تولد الخرافات من رحم الجهل، وتزداد خطورة عندما تكون مضرة وتؤثر على الأطفال - Huna Libya
أمّهات وآباء يقتلون رضيعهم article comment count is: 15

ممارسات خطيرة على حديثي الولادة

(مهنّد) طفلٌ رضيع لم يتجاوز الشهرين، وصل غرفة الطوارئ وهو يصرخ بشدّة، وتظهر  على مناطق متفرّقة من جسده الغضّ آثار حرق ودماء يتصبّب منها. ورغم كلّ محاولات إسعافه، توفي هذا الملاك بعد دقائق من وصوله، والسبب؛ مضاعفاتُ جريمة مسكوت عنها، وهي الكوي.

قصّة مهندّ يُعايشها باستمرار أطبّاء الطوارئ وأقسام طبّ الأطفال، وهو ضحيّة عادات اجتماعيّة ضارّة، وخرافاتٍ بالية يعتنقها الكثيرون، ويدافع عنها آخرون، متجاهلين أو معاندين الرأي الطبي الاختصاصيّ. وفي هذا المقال سنتحدّث عن أبرز هذه الخرافات الشائعة والممارسات الخطيرة حول حديثي الولادة، في المجتمع الليبي.

ممارسات خطيرة على حديثي الولادة

ممارسات خطيرة على حديثي الولادة (المواليد)

  • الكوي:

وهو القيام بجرح الطفل في كامل جسمه بمِشرط أو شفرة، لغرض حمايته مما يُطلقون عليه (مرض الصغار) أو علاج أعراض أخرى كتأخر المشي، وهذه الممارسات خرافات شائعة بين الجدّات، ومازالت تمارسها أمّهات وآباء اليوم، أو على الأقل يرضون بتسليم طفلهم تحت إرادة هذه العادات، ولا تخفى نتائجها الوخيمة على الطفل وأهله.

  • القماط:

ويكون بلفّ الطفل بإحكام بقطعة قماش، حتى تمنع حركته أو أذية نفسه. هذا التصرّف بلا شكّ هو في مصلحة الأم، حيث يساعدها على التحكم برضيعها والتقليل من حركته، ولكن هل هو في صالح الرضيع أيضا؟

للأسف، تجهل كثيرٌ من الأمّهات أضرار القمّاط على حديثي الولادة، إذ قد يسبّ لهم مشاكل في عظام الحوض ومفاصل الوركين، وغضاريف الجسم، بل قد يسبّب -في حال أفرط في استخدامه بشكل سيء خصوصا في الشهور 3 الأولى- إلى ما يسمى بالموت المفاجئ للطفل الرضيع Sudden Infant Death Syndrome.

القماط

  • زيت الزيتون:

أغلب الجدّات أو حتى الأمهات؛ لديهم قناعة بأن زيت الزيتون له فوائد عند دهن جسد الطفل به. فهل هذا الأمر صحيح؟

في حقيقة الأمر، وعلى عكس الشائع، فزيت الزيتون قد يكون قاتلا للرضّع حديثي الولادة حيث إنه مادة ثقيلة تمنع مرور الماء، مما يسبب جفاف الجلد، ناهيك عن احمراره نتيجة تحسّس جلد المولود، الذي بطبيعته يكون ذا حساسية عالية.

وقد حذر الأطباء، في كثير من المناسبات، من استعمال الزيت بل ويمنع نهائيا إدخال قطرة منه إلى الفم أو الأنف، أيّا كان نوعه، قبل عمر السنة على أقل تقدير.

فزيت الزيتون لا ينفع في علاج السعال أو غيره من الأعراض، بل قد يكون هو ذاته مشكلة إضافيّة، تجعل الطفل في حالة يُرثى لها، من الإصابات بالتهابات رئوية قوية على رئتيه الصغيرتين، أو بموته لا قدر الله.

كحل العين، أخطار، خرافات، حديثي الولادة

  • كحل العين:

يعتقد البعض أنّ للكحل قدرة على معالجة بعض أمراض العيون، إلا أنّ ذلك خرافة شائعة، قد نتساهل فيها عندما تخصّ الكبار، ولكن في حالة حديثي الولادة فإنّ هذه الخرافة قد تزيد الوضع الصحّي سوء؛ حيث يسبب كحل العين انسدادا في مجرى الدمع والتهابات لا تحمد عقباها.

  • كمّون الحوت على السرة:

وهو نوع معروف من البهارات، تضعها الأم على سُرَّة المولود للإسراع من سقوطها. وبغضّ النظر عن الأسباب الغريبة التي تجعل الأمّهات يعجّلن بسقوط بقايا السرّة؛ فإنّ وضع أيّ شيء عليها -مثل البهارات- قد يشكّل تهديدا لحياة الرضيع -خصوصا في الأسابيع الأولي من ولادته- حيث قد تدخل إلى مجرى دمه، وتسبّب التهابات Sepsis دمويّة.

يمكنك استبدالُ هذه الخرافة، باستعمال قطن مبلول وتجفيف السرة، باستمرار، أو استشارة الطبيب ليصف دواء معروفا حول ذلك.

  • ماء غريب:

وهو مكوّن طبي يُباع في الصيدليات تأخذه الأمهات لرضيعها؛ لعلاج مغص البطن. وفعلا، يتوقّف الرضيع عن الصراخ المستمرّ بعد مدّة يسيرة من تناوله. ولكن هل يعني ذلك أنّ هذا المكوّن علاج فعّال؟

ماء غريب ليس علاجا للمغص، فهو يحتوي على نسبة من الكحول، الذي بدوره يسبّب للرضيع حالة من الهدوء، فتظن الأمّ أنّ الطفل في طريقه إلى الشفاء، وما أن ينتهي مفعول الكحول التخديري حتى يعود الطفل للصراخ من جديد (لأنّ المغص مايزال موجودا) وتعود الأم لتكرار الجرعة.

المغص المَعِدي، حالة مشهورة، غير خطيرة، تحدث للكثير من حديثي الولادة تبدأ من الأشهر الأولى، وتخف تدريجيا، وأيّا كان فماء غريب ليس علاجا له.

أم تحتضن جنينها

ماذا عن الأم؟

الاهتمام بالأم في مرحلة ما بعد الولادة (النفاس) لا يقلّ أهميّة عن الاهتمام بالرضيع. مرحلة النفاس كذلك، تُحاط بالكثير من الخرافات والممارسات التي لا تملك أساسا علميّا، وبعضها من الغرائب والعجائب، منها:

أنّ “النافس قبرها مفتوح 40 يوما! وخرافة الطَّيرة! وأسطورة الغربال! وعدم ترك ملابس الرضيع على الغسيل بعد الغروب! أو عدم إخراج الرضيع من المنزل إلا وفوق رأسه قطعة خبز، خوفا من الحسد!”

وبغضّ النظر عن أصول هذه الخرافات والجهل الذي ولدت منه، إلا أنّها بدأت تنحسر، كما أنّ أضرارها ليست كبيرة. ولكن هناك جانبٌ أهمّ من العادات والتقاليد المحليّة، أكثر ضررا للأم ووليدها، وهي تخصّ الزيارة وأشكالها.

في كثير من المناطق الليبيّة، وبحكم الارتباط الاجتماعي القويّ، ولأهميّة ورمزيّة مجيء فرد جديد للعائلة، تكون الزيارات المكثّفة أمرا مهمّا للعائلات بل هي في مقام الفرض عند بعضهم، لدرجة زيارة امرأة قد وضعت لتوّها!

الجدة تمسك حفيدتها

لا شكّ أنّ الدعم الاجتماعيّ مهمّ عموما، وقد يساهم في تخفيف أعباء الرعاية الأمومية والأبوية، ولكن من الضّروري مراعاة الحالة الصحيّة (النفسيّة والجسديّة) للأم ورضيعها.

حيث تكون الأم في مرحلة النّفاس، التي تلي الولادة، مُنهكة جسديّا بعد فترة حمل شاقّة، ويحتاج جسدها وقتا ليعود كما كان بعد مغادرة الضيف، كما أنّها تكون معرّضة للإصابة بالتهابات عديدة، بل وأمراض نفسيّة بدرجات متفاوتة من الاكتئاب (بعضها خطير).

أمّا الرّضيع؛ فيكون في أكثر مراحل عمره ضعفا وهشاشة؛ حيث تكون مناعته ضعيفة جدّا، ويعتمد في مقاومته على المضادّات في حليب الأم، وانتقال أيّ عدوى إليه، مع طقوس الاحتضان والتقبيل والتباهي، قد تعني -لا قدّر الله- وفاته.

لذلك، النصيحة الطبيّة؛ ترك مساحة خاصّة للأم، مع مساعدتها في واجباتها، وجعلها تأخذ قسطا كافيا من الراحة، وكذلك عدم إظهار الرضيع للزوّار مهما كانت درجة قرابته، خصوصا ونحن الآن في زمن جائحة (فيروس كورونا) شديدة العدوى وخطيرة المضاعفات.

طفل رضيع نائم - ممارسات خطيرة حول حديثي الولادة

خاتمة

لا بُدّ من تعزيز الثقافة العلميّة في المجتمع بشكل يستطيع من خلاله تقويم بعض العادات والتقاليد البالية وتصحيح الخرافات، وبالذات التي لها أثرٌ صحيّ خطير أو ضرر. وحين يكون الحديث عن الأطفال وغير البالغين، يكون التشدد أكثر. فالأطفال أمانة يجب أن تراعى فيهم الاهتمام وحسن التصرف.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (15)

  1. الامة العربية تجهل بأمورها الشخصية ولذلك وصلت الى جحيم مدمر فكل الدنيا لاتساوي دمعة طفل مقولة لدستوفسكي

  2. كبرنا وعشنا على عادات الاجداد ليست بخرفات ولكن واقع وجميل وصحي هكذا كبرنا وتربينا الله يحفظ ابائنا وامهاتنا واجدادنا ويرحم امواتنا ياربي