article comment count is: 0

مقدمة حول تنظيم الأسرة

تعدّ صحة الأسرة ككيان الأساسَ الأهم لصحّة أفرادها التي تنعكس بدورها على صحة المجتمع اجتماعيا واقتصاديا. لهذا يتجه الشريكان في أغلب الأوقات، لمناقشة تنظيم الأسرة وإمكانية تطبيقه.

ولكن ماذا نعني بتنظيم الأسرة؟ وما هو الوقت المناسب للبدء بممارسته؟ وكيف يتم ذلك بشكل آمن وصحي؟

أم، ابنة، سعادة، شراكة، تنظيم الأسرة

مفهوم وتطبيق

يعتبر تنظيم الأسرة خيارا يتخذه الشريكان معا بتفاهم وقناعة تامة حيث يُمكّنهم من تحديد الوقت المناسب للبدء بإنجاب الأطفال وعددهم، إلى جانب اعتماد المباعدة الزمنية بين طفل وآخر، كلٌّ حسب رغبته وقدرته وظروفه، مع مراعاة الصحة الجسدية للمرأة والمولود ومن دون إهمال الصحة النفسية لكل أفراد الأسرة.

وبينما يعتمد البعض وسيلةً مناسبة للطرفين لضمان تطبيق تنظيم الأسرة بشكل فعّال بعد اتخاذه كقرار مشترك؛ يهمل البعض هذا الجانب لأسباب عديدة أهمها عدم الوعي الكافي بكل الوسائل المتاحة أو عدم القدرة على الحصول عليها، كذلك الخوف من الآثار الجانبية أو المعارضة المجتمعية والدينية.

معانقة، حب، شراكة

لا يوجد توقيت ثابتٌ للبدء أو اتخاذ قرار تنظيم الأسرة (التوقف/التأجيل/الإنجاب). فكما أسلفنا القول فإن هذا القرار هو قرارٌ شخصي خاص بالشريكين. وفي الوقت الذي يتخذه بعض الأزواج منذ لحظة زواجهم يتجه بعضهم للبدء به بعد ولادة طفلهم الأول، بينما يختار آخرون اتخاذه للتوقف عن الإنجاب.

ولكن يجب علينا تنويه الشريكين هنا، أنه من أجل تجنب مخاطر الحمل والمشاكل الصحية يجب مراعاة الفترة المثالية صحيا ما بين الولادة والحمل القادم، وهي 18-24 شهراً، من دون أن تنطبق هذه المدّة على ما بعد الإجهاض التلقائي، فيكفي أن تنتظر المرأة فترة 6 أشهر فقط قبل الحمل مرة أخرى.

تنظيم الأسرة: سلوك صحي

يوفر تنظيم الأسرة العديد من الفوائد للأم والأب والأطفال، فباعتماده تقلُّ نسبة الحمل غير المقصود، والذي تترتب عليه في حال حدوثه بعض النتائج السلبية أهمها:

  • التأخير في بدء رعاية ما قبل الولادة للمرأة.
  • زيادة خطر حدوث الاكتئاب الأمومي بعد الولادة وزيادة حِدّته.
  • بعض الضغوطات الاقتصادية على الأسرة.

مخاطر الحمل على فترات متقاربة

كما يمكّن تنظيم الأسرة المرأة من استعادة صحتها بعد الولادة ومنحها الوقت اللازم للاهتمام بحياتها الشخصية وطفلها وأسرتها وممارسة عملها ومواصلة مشاركتها الفعّالة داخل المجتمع.

كما يجنّبها تنظيم الأسرة أيضا، مخاطر تتعلق بصحتها وصحة طفلها، في حال الحمل على فترات متقاربة، والتي قد تتمثّل في:

  • انفصال المشيمة عن جدار الرحم قبل الولادة: إما بشكل جزئي أو كامل، وهذا قد يعرّض حياة المرأة وطفلها إلى خطر حقيقي.
  • الولادة المبكرة: وما يترتب على ذلك من مشاكل صحية للطفل قد ترافقه مدى الحياة.
  • التشوهات الخلقية: فعدم منح جسد المرأة الوقت الكافي للتعافي من آثار الحمل السابق، بما فيها تعويض نقص مخزون العناصر المغذّية لها، وللجنين، قد يؤدي إلى ولادة طفل يعاني من تشوّهات/اضطرابات خلقية.
  • فقر دم الأم وزيادة نسبة حدوث نزيف ما بعد الولادة.

فيساعد تنظيم الأسرة بالتباعد بين الولادات، على التقليل من معدلات وفاة النساء أثناء الحمل أو تحت الولادة ومعدلات وفاة الأطفال الرضع خلال السنة الأولى من حياتهم. كما يضمن حصول الأم والطفل على أفضل رعاية أثناء الحمل وبعد الولادة.

ويتيح تنظيم الأسرة أيضا، فرصا متساوية للأب والأم من أجل منح الحب الكافي لأطفالهم والاهتمام بهم وتوفير سبل العيش الكريمة لهم جميعا، دون التعرض لأي ضغط نفسي أو اجتماعي.

مجموعة وسائل منع الحمل
من وسائل تنظيم الأسرة

وسائل تنظيم الأسرة

تتوفر العديد من الوسائل المناسبة من أجل تنظيم الأسرة منها الطبيعية أو الطبية؛ الهرمونية أو الجراحية والتي يجب الحصول على استشارة طبية من أجل استعمال بعضها أو الحصول عليه، في حين بعضها لا يحتاج إلى هكذا إجراء أو استشارة.

لكن هناك بعض الخصائص المعينة التي يجب مراعاة توفرها، في أي وسيلة قرّر الشريكان اختيارها:

وهي أن تكون هذه الوسيلة:

  • فعالة وآمنة من دون أضرار جانبية؛
  • سهلة الاستخدام؛
  • متوفرة في المراكز الصحية والصيدليات؛
  • رخيصة الثمن؛
  • سهلة الإيقاف عند الرغبة بالحمل؛
  • لا تؤثر على المعاشرة الزوجية.

خاتمة

في النهاية يعد تنظيم الأسرة سلوكاً يتبعه العديد من الأزواج من أجل تحسين المعيشة وتحقيق الاستقرار العاطفي والاجتماعي والاقتصادي كذلك، كما أنّ بعض الدول باتت تدعم وتساعد تنظيم الأسرة على نطاق واسع، لما له من فوائد تنعكس على اقتصادها بشكل مباشر.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً