أسباب حبنا للألعبا الإلكترونية
article comment count is: 0

لماذا نلعب؟ أسباب تعلقنا بالألعاب الإلكترونية

لم يمضى سوى زمن بسيط منذ أن سألتُ لنفسي سؤال ” لماذا نلعب؟”؛ لكن زمنا طويلاً مضى منذ أن دخلتُ لأول صالة لعب في حينا، كان الفتيان يتجمعون في كراسي حول شاشة صغيرة تحتها جهاز جديد لم يسبق لي رؤيته، كان جهاز سوني الأول بلايستيشن (Playstation)، وفي أول مرة ألعب فيها بذلك الجهاز، ربحت ست مرات متتالية، أدمنتُ الجهاز فطلبتُ من والدي أن يشتريه، وبهذا انتقلتُ كغيري من الأطفال من ألعاب سيقا وأتاري ونينتدو إلى بلايستيشن، بنغمة تشغيله الرائعة.

لماذا نلعب
نلعب لنكون جزء من شيء ما

الانتساب، المهارة والحرية:

” أكثر صاحب ليا الألعاب، أكثر حاجة تعدلي في مزاجي وتغيرلي في نفسيتي”، تقول لي رشا عبيد (32 عاماً)، مهندسة IT وإحدى مستخدمات نينتدو سويتش، بعد أن تحدثني عن قصتها التي تمتد إلى عام 1995 مع الألعاب الإلكترونية، رشا وبعد تجارب صداقات خاسرة أدتها للكآبة، حيث قطعت علاقاتها مع الناس حولها؛ وجدت الدواء في لعبة Legend of Zelda، إحدى ألعاب نينتدو الأسطورية، اللعبة التي أنقذتها من مرحلتها الصعبة.

ما قامت به الألعاب الإلكترونية لرشا يسمى الانتساب ( Relatedness)، وهو أحد الأسباب الرئيسية الثلاثة التي نلعبُ جميعاً من أجلها، حسب عالم النفس سكوت ريقبي، بالنسبة لريقبي فإنّ السببين الأخريْن هما الحرية (autonomy) والمهارة (competence)، وهي دوافع إنسانية بحثة تجعلنا ننجذب لشخصيات دون غيرها، نحنُ نعيش مع تلك الشخصيات، نشعر بالحرية من حياتنا ونصبح أمهَر في اللعب بها مع كل مغامرة.

الانتساب هو الشعور بأنك جزء من مجتمع أو شيء ما، وبأنك مهم للآخرين، فمهمات مساعدة الشخصيات في الألعاب الإلكترونية على سبيل المثال تمثل هذا الشعور، الحرية، هي الرغبة في أن تكون مستقلاً ولديك القدرة على التحكم في حياتك، وهو ما تقدمه العديد من ألعاب العالم المفتوح، المهارة هي الرغبة في اتقان شيء ما، ألعاب كرة القدم، وغيرها من الألعاب التي يتطور فيها اللاعب تمثل هذه الرغبة.

لماذا نلعب
نلعب لنتعلم

الألعاب أسلوب حياة وثقافة:

في بداية الألفية وقعت يديْ على لعبة كراش بانديكوت التي عرفتني بحيوان البندقط الأسترالي، بالإضافة لمعالم من عالمنا الذي نعيش فيه كحضارة الإنكا، كما جعلتني أدخل في دهاليز المستقبل وماضي الديناصورات البعيد، غيرها من الألعاب أدخلتني في مغامرات في الصين، صقلية وفي الغرب الأمريكي.

” الألعاب ببساطة وسيلة ترفيه وتثقيف، حضارات ما عمري سمعت بيهم وأساطير لمدن عرفتها عن طريق الألعاب، هي أسلوب حياة من الأخير”، يقول شهاب الصيد (41 عاماً)، وهو أب يلعب مع زوجته وأطفاله، وله ذكريات تفوق 30 عاماً من اللعب على أجهزة لعبة مختلفة.

ما يشير له شهاب هو الجانب التعليمي والتثقيفي، هذا الجانب قد يتوسع بدءاً من مهارات حياتية كالتعاون عند اللعب أونلاين (Online Co-op Gaming)، مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية مع اللاعبين المختلفين، بالإضافة لزيادة رصيد الثقافة العامة عن مواضيع عامة كالميثولوجيا، التاريخ البشري، أو تعلم لغة جديدة، كما في حالة رشا التي تقول” الألعاب تعلمك لغات بالسيف، خصوصا لو تلعب أونلاين بالإنجليزي، مع الوقت تكسب لغة”، هذا عدا عن فائدتها للعقل البشري ذاته.

تقول عالمة النيورولوجي، ديفاني بافيلير في حديث لها على منصة TED بأنّ ” لاعبي ألعاب الأكشن الذين يلعبون لساعات أسبوعية تمتد إلى 15 ساعة، لهم قدرات بصرية أفضل من الإنسان العادي”، فهم قادرون على تمييز التفاصيل الصغيرة في الكتابة، بالإضافة لتمييز تدرجات اللون الواحد نفسه، هذا عدا عن أنّ الألعاب الإلكرتونية على عكس المتعارف عليه تزيد من قوة الملاحظة والتركيز، إذا ما تم لعبها بمقادير معينة بعيدة عن الإدمان.

لماذا نلعب
نلعب لكي نصنع صداقات جديدة

وسيلة لصنع صداقات:

” جل صداقاتي تكونت مع مجتمع الفيديو قيمرز، صداقات مش مبنية على مصلحة ولا شيء، عالنية الصافية”، يقول شهاب موضحاً نقطة أخرى عن الأسباب التي تقودنا للعب، “نلعب بوبجي لأن فيها متعة مع الأصدقاء، عالسويتش نلعب مع زوجتي وأطفالي، ألعاب زي ماريو كارت وماريو بارتي”، يضيف شهاب موضحاً قدرة الألعاب على الحفاظ على العلاقات الاجتماعية بين أفراد العائلة والأصدقاء القدامى.

الشائع أنّ الألعاب الإلكترونية تزيد من معدلات الوحدة والانعزال كما تضعف القدرات الاجتماعية للإنسان، لكن المقولة مغلوطة وبها نظرة نمطية، مقولة تناقدها رشا قائلة بأنّ ” ميزة محبي الألعاب ديما روحهم حلوة وناس شهلولية”، وهو أمر عاكس على شخصية رشا عند الحوار معها.

في دراسة منشورة سنة 2015 على موقع بيوريسرش عن التكنولوجيا وأثرها في صنع الصداقات على الشباب، أخبر أكثر من نصف العينة المستهدفة أنهم صنعوا صداقات جديدة في الألعاب أونلاين، خصوصا الذكور منهم، الذين وصلت نسبتهم إلى 57% بالمقارنة بالإناث اللائي وصلت نسبتهم إلى 13%. وهي نسبة قد ترجع للمضايقات التي تتعرض لها الفتيات أونلاين، كما تقول رشا ” نحاول نلعب أونلاين بدون صوت لو ليبيين بس الأجانب عادي بما أنه الموضوع عندهم عادي”، كما قد يرجع الأمر لنسبة الإناث اللاعبات بالمقارنة بالذكور.

” صعب نلقى بنات يلعبوا معاي، خصوصا من جيلي واللي نعرفهم ما يحبوش الفيديو قيمز”، تقول لي رشا، التي تجد نفسها في مجتمع قد لا يتقبل لاعبات الفيديو قيمز، وله نظرة نمطية لكل من لا يزال يلعب في عمره يزيد عن المراهقة.

لماذا نلعب؟ حتى نتحدى ونصقل مهاراتنا
لماذا نلعب؟ حتى نتحدى ونصقل مهاراتنا

حب الألعاب الإلكترونية:

قبل عامين اشتريتُ جهاز بلايستيشن الرابع، وعندما لا أكتب، لا أقرأ، لا أعمل أو أقوم بأي مسؤوليات أخرى في حياتي، أشغل جهازي لخوض مغامرة جديدة مع جهازي، أدخل لعوالم جديدة وأجتمع مع الأصدقاء لنلعب سوياً سواء كان ذلك مجتمعين جسدياً أو أونلاين، ألعب لأنني أجد نفسي مرتبطاً بعالم آخر، أتعرف على ثقافة ما أو أشعر بالحرية في عيش حياة جديدة.

غيري من محبي الألعاب الإلكترونية لهم أسبابهم الخاصة، البعض يلعب من أجل الربح مادياً ومعنوياً، البعض للعلاج النفسي، لصنع صداقات مع أناس قد لا يلتقون بهم في العالم الحقيقي، لكن ما يجمعهم جميعاً هو حبهم لوسيلة الترفيه التي تميّز الأجيال الجديدة، وسيلة تشبه لعب كرة القدم في الشارع الترابي ولكن بطريقة ذكية.

 

وأنت، لماذا تلعب/تلعبين؟

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً