شهادات لنساء وطبيبات عايشن أشكالاً مختلفة من العنف - Hunalibya
عنف مؤسسي article comment count is: 10

على أسرة الولادة … النساء لا يعانين الألم فقط

يعد العنف خلال الولادة أحد أنواع العنف القائم على النساء، وقد عرّفت منظمة الصحة العالمية ذلك النوع من العنف بأنهالاستيلاء على جسد المرأة من قبل العاملين الصحيين، في شكل علاج غير إنساني، وإضفاء الطابع الطبي التعسفي“.

بالإضافة للعنف اللفظي من كلمات مؤذية وجارحة للمرأة خلال الولادة والتي تؤثر على نفسيتها، والأخطاء الطبية والإهمال الطبي، وعدم رعاية طفلها بشكل جيّد بعد الولادة.

قصص لمعنفات 

حدثتنا نورا السنوسي 26 عاماً عن تجربتها التي تعرضت خلالها للعنف أثناء إنجاب طفلتها الثانية في العام 2017 بعد مخاض طبيعي، وذهابها لمستشفى خاص.

تقول نوركان الرحم مفتوحاً، ووضع الجنين كان طبيعيا، وبعد مخاض طويل على سرير عادي بإحدى الغرف، قاموا بنقلي إلى كرسي الولادة، وبقيت هناك قرابة ساعة إلا ثلث“. 

بحسب نور فقد قامت الممرضة بالضغط بعنف على بطنها لإخراج الطفل بالقوة، ما أوصلها لمرحلة لم تستطع التنفس فيها.

تكمل نورخرج رأس الطفل بعد ألم قوي عانيته، سمعتهم يتحدثون عن عملية إنقاذ ومن ثم فقدت الوعي“.

تقول نور إن الأطباء أخبروها بعد بولادتها أنها تعرضت لانفجار في الرحم وكان من المفترض أنّ لا تبقى على كرسي الولادة أكثر من 10 دقائق، لأنّ ولادتها الأولى كانت قيصرية، وهذا ما لم يهتم المستشفى بمعرفته.  

لكن نور التي لم تتلق العناية الطبية المناسبة فقدت طفلها بعد 12 يوماً من ولادته، كما أن المستشفى لم تعترف بمسؤوليتها الطبية تجاه الأمر، ونسبت الوفاة للعملية القيصرية الأولى، دون أن تقدم تقريراً طبياً حتى.

قد لا تعي الكثير من النساء خلال عملية الوضع، أن ما يتعرضن له عنفاً، إذ قد يعتقدن أنه نتيجة طبيعية لتلقيهن الخدمة من القطاع الحكومي محدود الامكانيات. 

تحدثنا فاطمة عبد الرحمن 22 عاماً عن تجربتها في التعرض للعنف في مستشفى حكومي.

 تقولفي عام 2020  فترة انتشار فايروسكورونافي البلاد، استدعت حالة ولادتي عملية مستعجلة، لكن الطبيبة التي تتابع حالتي لم تكن موجودة، لم تسمح لي المستشفى بالدخول وانتظرت خارجاً، حتى دخلت بـ الواسطة وانتظرت قرابة الساعتين حتى حصلت على سرير“.

تتحدث فاطمة عن الإهمال الذي عانته قبل ولادتهابعد يومين دون أدوية ولا اهتمام دخلت غرفة العمليات والتي لم تكن نظيفة، قاموا بحقني بتخدير نصفي، لكني كنت أشعر بالألم، لم أحتمل الألم فنهضت من سريري، ومن ثم دخلت في حالة إغماء“.

اشتكت فاطمة من عدم اكتراث المستشفى بعد ولادتها بشكواها من الألم، كما ذكرت أن طفلها لم يتم تنظيفه بشكل جيد، وأنه تعرض في أحدى المرات لاختناق، ولم يساعدها طاقم المستشفى بل ساعدتها نزيلة في الغرفة المجاورة لإنقاذ ابنها.

وفي الوقت الذي لا توفر فيه المستشفيات في كثير من الحالات الأدوية فقد أخبرتنا فاطمة أن المستشفى لم تقم حتى بحقنها بإبرة المسكن التي اشتراها زوجها ليخفف عنها الألم.

كيف يمكننا الحد من العنف قبل وخلال الولادة ؟

إلزام الكوادر الطبية بعدم الإساءة اللفظية أو الجسدية للمرأة واحترامها خلال عملية الوضع.

منع الاستيلاء على جسد المرأة خلال عملية الولادة، ومنحها حرية اتخاذ القرارات الصحية المتعلقة بجسدها بتوفير المعلومات الطبية اللازمة لشرح وضعها الصحي ووضع جنينها.

– وضع وتنفيذ التشريعات القانونية التي تحمي النساء من العنف القائم عليهن في المستشفيات الخاصّة أو العامة حيز التنفيذ. 

محاسبة كل من يتسبب في خطأ طبّي يضر  أو يشكل خطراً على حياة النساء أثناء الولادة وعلى حياة أطفالهن.

تقديم الرعاية التامة للأمهات خلال عملية الولادة، ومتابعة حالاتهن بعد الولادة بتوفير العلاج والعناية والأكل والشرب.

توعية النساء بحقوقهن التي يتمتعن بها لحمايتهن من العنف بكل أشكاله قبل وأثناء الولادة.

وقد انتقدت منظمة الصحة العالمية إضفاء الطابع المرضي على العمليات الطبيعية، ما يتسبب في فقدان المرأة الاستقلال والقدرة على اتخاذ قراراتها بحرية بشأن جسدها وحياتها الجنسية، مما له عواقب سلبية على نوعية حياة المرأة.

إذ بلغت نسبة الولادة القيصرية في ليبيا 28% في المستشفيات العامة و48% في المستشفيات الخاصة خلال العام 2018.

شهادات لطبيبات

طبيبة أمراض النساء والولادة إيمان ترى أن العنف ضد النساء يبدأ حتى في مرحلة ما قبل الولادة، بدء بمساعدات الاستقبال وحتى الدخول لقسم الولادة، إذ يتعرضن للعنف لفظياً وعاطفياً وجسدياً بأشكاله المختلفة وفي أوقات مختلفة. 

تصف الطبيبة إيمان تجربة الولادة بالصعبة بالأخص لو كانت التجربة الأولي، كما تعتقد أن هذه التجربة تختلف من امرأة لأخرى ما يجعل تأثير العنف على النساء عميقاً. 

تقول الطبيبة ”بخلاف التعنيف اللفظي يتم التعرض لهن بالإيذاء الجسدي أيضا أثناء الولادة، وللتعنيف النفسي بترهيبهن بالقول مثلاً: إن طفلك سيموت إن لم تجيدي التصرف أو أنها قد تتسبب في نقص أكسجين المولود“.

كما تحدثت الطبيبة إيمان عن العنف المضاعف الذي تتعرض له النساء اللواتي يكن في حالة وضع لطفل خارج إطار الزواج، حيث كن يرفضن بعض الطبيبات الاشراف على حالاتهن بشكل يتعارض مع أخلاقيات مهنتهن.  

وفي تمييز آخر تحدثت الطبيبة إيمان عن تعرض النساء من جنسيات أخرى خاصة من دول من جنوب قارة أفريقيا إلى تمييز عنصري على أساس الجنسية واللون. 

فيما تقول الطبيبة فاطمة عبد اللهيمارس العنف اللفظي أحياناً على المرأة عندما لا تقوم بأي جهد خلال عملية الولادة، إذ يلجأن بعض الطبيبات للتوبيخ“.

وبحسب الطبيبة فاطمة فإن أحد أكبر المشاكل عجز القطاع الحكومي عن توفير الأدوية والمستلزمات العلاجية، بالإضافة لنقص أجهزة الحاضنات والذي يشكل عائقاً في استقبال الحالات.

تستحضر الطبيبة فاطمة إحدى قصص التعنيف التي عايشتهافي 2019 استقبل مستشفى عام حالة ولادة قيصرية طارئة، تعرضت الأم لنزول مياه خضراء، وانتظرت من فترة الظهيرة حتى الغروب، ونتيجة لهذا التأخير توفى الجنين“. 

توفي طفل هذه السيدة لعدم قدرة القطاع العام تقديم الخدمة والرعاية الطبية التي تحتاجها، ولعدم قدرتها على دفع تكاليف العلاج من خلال القطاع الخاص الذي ربما كان بالإمكان مساعدتها لإنقاذ حياة طفلها.  

تتعرض النساء للعنف أثناء الولادة منذ عقود، وحتّى هذه اللحظة التي ننشر فيها هذا التقرير لاتزال الكثير من النساء في دول العالم وليبيا إحدى هذه الدول يتعرضن للعنف قبل وخلال عملية الولادة، كما تتعرض حياتهن وحياة أطفالهن للخطر أيضاً، فهل هنالك حقاً من يهتم بهذه القضية ؟.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (10)

  1. بارك الله فيك عزيزتي نهى جعلك الله ذخراً لوطنك وفخراً لوالديك وإن شاء الله في ميزان حسناتك

  2. انا اصبحت لديا مخاوف من الولاده ودخول المستشفي والتعرض للاساءه اللفظي وفي ولادتي الاخيره توفي الجنين في الاسبوع 39 من الحمل وذلك بسبب خوفي من الذهاب للمستشفي في لحظات المخاض وذلك بسبب تعرضي للاساءه اللفظي من قبل التمريض قبلها وبعد ولادة طفلي تم وضعه علي بطني وتركه مما سبب لي تأزمت نفسيا شديد لا استطيع نسيان هذا الموقف ابدا بالرغم من اني طبيبة نساء و وولاده

  3. اتمنى منكم ذكر اسماء المستشفيات والاطباء والاطقم ليس تشويها ولكن حتى تصلهم المعلومه ويقومو بالاصلاح
    فقد اوجعني قلبي على هؤلاء النسوة 💔

  4. الوضع سيىئ اكثر واكثر في الجنوب .حتي الحمامات غير قابلة للاستخدام مما يضطر المريضة للامتناع عن اللكل والشرب خوفا من دخول الحمام والذي وضعه كارثي من اللتساخ

  5. العنف في المستشفيات ليس جديد
    فأنا تعرضت للعنف اثناء ولادتي الاولى في 1990
    و خاصة من الممرضات الغير ليبيات
    وللاسف ليس عندنا قانون يحمي المرضى في المستشفيات

  6. للاسف الشديد تتعرض النساء في بلادنا لهذا النوع من العنف وقد تعرضت انا شخصيا لمثل هدا العنف من قبل دكتور كبير ومشهور