النجاح في الزواج لا يحتاج إلى أن تتزوّج الشخص الصحيح. النجاح يتطلّب أن تكون أنت الشخص الصحيح - Huna Libya
عمل الفريق يفوز دائما article comment count is: 8

سنة أولى زواج: كيف النجاة منها؟

تمرّ السنة الأولى من حياتنا جميعًا، بسلسلة من الاكتشافات وحبّ الفضول المخلوط بالفشل والنجاح مرارا وتكرارًا، وفي نهايتها يكون معظمنا قد بدأ يتعلم كيفية تبديل خطواته الأولى، مبتعدًا تدريجيًّا عن حُضن والدته.

يحدث ذات الأمر تقريبًا في السنة الأولى من المدرسة، مرحلة انتقاليّة يزداد فيها بُعدنا عن أهالينا وتزداد بالتزامن مع ذلك مسؤولياتنا. أزمة السنة الأولى وصعوباتها، هي تقريبًا ما يحدث في سنة أولى زواج.

عريس وعروس يقفان أمام بعضهما بلباس العرس، ولا يظهر منهما إلا أقدامهما - سنة أولى زواج

وإذا كان كلٌّ مِنّا لم يختر عائلته عند ولادته الأولى من رحم أمّه؛ فاختيار شريك الحياة الذي ننوي معه تكوين عائلة جديدة هو أمر –في الأوساط المتحضّرة- مُناطٌ لنا بالكامل ومعتمد اعتمادا تامًّا على إرادتنا واختيارنا.

وهنا يزداد حجم التحدّي في تحمل مسؤولياتنا التامّة والجديدة كليًّا، كما أنّ سنة أولى زواج هي السنة الانتقالية التي نخرج فيها من رحم الأسرة التي نشأنا فيها، إلى أُسرة جديدة نبنيها رفقة الشريك.

“كل زواج هو رهان، ولا يمكن لأحد أن يتكهّن بما ستؤول إليه الأمور” (الطاهر بن جلّون)، لا يمكننا التكهّن، ولكن يمكننا ببعض الاستعدادات والوعي المسبق مواجهة ما ستؤول إليه الأمور، لأن هناك متاعب جمّة غالبًا ما تواجه حديثي الزواج في عامهم الأوّل، أو أكثر بقليل.

ونحن هنا نتكلم عن زواج طبيعي؛ خالٍ من حالات العنف الأسري، أو الإدمان أو الخيانة. كيف إذًا يُمكنكما النجاة من هذه المتاعب التي تهدّد سعادتكما أو ربما تصل بكما إلى طريق مسدود ينهي هذا الميثاق الغليظ؟

ربما سيُساعدنا فهم طبيعة الفترة الأولى من الزواج على تخطيها؛ لذا ارتأيت تقسيمها إلى ثلاثة محاور رئيسية:

امرأة تعانق رجلا، وفي يديها قلادة حمراء على شكل قلب - سنة أولى زواج

أولا، الاختلافات الشخصية بين الشريكين

سواء كان الزواج مسبوقًا بتعارف جمع الشريكين، أو كان حصيلة انتخابات تولّت نساء العائلة زمام أمورها؛ فالخلافات المبنيّة على الاختلافات الطبيعية بين شخصيّتيهما ستكون متواجدة بقوة، سواء كانت اختلافات تعليمية، ثقافية، مادية، أو حتى فارق في العمر بينهما.

هذه الاختلافات من شأنها ترسيخ شعور بقلّة أهمية الشريك، او انعدام قيمته لدى الطرف الآخر، غالبًا ينتج عن هذه الاختلافات:

  • توقعات مسبقة غير واقعية؛
  • سقف طموحات عالٍ؛
  • محاولات لتغيير الشريك؛
  • التذمّر واللوم المستمر؛
  • عدم تخصيص وقت للشريك أو عدم منحه أولوية؛
  • عدم تحديد المهام والواجبات لكل من الشريكين منذ البداية.

لوهلة، تبدو كل تلك الأمور صعبة التجاوز، إلا أن الفهم المسبق لضرورة اجتماع الطرفين في منطقة وسطية بين منطقة كلٍّ منهما حين كان عازبًا؛ من شأنه أن يرسو بمركبهما إلى برّ الأمان، ويُعينهما على مواصلة رحلتهما في أجواء صحية.

صورة بالونين حمراوين على شكل قلب

ثانيا، الخلفية الاجتماعية للشريكين

رغم أن عقد القِران يربط طرفين ببعضهما؛ إلا أنّ الواقع في مجتمعنا يقول إنّه يتضمّن طرفًا ثالثًا غير مصرّح به؛ العائلة التي يأتي منها كلّ طرف بخلفيّتها الاجتماعيّة والثقافيّة، وما ارتبط بها من عاداتٍ وتقاليد.

وهو طرفٌ من شأنه إما مساعدة الزوجين على تخطّي صعوبات العام الأول، أو زيادة الطين بِلّة!

للطرف الثالث، خاصّة الدائرة المقربة جدًّا والمتمثلة في الأمهات والآباء؛ تأثير قويٌّ على أبنائهما سنة أولى زواج فهم المرجع الأساسيّ لمعرفة ما يتوجب عليهما القيام به؛ سيّما إذا تعلّق الأمر بالعادات المرتبطة بالمناسبات والتواصل الاجتماعي.

وتبدأ المشاكل حين تحاول كلّ أسرة فرض موروثاتها وأفكارها على الشريك، وإدخال العروسين في أزمة مقارنات مع إخوانهم أو أقاربهم والأصدقاء. يبدأ ذلك مع أوّل تحضيرات حفل الزفاف، ولا ينتهي بالمولود الأول! متجاهلين بذلك رغبة الشريكين في تكوين أسلوب حياتهما الخاص.

وللأسف، غالبا ما يخضع الزوجان، أحدهما أو كلاهما لهذه الضغوطات، فيدخلان في زوبعة من الخلافات، والتي كانا في غنى عنها لو استقرّا في بلد آخر بعيد عن عائلتيهما مثلا!

تجاهل الطرف الثالث يُعدّ أمرًا مستحيلا، مادام الزوجان يُقيمان بين ظهراني أسرتيهما؛ إلا أنّه من الممكن جدًّا التفاوض معه إذا ما قرّر كلاهما مصارحة أهله وأصدقائه -باحترام- رغبته التامة في الحفاظ على خصوصية زواجه، ورفض مشاركة تفاصيل حياته معهم، أو استقبال تعليماتهم فيما يجب أن يكون عليه حفل زفافه، بيته، أو تكون عليه أسرته.

في المقابل، على كلّ شريك تقبّل أسرة شريكه كأمر واقع، وإدراك حقيقة أن الاختلاف لا يعني بالضرورة إعلان الحرب!

يد امرأة ويد رجلا على وشك التصادم، وفي كل يد صورة وجه صارخ

ثالثًا، التوافق الجنسي

رغم أنّ هذا الموضوع يُعدّ أكثر المواضيع تعقيدًا في علاقة الأزواج؛ إلا أنّه أقلّها تناولا بالبحث والتأمل.

وهذا يعود إلى خلط واضح في مفاهيم العيب والحرام؛ فحُرمة النكاح قبل عقد الزواج حوّلت العلاقة الجنسية إلى تابو، وانسحبت حُرمته إلى حرمة الحديث عن الجنس. ونظنّ أن بعض المشاكل التي قد تحدث في الفترة الأولى من الزواج –سيّما في الليلة الأولى منه- سببها الأول غالبا هو الجهل، الذي يولّده الحياء.

ومع أنّ هذه المظاهر باتت أقلّ من السابق، بحكم الانفتاح الثقافي الذي وفّرته شبكة الإنترنت؛ إلا أنّ هناك أمورا دقيقة لا ينفع معها إلا استشارة ذوي الخبرة، أو ذوي العلم من الأطبّاء بصورة مباشرة.

خاصّة حين يتعلّق الأمر بضغوطاتٍ متعلّقة بقرار الإنجاب من عدمه خلال السنة الأولى، أو بأعراض جانبية جسدية قد تنفّر أحدهما من الآخر، أو حتى في تحوّل العلاقة الجنسيّة إلى واجب ينبغي أداؤه دون حضور إحساس حقيقي بالمشاركة.

هنا تأتي مسؤولية كل طرف بالوعي التام بألّا حياء في هذه المنطقة تحديدًا، وأنّ راحته وانسجامه في علاقته الحميمة ينسحب على حياتهما بالكامل، وأنّه من المهم والضروري جدًّا الاستعانة بالاستشارات الطبية من أصحابها لمعالجة مشاكل هذه العلاقة، بدل مشاركتها مع الأصدقاء أو المعارف.

من المهم أيضا، أن يعرف كلُّ زوجين، أنّ علاقتهما لا ينبغي بالضرورة أن تشبه علاقة أيّ زوجين آخرين.

ورد بجوار سرير في غرفة نوم مضيئة

 عمل الفريق يفوز دومًا

ببعض التأمّل، يمكننا إدراج أيّ سبب من أسباب المشاكل الشائعة في العام الأوّل من الزواج، تحت أحد المحاور الثلاثة التي ذُكرتْ آنفًا، بيد أنّ أهم ما ينبغي على الشريكين فهمه واستيعابه؛ ألّا نجاة لهما من إفساد زواجهما إلا بتعاونهما –معًا وعلى قدم المساواة- على تخطّي تلك الصعوبات، والقفز معًا فوق مطبّات الحياة وأشواكها في عامهما الأوّل.

أو كما كتب يومًا أحمد خالد توفيق: “النجاح في الزّواج لا يحتاج إلى أن تتزوّج الشخص الصحيح .. النجاح يتطلّب أن تكون أنت الشخص الصحيح“.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (8)

  1. كل الاحترام اختي الفاضلة كوثر الجهمي فيوجد مثل في بلادي الأردن يقول العزوبية ولا الجيزة الردية

  2. بصراحة مجتمعنا بحاجة ماسة الي الوصول الي هذا المستوي بين الطرفين قبل الزواج بدل من امضاء فترة ماقبل الزواج في التفكير في مصاريف العرس واين سيقام الزفاف ؛ويبقي السؤال الذي يطرح نفسه ماذا بعد حفل الزفاف؟

  3. مقال رائع
    من وجهة نظري العائلة هيا طرف مهم في بداية الزواج لانها تعتبر رصيد كبير من الخبرات والتجارب
    ولكن دون الانحياز لطرف معين.

  4. اختي الفاضلة كوثر الجهمي انصحكي بقراءة كتب الشهيد ناهض حتر وخاصة كتاب الملك حسين بقلم يساري اردني ولكي الاحترام والتقدير

  5. موضوع رائع وقد اقتبست منه نتائج الاختلاف الشخصي بين الزوجين، شكرا للباحثة الفاضلة.