تجارب حقيقية - Hunalibya
رئة رقمية article comment count is: 1

الحب الخوارزمي

وجد الإنسان غاية أخرى في التكنولوجيا ألا وهيالحب الخوارزمي أو الحب الافتراضي، وهي حالة ألفينية لم يألفها أي جيل في التاريخ البشري من قبل.

وبها يقوم البشر بتنمية مشاعر معينة بناءً على الخوارزميات التي ينقلها الانترنت لهم وعنهم. لتصبح وسائل التواصل الاجتماعي من الأسباب الرئيسية للحب، والارتباط والزواج، وفي أحيان أخرى الطلاق أيضا.

تعد ليبيا أكثر جيرانها تحفظاً اجتماعياً أو لنقل ظاهراً على الأقل، وكان المتنفس المألوف الوحيد الذي تسامح المجتمع ضمنياً عليه هي الجامعة والتي كانت الرئة التي يتم من خلالها التعرف على الجنس الآخر. 

أتى من بعدها الهاتف وكانت حقبة ليست ببعيدة عن حقبة الإنترنت وإن كانت مسألة التعارف فيها مقننة، إذ كان الطرفان يتعارفان شخصياً، ومن ثم يتبادلان أرقام الهواتف الأرضية، فكانت وسيلة لإتمام التعارف لا إنشائه. 

واختلف الأمر مع بداية جيل ما بعد الألفين، حيث ازدهرت التكنولوجيا الافتراضية، ومثلت متنفسا لدول منغلقة مثل ليبيا. 

فكيف يرى المستخدمون الشباب من خلال تجاربهم الحب عبر الانترنت، سألنا سعاد علي 25 عاما وهي ممن خاضوا تجربة الحب عن طريق الانترنت فقالتيتيح لي تعارف الانترنت معرفة أشخاص جدد، وحدوث قبول لشخصية ما يعني بداية قصة حب، وفي هذه المرحلة سيقوم الطرفين بإظهار أفضل طباعهم فالبدايات جميلة …. البدايات فقط“.

تصف سعاد مرحلة الارتباط بقولهابعد أن يعرف كل منا الآخر معرفة تامة تبدأ مرحلة الملل، ومن ثم التململ وتجنب الحديث، فنقوم باختلاق الأعذار والكذبات البيض والتي ستأتي من بعدها الكذبات السود، والتي لا يمكن غفرانها“.

تعتقد سعاد التي لم تنتهي تجربتها بالنجاح أن الفترة التي تلي الانسحاب تعني إلتقاء من تعرفت عليه بشخص آخر وتعلن إنتهاء دورها، وينتهي الأمر بالحظر. 

عن سلبيات التعارف عبر الإنترنت تقول سعادلدي قناعة تامة أن لا وجود لـ “الحب الخوارزمي” والارتباط عن طريق الإنترنت، وأعتقد أن معظم من هم في الفضاء الإلكتروني أشخاص يملأهم الفراغ“.

نواصل بحثنا عن محطة وحكاية أخرى لعل بها نجد ما يُعرف بالحب الافتراضي الناجح، وهنا إلتقينا نجاة خليل وهي فتاة عشرينية إنتهت علاقتها بشاب عبر الإنترنت بالزواج لتقول لنامنحنا الفضاء الإلكتروني نحن الفتيات فرصة للخلاص من زواج الصالونات المبني على الشكليات، تكون الفتاة في علاقات الإنترنت أكثر شجاعة وصراحة لعلمها أن ما من ضغوط اجتماعية، إذ يكفي في حالة عدم القبول الضغط بكبسة زر فيختفي هذا الشخص من حياتها“.

لا تجد نجاة أي سلبيات في التعارف عبر الانترنت وتختم قائلةعلاقتي بزوجي الذي تعرفت عليه من خلال الإنترنت تزداد كل يوم ترابطا وحباً“.

هنا يمكن القول بأن حديث نجاة كان مفعما بالإيجابية أكثر من سابقتها إلا أن الأمور وبكل تأكيد أعقد من أن يتم تلخيصها في فقرتين متضادتين تتسما بالسواد والبياض، الإيجابية والسلبية البحتة فالحالات كثيرة ومن هنا كانت لرحلتنا للبحث عن الجواب محطات أخرى. 

يحكي لنا سعد إدريس 31 عاماً تجربته التي عاشها في بدايات العشرينات من عمره، يقولانخرطت في علاقة جميلة مع فتاة كندية، وانتهت علاقتنا لأني كنت متيقن إننا لن نلتقي، إلتقيت بها بعد سنوات وأخبرتني أنها كانت تتوقع أن اسافر لكندا لتوطيد علاقتنا، لكني أجد التعارف الإلكتروني جميلاً لأن المتحابين يتمكنو من خلق وطائد أقوى لأنه لا يمكنهم التلاقي“. 

يرى سعد أن فشل أو نجاح هذه العلاقات يعتمد بالأساس على طبيعة الأشخاص ومدى استعدادهم لتغيير حياتهم والانتقال لحياة جديدة.

علا بالقاسم 27 عاماً والتي عاشت أول قصة حب لها عن طريق الإنترنت لا الواقع، تحكي لنا تجربتها مع العالم الأزرقمن الرائع أن تتعرف بشخص وأن تتحدث معه دون تحفظ خصوصا في البداية، ومن ثم يتحول التعارف لسلسلة توجهها مشاعرنا دون ضغوط كما في الارتباط التقليدي، يكون التواصل بالانترنت متاح أغلب الأوقات، تجد الطرف الآخر بجانبك كلما احتجته برسالة أو مكالمة هاتفية أو إتصال فيديو“.

ومن تجربتها وجدت علا أن الحب عبر الإنترنت ممتع وغير تقليدي، وفيه الارتباط أعمق وأكثر شفافية، مع تأكيدها وجود بعض السلبيات بقولهاأحيانا يكون التفاهم صعباً فإن مررنا بمشكلة يتفاقم الخلاف بسبب سوء الفهم في أغلب الأوقات، كما أن مواقع التواصل تصبح جزء أساسياً من العلاقة فيصبح من الصعب الفصل بين العلاقة والتفاعل عبر الإنترنت“.
لا يعول أحمد الترهوني 33 عاماً على الانترنت في ايجاد المرأة التي قد تصلح لأن تكون زوجة له، وبحسب رأيه فإن معظم من هن على الانترنت لا يمكن التعويل عليهن لارتباط جاد، يقوليحدثن رجلا أو اثنين أو أكثر بغية اختيار الأنسب لهن، الأمر الذي يراه أحمد مقلقاً. ويقولمن لانت لي قد لانت لغيري“. وهو لذلك لا يأمن جانب الجنس الآخر في العلاقات عبر الانترنت. بينما يعلل ركونه إلى التعارف التقليدي لسهولة قراءة الشخص الآخر ونواياه، إذ لا مجال للكذب في الواقع كما هو الحال في الفضاء الافتراضي بحسب قوله.

وعلى النقيض يرى علي الجروشي بأن الانترنت أفسح المجال لتعارف أعمق تعدى مرحلة المظهر، فبحسب قوله الإنترنت أعطي للشاب فرصة التمعن قبل الدخول والتعرف على الفتاة التي يرغب، إذ يمكنه دراستها قبل أن يقدم على أي خطوة، وبالتالي فإن فرص التوافق تكون أكبر.
بخصوص السؤال إذا كان يقبل الزواج بفتاة تعرف عليها من خلال الإنترنت فإن علي لا يمانع البتة، بل يرى أنها الطريقة الأنسب لهذه الفترة من الحياة التي ما عادت خيارات الجارة أو ترشيحات الأم تنفع، لمن يبتغون ماهو أعمق من مجرد الشكل والقوام.

يقول توفيق عبدالعالي 36 عاماًتعرفت على خطيبتي السابقة بشكل واقعي لكن ارتباطنا لم يستمر وانفصلنا، وتربطني حاليا علاقة حب بفتاة تعرفت عليها في إحدى مجموعات الفيسبوك، وتوطت معرفتنا وقد تمت خطبتنا وسنتزوج قريباً 

إذا الزبدة وكما نصف بها خلاصة القول فإن السؤال ومن خلال هذه التجارب يظل معلقا بحسب كيمياء الطرفين وأيضا بحسب الصدف، وإن وشت التجارب بشيء فهو أن التكنولوجيا ليست إلا قناة لاستكشاف الآخر وليست منشأة له.

فالحب وبغض النظر عن وسائله المانحة، لا يبدأ من الخارج……بل يبدأ من الداخل.

 

 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. تعليقك هنا *انا مع علي الجروشي في الراي مع اني مش فاتحه اي وسيلة من التواصل الاجتماعي الا الوتس وقوقل