الجنوب نموذجاً article comment count is: 1

العنف الأسري الاقتصادي الممنهج في ليبيا

العنف الاقتصادي هو أحد أهم صور العنف المختلفة التي تواجهها المرأة في ليبيا، إذ تعيش وضع بالغ التعقيد تحكمه سلطة مركزية، فلا يمكن فصل معاناة المرأة الليبية عن وجود أبوي يمارس العنف والتعسف في صوره المختلفة عبر سلطة الدولة والمجتمع اللذين يسمحان للذكور بالتصرف في حياة المرأة ومستقبلها الاقتصادي.

العنف الأبوي له أوجه عديدة ومن سماته البارزة هو العنف الاقتصادي ضد المرأة والمتعلق بتحديد المسار الدراسي منذ البداية وتحديد أنماط العمل الوظيفي على سبيل المثال، انتقالا إلى جانب قعمي وعنيف غير انساني يتعلق بمسائل الحرمان من التعليم والعمل؛ بالتالي لن تتوفر للمرأة سبل تحقيق حياة اقتصادية مستقلة.

العنف الأسري الاقتصادي

ولأن العنف المباشر يأخذ أشكالا مختلفة حسب نوع القضية وأبعادها الاجتماعية والثقافية المتداخلة، إلى جانب البعد الأساسي والمحوري (الاقتصادي) نجد أن عمليات العنف تستمد شرعيتها ومنهجها من النظم الاجتماعية المعقدة؛ والتي تجعل من المرأة وكأنها سلعة للبيع والشراء والكسب، عبر التحكم في كامل أو جزء من حقوقها وإرثها.

هناك نماذج عديدة لمعاناة المرأة الليبية والتي تسببت في نكستها، انكسارها وضعفها، ليس لأنها ضعيفة في ذاتها؛ بل لأنها تواجه منظومة أبوية متكاملة تمارس عنفا اقتصاديا ممنهجا تدعمه الأنماط الاجتماعية أحيانا والعقيدة الدينية أحيانا أخرى، وبدورهما يساهمان في رسم فصول حياة المرأة داخل المجتمع الليبي.

 

الحرمان من الميراث

المرأة ومصادرة الميراث:

امرأة ليبية حُرمت من حقها في الميراث لأنها قررت الزواج من فرد ليس من عائلتها أو قبيلتها، إذ أنّ المرأة في هذه الحالة تصبح رهينة قرارها المحدود والمحكوم بثقافة اجتماعية معينة تسعى وراء الكسب الاقتصادي والاجتماعي، أي إما أن تمضي في طريقها نحو الزواج وتتنازل عن حقها بالإكراه أو ترفض فكرة الزواج وتواجه رغبتها العاطفية.

تعتبر هذه السياسية تعنيف ممنهج من أجل استمرار السيطرة والتحكم في المرأة أو خروجها من هذه المنظومة رفقة خسائر فادحة وبدون حقوقها.

في هذا النوع من الحالات والذي لا يزال قائما في بعض مناطق ليبيا والجنوب على وجه المثال، نرى إلغاء صريح لفكرة الفردانية ومواجهة حقيقية لها وتعزيز مجتمع القبيلة والولاء لها، بالإضافة لرفض فكرة التنوع و الاندماج الاجتماعي عبر الزواج، فالحق يضيع بمجرد التفكير في الزواج بغير أفراد العائلة أو القبيلة.

بالتالي قد يسبب لنا أزمة في الزواج وتعقيده أكثر كونه يرتبط بالجنس في مرحلة معينة، حتى الذكر هنا سيلجأ إلى فكرة الكسب بالتوجه إلى خطبة من هم من نفس دائرته الاجتماعية لضمان الكسب الاقتصادي أي الميراث.

 

عنف اقتصادي ممنهج

المرأة وحرية التصرف:

امرأة ليبية لم تُحرم من حقها في الميراث ولكنها حُرمت من حق البيع، في حالة التحبيس هذه – والتحبيس مصطلح لا يختلف كثيرا عن فكرة تحجير المرأة للزواج- يمكنها معرفة حقها والوصول إليه ولكن دونما التمتع به أو ملكيته مليكة تامة؛ لأنها سوف تبقى رهينة النظم الاجتماعية والوعي الاقتصادي للعائلة أو القبيلة في هذا الظرف.

هكذا يتمكنون من الكسب من المرأة عاجلا أم أجلا ربما من خلال فكرة الزواج بأحد الأقارب أو التنازل عنه يوما ما.

من زاوية أخرى، يتم تعزيز استمرار هذا النوع من الترابط الاجتماعي القائم على المصلحة الاقتصادية، لكن هنا تبرز أيضًا ذكورية هذه السلطة ليس فقط كونها مغتصبة للحق وإعطائه ناقصا (حق لا يعوَل عليه)، بل فكرة أفضلية الذكر على الأنثى والتبعية والتقليل من قيمتها كونها عنصر تابع غير قادر، تحدد مصيره الطبقة الذكورية العليا بأفكارها السلطوية التي تعطي امتيازا للذكر بغير وجه حق.

المرأة والولادة دون ميراث:

امرأة ليبية لم تُحرم من حقها في المبيع ولم يُصادر منها حقها، بل أنها ولدت كي لا ترث أصلاً ولم تمتلك رفاهية التفكير أو حرية النظر إلى خيارين أحلامها مُرَ كما في الحالتين السابقتين.

هذه المرة ولدت من دون حق لأنها امرأة، ويجوز عليها (التحبيس) بقرار من جد العائلة أو الأب أي صاحب الثروة الأساسي، والذي ما إن يصدر قرارا بالتحبيس حتى تسلب جميع النسوة من حقهن في الميراث ليذهب كله للذكور حتى لو تزوجت من نفس محيطها الاجتماعي.

نرى هنا نفي للحق من أساسه وربط مصير المرأة بالرجل بشكل مباشر، وكأنها نوع من المأسسة وفرض التبعية المطلقة وحصرها في سياق معين يجعل منها كيان ناقص أو مشلول وغير فاعل كما يجب.

هذا النوع من الثقافة الاجتماعية وأزمة الميراث (التحبيس) هو نوع من العنف والإرهاب المشرعن الممارس ضد المرأة، نجد أن هذه الثقافة استمرت ليس فقط بفعل غياب دور مؤسسي حداثي حقيقي للسلطة السياسية، يقوم على تفكيك المنظومة الاجتماعية التي تمارس وظائف ومهام أشبه بالجمعيات والمؤسسات، بل بسبب وجود عوامل دينية تؤثر على المناخ العام إلى جانب مفاهيم تتعلق بالمرأة مثل العفة والشرف والتي تشكل هاجسا للذكر الشرقي ولها وقعها النفسي وقرارتها المصيرية.

إن مواجهة هذه الثقافة ليست حكرا على أحد، وربما هي معركة الرجال قبل النساء لأنها ثقافة ضد الحق وضد الانسان ضد العقل والتنوير، هذه الثقافة تقوم على العنف، التمييز والاحتكار وتسعى إلى خلق مجتمع مشوه وعاجز دون المرأة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. من العنف الأسري الإقتصادي ماهو علني كما ذكرتم ومنه ماهو خفي يرجع سلبا علي شخصية المراة مثل مالذي يحق لك شرائه من ملابس وعطور ومواد تجميل أوحتي سيارة…