لكل حالة خصوصيتها في ظل ظروفٍ متغيّرة؛ فلا حالة تجمع الجميعَ على مرتبةٍ واحِدة - Huna Libya
لماذا يتزوج الشاب الليبي؟! article comment count is: 7

الزواج في ليبيا مشكلة أم حل؟

“يتزوج الرجل ليقصّ على المرأةِ بطولاته فتوهِمه أنّها تصدِّقُه، وتتزوج المرأة لسبب لا أعرفه!”

هكذا يقول الكاتب الفلسطيني عارف حجّاوي في أحد كُتبه عندما تحدّث عن الزواج، وفي هذه المقالة التي تمرُّ على الحالة الليبيّة وخصوصيّتها بالنسبة للشباب والزواج في ليبيا سنمُرِّ على منعطفاتٍ عدّة، بسيطة ومركّبة، وكُلّها تعقّدُ الطريقَ أمام إكمال شطر الدين، كما يُقال.

المشاكل الاقتصادية - الزواج في ليبيا

مُدخلاتٌ عدّة ومخرجٌ واحِد

الناظر في حال الشباب والشّابات في ليبيا، اليوم، لا يَخفى عليهِ أنّهُ يغلبُ على أمرهِ التأخرُ في الزواج، قياسا على سنّ زواج الأجيال التي قبله، لأنّنا نؤمن أنّ الوقت المناسب ليس في وصول السنّ المناسب، بالقدر الذي يكون عند اختيار شريك الحياة المناسب.

والأسبابُ تختلفُ من حالةٍ لأُخرى، ولعلَّ أول ما يتبادرُ للذهن من الموانع هو المانعُ الاقتصادي، لهذا تجدُ أنَّ دافع فئةٍ لا بأس بها من الشباب الذي يحثُّهم على العمل لأجل كسب الرزق، هو أن يكوّنوا أنفسهم ويتزوّجوا، فالزواج في ليبيا -بشكل أو بآخر- نوعٌ من أنواع الاستقلال.

ولهذا ارتبط تكوين النفس والاستقرارُ بالزواج. وقد عُرف أنّه من عادة الشباب في مجتمعاتنا -في زمنٍ ماضٍ- الزواج دون سن العشرين، ولكن اليوم هذا هو الاستثناءُ بل النادر.

الحب عبر التواصل الاجتماعي - الزواج في ليبيا

تجاربٌ أليمة

هناك جانبٌ اجتماعيّ إضافيّ، يجعلُ اليومَ مختلفًا عن الأمس، وهوَ اختلاف السبلِ التي تصلُ الشابّ بالفتاةِ.

منذُ مئة عام في ليبيا، وفي بعض المناطق، لو أراد شابُّ مغازلة فتاة تعجبه لوقف لها بجانب البئرِ في النجع ليُسمعها قصيدة تميل بها إليه، أمّا اليوم بعد قرنٍ من ذاك الوقت، فإن رسالةً على “دايركت” الإنستاجرام أو تويتر تحمل “ميم” يُضحك الفتاة/الفتى؛ قد يصبح كفيلا بأن يكون مدخلًا لطيفًا نحو قلبِ “الكراش”.

هذا التغيّر (التكنولوجي) جعل من تجربة (العلاقة العاطفية) أكثر قابليةٍ للحدوث، بالتالي فإن واقع اليوم (لغة الاحتمالات) يقول بأنّه لا يكاد يوجد شابُّ أو فتاةٌ في فضاء الإنترنت إلّا وسبق لهُ الدخولُ في ارتباطٍ عاطفيٍ سابق، بعضهم كُتبَ لهُ الفشل، ومن بعدهِ ارتبط من جديد وهكذا.

هذا التنقّل، قد يقود فئة من الشباب لأن يفقدوا الثقة في الطرف الآخر، بحجّة أنهم يريدون لشريك(ة) حياتهم أن تكونَ/يكون بلا “سوابق” على حدّ وصفهم المبتذل، رغم أنّهم -بنفس التعبير- أصحابُ سوابق هم أنفسهم! بالتالي يكون النأي عن اتّخاذ قرار الزواج -لدى البعض- من هذا المنطلق.

الحرمان من الميراث

العنصرية دائمًا موجودة

سببٌ آخر من موانع الزوج في ليبيا يفضّلُ الكثيرُ تجاهله؛ وهو العنصريّة، بأشكالها وأنواعها، عنصريّة اللون، الطبقة الاجتماعية، الخلفيّة الإثنية والقبيلة!

في مدينة مثل درنة في شرق البلاد، المتنوّعة ديموغرافيّا، حيث تتنوّع أصول العائلات والقبائل التي فيها، من مدن ومناطق مختلفة من ليبيا. وبدل أن يكون تنوّعها سببا إضافيّا في ثرائها وإثرائها وتمدّنها، أصبح -للأسف- سببا تأخّرها وتناحرها.

حيث نجد في درنة، سببًا شائعًا يُعيق زواج شابِّ أحبَّ فتاة هُناك، وهو أنّه (بدوي) وهي (حضريّة) أو العكس، وسببُ الرفضِ يكون بناءً على أنّه: قبيلتنا لا تُناسبُ قبيلتكم! ويكأن العرقَ سيُلوّث بفعل دخول دمِ جديدٍ للعائلة.

ورغم تمرّدِ الكثيرِ من الشباب والشّابات على هذا المفهوم والتصرّف العنصريّ، الذي لا يُحافظُ على وجودهِ إلّا “الآباءُ المؤسسين!” إلّا أن الشباب والشّابات يخشون الحديث عن تجاربهم الشخصيّة بالخُصوص، لكي لا يُوصُموا بأنهم: “رُفضوا بسبب أصلهم ومنبتهم

هذا التكتّم والخوف من ردّة فعل الأهل، هو ما حوّل هذه المساهمة من أصلها الذي كان تقريرًا يوثّق تجاربَ شخصيّة بالخصوص، إلى مقالةٍ ذاتيّة سرديّة عامّة؛ إذ رفض كلّ من تواصلنا معهم ليحكوا لنا تجربتهم الحديث لـ«هُنا ليبيا» حتّى ولو كانوا ممّن تغلّبوا على هذه الأعراف.

لعلّ دواعيهم في ذلك، أن من تغلّب عليها قام بكسر كلِّ القوانين حتّى يصلَ للحُبِّ المنشود ويستقر، ولهذا لا يريد إعادة إذكاء تعنّته مع أهله بعد أن نسوا أو تناسوا الأمر.

الزواج سجنٌ والعازبون أحرار

الزواج سجنٌ والعازبون أحرار

طيفٌ لا بأسَ بهِ من الشباب الليبي المُعاصِر، يرى أنَّ الزواجَ في وقتنا هذا هو مسؤولية تعيقُ عن تحقيقِ الطموح. بعضهم ينوي الهجرة والسفر والترحال، وحتمًا خيرُ المتاع لمن أراد السفر لن يكون الزوجة أو الزوج.

وآخرون ينوون “التبتّلَ العِلمي” بترك الزواج وطلب العلم والاجتهاد في الدراسة، ولهذا تجد المغتربين ممّن تركوا بلدانهم للدراسة في الخارج (وتحديدا من سافروا على حسابهم الخاصّ) يندُرُ عندهم الزواج للسبب المذكورِ آنِفًا، وإن حدث؛ فيحدث متأخّرا قياسا على متوسّط أعمار زيجات جيلهم.

هل أتزوّج أم لا!؟ - الزواج في ليبيا

هل أتزوّج أم لا!؟

إجابةُ هذا السؤالِ ليست نعم أو لا، فلكلِّ حالةٍ خصوصيّتُها في ظلِّ ظروفٍ متغيّرة يعيشُها الشباب في وقتنا الحاضر؛ فلا حالة اقتصادية أو اجتماعيّة أو ذهنيّة تجمع الجميعَ على مرتبةٍ واحِدة.

ولعلَّ تعليقات القرّاء يكونُ فيها أسبابُ أخرى لم يتطرّق إليها المقال، الذي حرصتُ فيه الاقتصار على الإضافة الإضاءة، والابتعاد عن تكرار ما يتمّ نقاشه عادة في هذا الموضوع. والزواج رزقٌ كما يصفه البعض، يأتي بأشكالٍ شتّى وموانعه عديدة، ويصحُّ في هذا المقامِ قولُ الشاعر:

الرزقُ كالغَيثِ بين الناسِ منقسِمٌ

هذا غريقٌ، وهذا يشتهي المَطَرَ

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (7)

  1. نحن نحتاج إلى مراكز تأهيل و تقييم نفسي قبل الدخول في الزواج … نعم لكي يكون هناك واعي كبير لفكرة الزواج … كفكرة الزواج اولاً ثم يكون الموضوع شاملاً كل شي عن الزواج من الألف إلى الياء.