تسهّل منصات التعليم الرقمي اكتساب المعرفة وصقل المهارات بشكل فعّال ومرن - Huna Libya
نقطة التوقف هي نقطة الانطلاق article comment count is: 16

حصة وين ما أنت؛ مبادرة ليبية للتعليم الرقمي

عطّلت جائحة فيروس كورونا (كوڤيد-19) مشاريع ومخططات كثيرة، لكنها حفزت في المقابل نشوء مشاريع أخرى لم تكن في الحسبان، وهذا ما حدث مع مؤسسة الحوار والمناظرة.

مؤسسة الحوار والمناظرة هي مؤسّسة ليبية غير حكومية، تعمل على نشر مبادئ الحوار وتعزيز السلام من خلال مبادراتها، كمشروع مناظرات المدارس الذي يحدثنا عنه السيد محمد أبو سنينة، مدير المشروع قائلًا:

“أنشأنا مشروع مناظرات المدارس لعدم اهتمام التعليم الثانوي بسبل تطوير المهارات الشخصية. يدرّب المشروع طلبة الثانويات في 6 مدن ليبية على أساسيات المناظرة، ويسعى لتكوين أندية مناظرة مدرسية تُطرح فيها القضايا التي تهم الطلبة”

محمد بوسنينة في إحدى نشاطات مؤسسة الحوار والمناظرة - منصة حصة
أ. محمّد بوسنينة: مدير مشروع مناظرات المدارس بمؤسّسة الحوار والمناظرة

ثم يضيف أبو سنينة:

“تتبع التدريبات بطولات مناظرة محلية بهذه المدن، ثم البطولة الوطنية لمناظرات المدارس. نحن نعمل وفق الإرشادات الاحترازية ضد فيروس كورونا، إلا أننا -مواكبة للتغيّرات العالمية الحاصلة- خصصنا قسما معنيّا بالتعليم عن بُعد، وأطلقنا مبادرة حصّة للتعليم الرقمي.”

نقطة التوقف، هي نقطة انطلاق جديدة

بدأ تنفيذ مشروع مناظرات المدارس نهاية عام 2019، إلا أن سيرورته تعثّرت إثر انتشار وباء كورونا. تقول السيدة هدى العروسي، كاتبة محتوى منصة حصة:

“لطالما ضيّق الوضع الأمني نطاق عمل مؤسسة الحوار والمناظرة، الجغرافي، وأدّى انخراط الشباب في سوق العمل -بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة- إلى عزوفهم عن التدريبات. عندما امتزجت هذه المعطيات بظروف الجائحة، صار العمل على أرض الواقع شبه مستحيل.”

كل هذا لم يُحبط فريق العمل، بل ألهمهم لإيجاد حلّ لكل هذه الصعاب، فانبثقت فكرة مبادرة حصّة.

هدى العروسي، كاتبة محتوى - منصة حصة
السيّدة: هُدى العروسي؛ كاتبة محتوى منصّة حِصّة

حصّة، وين ما أنت

حصّة هي منصّة تعليم رقمي تابعة لمؤسسة الحوار والمناظرة، هدفت بداية لاستمرار تدريبات المؤسّسة عن بُعد، خلال الظروف الراهنة، إلا أن غاياتها اتسعت تدريجيًا أثناء تجهيزها. يحدّثنا مسؤول التعليم الرقمي، الأستاذ جوهر علي:

“حصّة هي منصّة ليبية الطابع والهُوية تستهدف الشباب أساسًا، وتضم تدريبات مجانيّة في مجالات مختلفة. المنصة ليست حكرًا على مؤسسيها، ويمكن لأي شخص التسجيل فيها كمدرّب متطوع، شرط توفيره لمادة تعليمية مناسبة وواضحة الرؤية.”

عملية التصفح وإنشاء حساب بالمنصّة سهلة جدًا، ويمكن للمتدرب مشاهدة الدروس وحل الاختبارات متى شاء، فهي غير محدّدة بمواعيد نهائية، ويمكن التحكّم في جودة الفيديوهات بما يناسب قوّة اتصال الإنترنت.

تعلّق العروسي على ذلك قائلة:

“استطعنا توفير بيئة تعليمية متكاملة بأقل التكاليف والإمكانيات. ستشعر عند تلقيك للتدريبات أنك متصل بالعالم، فنحن نستخدم تقنيات عصرية تشمل عناصر التحفيز، والتنافس، والتواصل من خلال حلقات نقاش تربط المتدربين نهاية كل درس”

وتضيف: “الحاجة للتعليم الرقمي لم يفرضها الواقع فقط، بل هي نتيجة لمتطلبات العصر أيضًا، فالتطوّر ترافقه السرعة، والسرعة تتطلب حلولا تقنية وإمكانية الوصول في أي وقت ومكان.”

جوهر علي، مدرّب - منصة حصة
أ. جوهر علي: مسؤول التعليم الرقمي، وأحد المدرّبين، وأبرزهم، بمنصّة حصّة

التدريبات المتاحة على منصة حصة

أعدّت مؤسسة الحوار والمناظرة أول تدريبات المنصة، بعنوان (المناظرة – المستوى الأول) وبتقديم المدرّب جوهر علي. تلقى التدريب رواجًا كبيرًا، إذ سُجِّل فيه خلال أول أسبوعين من نشره حوالي 350 متدرّبا من داخل وخارج ليبيا. يقول علي:

“عملنا على التدريب بكل شغف، وتعاونّا مع شبكة سلام لتصويره في استديوهاتها التلفزيونية. فاق إقبال المتدرّبين توقعاتنا عندما أطلقنا المنصّة، خاصة أننا لم نرفق التدريب بحملة إعلانية ضخمة، وكان تدريبٌ واحدٌ فقط، متوفر فيها، حينها. لقد لاحظنا انتشار التدريب في أوساط معارف المتدرّبين بشكل جليّ، وذلك نتيجة لتمتعهم بتجربة جيدة مع المنصّة.”

أما من طرف المتلقّي، فتحدثنا السيدة فاطمة أحمد ذات 23 ربيعًا، وهي طالبة بكلية الأسنان من مدينة بنغازي:

“توفر منصة حصة تدريبات قد لا تكون متاحة على أرض الواقع. فمثلًا، لم أتصوّر يومًا خوضي لتجربة في مجال المناظرة، لكنني سجلت في تدريب المستوى الأول، وأكملته في جلسة واحدة من فرط الحماس. كان التدريب خفيفا ومختصرا بشكل غير مُخِل بقيمته، وعرّفني بكل ما يتعلق بأساسيات المناظرة من خلال فيديوهات لا يتعدّى أطولها 5 دقائق.”

أطلقت المنصة تباعًا تدريبا على إتيكيت البريد الإلكتروني بالتعاون مع المدرّب محمد الباوندي، وسُجِّل فيه خلال يومين فقط من نشره 360 مُتدرّبا.

السيّدة: فاطمة أحمد -إحدى المُتدرّبات- وهي تتصفّح المنصّة

الجميع مستفيد من حصّة

ترحّب حصّة بجميع الأفراد والمؤسّسات الراغبين في تقديم محتوى تعليمي على المنصّة، وتشجّع العروسي على ذلك بقولها:

“ينشر كثيرون محتواهم التعليميّ على اليوتيوب أو صفحاتهم الشخصية، ما يجعل الفائدة تقتصر عادة على دائرة معارفهم، في حين تصل حصّة المدرب بجمهور واسع من المهتمين.”

تحتوي الصفحة الرئيسية بالمنصة نموذج تقديم للمدرّبين يمكن ملؤه وإرساله بسهولة. ويخبرنا علي عن الإجراءات التي تتبع عملية التقديم، قائلًا:

“نحن نطمح لاستيعاب أكبر قدر من المواد العلمية، والمحافظة على الجودة في آن واحد، لذا يتم تقييم جميع طلبات التقديم الخاصة بالمدرّبين. في حال قبول المقترح، يباشر المتقدّم في تسجيل وتصوير التدريب، لتنشره المؤسسة بعد ذلك على المنصّة، وتتكفل بتمويل الحملة الإعلانية اللازمة.”

من كواليس تصوير تدريب «المناظرة»

منصة حصة، بين الطموح والتحديات

يواجه أي مشروع يقام على أرض الواقع تحديات عديدة، فما بالك بمشروع رقميّ مقام في ظل غياب البنية التحتية اللازمة. يقول علي:

“يرتبط نجاح أي مشروع بوضع خطة زمنية لتنفيذه، لكننا نتأخر مضطرين أحيانًا بسبب العوائق اللوجستية الموجودة في ليبيا من انقطاع كهرباء وإنترنت. كما أن العمل على المنصة أقرب ما يكون لعمل تطوعي، ويصعب تفرّغ فريق العمل التام لها، بسبب التزاماتهم الحياتية الأخرى.”

ثم يضيف:

“يؤثر كل هذا في فعالية المنصة، لكنه لا يزيدنا إلا إصرارًا على ظهورها بأفضل حلّة. نقوم مؤخرًا باجتماعات مكثفة لتلافي المعوقات وتسهيل عملية التعليم. غير اقرا بس، نديرولك عدّة وفرس!

فتاة محجّبة، كمبيوتر، عمل، تعليم، منصة حصة

ماذا بعد الإطلاق؟

يحدثنا أبو سنينة عن مخططات المشروع بعيدة الأمد، قائلًا:

“نطمح لإطلاق منصة مكمّلة خاصة بالمناظرات، وتسمح للمتدرّبين ممارسة ما تعلموا من خلالها. سنزوّد المنصة بنظام تشغيل آلي يحاكي مجريات المناظرات المقامة على أرض الواقع، وسيكون لكل مناظر ملف تعريفي يضم مشاركاته وإنجازاته في هذا المجال. سنعمل في المرحلة الأولى على نطاق ليبيا، لكننا نطمح لأن تصبح المنصّة رائدة في مجال المناظرات باللغة العربية على مستوى العالم.”

أما بالنسبة للخطط قريبة الأمد، فيؤكد علي أنهم يطمحون إلى نشر تدريب جديد على منصة حصة كل فترة، ويضيف:

“كلما اتسع انتشار المنصة زادت فرص التعاون. نحن نعمل على إطلاق المستويين الثاني والثالث من تدريب المناظرة قريبًا، ونسعى للتعاون مع المركز الوطني لمكافحة الأمراض لتوفير تدريب توعوي بسبل مكافحة جائحة فيروس كورونا وكيفية تعامل المجتمع الليبي معه.”

تسهّل منصات التعليم الرقمي اكتساب المعرفة وصقل المهارات الشخصية بشكل فعّال ومرن، حتى إن كثيرين يعتمدون عليها في مواكبة جديد تخصصاتهم، بل وحتى في شق مجالات أخرى. توفر منصة حصة كل هذا بلغة مبسّطة وبشكل مجّاني.

فهل ستطرق أبوابها وتستمتع بتجربة التعلم عن بُعد من خلالها؟

تقّدم ولن تندم

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (16)

  1. بارك الله فيكم وجزاكالله كل خير وشكرآ ع هده المنصه وإن شاء الله ربي يوفقكم 🙂🤎
    وإنا من الناس التي استفادت من التدريبات المتاحة: المناظره _المستوي الاول، إتيكيت البريد الالكتروني،
    “معاً نبني مستقبل زاهر “🤎🍂🕊

  2. مبادرات رائعة و مساعي حقيقية للنهوض بالوطن .. تهانينا القلبية و دعواتنا لكم بالتوفيق و السداد

  3. ماشاء الله على المجهودات المبذولة، منصة حصة جداً فكرتها حلوة واكيد استفدت من المحاضرات التي قُدِمت إلينا من قِبل المدربين بارك الله فيهم شكراً ليهم وشكراً لكل العاملين على منصة حصة ربي يوفقكم💜