التعليم الإلكتروني
تجارب وشهادات article comment count is: 4

التعليم الإلكتروني بين الحلول المؤقتة والخطط المستقبلية

للتعليم الإلكتروني أهمية كبيرة كحل بديل، في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، من حروب ونقص في السيولة، إلا أنّه لا يزال أمراً بعيد المنال بالنسبة للكثيرين نظرا لمشاكل الانترنت والكهرباء، كما أنّ العائلات الفقيرة غير قادرة على مصاريف الأجهزة الإلكترونية واشتراك الانترنت.

طالب يدرس في ظل جائحة كورونا عبر الإنترنت
  • المبادرات الليبية للتعليم الإلكتروني:

التعليم في ليبيا مرّ بالعديد من المطبات في السنوات التسع الأخيرة؛ تنوعت هذه المطبات من حروب وتعطيل للدراسة، ووجود مدارس وجامعات في مناطق الاشتباك، بالإضافة للتقصير في الاستجابة لمطالب المعلمين والمعلمات، وافتقارهم لبرامج التدريب والتطوير الحديثة؛ مما أدى لاعتصامهم عدة مرات وتعطيل الدراسة على الطلبة والطالبات.

قامت مجموعة من الشباب بتأسيس المبادرة الليبية للتعليم الإلكتروني في عام 2013 على أثرِ هذه المشاكل، وهو مشروع للتعليم الإلكتروني، بدأ نشاطهم بمساعدة طلبة الشهادة الثانوية على المنهج عن طريق ملفات (PDF)، وتطورت مشاريعهم بالتعاون مع وزارة التعليم بالحكومة الليبية المؤقتة لإنشاء منصة ليبو التعليمية بعد إجراءات الحظر والإغلاق بسبب جائحة كورونا، وكان للمبادرة دور واضح في المساعدة والتعاون مع الوزارة.

تجهيز لمحاضرة عبر الانترنت

عوام عبد النبي (23 سنة)، رئيس مجلس إدارة المبادرة الليبية للتعليم الإلكتروني، وطالب بكلية الهندسة في جامعة بنغازي، ومتعاون لدى إدارة الامتحانات بوزارة التعليم بالحكومة الليبية المؤقتة يقول أنّ “أحد أهم أسباب المبادرة هو الوضع المتدني للتعليم في ليبيا؛ إذ أنّ ليبيا ومنذ عام 2011 قد خرجت من التصنيف العالمي للتعليم”.

وهنا يأتي دور المبادرة كما وضّح السيد عبد النبي، بأنها تقوم سنوياً بدورات للمعلمين والمعلمات لتعريفهم بالوسائل التعليمية الحديثة، وآخر ما جد في التعليم على مستوى العالم.

وتعاونت وزارة التعليم بحكومة الوفاق مع شركة مايكروسوفت، لإطلاق منصة “لنتعلم” للتعليم الإلكتروني يوم 13 من شهر مايو 2020؛ كما أنّ هناك مبادرات من مجمع ليبيا للدراسات المتقدمة والقنوات التلفزيونية لنقل الدروس لجميع مواد مراحل التعليم الأساسي والثانوي.

التعليم الإلكتروني عبر منصة زووم
تطبيق زووم، أحد أكثر التطبيقات استخداما في 2020
  • خطط مستقبلية أم حلول مؤقتة؟

في هذا العصر؛ يمكنك الحصول على ما تبتغيه وبشكل مجاني؛ إذ تعددت المنصات التعليمية مثل منصة يوتيوب (Youtube)، منصة إدراك الأردنية، ومنصة كوريسيرا (Coursera) التي أنشئت عام 2012 من هيئة تدريس جامعة ستانفورد، والتي قد تعاونت مع جامعة بنغازي في بداية جائحة كورونا؛ ليستفيد طلبة الجامعة من المحاضرات المدفوعة على المنصة بشكل مجاني.

كورسيرا ليست المنصة الوحيدة التي استُعمِلت في ليبيا، إذ استُعمِلت منصات أخرى كزووم (ZOOM)، وهي منصة أنشئت عام 2011 لغرض المحاضرات والندوات عن بعد، لاقت زوم انتشارا واسعا في العالم وليبيا كحل بديل للتعليم وللاجتماعات وغيرها في ظل الجائحة.

من المنصات التعليمية الأخرى هي قاعة الدراسات لقووقل (Google Class Room)، والتي كانت الحل الأمثل لبعض دكاترة الجامعات في ليبيا، حيث يمكن فيها فتح باب النقاش والسؤال وتخزين المحاضرات، وإمكانية دخول الطلبة لها بأي وقت.

التعليم الإلكتروني والمشاكل التي يواجهها الطلاب في ليبيا
طالب يواجه مشكلة الكهرباء وانقطاع خدمة الانترنت أثناء محاضرته

“التعليم الإلكتروني حل، الوزارة أيضا اعتبرته حل، حيث استحدثت قرار رقم 288 لسنة 2020 للموافقة على مشروع التعليم الالكتروني، وضمّت فيه المعملين والمعلمات المعنيين بالموضوع، حيث ستكون هناك خطة جاهزة للتنفيذ في السنة الدراسية ما بعد القادمة 2021/2022“، يقول عبد النبي.

يضيف عبدالنبي أنّ إدارة التعاون الدولي بالوزارة للحكومة الليبية المؤقتة، تعاونت مع شركة مايكروسوفت (Microsoft) للحصول على دعم عن طريق منح الوزارة اشتراك وحسابات، للمعلمين والمعلمات بالمجان على منصة (Microsoft Teams) كمساهمة للرفع من دور التعليم الالكتروني في ليبيا، إلا أنّ هذا التعاون لم يعلن رسمياً بعد.

لا يعتقد عبد النبي أن للتعليم الالكتروني مستقبل في ليبيا، لأن ليس هناك أساسات للمشروع، وإن كانت هناك جهود، فهي جهود وقتية ومؤقتة. والحل للأساس الصحيح هو مشاركة الجميع في المجتمع، من العاملين والعاملات في مجال التعليم وغيرهم من أصحاب الخبرة في عدة مجالات من تصميم مواقع وجرافيك، إلى خبرة الأكاديميين في المجالات التعليمية المختلفة.

مشكلة انقطاع الانترنت أثناء التعلم إلكترونيا
من المشاكل المتكررة في التعليم الإلكتروني بليبيا
  • نماذج من التجربة الليبية:

تبقى المشكلة الأساسية حسب عبد النبي، هي وعي المجتمع بالتعليم الإلكتروني ومحاولة إيصاله لكافة شرائح المجتمع “وأيضا مشكلة الدعم المالي، لكن في الفترة الأخيرة مشكلة الدعم المالي أصبحت محلولة، وييقى التحدي الحقيقي هو زيادة وعي الناس عن المبادرة وأهدافها وأهمية التعليم الإلكتروني”.

سعاد الزوي (28 سنة)، طالبة بكلية العلوم في جامعة بنغازي، تقول عن تجربتها في التعليم الإلكتروني بأنّها لم تكن كما توقعت، فقد واجهتها مشاكل ضعف خدمة الإنترنت وانقطاع الكهرباء، والاستفادة من المحاضرات كانت ضئيلة، “بسبب أن هناك بعض المحاضرات يتم تداولها عن طريق CD، وأن الجامعة أضاعت الكثير من الوقت قبل العودة للدراسة ولم تتدارك الموقف سريعا”، تقول الزوي.

إلا أنّ تجربة جامعة بنغازي تخالفها تجربة الجامعة الليبية الدولية، التي أحست إدارتها بخطورة الموقف أثناء جائحة كورونا، فسارعت بالتجهيز لقاعات تعليم إلكتروني.

محاضرة عبر الإنترنت
محاضر يبدأ بمحاضرته عبر الإنترنت

يقول فرج بالراس علي (25 سنة)، وهو طالب في الجامعة الليبية الدولية، “تدارك جامعتنا للموقف كان جيدا جدا بالنسبة لنا، خاصة أنّها لم تضيّع الوقت مثل باقي الجامعات، كما أنّ الوصول للمحاضرات عن طريق الانترنت كان سهلاً؛ بإنشاء خادم عليه لتسليم الواجبات والبحوث”.

كما عملت الجامعة الليبية الدولية على إقامة الامتحانات الدورية؛ وشددت على الحضور للمحاضرات المباشرة، لكن في نفس الوقت تساهلت مع الغائبين بسبب مشاكل الانترنت والكهرباء، على أن تسجل المحاضرة وتصبح متاحة للطلبة. كما عملت على إقامة الامتحانات النهائية لطلبة كلية الطب البشري إلكترونيا، عن طريق استعمال متصفح آمن لضمان عدم خروج الطلاب من الامتحان، مع تشغيل كاميرا الكومبيوتر، وتشغيل كاميرا الهاتف النقال بجانب الممتحنين، بحيث يراقبون من زاويتين لضمان عدم الغش.

مشكلة انقطاع الكهرباء أثناء التعلم

  • لا شيء مستحيل:

للتعليم الإلكتروني في ليبيا تحديات كثيرة، ولكن لا وجود للمستحيل. بالطبع لن يحل التعليم الإلكتروني محل التعليم التقليدي من ناحية الفائدة والمشاركة الفعلية بدل الافتراضية، إلا أنّه كان له تأثير قوي وواضح على طريقة الوصول للعلم، والسعي للابتكار والتفكير في حلول جديدة لاكتساب العلم والمعرفة. فرغم كل المشاكل؛ إلا أن هناك مبادرات مثل المبادرة الليبية للتعليم الإلكتروني، التي أخذت على عاتقها لبدء مثل هكذا مشاريع وحلول للتعليم في ليبيا.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)