بورتريه article comment count is: 0

يد شقيقي

نجاح ضو إحدى الناجيات من عنف أسريٍ تسبب في إعاقة مستديمة لها، حرمتها من المشي، مذ كانت طفلة.

في سن الثانية عشر تعرضت نجاح للضرب على يد شقيقها الذي كان يكبرها بعشرين عاماً.

بسبب سماعه صراخها وهي تلعب تقول نجاحضربني بشكل عنيف على ظهري، مما أفقدني توازني فسقطت مغشيا علي، وحين استعدت وعيي صُدمت بأني لن أتمكن من المشي ثانية بشكلٍ طبيعيٍ“.

قضت نجاح فترةً من حياتها في مركزٍ لتأهيل ذوي الإعاقة، تسرد بحزنشعرت بأن أهلي تخلو عن مسؤوليتهم تجاهي، كانت فترةً عصيبةً لم أتقبل فيها إعاقتي، حاولت الانتحار أكثر من مرة“.

شعرت نجاح بالظلمتقوللم يعتذر لي أخي، ولم يكترث والدي لما أصابني، كان أول رد فعلٍ له حين سمع بإعاقتي تستاهل.

تركت نجاح المدرسة لانشغالها بالعلاج الطبيعي لثلاث سنواتٍ، ولم تتكلل الرحلة بالنجاح، وأصيبت بعرج شديد … ”خجلت من العودة للمدرسة، وواصلت التعلم في المنزل، لكني في الدراسة الجامعية قررت الخروج بعرجي، ليتعود عليَّ الناس هكذا“.

تلقت نجاح صدمتها الأولى من سائق الباص، الذي رفض أن يوصلها، بسبب مشيتيها البطيئة، كان ذلك صادماً وكفيلاً بدفعها لترك الجامعة.

تصف نجاح ما حدثفي ذلك اليوم عدت باكيةً لم أتمالك نفسي، ولم أجد أحداً يخفف عني آلام تلك اللحظات، فكان تركي للجامعة قراري بمفردي لم يناقشني فيه أحد لا اعتراضاً ولا موافقةً“.

توقفت نجاح لعامٍ عن الدراسة، ثم استأنفت في معهدٍ متوسطٍ، وعانت من جديد تقوللم يتقبلني زملائي بينهم، كنت موضوعاً للتنمر، والضحك والسخرية، قالوليراك غلطانه هذا معهد مش مستشفى معاقين“!!!“.

أوشكت نجاح أن تتوقف عن الدراسة لكن شقيقها الأصغر ساندها، فكان يستأجر تاكسي خاص بها ويرافقها كل يوم للمعهد.

تقولحماسه وأمله أن أكمل دراستي كان دافعي الوحيد، وشيئاً فشيئاً تغاضيت عن تعليقات زملائي ونظراتهم، وانشغلت بين الدراسة والعلاج الطبيعي“.

وجود صديقة في حياة نجاح كان بمثابة نقطة تحولٍ، وعاملاً مهماً في تقبلها لإعاقتها وتشجيعها للانضمام لجمعية مهتمة بذوي الإعاقة، تقولفي ذلك المكان تعرفت على الكثيرين ممن يواجهون الحياة مثلي، وقد تحدوا إعاقاتهم، وصار لديهم أثرٌ في حياتهم وحياة من حولهم“.

طورت نجاح في الجمعية هواياتها واكتشفت اهتمامات مختلفة تناسبها، تعلمت الرسم، بالفحم وبدأت ترسم ما تشعر به وتشاهده. 

تضيفكانت لوحة يد شقيقي أكثر اللوحات التي عبرت فيها عن ماحدث معي في طفولتي، صارت تلك اللوحة رفيقتي وأكثر ما أحب أن أقدمه من أعمالي“.

يد شقيقي – لوحة نجاح التي عبرت فيها عن حادثة تعنيفها

لم أنس يوماً أني كنت ضحيةً للعنف، وكوني ناجية منه اليوم فلا أريد لأي شخص أن يعيش مثل هذه الظروف أو يواجه هكذا مشاعر“.

ونتيجةً لشجاعتها أوجدت نجاح لنفسها مكاناًتعلقلم أعد أسمع تعليقاتٍ أو تنمرٍ من أحدٍ، فقد صرت راشدةً، وأستطيع الرد على من يتطاول علي، كما إني استقليت بعملي وأصبحت مؤثرةً في من هم حولي“.

رغم كل ما عانته واصلت نجاح حياتها ناجيةً من العنف، وشاركت في العديد من المعارض والمهرجانات، وأصبحت مهتمة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ونبذ العنف الأسري.

كتابة : عبدالمنعم الجهيمي 

#بورتريه

تأتي هذه السلسلة ضمن مخرجات البرنامج التدريبي لمشروع هنا ليبيا 

بناء القدرات الإعلامية الرقمية مع صندوق الأمم المتحدة للسكان 

التوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي

اترك تعليقاً