المرأة في ليبيا ضحيّة تعيش تحت التقييد، وفي الوقت نفسه هي من الأكثر تضحية - Huna Libya
لا للتبرير لا للتجاوز article comment count is: 4

عندما يختار العنف النساء، قصص عن العنف الزوجي

أصبح من المكرّر اليوم على السوشيال ميديا الليبيّة -إن صحّ التعبير- الحديث عن العنف بكافة أشكاله، خصوصا العنف الأسري. ولكن منذ بداية “جائحة كورونا” أظهرت الإحصائيّات العالميّة تزايد العنف الأسريّ بكافّة أطره (الأسري/الزوجي/المؤسّسي…).

وعلى الرّغم من غياب إحصائيّات حول ليبيا، إلا أنّ ليبيا ليست استثناء من العالم، الأمر الذي أوجب مزيدا من تسليط الضوء على العنف الأسريّ، والتوعية بشأنه؛ خصوصا المُمارسات المخفيّة.

وسنخصّص الحديث في هذا التقرير حول العنف الزوجي.

زوج يعنّف زوجته بينما ابنتهما تبكي - العنف الزوجي

الزواج شراكة أم عقد استعباد؟

اختصاصيّة الطبّ النفسيّ، د. جميلة العوّامي، بخبرة طويلة واهتمام بالعلاقات الزوجيّة، قالت لـ«هنا ليبيا» إنّ مشكلة العنف الزوجي لها جذور كثيرة، ثقافيّة واجتماعيّة بالدرجة الأولى، وترفض اعتبار جائحة كورونا وما واكبها من إجراءات احترازية وتأثيرات نفسيّة، عاملا مسبّبا، وترى أنّه “عامل مساعد فقط” على حدّ تعبيرها.

تقول “علينا الاعتراف أوّلا أنّ العنف ثقافة في ليبيا، لا يسلم منه أحد، وأنّ المرأة هي الحلقة الأضعف” ثم تستطرد “الميدان الأساسي في هذه الحالة هو عشّ الزوجيّة، لذلك الوقاية أهم من العلاج؛ على المرأة الاختيار المناسب للزوج، ومقاومة كافة الضغوطات الاجتماعيّة في حال عدم الظفر بالشخص المناسب

وتكمل: “هناك سوء فهم لطبيعة العلاقة الزوجية في ليبيا، الزوج بحكم امتلاكه امتيازات اجتماعية قد يحوّل العلاقة الزوجية إلى علاقة تنافسيّة، وحبّ السيطرة وفرض الرأي، التي يراها حقّا له، لا ينازعه فيه أحد”

وتستدرك العوّامي قائلة: “في الوقت نفسه، وبحكم خبرتي -المحدودة- فإنّي أقول وبكلّ ثقة إنّ العنف الزوجي متبادل بين الزوجين، ومن الظلم والخطأ حصره في الرجل/الزوج فقط. نعم، العنف الجسدي يكاد يكون محصورا فقط في الرجال ضدّ زوجاتهم، ولكن العنف ليس جسديا فقط، العنف النفسي والتلاعب العاطفي أكثر ألما وأطول أثرا، وهناك زوجات يمارسنه باحتراف ضدّ أزواجهن” على حدّ تعبيرها.

امرأة تبكي

 عندما يكون المجتمع أقوى

مفيش داعي لاسم مستعار” هكذا أجابتني إيمان البرعصي (33 عاما من بنغازي) عندما ذكرتُ لها إمكانيّة نشر لقائها تحت اسم مستعار، في حال رغبت ذلك.

إيمان تزوّجت من رجل من دائرة معارفها، كما كانت لهم فترة خطوبة طويلة نسبيّا (قرابة سنة) ومع ذلك انتهى زواجها بالطلاق، بعد تجربة “صادمة ومريرة، لكن ما خسرتش روحي” على حدّ تعبيرها.

افتتحت كلامها: “قرار الزواج مش ساهل، والمرأة صحيح هي الضحيّة، لكن قد تكون مساهمة في شقائها أيضا لو كانت قرارتها خاطئة. سلاح المرأة الحقيقي توّا هو الوعي

ثمّ استكملت قصّتها:

“تزوّجت من شخص يعتبر مثقف، وعندنا اهتمامات وأفكار مشتركة، ورفضت الزواج ونا نقرا. وبعد ما كملت قرايتي تزوّجت بيه، لكن للأسف، لقيته ضعيف جدا قدام المجتمع، وبدا تدريجيا يحط عليّ في قيود هو نفسه معترف إنّهن خطا ويبّي يفرضهن عليّ”

تسكت إيمان قليلا، ثم تكمل “رغم إنّنا اتفقنا على الحدود الاجتماعية والشخصية في فترة الخطوبة؛ إلا إني لاحظت الأمور تتغير تدريجيا بحكم ضغوطات العائلة، حريّتي تقيّدت، لقيت روحي مضطرّة نسيّب الشغل، واللي كانت سبب الطلاق لما علمت إنّه تصرّف في فلوس ليّا من غير إذني”

وبشيء من الحسرة، تختم إيمان كلامها: “نتوقع لو عشنا في بلاد ثانية غير ليبيا؛ ممكن علاقتنا استمرّت، الراجل لو مكانش قوي حيلقى روحه أتوماتيكيا في منظومة العنف. ونصيحتي لكلّ بنت للحدّ من العنف الزوجي (اختاري صح) وراهو الزواج مش غاية، تحقيق ذاتك هو الغاية، واختيارك شريك حياتك لو مش لك حيكون عليك”

رجل يقوم بمحاولة ضرب امرأة - العنف الزوجي

زوجي لا يحترمني

شيماء (اسم مستعار، 31 عاما، من طرابلس) تشكي باستمرار من سوء معاملة زوجها لها. شيماء ترى أنّها غير محظوظة في زواجها “فرحي كان في حرب المطار 2014 من راجل شفته مرة وحدة في حياتي، وما ربطنيش بيه أيّ شي، سكنت جنوب طرابلس، ومن يوم سكنّا ما تريّحناش يوم من الحرب”

تنفي شيماء أيّ أذى جسديّ وصلها من زوجها، ولكنّها تقول وهي على وشك البكاء “عمره ما قالّلي كلمة باهية، وبالعاني يقلّل من قيمتي قدام الناس بالذات عيلته، وديما على لسانه إنه نادم على الزواج منيّ وكان يلقى يهرب ويفتكّ من وجهي”

شيماء تقول إنّها تعيش مكرَهة مع زوجها، من أجل طفلتها الوحيدة (آية) وأيضا، خوفا من ردّة فعل أهلها معنديش خيارات أخرى للأسف، والطلاق مش حل ليا، ولا لبنتي، وربّي يصبّرني ويعوّضني خير، والحمد لله إنّ ربّي رزقني آية وإن شاء ربّي يعينّي على تربيتها”

لم تلاحظ شيماء أي تزايد في تعنيف زوجها لها، منذ ابتداء الجائحة، تقول “زي ما هو متغيّر شي” ولكن عندما سألتها هل تغيّر روتين زوجها اليومي منذ بدء الجائحة؛ أجابت بالنفي، وأنّه يخرج كلّ يوم كالمعتاد حتى في ساعات وأيّام الحظر.

لا للتجاوز لا للتبرير

طالما أنّ العنف ثقافة، ومتفرّع من نظام اجتماعي يُحابي الذكر، وقد يُمارَس بشكل تلقائي، أو عن غير عمد. كيف السبيل لإيقافه؟

تنصح د. جميلة العوّامي المتزوّجات حديثا أو المقبلات على الزواج “إيّاك أن تتجاوزي الانتهاك الأوّل أو تتهاوني معه، مهما كانت السياقات والمسببات والتبريرات، التساهل في الانتهاك الأوّل دون ردّ فعل أو توضيح، قد يؤدّي إلى عواقب وخيمة مستقبلا”

ماذا عن المتزوّجات لفترة طويلة؟ تعترف العوّامي أنّ مرور الزمن على العلاقة يفرض توازنات معيّنة يصعب تغييرها، وغالبا تكون المرأة هي الضحيّة والأكثر استضعافا لعوامل عدّة. كما تعترف بكلّ مرارة أنّها لا تملك نصيحة مخصّصة لهنّ؛ لكنّها تصرّ على أنّ “العنف أيّا كان نوعه يجب ألا يتمّ قبوله أو تبريره تحت أيّ ظرف” وتعتبرها النصيحة الأثمن.

وتختم العوّامي حديثها لـ«هنا ليبيا» أنّ التغيير الاجتماعيّ صعب جدّا في ظلّ سيطرة الأعراف وتقديس التقاليد، والأشدّ “التفسير التقليدي للعديد من النصوص الدينية، التي ستكون سدّا أمام أيّ حملات توعية” وترى أنّ الحلّ يكون بالتوعية على المدى البعيد، أو رجوع سلطة لتنفيذ القانون “ليكون هناك جدوى للحديث عن تحديثه” كما تقول.

امرأة محجّبة تبكي - العنف الزوجي

الخاتمة

المرأة في ليبيا ضحيّة تعيش تحت التقييد، وفي الوقت نفسه هي الأكثر تضحية. وفي وضع معقّد مثل ليبيا، ومجتمع أبوّى متسلّط، تقلّ فيه الخيارات الآمنة، وقد لا يكون الطلاق دائما حلّا.

ومن بين الخيارات الآمنة الخط الساخن المجّانيّ للدعم النفسي والاجتماعي (1417) والذي يُشرف عليه خبراء وأشخاصٌ مدرّبون، ويقدّم السند النفسي والدعم الاجتماعي، كما يوفّر أيضا، الاستشارات القانونية والتوعية النفسيّة. ويتم كلّ ذلك بسريّة تامة مع المحافظة على الخصوصيّة الكاملة للمتّصلين.

إن كنت معرّضا إلى أيّ شكل من أشكال العنف، أو تعرف أحد الضحايا.

لا تتردّدوا في الاتصال على هذا الرقم (1417).

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

  1. شكرا على التقرير اول مره نقرا تقرير من اوله لاخره من غير ما نمل استفدت واجد من كلام الدكتره جميلة
    ونحب نقوللكم بارك الله فيكم على الخط الساخن جربته ونا متردده مع فضول وفعلا الناس اللي ردوا علي قمة في الادب وفاهمين شغلهم وتريحت لهم واجد ليبيا ما زال فيها الخير

  2. العنف لا يرده أحد ولكن لا نستطيع احيان ان نمنعه مثل ان لا تستطيع ان تترك عائلتك لأنها سوف لن يكون هناك احد يحميك ولا تستطيع ان تخبر احد لانهم لن يصدقوق خصوصان في حالات اغتضاب المحرام عندما تمنع المرأة من اطفاله ولكن يجب ان نطالب بالعدالة