ومنذ تدهوّر الوضع الأمنيّ وتدنّي الفعالية الإدارية للمؤسّسات، أصبح وضع العمالة الوافدة أكثر حرجا وخطرا، وضرورة - Huna Libya
أساسيّون ولكن بلا حقوق article comment count is: 28

العمالة الوافدة في ليبيا بين المجتمع والقانون

العمالة الوافدة في ليبيا ملفٌ تتقاطع فيه السياسة والاقتصاد والحقوق. إذ تعتبر جزء رئيسا من منظومة العمل في ليبيا، لا يُستغنى عنها، على الرغم من أنّها تقوم بوظائف يستطيع الليبيّ القيام بها، إلا أنّه في نفس الوقت يأنف عنها ويشتكي من البطالة.

ومنذ تدهوّر الوضع الأمنيّ بدء من 2011 وتدنّي الفعالية الإدارية للمؤسّسات الحكوميّة، أصبح وضع العمالة الوافدة في ليبيا أكثر حرجا وخطرا، وضرورة في الوقت نفسه. وفي هذا المقال، سنتناول بالتحليل بعض المواد التشريعية في القانون الليبي، وبعض المشاكل المتعلقة بوضع العمالة الوافدة.

عامل يقوم ببعض أعمال البناء - العمالة الوافدة في ليبيا

عمّال بلا حقوق

بروحٍ عالية، يقطعون آلاف الأميال من أجل لقمة العيش، ويأملون أن تمتلئ حقائبهم بما عملته أيديهم، أو حملته أكتافهم من العمل الشريف، وفي الأغلب، لن يخرج أحدٌ من ليبيا خالي اليدين. ولكن ليس كل ما يتمنّاه المرء يدركه، فالرياح أحيانا لا تجري بما تشتهيه السفن والأنفس كما حدث لـ”آدم”.

آدم” دخل إلى ليبيا بصورة غير قانونية، بحثا عن الرزق في مهنة اللياسة/الملعقة، التي يحترفها، ليعمل بصورة متقطّعة بأجر يومي “العمالة غير المنتظمة” ويتّخذ سقف أحد كباري/جسور المدينة مقرا لعمله مع زملائه العاملين، ويحمل في يده لافتة من ورق خشبي، مكتوبة بالفحم “أسطى في كل شيء“.

‏”آدم” مثله مثل سائر العمّال الوافدين، يعانون من النظرة الاستعلائية التي يحترفها في المقابل بعض المواطنين الليبيين. يضحكون عليه، لا يحترمون آدميّته، يبخسونه حقّه، يعاملونه كحيوان ويُكثرون المقالب، يستهزئون بشكله ولغته وحديثه، يريدونه أن ينفّذ دون أن يتكلّم أو يناقش. ولكنّ “آدم” يتحمّل ويتغاضى من أجل لقمة عيش له ولأولاده الذين تركهم في بلده، ليردد دائما “أكل العيش مر“.

‏في أحد الأيام، حملته سيّارة مع بعض العمّال إلى مزرعة نائية لتشييد استراحة فيها، وبعد 3 أيام من العمل الشاقّ، تفاجأ الجميع بسيّارة مسلّحة تقتحم المكان، وتأخذهم تحت تهديد السلاح، وترميهم في أحد الشوارع، ليعلموا فيما بعد أن صاحب المزرعة قد نصب عليهم، وسرق جهدهم ووقتهم، وهم لا يستطيعون فعل شيء.

آدم” عاملٌ بلا حقوق، لم يجد من يقف معه كونه لا يحمل رخصة مزاولة العمل داخل ليبيا فلا يستطيع أن يلجأ إلى الجهات الأمنية، خوفاً من القبض عليه بتهمة الهجرة غير الشرعية، حتى أولئك الذين دخلوا بطريق قانونيّ لم تنفعهم الشكوى فعندما يتعلق الأمر بالمليشيات يتوقف كلّ شيء.

أحد أصدقاء “آدم” يشجّعه الآن على اختيار عمل آخر بعيدا عن اللياسة وأكثر مردودا وأفضل وضعا، وهي الحرب مع أحد الأطراف المتصارعة في ليبيا وعليها. فكما يقول، إنّها الطريقة الأفضل لكي يحمي نفسه أولاً من الاضطهاد، ويصبّ جام غضبه على كلّ المواطنين الذين يرى أنهم أكلوا جهده، وقلّلوا من إنسانيته. وقد يفعلها آدم.

صورة يظهر فيها عدد كبير من العمّال على ظهر سيارة - العمالة الوافدة في ليبيا

كيف يحمي القانون الخارجين عنه؟

أشارت تقارير إحصائية في ليبيا أنّ أكثر من ‏60٪ من العمالة الوافدة في ليبيا تعمل بصورة غير قانونية، الأمر الذي يجعلهم لا يتمتّعون بحقوقهم العمّالية التي نصّ عليها المشرّع الليبيّ، ما يزيد فرص انضمامهم للجريمة أو اضطهادهم.

وقد اهتمّ القانون الليبيّ بالعاملين ممّن دخلوا ليبيا بإجراءات قانونية، ونظّم آليّات دخولهم وخروجهم، وذلك في القانون رقم 6 لسنة 1987 ولائحته التنفيذية رقم 247 لسنة 1989 بشأن تنظيم دخول وإقامة الأجانب في ليبيا وخروجهم منها، وقرار اللجنة الشعبية العامة سابقاً رقم 212 لسنة 2009 بتقرير بعض الأحكام المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب في ليبيا، وخروجهم منها، والعمل بها.

عامل، اسمنت، بناء،

إضافة إلى أنّ المشرّع قد وضع سياجا محكما من الإجراءات للعمالة الوافدة؛ لضمان حقوقهم وعدم استغلالهم.

فقد أفرد المشرّع الليبيّ بابا كاملا من 54 مادة (67-121) تتحدّث عن العلاقة التعاقدية بين العامل ورب العمل، وذلك في القانون رقم 12 لسنة 2010م ‏بشأن إصدار علاقات العمل.

فحدّد ساعات العمل بألا تزيد عن 48 ساعة في الأسبوع، كما لا يجوز أن تتجاوز 10 ساعات عمل في اليوم الواحد. وأيضا، أوجب المشرّع أنّ لكل عامل الحق في راحة أسبوعية بمقابل لا تقلّ عن 24 ساعة.

واستثناء من ذلك يجوز في الأماكن البعيدة عن العمران، أو الأعمال التي تتطلّب طبيعة العمل فيها استمرار العمل، ‏أن تجمع الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية المستحقّة للعامل، وتمنح له دفعة واحدة بحيث لا تتجاوز 8 أسابيع.

مجموعة من العمال جالسون على الأرض، تحت الشمس وأمام حافلات - العمالة الوافدة في ليبيا

وقد تطرّق القانون سالف الذكر لفئة العمالة المنزلية. وهي فئةٌ من العمّال باتت عريضة في الوضع الحالي وفي تزايد، على الرغم من أنّ المشرّع الليبيّ قد ضيّق عمل الخدمة المنزلية بقوله البيت يخدمه أهله.

فلا يجوز قانونا الإذن بممارسة تقديم الخدمة المنزلية ‏للأسرة؛ إلا للضرورة القصوى، وفي حالات معيّنة، منها: عجز الأم أو الأب على القيام بالرعاية المطلوبة، أو إذا كان بالأسرة طفلٌ من ذوي الاحتياجات الخاصّة؛ ذهنيا أو جسديا، أو أن عدد أفراد الأسرة يزيد عن 7 أفراد، وغيرها من الشروط. وقد بيّن المشرّع حقوق هذه العمالة ووجوب معاملتهم معاملة إنسانية.

إلا أنّ هذه الشروط الصعبة في إجراءات ‏إذن العمالة المنزليّة، يجعل بعض المواطنين تتعاقد على الخدمة المنزلية من دون إذن مسبق من وزارة العمل، وبعيدا عن مفتش العمل، للاطلاع على ظروف العامل وأحواله المعيشية، الأمر الذي يجعل العامل تحت وطأة أرباب المنزل سواء بتكليفه بمهام فوق طاقته، أو استغلال ضعف العامل/ة فيتم التحرّش بهم جنسياً.

مطرقة، دفاتر قانونية، القاضي، القانون الليبي

خاتمة

غالبيّة العمالة الوافدة في ليبيا خارج الإطار القانونيّ، ما يجعل الإجراءات التي اتخذها المشرّع الليبيّ غير مجدية. ولكنّ هذا لا يعني أنّ هؤلاء العاملين – بغضّ النظر عن وضعهم القانوني – لا يملكون حقوقا إنسانيّة، على الدولة الحفاظ عليها، بموجب قوانينها وموجب مصادقتها على المواثيق الحقوقية الدولية.

وفي ظل ضعف الدولة وغياب سلطة تنفيذ القانون؛ فإنّ مؤسّسات المجتمع المدني قد تلعب دورا مهمّا في رصد الانتهاكات ضدّ العمالة الوافدة، والتبليغ عنها وحمايتها والرفع من وعي المواطنين؛ بتوضيح أخطاء تصرّفاتهم، خصوصا لأولئك الذين لا يتعمّدون الضرر بالعمالة الوافدة، ولكنّهم يجهلون أنّ بعض التصرفات التي يقومون بها؛ هي عنصرية وغير إنسانية وتنتقص من آدميّة العاملين.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (28)

  1. السلام عليكم… إنا سوداني الجنسية قضيت فترة طويلة في ليبيا…. ليبيا بلد خير وأهلها طيبين…. لكن للأسف هنالك عنصرية من بعض المواطنين والأجانب وخاصة الأفارقة ليس لهم أي تقدير او احترام…. اريد ان اوصل رسالة لكل الشعب الليبي….. نحن بشر لنا مشاعر وأحاسيس…. نشعر باي كلمة جارحة…. نحن بشر وعندنا أبناء وامهات وعوائل…. وكرامة….. لكن احيانآ الظروف هي جبرتنا نتغرب عن أهلنا واحبابنا من أجل الحصول على لقمة العيش بالحلال….. لذلك احترموا ادميتنا…. احترمنا كبشر ليس إلا….

  2. السلام عليكم انا مصري الجنسيه والمجتمع الليبي يوجد به بعض الخارجين عن إطار الانسانيه ليمارس الإشهاد ضد العملات الوالده فمنهم من يأكل حقهم ومنهم أيضا من يجعلهم تجاره عن طريق خطاهم وحرصهم وطلب اديه عليهم مع العلم أنهم جاز الي البلاد شاهين علي لقمه العيش لا لدفع اديه تتراوح مابين١٥ الي ٢٠ الف دينار مع العلم انه لو كان يمتلك هذا المال ما ترك بلده في الأصل وغيرها من الانتهاكات اعلي المجتمع الليبي حكومه وشعب ان تعي خطورته الموقف ولابد من تدخل سريع للجهات الامنيه والتعامل مع مهربي الهجره الغير شرعيه في جميع البلاد للحفاظ علي أمن الوطن وسلامته ارضيه
    واختم اني اريد ان اقوم بإخراج أوراق رسميه للتحرك داخل البلاد بصور طبيعيه والعمل بها دون مضايقة من أحد اكان من أفراد الأمن أو غيرهم وشكرا

  3. الشعب الليبي شعب كريم ففي كل دول العالم يوجد الطغاة واللااخلاقيين دون إستثناء فعلى القانون كما يضبط حركة المهاجرين وتنقلاتهم فلا بد من ان يوفر حمايتهم وضمان حقوقهم

  4. لا اريد ان اطيل _ إن لم نرحم بعضنا بعضا فان اسباب نزول الرحمة من السماء قد انقطعت

  5. نسأل الله السلامه في كل خطوه والعدل بين البشر هو الميزان الحساس لانو كلنا بشر من رحم حواء لولا الظروف م لقيت أي اجنبي داخل ليبيا لنه يرونهم لاقيمة لهم

  6. ربي يصلح حال البلاد بالاحسن ،وتتطايب النفوس وكل الشكر لموقعكم الإلكتروني ونتمني الأكثر

  7. حقيقه,نحن كماله في ليبيا لا نطمتعه بحق,الحريه الكامله ويتم التعمل كعبيد لدي اليبين وكثير,م نجد ان يدفع المهاجر علي الهجر علي ااوربا

  8. انا سوداني في ليبيا
    برضو كتير بعاني من التنظر
    والعنصرية سوا كان في العمل
    أو في الشارع في كل مكان في
    ليبيا بعاني حتي متمنيا ربنا يصلح
    الحال ي رب

  9. احياء ليبيا النائية والمزارع الطرفية تزج باوكار تجارة البشر فيها مالم يخطر علي بال احد بيوت اشباح ضرب وابتزاز تخويف تعزيب بيع وشراء في الانسان

  10. نعم فعلا الانسان المهاجر في ليبيا مافي اي قانون يحفظ حقوقو يخدم لمدة 24 ساعة من السحل جدا المواطن يحرمو من حق عرق جبينه نسأالله عن يحفظنا ويردنا الله سالمين. بلد لا قنون يحميك وبعض المواطنين لا يرحمو احد

  11. ‏لم يولد الإنسان وهو مُخير بين لونه و صحته ونسبه ..
    ‏إذا لم تحترم الخلق، فاحترم الخالق !!

  12. لا اقول الا ان اللهم اصلح الحال
    وبعض الليبيين عنصريين ويرون الاجنبي العامل وخصوصاً من ذوي البشرة السمراء ليس بآدميين

  13. نعم الكثير من اللبيين عنصرين لولا الظروف جبرتنا مع اعطيني الي ليبيا لكي نأكل لقمة العيش
    لكين الله يسهل الجميع وكل مفارق بلاده والله يرده سالم وغانم من الغربة والعذاب يا رب العالمين 🤲 على خاطر

  14. الحمد لله علي نعمه العقل
    انا وبعض زملائي العمال اغلبيتنا من حملة الشهادات الجامعية ولظروف أولها ضيق العيش في بلداننا اخترنا ليبيا عسي ولعل نجد فيها ما لم نجده في وطننا
    دخلنا ليبيا عن طريق الهجرة الغير شرعية عانينا وتم بيعنا مرارا وتكرارا وجدنا أشد أنواع الإهانة والتنمر من حيث اللون واللغة والجنس
    ولكن للمصداقية وجدنا نعمه الإخوة والأصدقاء من الاخوان الليبين
    اخوتي نحن ضيوف في بلدكم والله الذي لا اله غيره لا نريد شي سوي الكسب الحلال فرفقا بعزيز قوما زله
    وربي يحفظ ليبيا والليبين ويعم الأمن والأمان ويردنا الي اهلنا سالمين غانمين

    حامد احمد
    سوداني الجنسية عربي الهوية
    خريج جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا
    هندسة

  15. ليبيا بلد فيها خير لكن نسبة الجهل فيها كثير والقلوب بقاء اسود ارجعوا على ربكم وتوبو عليه يغفر لكم زنوبكم وتكون قوم صالحين

  16. حقيقة هذا حاصل فى ليبيا وانا واحد من الذين حصلت لهم مثل هذه المواقف
    من اين نجد المعاملة الطيبة
    وكل شئ فى ليبيا بالعنصرية

  17. لهذا السبب ضاع الشباب الأجانب واللبيين كلنا من شان نحمي أنفسنا داءما نفكر في الانضمام إلى المليشيات بس خايفين من ان نقتل نفس بريئة تحياتي يا احباب

  18. لافرق بين عربي وعجمي الا بالتقوى
    في الحديث
    يقول /اعطي الاجير حقة قبل أن يجف عرقة
    وحديث آخر
    من اخز الأجر حاسبهو الله بالعمل

  19. مصرى الجنسيه انا لى 5 شهور مش لاقى شغل وعاوز اخدم فى ليبيا لأنها ليبيا دوله كريمه انا بس عاوز اشتغل وابعت فلوس لى اولادى فى مصر والحمد لله على كل حال كل عام وانت بخير وصحة وسعادة دائمة يا شعب ليبيا

  20. اغلب الشعب الليبي طيبون و عندهم الرحمه وينظرون بعين الشفق للاجانب
    والبعض الاخر : لا حولا وخوة الا بالله
    لا عندهم رحمه ويتعمدون بأذية الاجانب وهم لا يبالون يعتبرون الموضع عادي حقاً ينقصهم تانيب ضمير والانسانية. نسأل الله بان يهتدوئ