شبكات التواصل الاجتماعي والتعليم الرقمي
article comment count is: 0

مجموعات فيسبوك كوسيلة لمشاركة العلم | مجموعة زدني نموذجا

التعليم الإلكتروني وتطبيقاته يبقى الحلّ الأنسب لتعلّم مهارة أو تقنية جديدة، فهو يوفر إمكانية التواصل المباشر وغير المباشر بين المعلّم والمتلقي باستخدام طرق الاتصال الحديثة.

في ليبيا تحولت وسائط التواصل الاجتماعي المختلفة إلى منصات تعليمية، حيث توجّه العديد من الشباب نحو التعليم الإلكتروني، خاصة وأن جائحة كوفيد-19 قد أثرت على الكثير من مراكز التعليم والتدريب؛ إذ سببت في إغلاقها لمنع التجمعات، وهذا ما جعل الغالبية يتّجهون نحو التعلّم ذاتيا عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية لاكتساب مهارة أو معرفة معينة.

مجموعة زدني على فيس بوك ذاع صيتها بين الأشخاص الراغبين في تعلّم مهارة أو تقنية محددة
مجموعة زدني على فيس بوك ذاع صيتها بين الأشخاص الراغبين في تعلّم مهارة أو تقنية محددة
  • الفيسبوك منصّة للتعلّم:

بلقيس أبو القاسم (26 عام) طالبة في كلية الطب البشري، لم تعتقد يوماً أن تتيّسر لها آفاق المعرفة في تعلّم أشياء بعيدة عن تخصصها، إلّا أنّ مجموعةً على فيس بوك أتاحت لها الوصول إلى بوابات المعرفة، “وعززّت رغبتي الذاتية في تجربة طريقة جديدة في التعلّم غير الطريقة التقليدية، كمنهل للمعرفة واستغلال أوقات فراغي في شيء أنتفع به” تقول أبو القاسم.

مجموعة زدني على فيس بوك ذاع صيتها بين الأشخاص الراغبين في تعلّم مهارة أو تقنية محددة، حيث يتنافس أعضاءها على التعلّم إلكترونيا، ولتكون منصة لإنجازاتهم التعليمية تساعدهم في التحفيز لاستمرارهم في التعلّم، ويتشارك أعضاء المجموعة الدورات التدريبية والاستشارات ومساعدة بعضهم البعض في عملية البحث على المنصات الجيدة.

عبد الرحمن الخنجاري (28عاما) مؤسس المجموعة، وهو طالب دراسات عليا في مجال القيادة التعليمية بالمملكة المتحدة يقول ” بداياتي في التعلّم الإلكتروني بدأت بتساؤل، كيف أستطيع فعل هذا أو ذاك، ودفعني هذا التساؤل لتجربة كورس على منصة إدراك، كانت هذه نقطة التحوّل إلى التعليم الإلكتروني والبداية لمبادرة زدني“.

توفّر المجموعة الوصول إلى المنصات التعليمية التي من خلالها يستطيع المتعلّم الحصول عما يريده، مثل إدراك، رواق، (Udemy)، (Coursera)، (EDX) وغيرها من المنصات العالمية الشهيرة؛ هذا بالإضافة لبعض المنصات الليبية  مثل منصة حصّة المتخصصة فى تدريبات المناظرة والحوار، ومنصة ليبوس المتخصصة فى ريادة الأعمال.

سارة الجمل (26 عام)، المتحصلة على بكالوريوس طب بشري، تتعلّم عبر المنصات الإلكترونية منذ عام 2017، وهو نفس العام الذي انضمّت فيه لمجموعة زدني والتي تعتبرها بيئة محفزة لها؛ “إذ دفعتني في الإبحار والغوص في عالم المنصات الإلكترونية والتعلّم عبرها” تقول الجمل.

مجموعة زدني

  • الفرص التي يوفرها التعليم الإلكتروني:

يتيح التعليم الإلكتروني سهولة الوصول إلى الموارد ومصادرها وتنوعها في أي وقت، والرجوع إليها في وقت لاحق، ويرى الخنجاري بأنّ الجودة التعليمية والتحصيل العلمي وكثرة المصادر وتنوعها، هي ما تميّز التعليم الإلكتروني عن التقليدي.

“فكثرة المشاركين في التعليم التقليدي تقلّلّ من جودة التحصيل العلمي والإستيعاب لدى المتعلّم، بعكس التعليم الرقمي فكلما كان العدد أكبر كل ما كانت الفائدة أكبر والتحصيل أكبر خاصة وأنّ منتديات التي تديرها المنصات تتيح النقاش بين المتعلمين وتبادل المعرفة” يقول الخنجاري.

يضيف الخنجاري نقطة مهمة، إذّ أنّه ومن الناحية اللوجستية فالتعلم عبر الإنترنت يوفر فرصة ثمينة للأشخاص ذوي الإعاقة وغير القادرين على الذهاب لمراكز التعلّم.

أيوب الفرجاني (21 عام) طالب بكلية الهندسة، يقول عن تجربته أنّها ” بوابة للتحرر، وأنّ اختيارك له نابع من إرادة مطلقة ورغبة عارمة في التعلّم لا لنيل رضى المجتمع، وتسمح لك هذه البوابة في اختيار ما طاب عقلك من علم دون حصر”.

تعد أبوالقاسم التعليم عبر المنصات الإلكترونية مصدراً مفتوحاً وواسعاً “يعطي فرصة وحرية الاختيار للمجال الذي يناسب المتعلم، ويستطيع من خلاله الإنسان تطوير مهاراته عبر أكثر من مصدر يرغب فيه“، نقطة تتفق فيها معها الجمل.

بهذه الحرية، يمكن للفرد أن يتأهل لسوق العمل بمهارات لن يتحصل عليها في تعليمه التقليدي؛ إذ أنّه غير مقيّد بفترة زمنية أو اختبارات تحدد مصير النجاح من عدمه، فقط رغبة التعلّم هي المعيار، إلّا أن التعليم الإلكتروني يفتقر إلى الجانب العملي خاصة في العلوم التطبيقية والتي تحتاج لإجراء بعض التجارب العملية.

مجموعة زدني

  • ليس كل ما يلمع ذهباً:

إن ضعف شبكة الكهرباء وانقطاع التيار باستمرار، من أبرز التحديات التقنية التي تواجه الأشخاص الراغبين في التعلّم إلكترونيا، بالإضافة إلى ضعف شبكة الاتصالات والإنترنت، وندرة وصول خدمات الإنترنت أيضاً للأشخاص ذوي الدخل المحدود.

يرى الخنجاري بأن التحديات المجتمعية ونضج أفراد المجتمع بالتعليم الإلكتروني، “وعدم ثقة أرباب العمل في الأشخاص المتعلمين إلكترونيا ساهم في تهميش هذا المصدر العلمي وعدم الاهتمام به، وابتعاد الكثيرين عن اتخاذه كوسيلة للتعلّم”.

ويضيف الفرجاني أمراً في غاية الأهمية قد يواجه الراغبين في التعلم عبر الإنترنت، إذ أنّ ” أغلب المحتويات العلمية الممتازة تكون باللغة الإنجليزية، وهذا عائق أمام الأشخاص الذين يفتقرون للغة الانجليزية، والمحتوى العربي قليل جداً في المنصات الإلكترونية”.

التحدي المادي قد لا يتوقف عن عدم قدرتك على دفع اشتراك الإنترنت، بل يمتد إلى عدم قدرتك على دفع اشتراك دورة تدريبية ما حتى وإن كنت تملك ثمنها، فأبو القاسم وضحت مشكلة واجهتها وتواجه العديدين من طلاب العلم في ليبيا، وهي إشكالية الوصول للمواد المدفوعة والتي في العادة تحتوي على فائدة علمية وعملية أكبر من المجانية.

إذ تقول أبو القاسم ” أنّ صعوبة البلوغ إلى المواد المدفوعة كانت عائقاً أمامي، فبعض المنصات تحتاج إلى بطاقة دفع إلكتروني، ولم يكن هذا الأمر يسيراً بالنسبة لي”.

 

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً