هذا المقال يهدف للوقاية التي قد تجنب الشريكين البلاء العظيم بعد الزواج - Huna Libya
بعيدا عن عمليات التجميل article comment count is: 4

خطوبة بلا أوهام؛ لأن الوقاية خير من الطلاق

حماسة مُتّقدة، مشاعر فيّاضة، عهود بالحُبّ إلى الأبد، تبدو هذه الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا بين المخطوبين حديثًا، حتى أكثرهم عقلانيّة واتزانًا سيقع في فخ الحُلم والطموحات العالية المبنية على التوقعات، وعلى التوقعات فقط. توقّعات قد تتمخّض في النهاية عن معظم مطبّات سنة أولى زواج.

ولو أردنا استخدام مفردة أكثر دقةً لربما استبدلنا “توقّعات” بأوهام، وغالبًا ما تكون هذه الأوهام نتيجة عمليات تجميل معنوية يرتكبها في حق نفسه أحد الطرفين أو كلاهما؛ رغبة في إثارة إعجاب الشريك، أو ربما خوفًا من خسارته.

كيف إذًا يمكن لفترة الخطوبة أن تكون على قدر عالٍ من المسؤولية، دون كذب أو تزييف؟

خواتم خطوبة

“يا دبلة الخطوبة”

علينا أولًا الإقرار بأن حسّ المسؤولية هو صفة مكتسبة، لا أحد منَّا يولد بها. وفترة الخطوبة هي أولى مراحل تعلّم تحمّل مسؤولية حدث بأهمية الزواج؛ واحد من أهم الأحداث المفصليّة التي قد تمرّ على المرء في حياته.

يمكننا اعتبار فترة الخطوبة هي الفترة التجريبية التي تسبق عقد الزواج، ولعلّ ما تُغرقنا فيه مشاعرنا يُعمينا عن الخوض في الحديث عن أولويات الطريق المقبلة؛ فالحديث عن الزواج أولى من الحديث عن حفل الزواج.

وبناءً عليه، سيتحدّد حجم الرضا أو الإحباط الذي سيواجه الشريكين حين يجمعهما سقف واحد، وعلى رأي شادية؛ ينبغي أن تكون “دبلة الخطوبة” بدايةً لبناء عش الحب “طوبة طوبة”.

فترة الخطوبة، خاتم الخطوبة، أولويات الخطوبة

أول طوبة

كيف يكون إذًا الحديث عن عشّ الحبّ هذا؟

من المتوقّع والبديهي، أن يبادر الخطيبان بعضهما بالاستفهام عن الأمور المحوريّة التي ستحدّد شكل ونمط حياتهما المقبلة معًا، قد يحدث هذا بطرح الأسئلة بصورة مباشرة، مع مراعاة عدم إطلاق الأحكام المسبقة، والانتباه لتعابير وجه الطرف الآخر ونبرة صوته.

وبعض الأمور قد يصعب طرحها في صورة سؤال مباشر، وتُعرف بالمعاملة وأسلوب الطرف الآخر في التعاطي مع مسائل بعينها، تُعرف أيضًا ضمنيًّا من خلال العلاقات العائلية، وهذه بالمناسبة تُعدّ إحدى مزايا الارتباط بعلاقة الخطوبة بصفتها علاقة رسميّة تمّت مباركتها عائليًّا.

ولكن ما الذي علينا الاستفهام حوله؟

امرأة تعانق رجلا وتظهر خاتم الخطوبة في يدها، وتمسك بوكيه ورد في اليد الأخرى

تعرّف/ي على نفسك أولا

سيكون من الإجحاف تحميل الطرف الآخر مسؤولية نجاح العلاقة بالكامل، إذ ينبغي قبل طرح الأسئلة على الشريك، طرحها على أنفسنا، ربّما يمكننا تلخيص أهم ما ينبغي علينا مواجهة أنفسنا به في النقاط التالية:

  • أهي رغبة حقيقية في الزّواج من هذا الشخص تحديدًا، لاقتناع تامّ به، أم أنها رغبة في الزواج على أي حال وبأيٍّ كان؟ إجابة هذا السؤال صعبة ومفصليّة بقدر ما تبدو بلا أهمية –ربما- لك الآن، فما يجعلك تصبر على من أحببته واخترته، قد لا يجعلك تصبر إن كان الطرف الآخر “تحصيل حاصل”، ومجرد “نصيب”.
  • شعور الانجذاب للطرف الآخر، أمتعلّق بشخصه، أم أنه في حقيقته انجذاب لأسرته، وضعه الاجتماعيّ، أو وضعه المادّيّ؟ إذ إننا كثيرًا ما نخلط ونتوهّم في الشخص، أكثر ممّا يحتمل؛ لانبهارنا بما ذُكِر، وهنا تنمو أولى بذرات الوهم.
  • أمستعدٌ للتغيير؟ من يظنّ أن حياته مع الشريك ستكون خالية من بعض الدراما فهو بلا شك إنسان حالم، فمهما بلغتْ درجة الحب والتفاهم، فلا بُدّ من الاختلاف بين الحين والآخر، وقابليتك للتغيير الذي سيحصل على روتين حياتك ربما يقلّل كثيرًا من هذه المشاكل، سيّما في العام الأول.
  • هل تهرب من شيءٍ ما إلى الزواج؟ وضع أسري مُعقّد مثلًا، أو وضع مادّيّ صعب تظنّ الزواج سيخلّصك منه. عليك أن تعرف أن الزواج لا يحل المشاكل في هذه الحالة، بل ربما يزيدها تعقيدًا.
  • ما مدى تقبّلك لأسرة الشريك؟ صحيح أن الزواج يتمّ بين شخصين اثنين، إلا أن وجود عائلة كل منهما كطرف ثالث غير مُعلن عنه في عقد الزواج، أمرٌ واقعٌ لا يمكن إنكاره، خاصة في مجتمعاتٍ كالمجتمع الليبي، ومشاعرك تجاه الأسرة ستُبنى عليها اعتبارات أخرى تحدد أسلوب التعامل، وهذا ما سنأتي على ذكره لاحقًا.

يد امرأة تلامس يد رجل - فترة الخطوبة

نسبة التوافق على أرض الواقع

حين تدرك تمامًا وتتأكد من قناعتك الشخصية، تأتي مرحلة التأكد من ملاءمة الطرف الآخر لك، وهنا عليك أن تبدأ بالحوار مع الشريك حيال كلّ ما يهمّك مستقبلًا، إذ لا تكفي تطبيقات “نسبة التوافق” التي نلعبها على السوشيال ميديا، لا.. ولا تعني الأبراج شيئًا!

لعل أهم ما يجدر بكما طرحه:

  • الحديث بانفتاح وصراحة عن الحياة العمليّة بعد الزواج، سيما حين يتعلق الأمر بالعادات؛ إيجابية كانت أم سلبية (كالرياضة، التدخين، تناول طعام معين أو كراهيته…إلخ)، كذلك ما يتعلق بالدراسة، العمل ونوعه، وشكل العلاقات مع الأصدقاء. ولعل المرأة هي الحلقة الأضعف في هذا الحوار بمجتمعنا، إذ غالبًا ما يُتوقّع منها تخليها عن دراستها أو عملها أو صداقاتها بعد الزواج!
  • كيفية تعامل الطرف الآخر مع غضبه، ومدى تقبّلك لأسلوبه في ذلك، وإمكانية تغيير أسلوبه هذا إن كان غير مقبول.
  • كيف سيُصرف على البيت والأسرة؟ طموحاتكما المادّيّة، وكونها مشتركة أم تقع على عاتق طرف واحد، والذي غالبًا ما يكون الزوج.
  • حدود الطرف الثالث (عائلتا الطرفين) في زواجكما، هل مسموح بالاستشارات؟ وإلى أيّ حد؟ وفي أي مواضيع تحديدًا؟ هل يتوقع أحدكما من عائلة الآخر خدمات قد لا تكون مقبولة لديهم؟ كرعاية الأطفال خلال الدوام مثلا.
  • الجانب الروحاني في شخصية كل منكما، إذ ينبغي احترام إيمانيات الطرف الآخر وأسلوبه في التعبير عن ذلك، طالما لم يتسبب في تدمير نفسي أو جسدي للشريك، وطالما لم يتم فرضه بالإجبار عليه، وما لا تقدر على احتمال أسلوبه في ممارسة دينه وقناعاته الإيمانية، فالأولى عدم الارتباط به من الأساس.
  • ما مدى قدسيّة المساحة الخاصّة لكل منكما؟ أمستعدّان للتخلي عنها أم أنكما ستصلان لتفاهم حيال توفير وقت ومساحة خاصة لكل منكما، بعيدًا عن شريكه؟
  • شكل علاقاتكما الاجتماعيّة وحدودها، هل تمتد مثلا إلى مواصلة جدة ابن جيران كنة الخال؟!
  • الرغبة في إنجاب الأطفال، تأجيله أم الاستعجال به؟ كم ينبغي أن تكون الفترة الزمنية الفاصلة بين طفل وآخر؟

قد لا تكون هذه، كل الأمور التي ينبغي طرحها خلال فترة الخطوبة، لكنها أكثرها شيوعًا وأهمية بالنسبة لمعظم المقبلين على الزواج، وتبقى لكل حالة ظروفها الخاصة.

لا تتجاهل/ي حدسك

ماذا بعد كل هذا التقصّي؟ بعده يأتي الارتياح النفسي من عدمه، والإشارات البديهية التي قد يقودنا إليها حدسنا فنُكذّبه –أحيانًا- مجاملةً لمشاعرنا:

هل ثمة أمارات كذب؟ أظَهَرتْ من الحوارات والنقاشات السابقة قابلية الطرف الآخر للاستماع والأخذ والرّد بهدوء وسعة صدر أم لا؟ ما مدى تقبّلك لتلك الإشارات إن صدق حدسك؟

لا نحاول هنا تعقيد الأمور، هذا المقال يهدف للوقاية التي قد تجنّب الشريكين البلاء العظيم بعد الزواج، يهدف لتحويل الأمر إلى شكل عمليّ، بعيدًا عن الوهم، وهذه ليست دعوة للتصرّف بجمود وآلية، فالمشاعر الجميلة التي تنتابنا خلال فترة الخطوبة لا يمكن تفويتها، ليس لأنها تختفي بعد الزواج؛ بل لأنها تتخذ أشكالا أخرى بعده.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

  1. عندكا يأتي الحديث عن فترة الخطوبة اوضح أنها أهم مدة تعينك على الأستقرار فيما بعد الزواج، إن أحسن توظيفها، فهي ليست بالمدة المحددة بالأشهر ولا بالأيام والسنوات ولكن مدى قوة التواصل بين الطرفين، فكم من خطوبات كانت طويلة ولكن لا يجري فيها اللقاءات النافعة ولا الحديث المفيد.
    مقال مهم شكرا لك

  2. الخطوبة هي الفترة المثالية للتعارف عن قرب بين الطرفين.

    حيث تفتح كل المواضيع وتطرح للنقاش والحوار لتقريب وجهات النظر بينهما

  3. هذا يطرح لنا سؤال كيف استطاع أهلنا العيش والاستمرار في الزواج ، يذكر أن سابقا نسبة الطلاق أقل بكثير من الوقت الحالي وهم قد تزوجوا زواجا تقليديا.
    هذا ويلفتني أن أشكركم على هذا المقال الجميل