تلعب ضدي؟ article comment count is: 3

أحمد دريبيكة، انتصار لمجتمع اللاعبين الليبيين

بفطرة طفل ينتمي إلى عصر الثورة التقنية، تميل حواسه للتطلع على العوالم الافتراضية، كبر أحمد دريبيكة (20 عاماً) وهو يمارس اللعب على أجهزة البلايستيشن القديمة، حتّى انتشار لعبة كول أوف ديوتي (CALL OF DUTY) التي أسرته بمتعتها، ويعتبرها نقطة انطلاقه في اللعب.

الرياضة الإلكترونية (E-SPORTS)، أو المنافسة الافتراضية عبر الألعاب بشكل احترافي من أجل كسب المال، تعود بداياتها إلى أكتوبر 1972، نظمت جامعة ستانفورد أول بطولة للرياضات الإلكترونية في العالم، التقى خلالها 24 لاعبا للتنافس في لعبة (Spacewar)، إحدى أولى ألعاب الفيديو.

تحولت الألعاب الإلكترونية من مجرد وسيلة للترفيه؛ إلى وسيلة فتحت لمن استثمرها آفاقا جديدة جعلته يفوز بالصدارة في مختلف المجالات العلمية والعملية. يوجد اليوم ما يقارب 10 بطولات عالمية للألعاب الالكترونية، ووصل إجمالي عدد جمهورها حول العالم 453.8 مليون، أحدهم أحمد دريبيكة.

  • مجتمع اللاعبين الليبيين:

بدايات دريبيكة كانت عام 2008 حينما كان طفلا بعمر 8 سنوات، يجتمع مع أقاربه في منزل الجد بعيدا عن رقابة الأباء المباشرة، يتنافسون عبر ألعاب الفيديو لأيام متواصلة. استمر على هذا الحال حتى راودته ورفاقه فكرة إنشاء مجموعة على موقع فيسبوك، بهدف التعرف على لاعبين جدد.

سخر دريبيكة جهده لتأسيس مجتمع اللاعبين الليبيين (LY GAMER)، الذي يضم 20 لاعبا محترفا من مختلف مدن ليبيا. افتتحت المجموعة في عام 2013، لم يمضِ سوى شهر حتى أصبح عدد المشتركين 10 ألاف.

ينشط التجمع في نشر أخبار التكنولوجيا، تبادل الخبرات وتقديم المشورات الفنية والتقنية فيما يتعلق بعالم الألعاب، يقول دريبيكة “لاقينا إقبالا غير مسبوق نتيجة ندرة الملتقيات المخصصة لهذا النوع من الرياضة تلك الفترة، وباشرنا فورا عقد لقاءات عن بعد لتنسيق دوريات للعب”.

 

  • نجتمع لنلعب، نلعب لنجتمع:

في صدفة لم تكن متوقعة التقى الأعضاء في مدينة طرابلس لأول مرة على أرض الواقع، قرروا استغلال فترة لقائهم لتنظيم أول بطولة للرياضات الإلكترونية في ليبيا في عام 2016، ضمت ثلاث ألعاب: فيفا لعشاق كرة القدم، تيكن لعشاق ألعاب القتال، وكول أوف ديوتي لعشاق ألعاب الأكشن.

” انطلقت البطولة بعد تحصلنا على الرعاية والدعم من جهات خاصة في طرابلس، بمشاركة 500 لاعب قدموا من مدن عدة، وسط أجواء حماسية وتنافسية عالية، انتهت بتسليم الجوائز للفائزين واكتسابنا لخبرة جديدة وشهرة واسعة بتكلفة صفر دينار”، يقول دريبيكة متحدثاً عن ذلك الحدث الجديد.

  • ماذا سأستفيد؟ رحلة الأبواب الموصدة:

الفريق استمر في تنسيق البطولات الإلكترونية، بدأت بعض الشركات الصغيرة تقدم عروضا لرعايتها، أصبح مجتمع اللاعبين الليبيين عضوا رسميا يمثل ليبيا في الاتحاد الأفريقي للرياضات الإلكترونية، ابتداءً من عام 2017، لكن فرحة الأعضاء لم تدم طويلا.

يقول دريبيكة “عند تلقِينا لعروض المشاركة في بطولات مقامة في الخارج، واجهتنا بعض المشاكل، لكوننا فريق غير معتمد في بلاده من قبل الجهات المرتبطة بالشأن الرياضي.”

طريق الحصول على اعتماد للفريق، كان أشبه بأي معاناة للمواطن في ليبيا عند اتمامه لإجراء حكومي، حسب وصف دريبيكة له، ” تحصلت على هاتف أحد أهم المسؤولين في المجال الرياضي، ودخلت في شرح مطول عن رؤيتنا، أفكارنا ونشاطنا لساعتين متواصلتين، لأنصدم عند نهاية حديثي برده حين قال: باهي… وأنا شن حنستفيد”، يقول دريبيكة.

خضع الفريق لمحاولة الاستغلال والانخراط في مسارات مشبوهة. يقول دريبيكة “بعد فترة من سعينا لتحقيق اعتماد رسمي، ظهر علينا بشكل مفاجئ إعلان لاتحاد الرياضيين الإلكترونيين، يضم أسماء مجهولة في المجال، ووجهنا استفسارات بالخصوص للجهات المعنية ولم نتلقى أي رد”.

  • فرص جديدة تفتح أبوابها:

المجتمع وفر لأحمد دريبيكة فرصة تكليفه لتولي مهام مسؤول الشؤون الإدارية في اللجنة التأسيسية للرياضات الإلكترونية، والتي تتبع لهيئة الشباب والرياضة بحكومة الوفاق الوطني، تستعد اللجنة الفترة المقبلة للمشاركة في البطولات العربية والأفريقية.

“هرمنا عند الركض خلف المؤسسات الحكومية لنيل حقوقنا كشباب، اجتهدنا في نشر ثقافة جديدة في مجتمعنا، إلى أن قدّمت لنا هيئة الشباب والرياضة فرصة جيدة، وهي إنشاء لجنة للرياضات الإلكترونية تعمل على تنسيق اتحاد للاعبين في مهلة 6 اشهر”، يقول دريبيكة عن انفتاح باب جديد له وللفريق.

دريبيكة وإلى جانب رحلته في مجتمع اللاعبيين الليبيين، جرب العام الماضي خبرة جديدة في مجال مختلف، عبر تقديمه رفقة صديق وزميل له في الفريق لبرنامج تلفزيوني مختص في التكنولوجيا وألعاب الفيديو، عُرض على إحدى الشاشات الليبية، تجربة يصفها في إحدى تدويناته على حسابه بموقع فيسبوك، أنها كانت تجربة فريدة بالنسبة له.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)