى صديقتها، وعلى الرغم من الظروف القاسية التي تعيشها الآن دون مدخول مادي ثابت لتوقفها عن العمل بسبب حملها، واعتمادها على مدخول زوجها البسيط الذي لا يكفيهم.

ومن واجبنا الإنساني أن نقف في وجه العنف الذي تسبب في معاناة حليمة التي تتشابه مع قصص غيرها من النساء ممن عشن ظروفاً شاقة، وعنف متقاطع ومضاعف مبني على جنسهن وعرقهن ولونهن وجنسيتهن أيضا.

تصوير : رواسي عبدالجليل

#بورتريه

تأتي هذه السلسلة ضمن مخرجات البرنامج التدريبي لمشروع هنا ليبيا 

بناء القدرات الإعلامية الرقمية مع صندوق الأمم المتحدة للسكان 

التوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي

اترك تعليقاً