السوشيال ميديا بإمكانها التأثير الكبير إذا تمّ توجيه المحتوى بشكل سليم وصحيّ - Huna Libya
مؤثرون محليون article comment count is: 2

السوشيال ميديا في ليبيا: التأثير والمؤثّرون

تصوير: محمّد المسلاتي

باتتْ مواقع التواصل الاجتماعي اليوم، تنقل الحياة الواقعيّة بتفاصيلها وأحداثها وقضاياها، باختلاف مجالاتها الاجتماعيّة منها والسياسية، الاقتصادية، وغيره.

تستيقظ صباحاً، تتفقّد حساباتك الشخصيّة، فتنهال عليك الأخبار من كل صوب، بين الصفحات التي اخترتَ متابعتها وبين الأشخاص الذين أضفتهم إلى قوائمك. أخبار متنوّعة؛ تتفاعل معها، تتأثر بها، يسعدك بعضها وتحزن لأخرى.

شخص يتصفح الفايسبوك، من نقاله - مواقع التواصل الاجتماعي .

النصف الممتلئ من الكوب لمواقع التواصل الاجتماعي

سهّلت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، التسويق الإلكتروني وساهمت في زيادة الدعاية للكثير من المنتجات للمحلات والمشاريع التجارية، ودعمت المشاريع الصغيرة الفردية والمستقلة، في مجال الأطعمة المعدّة منزلياً، والهدايا، كما أفسحت المجال للهُواة في مجالات التصوير، الرسم والأشغال اليدوية وغيره.

المجموعات المتنوّعة، والصفحات والحسابات الشخصيّة التي تساهم في نشر المعلومات المفيدة، في مجالات مختلفة، تجعلك تختار قوائمك الافتراضيّة وأناسا يشاركونك نفس الاهتمامات والتوجهات .

مواقع التواصل الاجتماعي غيّرتني للأفضل

صفيّة العايش” (23 عاما) طالبة في كلية العلوم، و لديها هواية الشعر والكتابة. تقول صفيّة:

أكثر موقع أستخدمه هو (الفيس بوك) بشكل يوميّ. وأكثر ما استفدته منه الأخبار؛ لكونه أسهل من التلفاز، وأصدق، بغض النظر عن الأكاذيب التي تكون واضحة” حسب وجهة نظرها. المحتوى التي تقوم (صفيّة) بنشره أغلبه أدبيّ من شعر، نثر ومقالات خاصّة أو مراجعات بسيطة للكتب التي قرأتها.

تضيف (صفيّة): “بالنسبة لي هذا الموقع – أي الفايسبوك – مفيدٌ جدّاً، أجد فيه أشخاصا لديهم نفس اهتماماتي، وخصوصاً من هم خارج المدينة، أو البلد”.

وعندما سألتُها: “هل مواقع التواصل الاجتماعي قادرة على إحداث تأثير بالتغيير في عقليات المجتمع؟ كانت إجابتها:

“بالنسبة لي، مواقع التواصل الاجتماعي غيّرت من تفكيري إلى الأحسن. وأرى الكثير من النّاس غيّرتهم، و زادت  الوعي والإدراك لوضعهم كأفراد في المجتمع ككل. ولنكن واقعيّين، هناك أشخاص استخدموا مواقع التواصل بشكلٍ خاطئ. وبالطبع لا يمكننا إنكار أنّها مكان لإضاعة الوقت.

شاب يجلس أمام شاشة كمبيوتر يظهر عليها صفحة غلاف كتاب العيش كصورة

النصف الفارغ من الكوب

نشر المُدوّن اللبناني (طوني صغبيني) كُتيّبا صغيرا يحمل عنوان: “العيش كصورة كيف يجعلنا الفيس بوك أكثر تعاسة” ونشره في عام 2012.

كَتَبَ (صغبيني) عن تجربته في العالم الافتراضي، وكيف أنّه يجعلنا “لا نستمتع بلحظات حياتنا، ينتهك خصوصيّتنا، والكثير من الوقت يُهدر من خلاله. و عند الذهاب في نزهة عائلية أو رفقة الأصدقاء؛ تجد الجميع ملتصقاً بهاتفه مبتعداُ عن واقعه. وتمضي اللحظات السعيدة دون أن نشعر بها”.

وكتب أيضا: “هذا الأمر، بات ملحوظاً في كلّ تفاصيل حياتك ويوميّاتك. تقوم بمشاركتها للأصدقاء، أحياناً أناس تعرفهم على أرض الواقع، وأقاربك، وآخرون ربّما لم تلتقِ بهم أبداً. أصبحنا ملاصقين لهواتفنا ندوّن كل لحظة، يصل هذا الموضوع إلى حدّ الهوس”.

شاب يمسك نقاله - مواقع التواصل الاجتماعي

أنشر يوميّاتي لأنّ لديّ هوسَ التصوير، ومواقع التواصل المكان الأنسب

سناء إبراهيم” (33 عاما) خرّيجة قسم اللغة الإنجليزية من كليّة الآداب، وناشطة على موقع “الإنستقرام. تقول:

“الإنستقرام أكثر تطبيق أستخدمه بشكل يومي. أحبّ توثيق كل شيء ومشاركة يوميّاتي مع الآخرين؛ وذلك بسبب هوس التصوير. تعرّضتُ ولا أزال للتنمّر، ولكن لم أفتح المجال للأشخاص المتنمّرين في حياتي”.

الكراهية والعنف التي يتمّ تبادلها من خلال مواقع السوشيال ميديا، زادت مؤخّراً مع  الوضع غير المستقر في البلاد. ممّا أدّى إلى نشوب حروب افتراضيّة واحتقان يتمّ تفريغه من خلالها. ونُشِرت العديد من مقاطع الفيديو التي تدعم ذلك وتكرّس مفهوم الكُره والبغض، وهذا يتنافى مع إنسانيّتنا وأخلاقنا وديننا.

شخص جالس في غرفة مظلمة، على الكمبيوتر، يتصفح الفايسبوك

المؤثّرون في مواقع التواصل الاجتماعي محلّيّا

في مجال الأدب الشعبيّ: لابدّ أن نشير إلى القاص الليبيّ (أحمد يوسف عقيلة) والذي ينشر الحكاوى الشعبيّة والشعر المحلّي، ويقوم بتفسير الكثير من الكلمات الدارجة المُبهمة. حسابه الشخصيّ على موقع الفيسبوك ثريّ أيّضاً بالاقتباسات العالميّة، والصور المُبهجة لطبيعة الجبل الاخضر الخلّاب في بلادنا.

في مجال التنميّة البشرية: نذكر (أمين سيالة).  شابٌ ليبيّ، مدرّب ومدوّن باللغتين العربيّة والإنجليزية. ومُهتم في مجال تطوير الذات وتوظيف التكنولوجيا. نشِطٌ وله تأثير كبير في موقع الإنستقرام.

محمّد السليني (رحاليستا) مُسافرٌ ومغامر. صانع أفلام، وشارك في برنامج “سديم“. يملك قناة على اليوتيوب وحسابا على موقع ” الانستقرام”. ويُعتبر مؤثرا في شريحة كبيرة من الشباب.

مواقع التواصل الاجتماعي بإمكانها أن تحدث تأثيرا كبيرا على المجتمع؛ إذا تمّ توجيه المحتوى بشكلٍ سليم وصحيّ، وتفاعلٍ كبير تجاه القضايا والمشاكل في المجتمع. ويُمكننا أيضا أن نجعلها مناخا ملائما نستفيد منه ونفيد الآخرين.

شاب جالس في سيارته وهو يتصفح نقاله

خاتمة

مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، تفتقد مع الأسف التفاعلَ مع القضايا الاجتماعيّة بشكل حيويّ وكبير. الخوف الاجتماعي يُحيط بالكثير من النّاس هنا فيتمّ التستر على الكثير من القضايا الهامّة والانتهاكات الحقوقيّة. وبإمكان مواقع التواصل الاجتماعي إحداث فارق كبير وتاثير في ذلك.

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)