التحديات التي تمثلها العمالة الوافدة خصوصا السائبة، منها تحديات تنظيمية - Huna Libya
من يحميهم؟ article comment count is: 8

العمالة الوافدة بين التحديات الأمنية المعيشية وكورونا

تأخذ قضيّة العمالة الوافدة حيّزا لا بأس به من النّقاشات في كلّ دول العالم تقريبا، حيث تمثّل العمالة الوافدة للدول المتقدّمة الأذرع التي تقوم على أساسها القدرة الإنتاجية.

يتمّ اختيار الوافدين بعناية، بناءً على ما تحتاجه الدولة من كوادر، في حين تعاني دول مثل ليبيا وبعض دول الخليج (الدول ذات الاقتصاد الريعيّ) من ظاهرة تكدّس العمالة الوافدة بشكل غير منظّم (عمالة سائبة) نظراً لغياب البرامج التنظيميّة الحقيقيّة، التي تنظّم الهجرة في أحيازها الطبيعية، بعيدا عن العشوائية والارتجال.

عاملان يقومان بالحفر والجرف في إحدى المواقع البنائية

في ليبيا، يبدو جليّا أنّ الحكومة لا تملك أيّ خطّة للتعامل مع أزمة العمالة الوافدة في الأوقات الراهنة، ولا تملك أيّ برامج مستقبليّة أيضا.

رغم أن وزارة الداخلية قد أعلنت شهر مارس من العام الماضي عن ضرورة تسجيل العمالة الوافدة في لجان تنسيقية بمدريات الأمن؛ إلا أنّ الأمر لم يتعدَّ فكرة الإحصاء بطرقه البدائيّة، مجرّد إحصائيات لا تنظّم شيئا، كما أنّ البلاد لا تملك قوانين تنظيميّة حقيقيّة في ما يخص موضوع العمالة الوافدة.

وتعيش العمالة الوافدة في ليبيا حالة من الحذر والقلق المستمرّ، بسبب تدهور الوضع الأمني للبلاد، جرّاء الحرب من جهةٍ، وانعدام الأمن من جهةٍ أخرى، ودخول البلاد في متاهة من اللا-مؤسّساتية وارتداد المواطنين أنفسهم للاحتكام إلى سلطات قبليّة وعشائريّة، على حساب المؤسسات القانونية والقضائية.

وإن كانت العمالة المنخرطة في سلك العمل الحكومي، تعاني ضغوطاتٍ أقلّ نسبيا، فإن العمالة في القطاعات الخاصّة والأعمال اليدويّة تعاني مخاوف أكبر، كالسطو المسلّح واستبداد واستغلال أرباب العمل.

هذا بالإضافة إلى أنّ العامل الوافد لا يجد أيّ اهتمام حكوميّ من مديريّات الأمن في حال تقديمه شكاوى قضائيّة، كما هي حال العامل صالح السوداني الذي يحكي لـ«هنا ليبيا» قصّته مع استغلال أرباب العمل، قائلا:

“لقد أكملتُ عملي في البناء عند أحد الأشخاص، وحين طلبت أموالي قوبلتُ بالرفض” ويضيف: “أيضا لم أستطع الذهاب لمراكز الشرطة لأنه لا جدوى من تقديم الشكاوى في بلد ليس بلدك الأم

عامل يقوم بأعمال اللياسة والطلاء

ويمكن ملاحظة الفروقات والتفاوت في التعامل، ليس فقط بين العمالة في القطاع العام والعمالة الحرة “السائبة” بل تتعداها إلى فروقات في التعامل بين العمالة الناطقة بالعربية والعمالة الناطقة بلغات أخرى.

حيث يبدو جلياً أنّ العمال ذوي الجنسيّات العربيّة؛ كالمصريّين والسوريّين وغيرهم، لهم هموم مختلفة عن تلك الهموم التي يحملها عاملٌ إفريقيّ من جنوب الصحراء، على كاهله. كما أنّ التحديات غالبا ما تكون مختلفة تبعا لنوع العمل والمدينة التي يقطنها العامل.

وتمثّل ليبيا بالنسبة لمليون و مئتي ألف عامل، فرصاً للعمل في مجالات كثيرة، كما تمثل أيضا لآلاف آخرين جسرا للعبور إلى ما وراء المتوسّط؛ ما يزيد من ضغط وتكدّس العمالة الوافدة –  غير القانونيّة – التي تتخذ من ليبيا ذات الحدود المفتوحة والمستباحة مقرّ إقامة مؤقّت، إلى حين الوصول إلى أوروبا عن طريق المهرّبين، حيث باتت ظاهرة تهريب البشر إلى ما وراء المتوسط ظاهرة متفشية جدا.

عمّال نظافة وبناء

وما يزيد الأمور تعقيدا، هو اجتياح وباء كورونا Covid 19 دول العالم بمعدّل إصابات قارب 3 ملايين إصابة حول العالم في شهرين فقط. هذا، وبالتزامن مع ازدياد معدل الإصابات داخل ليبيا حسب ما أفاد به المركز الوطني لمكافحة الأمراض.

كلّ ذلك، ينبئ بتحديات أكبر فيما يخص العمالة الوافدة، في حال بدأ الفايروس باجتياح البلاد بصورة كبيرة أو أتت موجة ثانية Second Wave من الوباء، الشتاء القادم، واستهدفت أفريقيا بشكل خاص، خصوصا بعد أن عانت دول، مثل دول الخليج، من تفشّي الوباء في صفوف العمّال المغتربين الذين يعانون ظروفا معيشيّة مشابهة لتلك الظروف التي يعيشها العمّال في ليبيا اليوم.

ولأنّ الأوضاع المعيشيّة والصحيّة للعمالة الوافدة، تعتبر سيّئة نوعا ما، بسبب التكدّس في مساكن مشتركة، بالإضافة إلى وضعهم المعيشيّ الذي يعتمد بشكل شبه كامل على الأجر اليومي (العمل باليومية) فإنّ هذين العاملين يضعان البلاد في موقف حرج، في حال استمرّ الحجر الصحيّ، وتوقّفت بعض الأعمال بشكل شبه كامل، أو تفشّى الوباء في صفوف العمالة الوافدة.

عمال نظافة - العمالة الوافدة

في هذه الحالة، سيتمّ الاعتماد على دور الجمعيات الخيرية والجهود الأهلية ومنظمات المجتمع المدني في توفير مساعدات غذائية ومالية لاحتواء الأزمة المعيشيّة التي تمرّ بها العمالة الوافدة، بسبب ركود الأعمال بشكل جزئي، هذا بالإضافة إلى حملات توعوية صحية تستهدف العمالة بشكل خاص.

إنّ التحديات التي تمثّلها قضيّة العمالة الوافدة في ليبيا، خصوصا العمالة السائبة، منها ما هي تحديات تنظيمية بالدرجة الأولى، وهي تحديات قديمة، لم يُنظر لها ولم تتم معالجتها بشكل صحيح منذ عقود.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (8)

  1. اختي الفاضلة صفية الشعب الليبي الاشم الطيب من حقه الدفاع عن هويته الوطنية والا يخجل من نعت البعض له بالعنصرية كما قال الشهيد ناهض حتر في احدى مقالاته استاذنكم بالدفاع عن بلادي

  2. (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    إلى ألاخوه الليبين ألاكارم الافاضل تقديرا واحتراما وشكرآ لما قدمتموه لنا من خير
    وإنشاءالله أن يقدرنا أن نرد ذالك الخير وان يوفقنا الله وإياكم ) :-
    للأسف هناك تجاوزات بليغه فى حقوق العمال إلاجانب ليس إلا من أرباب العمل واصحابالاستقلاليه والنفوس الضعيفه وهنالك من يمارس هذه الأعمال الغزره تجاره سماسره تجاره البشرالذين يشوهون صوره الشعب الليبي منذ دحولك ليبيا من الدقيقه الأولى فيها وتصبح انت تشك فى الصديق النفيس؛وهناك صانعو الفكره وهم نحن انفسنا الذين اتينا من خارج ليبيا وهم من فشل منا بدافع الغيره التى التى لايمكن ان يحملها رجل فى قلبه

  3. اختي الفاضلة صفية لا اريدكي اختي الفاضلة بحسن نيتكي ان تصبحين ككتاب دعاة مايسمى بالحقوق المنقوصة كبسام بدارين وطارق خوري وهشام البستاني

  4. حسبي الله ونعم الوكيل في كل حد م يدفع فلوس المسكين انا من الناس قبل كدا اشتغلتش لي حد م دفع لي فلوسي قال عدي

  5. بجد الحياء صعب للغايه في هذا البلد في ظل تفشي الكرونا وعدم
    استقرار الامن ولا وجود للصحه
    بذات للاجانب الافارقا
    وحتي ان شعرت باي مرض لا يتم
    فحصك وان ذهبت الي مستشفي
    لا تجد العلاج
    انا شخسيا بعاني من التهاب الجيوب الانفيه لي ثلاثه سنين
    ولكن كل الامور ترجع الي الرب