للابتزاز الإلكتروني آثار تتجاوز الضرر المباشر إلى آثار نفسيّة واجتماعية لها مضاعفات خطيرة - Huna Libya
#فضاء_آمن article comment count is: 5

الابتزاز الإلكتروني في ليبيا؛ وباء من نوع آخر، يهدّد المجتمع

تعرّف كلمة ابتزاز، في إطارها العامّ على أنّها: “التهديد أو الترهيب من شخص ما، مقابل الحصول على غاية، سواء كانت مادّية أو معنوية.”

ومن أبرز أنواع الابتزاز التي ظهرت مؤخّرا “الابتزاز الإلكتروني“. ويعني أنّ التهديد والترهيب وطلب المقابل؛ يكون عبر الشبكة العنكبوتية؛ سيّما مواقع التواصل الاجتماعي بمنصّاتها المختلفة، والتي تشهد إقبالا كبيرا على عوالمها، من مختلف الأعمار، وغالبا ما يكون ذلك من غير توعية كافية بطبيعة العالم الافتراضي وأخطاره المحتملة.

الابتزاز الإلكتروني

الابتزاز الإلكتروني: الطرق والأشكال

هناك طرقٌ عديدة من الابتزاز الإلكتروني، وأكثرها شيوعا، قيام شخص ما، بتهديد الضحية، بعد اختراق حساباتها وحصوله على صور أو مقاطع فيديو خاصّة. وليس غريبا أنّ غالبيّة ضحايا الابتزاز الإلكتروني في مجتمعنا؛ هم الإناث، وذلك بسبب نظرة المجتمع إلى النّساء كعورة، وارتباط الشرف بها، وجعلها دائما هي المسؤولة والمُلامة، ما يجعلها فريسة مناسبة للابتزاز، لأنّها ستكون بين نارين.

أمّا عن الأشكال، فيمكن جمعها في 3 أقسام، من حيث طبيعة الابتزاز وغايته (مادّي – جنسي – منفعي):

  • الابتزاز الإلكتروني المادّي: وهو الابتزاز الذي يكون الغرض منه، الحصول على مبلغ من المال -عادة- من الضحية.

وهذا ما حدث مع أسماء.غ (22 عاما) وهي طالبة في إحدى الكليّات الهندسيّة بمدينة طرابلس. تقول أسماء:

“اخترق شخص ما، حساب صديقتي، وتواصل معي على أساس أنّه هي، وأرسلت له الصور التي تجمعني بها ولم أكن أعلم باختراق حسابها، وأصبح يهددني بنشر هذه الصور، التهديد استمر 3 أيام، وتوصلت أختي لرقمه وتمّ التواصل معه من خلال صديق لإيقاف تهديده، وتبين أنّه شخص “يسترزق” من خلال الابتزاز للحصول على كروت تعبئة رصيد إنترنت”

نستفيد من هذه التجربة، أنّ الشخص الذي يفقد السيطرة على حسابه، عليه الإبلاغ فورا عن طريق دائرة أصدقائه خصوصا المقرّبين، عن الاختراق.

  • الابتزاز الإلكتروني الجنسي: ويُعنى به، استغلال الآخر للحصول على رَغبات جنسية أو صور إباحية.

وهذا النوع من الابتزاز، نادرا ما ينال الجاني مبتغاه، ولكنّ بدايته منتشرة بشكل كبير، وتدخل تحت بند “التحرّش الإلكتروني الجنسي” والذي يتمثّل في طلب غرض جنسيّ أو إرساله. وهذا النوع من التحرّش، منتشر للأسف، في ليبيا، وبعضها يبدو عيانا (التعليقات مثلا) ويشتكي منه العديدون، خصوصا المؤثرون أو المشهورون، وإن كان لا يقتصر عليهم.

وفاء (18 عاما) طالبة في الصف الثالث الثانوي-أدبي، تروي لنا جزء من قصّة لها، قد تحدث/حدثت للكثير مناّ. تقول:

“اخترق أحدهم حسابي في موقع الإنستقرام بعد أن رفضتُ طلبه للتعارف، وقمت بحظره. فتواصل معي مجدداً عبر حساب الفيس بوك وطلب منّي أن أرسل له صورا لجسدي، أو يقوم بنشر صور لي عبر الإنترنت، ويشوّه سمعتي من خلالها، وقمت بحظره، بعد ساعتين قام بنشر صور لي في مجموعة تخص الجامعة، ومن ثمّ تمّ حذف المنشور من قبل المسؤول عن المجموعة.”

كان لدعم وتفهّم أسرة وفاء دورٌ كبير في تجاوزها المحنة، الأمر الذي يُوجب على العائلات الليبيّة أن تكون أكثر قربا من بناتها وأولادها، وأن يكون تصديقهم ومن ثمّ دعمهم أوّل خطوة يقومون بها.

  • ابتزاز تبادل منفعة أو مصلحة وعادة ما يتمّ للشخصيات المهمّة. والغرض منه عادة، تقديم خدمة محدّدة يطلبها المجرم/الجاني.

ماذا عن القانون الليبيّ؟

كثيرا ما دعا ناشطون وحقوقيّون إلى تحديث القانون الليبيّ، لمواكبة مستجدّات العصر وتحدياته خصوصا ما يتعلّق بالفضاءات الإلكترونية. ومن بين هذه القضايا التحرّش الإلكتروني وما يندرج تحته، مثل موضوع هذا التقرير “الابتزاز الإلكتروني”.

يقول المحامي عبد الرحمن محمّد “لفظ (ابتزاز) بحد ذاته غير موجود في قانون العقوبات الليبي، ولكن هناك نصّ قانوني يحمل كلمة تهديد بنفس المضمون، ضمن المادة 430 عقوبات ليبي.”

وتنص المادة 430 على: “يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 6 أشهر أو بغرامة لا تزيد على 50 جنيهاً كلّ من هدّد الغير بإنزال ضرر غير مشروع به، ولا تقام الدعوة إلا بشكوى الطرف المتضرّر”

أي أنّ القانون الليبي، لا يُعاقب على الابتزاز بشكل مباشر إلاً إذا تمادى المبتزّ إلى جرائم أخرى مثل نشر الصور الفاضحة له أو تشويه سمعته. كما أنّ كلمة الضّرر عامّة، وليس واضحا هل يدخل الضرر النفسيّ فيها أم لا؟، إضافة إلى أنّ الغرامة الماليّة ليست رادعة، نظرا لعدم تحديث المادّة.

كمبيوتر، أغلال، منصات التواصل الاجتماعي، الابتزاز الإلكتروني

كما أنّ الشكوى كما يتضح من نصّ المادّة، لا تقام إلا على معلوم، ولا توفّر الدولة أيّة خدمات (بنصّ القانون) للبحث عن المجرم/الجاني المبتزّ، ومعرفة مكانه وشخصه، وتقديمه للتحقيق.

من جهتها، تقول المحامية خديجة البوعيشي تعليقا على ذلك “هناك إشكالية في معرفة هُوية الشخص، إن كان حسابه وهميا، أو كان مقيما خارج ليبيا”

وتضيف البوعيشي: “هناك قضية مايزال القانون لم يحسم فيها، وهو في حال كان الجاني مقيما خارج ليبيا، أو يحمل جنسية أجنبية، بالرغم أنّه قام بالتشهير إلكترونيا بالضحية وابتزازها”

منبّهة إلى أنّه في ليبيا، ووفقاً لقانون الاتصالات 2010 فإنّ إساءة استخدام شبكة المعلومات الدولية “تعتبر جريمة بصفتها جُنحة، كما جاء في المادة 35”

كمبيوتر، دخول تويتر، الابتزاز الإلكتروني

كيف يمكننا تجنّب الابتزاز الإلكتروني؟

معظم ضحايا الابتزاز الإلكتروني في ليبيا هم النّساء، خصوصا الفتيات. وهناك نهايات عديدة ومختلفة للقصص، بعضها، بوضع حدّ للتحرّش وما بُني عليه، وبعضها زادها سوء المعالجة والفهم سوء، من قبل العائلات. خصوصا في ظلّ غياب سلطة تنفيذ القانون وعدم مواكبته أصلا تحديات العصر الرقمي.

لذلك، تظلّ الوقاية خيرا من العلاج، وهذه بعض النصائح البسيطة التي قد تساعد:

  • لا تتواصل إلا بالأشخاص الذين تعرفهم جيّدا. أمّا من هم غير ذلك، فكن على حذر، خصوصا الروابط التي تصلك منهم؛
  • تجنّب تصفّح المواقع غير الموثوق بها خصوصا في حالة طلب الوصول إلى بياناتك وصورك من جهازك؛
  • عدم إرسال الصور الخاصّة جداً تحت أيّ ظرف، ولو لمن تثق بهم. لأنّه نظريّا، كلّ حساب على مواقع التواصل الاجتماعي، قابل للاختراق؛
  • قم بتحصين حساباتك وإيميلك، وتفعيل كلّ طرق الحماية المتوفرة. يمكنك الاطلاع على بعضها «هنا»

ويظل الابتزاز الإلكتروني عملا غير أخلاقي أو قانوني، وله آثار نفسيّة واجتماعيّة، مثل: فقد الثقة بالنفس، وفي الآخرين، والشك، والاكتئاب وغيرها، خصوصا إذا كانت البيئة المحيطة غير داعمة ولا صديقة.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (5)

  1. اختي نهى توجد مصطلحات في الفكر العلمي الجدلي اسمه تمييع الصراع الطبقي من قبل الأنظمة الطبقية المسيطرة وذات الفكر المثالي الذاتي وانا أقول ان النت والسوشيال ميديا يعمل احيانا على تمييع الثقافة والمعلومات وتشتيتها بل حرفها عن مواضعها احيانا بشكل أشبه بخرافات العجائز اكثر منه معلومة تفوق خرافات العجائز

  2. قالت لي معلمة انها عندما كانت في التاكسي قم الشاب الذي يقوض التاكسي بخلع بنطلونه ولكنه هربت منه وأن اختة متزوج وعندما طلاقه زوجه اخد منها اطفاله ومنه من ان تراهم وقالت انها عندما طلاقه زوجه اخد منها منزله وتركها من دون منزل وهي تسكن بلاجار ومعه ابنه

  3. من فضلك افتحو قناة تلفزيونية وايضا اعاني من العنف من قبل عائلتي ولكن سوف استمر في هذه الحياه واحقق كل احلامي وطماحت وامالي في بلادي ليبيا

  4. الى اخي الكريم كلمة حق طريق جهنم معبد بالنوايا الحسنة احيانا القضايا الانسانية اخي الكريم تكون غطاءا لبعض الأشخاص لتدشين التجنيس والتوطين الأشبه بالتسونامي المؤدي للوطن البديل وطمس الهوية الوطنية وتذويبها وشق النسيج الاجتماعي للهوية الوطنية تحت مسميات ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه إلغاء دسترة فك الارتباط