article comment count is: 2

الصحة الإنجابية للشباب: ترف أم ضرورة مهملة؟

قد يبدو السؤال للمقبلين على الزواج عن صحتهم الإنجابية والخطط التي قاموا بتحضيرها أو تبنيّها غريباً في مجتمع كالمجتمع الليبي، خاصة مع غياب الوعي في الصحة الإنجابية والجنسية.

ومن خلال سؤال طرحناه للنقاش من خلال هذا التقرير عن سبب غياب هذا النوع من الوعيّ الصحي، وتفاعل معه أكثر من 50 شابا من الجنسين، تباينت الأسباب بين المسؤوليات الفردية للأفراد المقبلين على الزواج أنفسهم، أو حتى العائلة كمؤسسة أوليّة تحضيريّة للفرد، وبين مؤسسات الرعاية الصحية الأوليّة والتي من المفترض أن توليّ عناية خاصة بالصحة الإنجابية والجنسيّة، وتنظيم الأسرة كحال غيرها من الصحة الجسدية والنفسيّة بشكل عام.

الوعيّ الصحيّ يجلس متفرجاً

تقول الإختصاصية والباحثة بمجال النساء والتوليد د. إنتصار إمجاهد “الوعي تقريبيًا معدوم في المجتمع الليبي فيما يخص الصحة الإنجابية أو الجنسيّة بشكلٍ أشمل، بيد أن الصحة الجنسيّة تهم كلا الطرفين “الزوج والزوجة”.

د. إنتصار إمجاهد باحثة واختصاصية نساء وتوليد

بحسب الأخصائية لا ينتهي تعريف الصحة الجنسية عند الأمراض المنقولة جنسياً على سبيل المثال، الحمل أو منع الحمل وتنظيم الأسرة فقط، بل يشمل كافة الجوانب الصحية الجنسية والجسدية النفسية بكليتها.

تخبرنا الطبيبة إنتصار أن أكثر ما واجهها كطبيبة مع غياب الوعي غياب التنظيم في الزواج خاصة في الفئة العمرية الأصغر سنًا.

وتفسر الأسباب بقولها ”معظمهم غير مهيئين جسدياً أو حتى نفسياً لتجربة الزواج؛ وقد سبق وأن قابلت أكثر من حالة تعاني من ظروف نفسيةٍ صعبةٍ كالاكتئاب والقلق بسبب عدم وعيّها بكيفيّة التعامل مع هذه التجربة خاصة في المرحلة الأوليّة من الزواج“.

المجتمع أيضاً مسؤول!

قد لا يكون الفرد وحده هو المسؤول عن صحته الإنجابية على الرغم من أهميّة وعيّه الفردي في كل ما يخص صحته بشكل عام وصحته الجنسية والإنجابيّة بشكل شخصي.

المجتمع أيضاً يعد سبباً رئيسياً وانعكاساً لكل تصرفات الفرد في حياته الخاصة، حيث أن الفرد تفضيلاته تبقى مع المجتمع يقرر عنه بعضاً من تفاصيل حياته إما كنوعٍ من الثقافة السائدة المتبّعة أو عن خوف ناجم من الخروج عن ما تم تأطيره مسبقاً لتكوين الأسر الليبيّة وتنظيمها اجتماعياً أو حتى حميمياً؛.. وعياً مجتمعياً كاملاً.

ليست مجرد مرحلة أو علاقة 

في مقابلة مع فيروز قريرة وهي مدربة ومستشارة بمجال العلاقات الزوجية والأسريّة خاصة للمقبلين على الزواج؛ قالت “لاحظت من خلال عملي بمجال العلاقات الزوجيّة والأسرية أن وعيّ الأفراد والمجتمع ككل يحتاج إلى جهود متكاثفة وهذا ما نعمل على تحقيقه من خلال برنامجنا (بيوت مطمئنة للإرشاد الأسري).

فيروز قريرة مدربة ومستشارة بمجال العلاقات الزوجية والإرشاد الأسري

ويعد برنامج بيوت مطمئنة للإرشاد الأسري، أحد المشاريع الخدمية الخاصة التي تسعى لتعويض غياب دور مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بتقديمه استشارات أسرية وزوجية وتدريبات تخص الفتاة والمرأة، بالإضافة للتدريب لإعداد وتأهيل المقبلين على الزواج، لمواجهة مشكلات ما قبل الزواج وأثناء الزواج مشكلات ما بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

تبدأ الصحة الإنجابيّة منذ الطفولة وحتى الشيخوخة وانعكاسها كبير جداً على حياة الفرد للرجل والمرأة على حدٍ سواء فهي لاتعني المرأة وحدها، بل تعني قدرة الناس على الحصول على حياة صحيّة خاصة آمنة ومُرضيّة وأن تكون لهم الحريّة الكاملة لإختيار الوقت المناسب للإنجاب وأن يكون كلا الطرفان على دراية تامّة بهذه الحياة من مختلف زواياها؛ مسؤوليّة ليست بالهينّة تقع على عاتق أي ثنائي يرغب في تأسيس أسرة سليمة متعافيّة.
تضيف المستشارة الأسرية فيروز لتحقيق هذه الحياة السليمة لابد من إشراك كل الشباب والشابات في سن الزواج والعمل على زيادة التثقيف الصحي من قبل الأفراد، والمؤسسات التي تعني بالصحة الإنجابية كمؤسسات الرعاية الأوليّة“.

فحوصات ما قبل الزواج مهمة للاطمئنان على الصحة الإنجابية

الضرورة تسبق الحاجة
في استطلاع ضم مجموعة من المقبلين على الزواج تم سؤالهم عمّا إذا كانوا مستعدين لهذه التجربة وعن خططهم وقد أجاب حوالي أربعة من أصلِ خمسة أفراد أجاب معظمهم بأن هذا الجزء لم يتم النقاش فيه من قبل، وأنه لمن المبكر الخوض في هذه المسائل.

يقول ضيفنا بالتقرير المهندس عبداللطيف الراجحي 32 عاماً “الصحة الإنجابية مهمة بالنسبة لي ولخطيبتي وقد سبق وأن تناقشنا واتفقنا على هذا الجانب عدة مرات، فمن المهم أن يكون كلانا بصحة جسدية ونفسيّة جيّدة، أيضاً من المهم أن تكون خطيبتي الحالية وزوجتي المستقبليّة بصحة جيدة“.

تُضيف خطيبته سندس غريبي 22 عاماً “موضوع الصحة الإنجابية يعتبر بالنسبة لينا من الأولويات، واتفقنا على الموعد المناسب للإنجاب من قبل؛ وحتى زيارة الطبيب مقررة مسبقًا وحتكون قبل موعد العرس للإطمئنان على صحتنا والحصول على المعلومات الصحيحة من قبل مختص“.

عبداللطيف الراجحي وخطيبته سندس غريبي

مشوار الألف ميل يبدأ بحملة!
تظل مشكلة قصور أو إهمال هذا الجانب من الصحة لكل أفراد المجتمع مسؤولية الجميع، بدايةً من الفرد ذاته، حتى المجتمع والمؤسسات الصحيّة وإصلاحها يبدأ من الجميع بتكثيف الحملات التوعويّة حول الإهتمام بهذا الجانب الذي لا يقل أهمية عن بقيّة الجوانب منذ نعومة الأظافر.

وعلى الرغم من ضعف الإهتمام بهذا الجانب من الصحة، وضعف التوعيّة، إلا أنه هناك مساعٍ لأفراد أو حتى مؤسسات تحاول حثيثًا توضيح كل مايتعلّق بالصحة الإنجابيّة، حتى وإن كانت صغيرة في حجمها؛ وبالقياس والمقارنة بين الأجيال والفترات الزمنيّة تعتبر الأجيال الحاليّة من الشباب أكثر وعيّا حول تنظيم النسل على الأقل، تحتاج فقط إلى تعزيز هذا النوع من التثقيف وأخذها على محمل الجد ومن مصادرها الصحيحة.
 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)

  1. كلام جميل ولطيف ومعبر يتمناه الجميع،بل بالعكس الشعب الليبي في قمة وذوق الثقافه وبالأخص فيما يتعلق بالأمور الجنسية ومشتقاتها زواج وانجاب واجهاض، ويمارسها ويتفانى في تأديتها،لكنه يكابر عن البوح بها،بذلك يتوهم الكثير انه يحتاج للتوعية.

  2. اعتقد يرجع عدم الوعي بالصحة الإنجابية وفهمها بالصورة الصحيحة إلي الخوف من النقاش الجاد من كلا الطرفين أثناء الخطوبة والخجل أيضا من مناقشته مع الأسرة ووضع الأهمية عليه، نتمنى ان تتوسع مدارك المجتمع حول أهمية التخطيط ل”مشروع الزواج” بشكل صحيح ومن جميع النواحي لكيلا تقع المشاكل مسلوبة الحلول على الطرفين مستقبلا.