تعدّدت الشائعات، والحقيقة واحدة: الرضاعة الطبيعية من أقدم وأكثر التجارب حميمية خلال التاريخ - Huna Libya
صدر للحب .. وصدر للحليب article comment count is: 0

الأخطاء الشائعة حول الرضاعة الطبيعية

بينما يعتقد الكثيرون أن الفطرة الأمومية تأتي كباكدج مُعدّ مسبقا مع ولادة الطفل الأول، إلا أن هناك في المقابل العديد من الأخطاء الشائعة التي تقع ضحيتها الأم حديثة الولادة حول الرضاعة الطبيعية لطفلها بشكل طبيعي –الرضاعة بالصدر– مما قد يجعل التجربة سيئة للأم أو الرضيع, وقد تلجأ الأم للرضاعة الصناعية أو الرضاعة بالزجاجة كحل بديل.

جدّة وحفيدة - الأخطاء الشائعة حول الرضاعة الطبيعية

ما تقوله الجدّات

وحيث لا سلطة فوق سلطة الجدّة والعمة والخالة، تتناقل الأمهات الأكبر سنا، والأكثر خبرة بعض الخرافات المعمول بها كنصائح ضمنية غير معلنة، عن الرضاعة الطبيعية، ولربما قد مرّت هذه الخرافات على الأجيال بشكل متكرر دون أن تتساءل الأمهات حولها، إلا أن الرأي الطبيّ قد يتعارض جملة أو تفصيلا مع هذه المعتقدات الشائعة.

لماذا عليك اختيار الرضاعة الطبيعية؟

مهما اختلفت أو تشابهت نصائح وتوصيات الجانبين، يظل الجميع على علم بفوائد الرضاعة الطبيعية للأم والطفل معا، فالرضاعة الطبيعية:

  • المصدر الغذائي الأساسي الأول والغني للرضيع: على الأقل للستة الأشهر الأولى من حياته، حيث يحتوى حليب الأم علي مزيج متكامل من البروتينات والكربوهيدرات والدهون، التي يحتاجها الطفل لينمو جسديا وذهنيا بشكل طبيعي.
  • تعزز رابطة الأمومة بين الطفل وأمه: حيث يكون الرضيع أقرب ما يكون من صدر الأم، مباشرة بعد الولادة، ويكون باستطاعته لمسها، شمّها، وسماع دقات قلبها مما يساعد لاحقا على نمو عاطفي ونفسي أفضل للطفل.
  • توفر الرضاعة الطبيعية مقارنة بحليب الزجاجة مناعة ضد الأمراض للمرحلة المبكرة من عمر الطفل عندما يكون جهاز المناعة الخاص به لم يتطور بعد: حيث يحتوي حليب الأم على مجموعة من الأجسام المضادة التي ترفع مناعة الطفل ضد العدوى.
  • ترتبط الرضاعة الطبيعية مع عرضة أقل للإصابة ببعض الأمراض طويلة الأجل، مثل السكّري والسمنة المفرطة وضغط الدم مقارنة بالرضاعة الصناعية، سواء للأم أو الطفل نفسه.
  • وُجِدَ في دراسات طبيّة موثوقة أن الرضاعة الطبيعية تقلل من فرص الإصابة بسرطان الثدي لاحقا، مقارنة بالأمهات غير المُرضعات.

خرافات أو حقائق .. ماذا يجب عليك تصديقه؟

لنأخذ نماذج من هذه الخرافات الشائعة حول الرضاعة الطبيعية ونضعها أمام الرأي الطبي الموثوق، لتعزّزي معنا تجربتك الخاصة:

  • حليب الأم وحده لا يكفي:

إحدى أهم الشائعات حول الرضاعة الطبيعية أن حليب الأم وحده لا يكفي رضيعها المولود حديثا، خصوصا بعد مقارنته بطفل الجارة التي تستخدم الحليب الصناعي، أو بعد مقولة الجدة المفضلة: ما تسمنه إلا الشيّشة!

لهذا تلجأ كثير من الأمّهات لإدخال رضعات زائدة من حليب الزجاجة الصناعي، أو تبدّل للرضاعة الصناعية كليّا لتضمن حصول رضيعها على الوجبات الكافية. إلا أن هذه الشائعة غير صحيحة بتاتا حيث إن الغذاء المعتمد على حليب صدر الأم كافٍ خلال الستة الأشهر الأولي من حياة الرضيع، ويوفر بشكل مثالي الفرصة للنمو حسب المؤشرات الطبيعية الخاصة بعمره.

يمكنكم متابعة نمو طفلك عن طريق زيارة طبيب الأطفال بشكل متكرّر أو زيارة موقع منظمة الصحة العالمية لتتعرّفوا أكثر على مؤشرات النمو الطبيعية.

  • جفاف الصدر:

من الشائع أن تتوقف الأم عن الرضاعة بعد شهر أو أقل بحجة جفاف الصدر، وقلة درّ الحليب. وهذا خطأ تماما فالطبيعي أنه كلما زادت حاجة الطفل زاد معه درّ الحليب. لذلك ننصح الأم الحديثة أن تعطي قليلا من الوقت لرضيعها، ومع بعض التدريب، سيتحسّن درّ الحليب بشكل طبيعي.

الرضاعة الطبيعية مؤلمة؟

  • الرضاعة الطبيعية مؤلمة:

قد تكون هذه أهم الخرافات التي تمنع الأمهات الحديثات، أو صغيرات السن، من اعتماد الرضاعة الطبيعية كأسلوب الغذاء الرئيسي لطفلها، خوفا من خوض تجربة مؤلمة أو متعبة أو خوفا من تحسّس الثدي،

وحيث إنّ التجربة قد تختلف من أم لأخرى، فالرأي الطبي يطمئن الأمهات الحديثات أن الرضاعة الطبيعية، كما تسمّى تماما، عملية طبيعية، وفي معظم الحالات لا يحدث أيّ تحسس أو ألم، فالرضيع خلال الأشهر الأولى لا يملك أسنانا، وهذا يجعل من عملية المصّ سهلة على الأم والطفل معا.

إليك بعض النصائح العملية لتتجاوزي أية مضاعفات غير مريحة خلال الرضاعة:

  • عقمي منطقة الصدر يوميا حتى لا تحدث أية التهابات حول الحَلَمة؛
  • غيّري الثدي من وجبة لأخرى حتى يحدث توازن بين الثديين؛
  • اعتمدي وضعية جلوس سليمة خلال الرضاعة (الظهر مستقيم، والرأس مرفوع) حتى لا يحدث إجهاد عضلي غير ضروري؛
  • تأكّدي من متابعة حمية غذائية غنيّة ومفيدة لدعم صحتك وصحة رضيعك.

الرضاعة الطبيعية والأم العاملة

  • الرضاعة الطبيعية تتعارض مع الأم العاملة

تعتقد كثير من الأمهات أن الرضاعة الطبيعية غير مناسبة بشكل خاص للأم العاملة، فطبيعة العملية تتطلّب خصوصية للسيدة، ومرافقة لرضيعها طيلة اليوم، مما يجعلها مهمة مستحيلة في أماكن العمل أو خارج المنزل.

ولكن هذا ليس بالضرورة مشكلة أساسية، فيمكن للأم العاملة:

  • أخذ إجازة الأمومة حتى 3 أشهر بعد الولادة، مما يسمح بتجربة كافية مع الرضاعة الطبيعية، وإمكانية تعديل الجدول اليومي ليتناسب مع أوقات وجبات رضيعها؛
  • استخدام مضخة درّ الحليب لتجهيز زجاجة أو أكثر للرضيع مسبقا، يمكن للطفل استهلاكها ضمن وجباته الاعتيادية وقت غياب الأم؛
  • كذلك يمكنها الاستعانة بالحليب الصناعي فقط كبديل مؤقت وقت خروجها، حيث يمكن للأب أو المربية أو أحد أفراد العائلة إعداد الزجاجة للطفل، مع استئناف الرضاعة الطبيعة عند عودة الأم.

الرضاعة الطبيعية مهمة الأم .. ماذا عن الأب؟

الرضاعة الطبيعية مهمة الأم .. ماذا عن الأب؟

هذه أكثر من شائعة بقليل، فالأغلبية تتفق على أن الرضاعة الطبيعية من مسؤولية الأم وحدها. ورغم أن التجربة الحميمية قد تكون حصرا بين الأم وطفلها، إلا أن الأب أيضا بإمكانه مشاركة التجربة عن طريق:

  • تواجده بقرب الزوجة والرضيع وقت الرضاعة ليدعم الرابطة العاطفية بين الجميع؛
  • الرعاية المشتركة للطفل، والقيام على تنظيفه وتغيير حفاظاته ومراقبة احتياجاته وغذائه ليس فقط لمساعدة الأم، ولكن أيضا ليقوّي من رابطته مع طفله؛
  • مساعدة الزوجة في واجبات المنزل الاعتيادية بشكل عام، خصوصا في بداية فترة الرضاعة، حيث يساعدها هذا على أخذ وقتها مع رضيعها، وتقليل التوتر الجسدي والنفسي عنها.

الرضاعة الطبيعية والحمل:

تعتبر الرضاعة بالصدر مانعا طبيعيا للحمل خلال السنتين اللاحقتين للولادة، بسبب ارتفاع معدلات الهرمونات فترة الحمل والرضاعة.

ولكن هذا لا يحصل في كلّ الحالات، كما أن احتمالية الحمل خلال الرضاعة غير ثابتة، وتختلف من امرأة إلى أخرى. بالتالي عليك مناقشة شريكك وطبيبك حول إمكانية استخدام بعض الموانع التي لا تضرّ بطفلك فترة الرضاعة.

لماذا عليك اختيار الرضاعة الطبيعية؟

رابطة مقدسة

تعدّدت الشائعات، ولكن الحقيقة واحدة: ظلّت الرضاعة الطبيعية وستظلّ من أقدم وأكثر التجارب حميمية خلال التاريخ، ولها الفضل في صنع واحدة من أكثر الروابط الطبيعية بين الأم وطفلها. ولهذا، ندعوك بكل ثقة أن تكوني أيضا من صاحبات هذه التجربة الإنسانية المقدسة.

اترك تعليقاً