بورتريه article comment count is: 0

أن أكون طفلة وزوجة ومعنفة

وجدان فتاةٌ في الـ 17 من عمرها من مدينة بنغازي ولها أختان، تصف حياتها مع والديها قبل الزواج بحياة الأميرات، طفلةٌ هادئةٌ في شكلها مشاغبةٌ في فعلها، على الرغم من عيشها الحياة في عقدها الأول بمشاعر عدم الاستقرار والخوف بسبب النزوح والحرب.

عاشت وجدان أول صدمةٍ عاطفيةٍ في حياتها عندما اختطف الموت أختها الكبرى، فكانت هذه الخسارة دافعاً للمضي نحو حلمها، أن تكون طبيبةً وتنقذ حياة الناس.

في عامها الـ 15 ووسط هذه الظروف، عاشت وجدان تجاذبات فكرة أن تقبل بالزواج وهي قاصر من إنسان لا تعرفه، لا تحبه، ولا تحمل أي شعورٍ محددٍ تجاهه لتصفه.

في البدء رفضت ولم تفكر حتى، رغم استمرار الخاطب في المحاولة مع أبيها، وتابعت دراستها واهتمامتها الأخرى، إذ كانت تتعلم اللغة الانجليزية بالإضافة لالتحاقها بالدراسة.

اعتقدت وجدان أن انشغال أهلها بالانتقال لمنزلٍ جديدٍ سيمنحها فرصةً للهروب، ولكن أهل الخاطب لم يتوقفوا عن المحاولة تقولاقتنع أبي مع الوقت بالفكرة، وكأنه بالموافقة سيمنحني حياةً جميلةً كما يريد لي دائماً“.

تكمل وجدان حكايتهاكان والدي معجباً بالعريس وأهله، إذ كانوا عائلةً بسمعةٍ جيدة ٍوأوضاعهم المادية ممتازةٌ، توقعت أن موافقتي ستخفف العبء عنه، وأنّها فرصةٌ جميلة ٌلكل فتاةً، فلماذا أرفض؟“.

أعطت وجدان فرصةً للأمر أن يتطور وبدأت تنساب معه بلا تفكير، ودون أن يوجه لها سؤالٌ واضحٌهل أنت موافقةٌ على هذا الزواج؟ تحدد موعد العرس وبدأت في التجهيزات.

كانت وجدان فرحةً وسعيدةً باقتراب حفل الزواج تقولكنت أشعر أنني أقترب من بوابة الحياة الوردية، ودخلت وجدان هذا العالم في الـ  6 من أغسطس 2019 ، ولم تدري أنّ ما بعد هذه البوابة بوابات لحيواتٍ بألوانٍ مختلفةٍ غير الوردي.

كانت الأحداث تسري كالنهر ووجدان تتبعها، تصف الأيام الأولى من هذه الحياة بالجميلة، لكنّ هذا الجمال لم يستمر لفترةٍ طويلةٍ، فبعد شهرٍ ظهرت الحقيقة شيئاً فشيئاًً.

بدت تصرفات زوجها غريبةً بالنسبة لها كطفلةٍ لم تتجاوز الخامسة عشرة، وعندما أخبرت أمها ببعض ما كان يفعله، شكت بأنّه يتعاطى المخدرات ولكن سرعان ما تجاهلت أمها الفكرة ووصفتها بالمستحيلة لأنّهرجل يخاف ربّه ويصلي كما تعرفه“.

قطع اليقين شكها عندما رأت بعينيها ما يؤكد أفكارها عنه، صمتت ولم تواجه أحداً بالحقيقة، إلى أن جاء اليوم الذّي تعرضت فيه وجدان للضرب بعد شهرين من زواجهما لسببٍ لم تعد تذكره من تفاهته.

عادت وجدان لمنزل أهلها متخذةً قرار الطلاق، ولم يعارض زوجها رغبتها في الطلاق متحججاً هو وأهله بعدم قدرتها على الإنجاب.

تقولرفضت هذا التبرير، بكيت وصرخت وفي ثورة غضبٍ حطمت الأشياء من حولي، مرددةً أثناء حديثنامستحيل يكن بالسوء هضا“.

لم تتجاوز وجدان العنف الذي تعرضت له بسهولة، إذ قضت شهراً من الاكتئاب والحزن تحت تأثير صدمة ما عاشته من أحداثٍ متضاربةٍ جميلة كانت أم مخيفة.

تقول وجدان والتي تعد واحدةً من بين الآف الفتيات اللواتي سُلبن حقهن في عيش طفولتهن أتممت معاملة الطلاق دون أن أرى وجهه حتّى“.

ليكون قرار وجدان هذا بمثابة خروجٍ من تلك البوابة التّي كانت تظن أن ما بعدها حياةٌ ورديةٌ، وتداركت الأمر لتستعيد حلمها وطموحها، لتكون طبيبةً.

أسست اليوم وجدان مشروعها في صنع قوالب الكيك المنزلية، وتشعر بأنها مسؤولةً عن ذاتها، تجهّز نفسها لنيل الشهادة الثانوية العام المقبل، لتواصل حلمها نحو كلية الطب.

تختم وجدان قصتها وماعانته فيها بقولهالم أندم على هذه التجربة لأنّي اكتشفت من خلالها كم أنا قويةٌ، وأركز الآن على الحاضر دون الالتفات للماضي“.

تفاحة عوض

#بورتريه

تأتي هذه السلسلة ضمن مخرجات البرنامج التدريبي لمشروع هنا ليبيا 

بناء القدرات الإعلامية الرقمية مع صندوق الأمم المتحدة للسكان 

التوعية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي“.

اترك تعليقاً