article comment count is: 5

أبرز الخرافات حول الحمل

في إحدى صالات الانتظار لدى طبيبة النساء، تجلس مجموعة من السيّدات، تقول إحداهن:

” إذا كرهتِ تناول الحلويات وشرهتي بانتهام الحارّ فستنجبي ولدا، وإذا كان العكس، فالفتاة هي الآتية، أما إن كانت بطنكِ ذا امتداد لأعلى فهي (بنت) وإذا غلب عليها النزول للأسفل فالولد هو السبب!”

في الأغلب، هذا ما تسمعه الفتاة أثناء فترة حملها، لا تستغربي، فلستِ وحدكِ، لكن ما موقفك من كلّ ذلك؟ هل يمكنكِ اعتباره كلاما عابرا مُضحكا أم تصدّقينه وتعملي به؛ أهذه خُرافات أم حقيقة؟!

بدايةً، هناك طريقة أسهل تُمكّنكِ سيدتي من معرفة جنس المولود وبالتأكيد أغلبنا على علم بها، وهي الكشف بجهاز الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو استشارة طبيبك الخاص؛ ليُجيبكِ عن كل التساؤلات المُحيّرة.

امرأة حامل يريها الطبيب صورة US ونوع الجنين - الخرافات حول الحمل

ولكن لماذا نلجأ للخرافات؟!

الخرافات في حقيقة الأمر، هي مجموعة من الاعتقادات المتداولة بين الأجيال، والتي ليس لها أساسٌ منطقي أو علمي تستند إليه، ومنها الخرافات التي يكثر سماعها من الأقرباء والمُحيطين.

فهل يمكن للخرافات أن تكون مصدر قلقنا؟!

ليس هناك قلق على بعض الخرافات حول الحمل التي لا تضرّ، ولا تنفع بطبيعة الحال، مثل الخرافة التي تقول: إنّه إذا تعسّرت الولادة، يؤتى للمرأة الحامل بالسمك أو الجبن؛ اعتقادا منهم أنّ الحامل طاب في نفسها خاطرٌ ولم تأخذه.

ولكن المشكلة الحقيقية تكمن عندما تمس الخرافات حول الحمل سلامة المرأة الحامل وصحة تطوّر جنينها؛ كسماع نصائح بتناول بعض المأكولات أو ممارسة بعض الطقوس؛ مما يأتي بنتائج غير مرجوّة.

امرأة حامل تلبس فستانا طويلا، تصعد الدرج - الخرافات حول الحمل

الحركة أم دلع الراحة

كالخرافة التي تحرص على التقليل من حركة المرأة الحامل أو منعها من ركوب السلالم (الدرج).

في حين تكمن الحقيقة في كون الحركة مفيدة جدّا للمرأة الحامل، وعليها أن تستمرّ بنفس نشاطها المُعتاد، وربما حتى ممارسة الرياضة بما يتناسب مع وضعها بعد استشارة الطبيب، فللحركة فوائد تُقلّل من نسب الإصابة بتجلّطات الأوردة والتي إن حدثت لها مضاعفات لا تُحمد عقباها.

الوحام والوحمة بين الحقيقة والخرافة

أما فيما يخصّ “الوحام” وهو عبارة عن اشتهاء المرأة الحامل شيئا أو طعاما، فتقول الخرافة: إن لم يُلبَّ طلبها سيتحوّل مرسوما بذات الشيء في جسد الطفل على هيئة (وحمة).

بينما في الواقع، يقول العلم: إنّ ما تشعرين به من تقلّبات مزاجية ورغبات لم تعتادي عليها، هو نتيجة هرمون الحمل (Human Chorionic Gonadotropin) وأن ما يظهر من بروز أحمر أو تكدّس للصبغة في مكان ما على طفلك، ما هو إلا اتساع أو تضيق في الشعيرات الدموية أو زيادة في الصبغة الملوّنة للجلد.

في المقابل، لا يجد الطبّ تفسيرا لبعض التصرّفات الغريبة؛ كلجوء بعض النساء الحوامل لابتلاع أشياء ليست قابلة للأكل، كالطلاء والثلج والفحم والتربة وغيرها، وهي علامة تحدث عند الإصابة بفقر الدم وتسمى علميا Pica.

امرأة حامل، تمسك بطنها

الإجهاض وحقيقته مع الخرافات

لا ننفي أنّ هناك بعض المأكولات، خصوصا في الأشهر الأولى من الحمل، يجب تجنّبها خوف الإجهاض، وفي هذا، على الحامل الحرص على متابعة والتزام ما يقوله الطبيب المتابع لحالتها.

ولكن في نفس الوقت، هناك اعتقادات خاطئة بخصوص مسبّبات الإجهاض، كالاعتقاد السائد أنّ السبب في تكرار الإجهاض هو (جرثومة) ما، وبشكل عام، رغم غياب التحاليل التي تثبت ذلك.

علميّا، هناك بعض الجراثيم (من بكتيريا وفيروسات وطفيليات) المحدّدة والمعروفة تسبّب الإجهاض؛ إلا أنّه حين الإصابة بأحدها تظهر بكلّ دقة في اختبار يسمّى TORCH، والذي يقام مبكّرا وبشكل روتيني من فترة الحمل، ويوصف له العلاج ولا خطورة فيه.

عدا عن ذلك، لا تصدّقي كلّ ما يُقال بالخصوص، وعليك التنبّه بقراءة القائمة الخاصّة بالممنوعات من الطعام حتى تتفادي كل مشكل.

هل يمكن أن تفيد الخرافة؟!

قد تتدخّل الخرافات حول الحمل في وصف العلاج للمرأة الحامل، والذي بدوره يؤثر سلبا عليها وقد يهدّد جنينها.

مثلما يُطلب من الحامل، عند إصابتها بإحدى أنواع الالتهابات الفطرية، أن تغطس في حوض به ملح أو مطهر أو زيت الزيتون، كعلاج يُغنيها عن وصف الدواء!! أو أن تستخدم إحدى أقربائها (الربّ والكحل) كمحاولة لتسهيل الإنجاب!!

هذه التصرفات عارية عن الصحة تمامًا ومرفوضة بالكامل، بل تؤدي إلى حدوث التهابات خطيرة أو انفجار في الرحم، وتهدد حياة المرأة الحامل وحياة جنينها.

امرأة حامل جالسة على أريكة، وتفكر في الطعام

ماذا عن أشهر الخرافات حول الحمل؟!

تتردّد النساء على الطبيب المختصّ، بتساؤلات حول قلقهن المُتعلق بالكثير ممّا يسمعن عن مختلف الخرافات حول الحمل.

وهذه إجابات علمية عن أشهرها:

  • التمر وكميته: يجب التقليل منه، على الأقلّ في الأشهر الأولى؛ لأنه يسبّب تقلّصات في الرحم.
  • أكل الكبدة: فعلا، هذه حقيقة علمية؛ يُوصي بتجنّبها في الأشهر الأولى من الحمل؛ لأنها غنية بفيتامين A الذي يمنع انقسام الخلايا، وبالتالي يؤدي إلى تشوّهات خَلقيّة.
  • شكل الأم: لا يوحي تغير ملامح المرأة الحامل، بزيادة جمال أو نقصه، بشيء عن جنس المولود.
  • حركة الجنين: لا تختلف وقتها باختلاف جنس المولود، فهي واحدة، سواءً كان الجنين ذكرا أم أنثى.
  • الإرضاع: إرضاع الحامل لطفلها الآخر، ليس به بأس، وحليبها غير فاسد، كما تُروّج الخرافات.
  • الإنجاب بالشهر الثامن: لا يموت الجنين الذي يولد في الشهر الثامن، أو يعيش فقط من ولد بالشهر السابع. لا أساس لذلك من الصحة.
  • العلاقة الجنسية: يُنصح بتفريغ السائل المنوي خارجًا خلال الأشهر الأولى، بينما يُنصح بتفريغه داخلا في الأشهر الأخيرة؛ لأنّ بالسائل المنويّ مادة Prostaglandin (بروستا قلاندين) والتي تُساعد على تقلصات الرحم.
  • الرحم المقلوب: تقول الخرافة، الحامل التي تملك رحما ذا شكلٍ مقلوب يمكنها الإنجاب بولادة طبيعية؛ هذا ليس صحيحا، وهناك معايير في تحديد نوع الولادة (طبيعية أم قيصرية). وإن كان هناك اليوم – للأسف – تساهل كبير وضغط من الأمّهات، لإجراء العملية القيصرية دون ضرورة، ودون علم بمضاعفاتها.
  • الغذاء لشخصين: خرافةٌ أنّ الحامل عليها أن تتناول كمية طعام تكفي شخصين، فهذا أمرٌ خاطئ، لما قد يتسبب في زيادة وزنها وبالتالي يؤدي إلى إصابتها بسكّري الحمل.
  • الجدول الصيني: وهو طريقة حساب معيّنة، يشتهر استخدامها، يزعمون أنّ متابعتها تحدّد جنس المولود، ينفي الطب نفيا قاطعا هذه الخرافات، وهناك ضحايا كثر لهذا الدجل، ولكن يظلّ السؤال الذي يحتاج نقاشا ومعالجة: لماذا تحتاج إلى تحديد جنس جنينك أصلا؟

امرأة حاملة تقوم بممارسة رياضة المشي وفي يدها الماء

نصيحة طبيب

من أهمّ الخطوات لضمان حمل آمن وجنين معافى – بإذن الله – أن تعرف المرأة الحامل ممّن تأخذ نصائحها، وأن تحرص على زيارة دورية إلى الطبيب المختصّ الذي يتابع وضعها. إضافة إلى النصائح التالية:

  • أخذ جرعات وقائية (5mg) من حمض الفوليك (Folic Acid) قبل 3 أشهر على الأكثر من قرار الحمل، ثم المُتابعة بالجرعة التي يصفها لكِ الطبيب لثلاثة أشهر أخرى على الأقلّ من عمر الحمل؛ وذلك لتجنب التشوهات الخِلقية.
  • الحفاظ على التنوع الغذائي، وشرب كمية مناسبة من المياه يوميًا للتقليل من عُرضتكِ للالتهابات.
  • المتابعة الدورية مع طبيبكِ، وعدم التنقل والتنويع بين الأطباء لمرور فترة الحمل بنجاح.
  • عدم تناول أيّة أدوية إلا ما يصفه الطبيب وبعد علمه.

وفي عصر التكنولوجيا وتطوّر وسائل الاتصال، أصبح بإمكاننا جميعا وبكل سلاسة، الحصول على استشارة، فلا تتردّدي سيدتي بسؤال ذوي الاختصاص ورفض أي تدخلات خارجية تملي عليكِ بعض التصرفات الخاطئة، أو على الأقلّ غير المعروف صدقها عندك.

وكوني ذكيّة، ولتبقى الخرافة مجرد حديثٍ، الغرض منه التسلية؛ لينتهي بها المطاف إلى الاندثار.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (5)

  1. مقال مُفيد و ممتع و طريقة سرد سلسة ،و أنا نتعهد نقل كل المعلومات الموجودة في المقال لكل الأمهات في مُحيطي شكراً دكتورة وداد و هُنا ليبيا 💛

  2. مقال يلامس الواقع فعلا
    كما اسلفت القول دكتورة انها خرافات ليس اكثر
    سدد الله مسعاك ونفع بك

  3. المراة العصرية تفضل تحديد خلفها والاقلال من الحمل والوضع والرضاعة
    لانها تجد ان هذه الامور تقيظها من جهةوتؤثر فى نضارتها وقوامها تاثيرا
    لا ترضاه مع ان الحمل اروع رحلة تمر بها الزوجة بالرغم من كل ما يصاحبها
    من آلام بعكس امهاتنا حيث كانت الولادة طبيعية فى البيوت لا عناية
    ولا رعاية وتفىخ بالحدث الذى تكتمل به الاسرة.