فهم المرض نصف الطريق لمساعدة المتعايشين - Hunalibya
ساعدهم للعيش بأمان article comment count is: 3

فيروس نقص المناعة البشرية بين الحقائق وطرق التعايش

لا تزال معلومات العامة من الناس عن الإيدز إلى حد كبير غير كافية على الرغم من اكتشافه منذ العام 1981، ما يتسبب في ردة فعل غير مبررة ضد المتعايشين مع الفيروس، ووصمهم في أسوأ الأحوال مجتمعياً. 

يعرف الإيدز كونه حالة مرضية مزمنة يسببها فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) الذي يصيب نوع من خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن الجهاز المناعي، ويؤدي إلى تدميرها.

وفي حالة عدم اكتشاف الفيروس أو عدم تلقي العلاج، تتطور الحالة إلى مرحلة ظهور الأعراض المزمنة وهي ما تسمى بالإيدز أو متلازمة نقص المناعة المكتسبة.

حسب تقارير منظمة الصحة العالمية حصد الإيدز حتى الآن ما يقارب 33 مليون شخص، بينما بلغ عدد المتعايشين مع الفيروس حتى نهاية عام 2019 حوالي 38 مليون شخص.

أما في ليبيا فحسب آخر إحصائية عرضها المركز الوطني لمكافحة الأمراض حتى عام 2018 بلغ عدد المتعايشين مع الفيروس والمسجلين بمراكز تقديم الخدمة على مستوى ليبيا 5878 شخص.

في هذا التقرير سنتناول بعض التفاصيل عن هذا المرض من حيث الأعراض وانتقال العدوى واحتياطات الوقاية وطرق التعايش.

  

الأعراض

تختلف أعراض المرض باختلاف المرحلة وبداية العلاج من عدمه:

المرحلة الأولية: تظهر الأعراض خلال شهر أو شهرين وتكون شبيهة بالانفلونزا (ارتفاع درجة الحرارةألم في العضلات والمفاصلصداعألم في الحلقتورم الغدد الليمفاويةطفح جلديتقرحات في الفم والأعضاء التناسليةتعرق ليلي وإسهال).

المرحلة السريرية : قد تمتد بين 8 إلى 10 سنوات باختلاف مدى تأثر جهاز المناعة ومقاومته، وخلال هذه الفترة قد لا تظهر أي أعراض فيكون الشخص حاملاً للمرض وقادراً على نقل العدوى وهنا تكمن أهمية الكشف المبكر عن الفيروس.

وفي حالة عدم اكتشاف الفيروس أو عدم تلقي العلاج تحدث الإصابة المتكررة بالعدوى من الأمراض الانتهازية مثل السل، والتهاب السحايا الفطري، والالتهابات البكتيرية، وبعض أنواع السرطان كالأورام اللمفاوية.

وهذه الأعراض المزمنة تشمل (قشعريرة وارتفاع درجة الحرارة لعدة أسابيعتعرق ليليفقدان الوزنطفح جلديصداعسعال وضيق تنفسعدم وضوح الرؤيةإسهال مزمنبقع بيضاء على اللسان أو في الفم).

العدوى

ينتقل الفيروس عن طريق الدم وسوائل الجسم، إما عن طريق نقل الدم الملوث أو الاتصال الجنسي غير الآمن أو المشاركة في استخدام الحقن الملوثة بالفيروس خاصةً بين متعاطي المخدرات.

من المفاهيم الخاطئة أنه يجب عزل المريض بالإيدز وعدم التعامل معه نهائيًا، ولكن رغم تواجد الفيروس في سوائل الجسم الأخرى كاللعاب والعرق والدمع والبول إلا أنه لا ينتقل عبرها.

وبالتالي لا ينتقل الفيروس عبر العناق والمصافحة والعطس والسعال أو عبر أحواض الاستحمام والسباحة واستخدام المراحيض والمناشف أو استخدام أواني مشتركة مع المريض.

ومن الحقائق التي يجهلها كثيرون أن مرضى الإيدز يستطيعون إنجاب طفل سليم مادامت الأم ملتزمة بالعلاج والمتابعة، إذ قد تنتقل العدوى من الأم لطفلها في مرحلة الرضاعة إذا لم تتلقَ العلاج المناسب خلال فترة الحمل.

كما أنه من المهم التنويه أنه يجب عدم إرضاع الطفل طبيعياً من أمه المصابة بالمرض، وهذا ما أكدت إدارة مكافحة الإيدز بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا على التوعية بشأنه.

حيث أكدت أن نسبة انتقال الفيروس من الأم إلى طفلها تراجعت من 50% إلى 1% بعد التزام المتعايِشات مع الفيروس بالمتابعة مع طبيب مختص قبل وأثناء الحمل وبعد الولادة، وتناول الأدوية المضادة للفيروسات وتجنب الولادة والرضاعة الطبيعية.

التشخيص المبكر 

يساهم الاكتشاف المبكر للفيروس وتلقي العلاج مبكراً في زيادة احتمالية أن يحيا المتعايش مع فيروس (HIV) بصحة جيدة وعمر طويل، حيث أن الأدوية المضادة للفيروسات بإمكانها تخفيف الفيروس وإبطاء تطور المرض لدى حامل الفيروس. 

ويتم تشخيص الفيروس عن طريق اختبار الدم لوجود الأجسام المضادة للفيروس، حيث تبدأ الأجسام في الظهور في غضون 6-12 أسبوعاً من التعرض للعدوى وفي حال كانت النتيجة ايجابية يتم عمل فحص يسمى وسترن بلوت (Western Blot) للتأكيد.

هل هناك علاج؟

ليس هناك علاج نهائي لفيروس نقص المناعة البشرية ولكن تستخدم مضادات الفيروسات لتثبيطه فبعض هذه المضادات يقوم بتعطيل البروتين الذي يحتاجه الفيروس للتكاثر، والبعض الآخر يعمل على إعاقة عمل الإنزيم المساعد على تكوين الحمض النووي وغيرها، وتحسن هذه المضادات نمط حياة المريض وتعمل على استقرار حالته الصحية.

المضاعفات 

يُضعف فيروس HIV جهاز المناعة بالجسم فيجعله عرضةً للإصابة بالأمراض الانتهازية، وحسب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز فإنه خلال عام 2019 سُجلت نحو 690 ألف حالة وفاة بسبب أمراض متعلقة بالإيدز وقال البرنامج أن هذه الحصيلة في زيادة بسبب تأثير كوفيد 19 على تقديم العلاج.

الوقاية 

للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية يجب الابتعاد عن استعمال الإبر والحقن والأدوات الجراحية قبل التأكد من تعقيمها، أو استعمال شفرات الحلاقة الخاصة بالغير.

كذلك ضرورة توخي الحذر عند التبرع بالدم أو التعامل مع الجروح، وعمل الفحوصات اللازمة قبل نقل الدم والتبرع بالأعضاء، وفي حالة الحمل ينبغي عمل الفحوصات المطلوبة والالتزام بالعلاج لمنع انتقال الفيروس للجنين.

حتى هذه اللحظة لا يوجد علاج أو لقاح للوقاية من الإصابة بالمرض، لذا فإن مرض الأيدز يصنف كمرض مزمن والمريض في حال انتظامه على العلاج يمكنه أن يعيش حياةً مستقرة من خلال حفاظه على نمط حياة صحي والإلتزام بتناول الأدوية والحرص على أخذ مختلف اللقاحات لباقي الأمراض المعدية.

مسؤولية مشتركة

عند الحديث عن التعايش مع المرض، فإن المشكلة تكمن في المجتمع المحيط بالمريض والذي ينظر له في الغالب نظرة سلبية سببها الارتباط الشرطي السائد في المجتمع بين مرض الإيدز وانتقاله بالممارسات الجنسية.

وبالتالي فإن المجتمع يدفع المتعايش لعزلة تضفي عليه آثاراً نفسية بجانب الآثار الصحية للمرض مما يؤخر أو يمنع تلقيه للعلاج، لذلك وجب التوعية الصحيحة للمجتمع بطرق انتقال المرض وحقيقته.

وتتيح هذه التوعية التعامل مع المتعايشين بشكل طبيعي، وإعطاؤه كامل حقوقه كمريض، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية له ولأسرته.

ومساعدته في مواجهة حقيقة مرضه والمتابعة المستمرة للمرض كذلك تقديم الإرشاد حول وضعه الصحي وكيفية تعامله مع من حوله وكيفية إدماجه في المجتمع.

في النهاية وجب التنويه أن الأعداد الرسمية للمتعايشين مع المرض أقل بكثير من الحقيقة ويرجع السبب الرئيسي إلىالوصموتمييز المريض وعزله من قبل المجتمع.

مما يسبب في امتناع العديد من المرضى عن الذهاب إلى المستشفيات للحصول على العلاج وهذا يزيد من معدل انتشار المرض والإصابة به.

لذلك يجب علينا كأفراد احترام حقوق وخصوصية المتعايشين مع الفيروس والتعامل مع هذا المرض كغيره من الأمراض، مع الالتزام بطرق الوقاية والمشاركة في التوعية بالمعلومات الطبية الصحيحة حول طبيعة الفيروس وطرق انتقال العدوى.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)