ماذا تعرف عن النسيان الرقمي؟ الذي يحاول ناشطون جعله حقا من حقوق الحياة الخاصة بالفرد - Huna Libya
كعك رقمي! article comment count is: 4

هل أنت مهتم بمعرفة معنى النسيان الرقمي ؟

شخصٌ واحدٌ من بين خمسين شخصا، أجريتُ معهم استبيانا؛ عرف معنى النسيان الرقمي الأمر الذي لفت انتباهنا إلى إهمال الشباب لأمر الخصوصية الرقمية من الأساس. ويعرّف النسيان الرقمي بأنه: حقّ الأشخاص في مراقبة بياناتهم الخاصّة، والتحكّم في هُويّتهم الرقميّة من خلال السماح لهم الاطلاع عليها وتصحيحها أو محوها بشكل كامل من الحيز الرقمي.

يتمّ ذلك عبر Cookies وهذه الكلمة الإنجليزية؛ لن تعني قطعا، كعكا عندما يتعلق الأمر باسمك أو عنوانك أو تتبّع تحركاتك؛ بل ستكون ذلك الملف الذي صارت أغلب المواقع، وفق قوانين الخصوصية الرقمية، تطلب إذنك؛ لزرعه داخل أجهزتك لمتابعة سلوكك.

ما يجعلنا نتساءل حينها، عن الوضع الفعلي لخصوصيّتنا الرقميّة، والتي يُمكن تعريفها بأنّها تحكمنا في توقيت وظروف مشاركة حياتنا معالآخرين، والتي يمكن أن تكون أفكارا أو بيانات شخصيّة، أو سلوكا.

صورة تضم جهاز كمبيوتر وحوله تطبيقات مختلفة - النسيان الرقمي

عن خطورة عدم وعينا بحماية بياناتنا على الانترنت، يقول (سالم المدني) المتخصّص في مجال البرمجة: “أن استخدام الإنترنت، دون وعي، يعرّض المُستخدمين للنصب والابتزاز والتجسّس ويُضيف “حتى المواقع المشهورة والموثوقة، تصل لبيانات المستخدمين، وتتابع سلوكيّاتهم، وتستغلها في الجانب التجاري“.

ويرى (المدني) أنّ “وسائل الحماية لن تكون ذات فائدة، إذا كانت معرفة الأشخاص بها محدودة. كاستخدام متصفّح أكثر أمانا، وعدم الدخول إلى مواقع لا تحمل رمز الحماية S، واستخدام برامج مضادّات التجسّس، وعدم الدخول على روابط غير موثوقة، وعدم الرد على الرسائل التي تطلب بيانات شخصية، إلى غير ذلك”.

وبحسب الإحصائيات، فإنّ عدد مستخدمي Facebook يفوق الملياري مستخدما (2.5 بليون حتى شهر أغسطس 2019)، ويصل العدد إلى 800 مليون على Instagram، وإلى أكثر من مليار على WhatsApp.

ويتجاوز حجم البيانات التي تنتج عن هذا الاستخدام: 2.5 إكسا بايت في الدقيقة الواحدة تقريباً، كما يتمّ إرسال أكثر من527 ألف صورة، بواسطة Snapchat في الدقيقة.

صورة قفل مفتوح، وعليه مفاتيح، وفي الخلفية جهاز كمبيوتر وكيبورد/لوحة مفاتيح

وفي حديث لهنا ليبيا، ذكرت “عُلا هاشم” (35 عاما) أنّها لا تعرف الكثير عن الخصوصية الرقمية، كما أنّها لا تقرأ الأذونات التي تطلبها منها البرامج، ولا اتفاقيات الاشتراك في المواقع. وتعلّل ذلك بقولها: ”لأنّي بكل أسف، أحتاج بشدّة للخدمة التي يقدّمها البرنامج، كما أنّي لم أنتبه من قبل، أنّي أنا المسؤولة عن اختيار حيّز خصوصيتي“.

فيما يقول “محمد حسين (27 عاما) أنّه يُدرك أن مواقع التواصل مثل فيس بوك، تملك معلوماته الخاصّة، وأنّ هذه المواقع منحته مجالا للخصوصيّة ليتحكّم بالمعلومات التي يُريد الإفصاح عنها، وأنّه يطّلع على اتفاقية الخصوصيّة، وخاصّة التي يشكّ في مصداقيتها. ويقول منزعجا:

لا أجد استخدام بياناتي الشخصية والنفاذ إليها مقبولا، ومن بين الأشياء التي تساعدني على الوثوق في البرامج؛ التعليقات Reviews على متاجر تسويق البرامج“.

أمّا “رجاء (25 عاما) فقالت: إنّها لا تعرف بالتحديد ما تعنيه الخصوصية الرقمية، وأضافت: أنا أقرأ الاتفاقيات وطلبات الوصول إلى بياناتي، رغم أنّي كنتُ سأوافق مسبقا لحاجتي للبرنامج، وفي حال تعرّضت بياناتي للاختراق مثلا على فيسبوك، أقوم بتبليغ الشركة وحشد دعم أصدقائي؛ لكتابة تقارير للشركة لمحاربة المخترق”.

معاذ (14 عاما) يقول: إنّ الخصوصية الرقمية هي المقدرة على حماية البيانات الشخصية، كما أنّه يقرأ الاتفاقيات لتثبيت البرامج ويدرك أنّ بعض البرامج، تطلب الإذن للوصول إلي بياناته الخاصة، ويوافق بملء إرادته.

إنفوجرافيك الاستبيان : 1 من بين كل أفراد العينة، يعرف المقصود بالنسيان الرقمي

انطلاقا من المادة الثانية عشرة، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي نصّت على: احترام الحياة الخاصة. كان لا بدّ للقوانين أن تتطوّر، لسدّ النقص التشريعيّ.

وفي الوقت الذي لم تقدّم فيه ليبيا حتى مشاريع قوانين لمحاربة الجريمة الإلكترونية، فإنّ لدى كل مـن أسبانيا وألمانيا، أشدّ القوانين حزما – بحسب دراسة نشرها مركز هردو لدعم التعبير الرقمي. فإسبانيا من أكثر الدول الأوربية التـي تسـجّل شـكاوى ضدّ انتهاك حماية البيانات. كما قامت سنغافورة عــام 2012 بتشريع قانون يمنح حماية بيانات شخصية مدّتها عشر سنوات، بعد وفاة الشخص، ويعتبر قانون كوريا الجنوبية من أقوى التشريعات في آسيا.

كما قدّم الاتحاد الأوروبيقانون ملفات تعريف الارتباط الذي كان يهدف إلى منع مواقع الويب، من تعقّب المستخدمين بدون معرفتهم وموافقتهم.

وأثارَ نشطاءٌ قضية الاعتراف القضائي بالحق فى النسيان الرقمي، كحقّ من حقوق الحياة الخاصة للفرد، وهو الحق في محو البيانات والروابط التي تمسّ حياة فرد ما. وفي سنة 2016 أجبر النظام الأوروبي العديد من مواقع الإنترنت والشركات حول العالم الامتثال للنسيان الرقمي.

إنفوجرافيك الاستبيان: 4 من بين 10 سمعوا عن الخصوصية الرقمية - النسيان الرقمي

وفي استطلاع أجريتُه خصّيصا لهنا ليبيا من أجل هذا التقرير، مع 50 شخصا، وجدنا أنّ أربعة من كلّ عشرة أشخاص كانو يعرفون ما تعنيه الخصوصيّة الرقمية، وخمسة من بين كل عشرة أشخاص، سبق لهم قراءة بنود اتفاقية تثبيت برنامج ما كاملة.

فيما كان يُدرك خمسة من بين كل عشرة أشخاص معنى الرسالة التي توجّهها لهم بعض المواقع، بالسماح لها بزرع ملفات تعريف ارتباطيّةكوكيزعلى أجهزتهم. في حين أنّ واحدا فقط من بينهم جميعا، عرف معنى النسيان الرقمي.

وفي كلّ الأحوال، تظلّ مسؤولية الحماية مشتركة، بين الشركات التي تدير بياناتنا التي نمنحها بإرادتنا الحق في امتلاكها، وبيننا كمستخدمين، وما قد يترتّب عن إهمالنا وعدم درايتنا من انتهاكات لخصوصيّات حياتنا. 

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)