يفضي الاكتئاب في أسوأ حالاته إلى الانتحار - Hunalibya
قدموا لهم المساعدة article comment count is: 6

مكتئبون بيننا .. فهل نشعر بهم

يعد الاكتئاب أحد أكثر المواضيع الطبية إثارة للجدل، وتتفاوت عواقب هذا المرض وتأثيره، فقد يتأثر البعض بشكل جزئي فتقل انتاجيتهم العقلية أو الإجتماعية، فيما تعزل بعض العوارض الحادة لهذا المرض صاحبها في فراشه، وفي أسوأ سردياته يكون الاكتئاب دافعاً للانتحار. 

حقائق رئيسية

  • يعتبر الاكتئاب من الاضطرابات النفسية الشائعة، ويعاني عالمياً أكثر من 300 مليون شخص من جميع الأعمار من الاكتئاب.
  • الاكتئاب هو السبب الرئيسي للعجز في جميع أنحاء العالم، وهو المساهم الأساسي في العبء العالمي الكلي للمرض.
  • يتأثر عدد أكبر من النساء بالاكتئاب مقارنة بالرجال.
  • في أسوأ حالاته، يمكن أن يفضي الاكتئاب إلى الانتحار.
  • هنالك وسائل علاج فعالة ضد الاكتئاب.

ويختلف الاكتئاب عن التقلبات المزاجية العادية والانفعالات العاطفية التي لا تدوم طويلاً، وعلى الرغم من وجود طرق علاج معروفة وفعالة لعلاج الاكتئاب، فإن أقل من نصف عدد المتضررين في العالم بحسب منظمة الصحة العالمية، لا يتلقون مثل هذا العلاج. 

الأنواع والأعراض

بناء على الأعراض وشدتها، يتم تصنيف حالات الاكتئاب باعتبارها :

  • طفيفة
  • متوسطة
  • حادة 

وقد يجد من يعاني من نوبات اكتئاب طفيفة بعض الصعوبة في الاستمرار في العمل العادي والأنشطة الاجتماعية، ولكنه قد لا يتوقف عن العمل تماماً. 

أما خلال نوبة الاكتئاب الحادة، فقد يعجز من يعانون الاكتئاب عن مواصلة الأنشطة الاجتماعية، أو العمل، أو الأنشطة المنزلية.

اكتئاب المراهقين

يسبب اكتئاب المراهقين شعوراً دائماً بالخوف وفقدان الاهتمام بالأنشطة، فهو يؤثر في طريقة تفكير المراهق وشعوره وسلوكه، ويمكن أن يسبب مشكلات عاطفية ووظيفية وجسدية، وتختلف هذه الأعراض بين المراهقين والكبار. 

ويتميز الاكتئاب الذي يصيب المراهقين بعلامات تتمثل في تغير السلوك والمزاج وتفاقم المشكلات اليومية في المنزل والمدرسة، والتي يصاحبها العديد من التغيرات في المشاعر، كحالات الغضب الشديد، واليأس والإحباط وفقدان الاهتمام وتراجع الثقة بالنفس، والشعور بعدم الأهمية وضعف التركيز والذاكرة والتفكير السوداوي في عدم جدوى المستقبل أو الحاضر وهواجس الموت والانتحار.

وبحسب مقال لمنظمة الصحة العالمية يموت سنوياً ما يقارب 800000 شخص جراء الانتحار الذي يمثل ثاني سبب رئيسي للوفيات بين الفئة العمرية 15 – 29 عاماً، وجاءت ليبيا في المركز الـ 129، ضمن 183 دولة شملها التقرير، بمعدّل انتحار 5.2 لكل مئة ألف شخص، أغلبهم من الرجال بنسبة 78%، وبواقع 347 حالة انتحار سنوياً.

وقد أكدت نتائج استبيان أجرته منصّةهنا ليبياعام 2019 عنالصحّة النفسيّة، واستهدف الفئة العمرية بين 18 و 30 عاما، وشارك فيه 7727 مشاركاً، وعي الشباب الليبيّ بأهميّة الصحّة النفسيّة، وتقديرهم للمريض النفسيّ، حيث أنّ 95% منهم يوافقون على جملةيجب أن يدرج تقييمٌ نفسيّ في الفحوصات الدوريّة التي تجرى للطلبة والموظفين وغيرهم.

ورغم اتفاقهم على أهميّة المجال وتقدير المريض؛ إلا أنّ تصوّرهم لأساليب العلاج وأولوياتها جاءت متباينة جدّا بين “رؤية طبيب نفسي، وزيارة شيخ، والانضمام لمجموعات علاجية، والإكثار من قراءة القرآن ….إلخ”. 

من نتائج إستبيان سابق أجرته هنا ليبيا – 2019

مكتئبون بيننا

سبق لي أن التقيت أحد طلاب السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية والذي حدثني أنه حاول التخلص من الاكتئاب الذي يعيشه لعدة أسباب منها التدهور الاقتصادي الذي سبب شعورا بعدم الأمان لديه، بالاضافة لحرمانه من ممارسة هواياته في الرسم والموسيقى حيث أنهما تعدان من الأمور المنافية للآداب في أسرته وفقا لمعتقداتهم وموروثهم الثقافي الخاص.

حاول هذا الفتى مراتٍ أن ينتحر ولم يجد من يمد له يد العون، وانتهى به المطاف إلى الإقدام على إنهاء حياته بالانتحار في مايو الماضي، والمؤسف أن عائلته لم تخبر أحداً عن السبب الفعلي للوفاة خوفا من الوصم الاجتماعي.

من بين الذين يعانون من أعراض الاكتئاب ممن قابلتهم أيضاً أحد خريجي الثانوية، والذي لم يوفق في الدخول للجامعة، وتحول هذا الحلم الذي لم يحققه إلى كابوس يطارده، مما جعله فريسة للاكتئاب دافعا إياه لإيذاء نفسه مرات ومرات بشكل متعمد.

وقد شهدت ليبيا ارتفاعا في معدل حالات الانتحار بين فئة الشباب والمراهقين خلال السنوات الماضية مقارنة بسابقاتها، الأمر الذي يلزم ذوي الاختصاص تسخير كل الموارد اللازمة لمعالجة هذه المشكلة التي تؤكد الجمعية الليبية للطب النفسي والسلامة الأسرية، أن سببها الرئيسي هو الاكتئاب.

التشخيص والعلاج

تقول الدكتورة سلوى أيمن المتخصصة في طب الأمراض النفسية أن لا يمكن التغلب على الاكتئاب بالإرادة الذاتية وحدها، بل يتطلب تجاوزه العلاج الطبي والدعم الأسري والمجتمعي أيضا، وتتمثل المساعدة الأولى التي يجب تقديمها، في ملاحظة عوارضه وعلاجها قبل تفاقم الأمر.

وقد بين استبيان هنا ليبيا؛ أنّ الإناث كُنّ أكثر انفتاحاً تجاه مصطلحالصحّة النفسيّةبينما  كان الذكور أكثر طلبا للمساعدة النفسيّة بعيداً عن الأدويّة مثلمجموعات العلاجوالحديث إلى معالج نفسيّ، عكس الإناث المشاركات اللواتي اتّجه العديد منهنّ نحو تفضيل الحلّ الدوائي.

أساليب علاج الاكتئاب الأكثر شيوعا :

  • العلاج المعرفي السلوكي القائم على تعديل الأفكار اللاعقلانية وتغييرها، على سبيل المثال، الموضوعية مقابل بناء تطلعات عالية جدا تجاه الانجاز والعلاقات.
  • ممارسة الرياضة لتعديل المزاج والتخفيف من أعراض الاكتئاب، وبحسب الخبراء فإن المشي في الهواء الطلق لمدة ساعة يوميا يحارب الاكتئاب. 
  • معالجة العلاقات الشخصية، خاصة داخل الأسرة،  وتلقي الإرشاد الجماعي.
  • إكساب المهارات الإجتماعية مثل التواصل والتخطيط، ومهارة تأكيد الذات وحل المشكلات.
  • بناء العلاقات الاجتماعية الإيجابية خاصة مجتمع الأصدقاء الذي يؤدي دورا مهما في الوقاية والعلاج من مرض الاكتئاب.

وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية أن العوائق التي تقف حائلاً أمام الحصول على الرعاية الفعالة تشمل نقص الموارد، وعدم كفاية مقدمي الرعاية الصحية المدربين، والوصم الاجتماعي المرتبط بالاضطرابات النفسية. 

مكافحة الضغوطات

ينصح بتناول بعض الأطعمة لمكافحة التقلبات المزاجية مثل الشوكولاتة من خلال تحفيز عمل الناقل العصبي السيروتونين المرتبط بتحسين المزاج، والأطعمة الخالية من الغلوتين، وفيتامين D والأحماض الدهنية أوميغا 3، والفواكه الطازجة، وتجنب الأطعمة الغنية بالسكر المصنع قدر الإمكان. بالإضافة لأهمية الابتعاد عن المنغصات، والترفيه والابتسام وممارسة الهوايات المختلفة، والرقص والحركة والاستماع للموسيقى والاسترخاء، والتفريغ الانفعالي من خلال التعبير بالكتابة والرسم والحوار، والعلاج بالعمل.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (6)

  1. شكرا جزيلا لايضاح الموضوع مهم بطريقة صحيحة و مبسطة شكرا خاص لل دكتور عمر الزواوي

  2. أسوأ انواع الاكتئاب هو الاكتئاب المبتسم لانه يلبس الانسان قناع السعادة على نفسه اولا والاخرين ثانيا ويكون مكبوتا في مشاعره كقبر الكافر من الخارج حديقة غناء والداخل سجن البوسليم او الجديدة يحترق من ملائكة العذاب