يدفعنا تعرض المرأة إلى هذا الخليط من العنف الاجتماعي والاقتصادي إلى التساؤل: لماذا المرأة؟ - Huna Libya
Female، نعم في male دائما article comment count is: 9

المرأة، إمّا معلّمة أو طبيبة، فهل تنجو بعد ذلك؟ 

يجد الجناة دائما مبرّرا أو دافعا، يُدافعون به عن فعلتهم لإقناع الآخرين بها. وفي حين لا يمكن أبداً أن يكون امتلاكهم للقوّة الجسدية فقط مبرّراً مقنعاً، حتى لأنفسهم، خاصّة إذا ما تعلّق الأمر بالعنف، نجد أنّ من يمتلك السلطة المجتمعية – قوّة من نوع آخر – ليس في حاجة إلى تبرير فعلته لأحد؛ لأنها دائماً صحيحة وفقا لصلاحيّاته. 

واذا ما تطرّقنا إلى قضايا النوع الاجتماعي نجد أنّها تختلف في مجتمعاتنا العربية، عنها في المجتمعات الغربية، حيث أنّ تلك القضايا المتعلّقة بمجتمعاتنا لا زالت بدائية مثلنا؛ إلا أنّها تتشابه في كون المرأة هي النّوع الاجتماعي الذي يُعاني من العنف والتمييز أكثر من غيره.

أحقيّة المرأة في إكمال تعليمها من عدمه مثلا، لا زالت مطروحة للنّقاش داخل فئة لا بأس بها من مجتمعنا، وإن كانت الأغلبيّة الآن تؤيّدها لإكمال تعليمها – أو تعطيها هذا الحق مع التحفّظ التامّ، وحرصهم على اختيار المجالات والبيئة الدراسية المناسبة – حسب وجهة نظرهم – لنوعها الاجتماعي. وفي كثير من الأحيان إجبارها.

في هذا التقرير، سوف نتابع معكم قصص نساء نجت من هذه العقبات، ووجدت نفسها واقفة أمام باب سوق العمل. فهل تنجو بعد ذلك؟  

صورة تظهر شابة وشابا وهم بثياب التخرّج

فرص تعليم متساوية لا تعني فرص عمل متساوية

أن تعتمد فرصة حصولك على وظيفة ما، على معدّلك الجامعي، وخبرتك ومهاراتك، وأن يتمّ التفضيل أيضا على أساسها؛ فهذا أمر منطقيّ. ولكن ماذا اذا ما وجدتَ نفسك خارج هذه المعادلة نظرا لنوعك الاجتماعي فقط؟!

هذا حال (أماني فرج) طبيبة متخرّجة حديثا. قوبل طلب التحاقها بتخصّص جراحة الأنف والأذن والحنجرة بالرفض، وان كان رفضاً غير مباشر، في الوقت الذي يواظب فيه أطبّاء ذكور أصغر منها سناً، على العمل في هذا التخصّص، داخل ذات المستشفى، مع ضمان التعاقد معهم في أقرب فرصة.

دكتورة مسؤولة عن الشؤون الطبية في إحدى المستشفيات العامّة  – فضّلت عدم ذكر اسمها، صرّحت أنها تفضل التعاقد مع الأطباء الرجال، قائلة:

“الرجل أكثر مهنيّة. فالمرأة بمجرد تعاقدك معها ستبدأ باستعمال الحُجج المستهلكة، من مشاكل المواصلات، وعدم قدرتها على المبيت خارج المنزل؛ لأسباب عائليّة. خاصّة كان (إذا) تزوّجت وبدت عندها مسؤولية زوج وأطفال”.

نلاحظ من خلال هذا التصريح، ومن خلال العديد من المواقف التي تحيط بنا، أن المرأة في ليبيا لا تملك نفسها على عكس الرجل. فهي كائن ينتقل من السلطة الأبوية إلى سلطة الزوج، ولا تمتلك ولو قليلاً من الحريّة لاتخاذ قراراتٍ بسيطة، تجعلها تمارس عملها بشكل كامل.

وعلى الرغم من هذا الواقع والشواهد، إلا أنّ الكثيرين لا يجدون المرأة ضحية في حاجة إلى المساعدة على الإطلاق، بل يضعونها دائما في موضع اتهام بالتقصير، وعدم المهنية، ما يترتب عليه إقصاؤها المُمَنهج عن العمل. 

صورة فتاة تحمل معطفا طبيا وسماعة طبية وهي تنظر إلى لوحة فنية - العنف الاقتصادي ضد المرأة

بيئة غير مناسبة للعمل

يكرّهوك فيها بطريقة مباشرة وغير مباشرة، الجراحة كلها حكر عالرجال 

لم تتعرّض الطبيبة المتخرّجة حديثاً (سناء الفيتوري) إلى الإقصاء؛ ولكنها تخلّت بمحض إرادتها عن حلمها في أن تصبح جرّاحة مخ وأعصاب، بعد شهر من التدريب داخل القسم ضمن فترة الامتياز.

فقد شاهدتْ كيف يتم خِداع الطبيبات، بجعلهنّ يقمن بالأعمال الورقية، من كتابة الملاحظات الطبيّة، والكشف على المريض، والوصول به إلى غرفة العمليات؛ ليجدن الأطباء الذكور الذين يحملون نفس الدرجة العلميّة، جاهزين للدخول كمساعدٍ أوّل مع الطبيب الاستشاري لإجراء العملية الجراحية.

ولغرض إسكاتهنّ، تُعطى لهنّ بعض العمليّات البسيطة، بين حين وآخر. تقول (سناء) عن هذا الجانب: للأسف، أغلبهن داخلات من باب القوة وإثبات الوجود ناسيات إن المنافسة ليست شريفة ولا عادلة أبداً 

وتختم حديثها: يا تتخلّي عن أنوثتك، وتحاربي كيفك كيف الرجل معاهم، عشان تحصّلي معاهم لقمة أو تكوني أنتِ اللقمة“.

صورة تهظر فتاة وهي تواقفة غسل الأواني، وجوارها رجل طبيب ينظر إلى أشعة X-Ray

Female، نعم في male دائما

“عمري 34 سنة، ولعند توّا مافيش قرار يخصّني خذيته أنا”

بهذه الجملة المؤلمة، بدأت “ابتسام” (اسم مستعار) بسرد قصّتها. وهي طبيبةُ أشعّة تشخيصيّة، متزوجة منذ 7 أعوام، وأمّ لطفلين. وبنبرة هادئةٍ، يملأها العجز، تكمل:

“ديمه في حياتي راجل يختار اللي يناسبه هو، ليّا.. أبي اتخذ قرار تسجيلي في كلية الطب البشري انطلاقاً من (البنات طب والعيال هندسة) هذه المقولة التي ردّدتها الطبقة المتوسّطة اجتماعيا في ليبيا منذ منتصف التسعينات”.

“تزوّجت من رجل اختاره لي أخي، والذي بدوره اختار لي تخصّصي لما فيه من مميّزات تناسبه، من ساعات عمل قليلة، وعدم وجود نوبات ليلية”. تصمت لدقائق معدودات من ثم تضحك “وفلوس “.

كانت (ابتسام) تتمنّى أن تنتهي هذه السلسة من السلطات المتوالية عليها، ما أن تستقلّ ماديّا، أو على الأقل، تمتلك شيئا يمكنها التصرف فيه برغبتها، ولكن ما أن بدأتْ بممارسة عملها حتى أصبح ما تتمنّى كابوسا أسوأ ممّا سبقه. 

صورة طبيبة تكشف على أنثى، وخلفها رجل يسرق من حقيبتها مالا - العنف الاقتصادي ضد المرأة

استقلال المرأة الماديّ: زعزعة سلطة وبداية عنف

لم يمنع كل هذا التسلّط (ابتسام) من مُمارسة عملها. فباشرت في وظيفةٍ حكوميةٍ بمرتب شهري، قامت بالتصرّف به في أول الأشهر كما تحبّ. ولكن سرعان ما تبدّل هذا الحال وتدخّل زوجها في التصرّف بأموالها، متحجّجاً (مصروف الحوش زاد.. سيارتي عطلت.. مرتبي ما زال ما نزل). 

لم يكن لديها أيّة مشكلة في المشاركة في مصروف البيت أو مساعدة زوجها ماديّاً، ولكن حسب قولها أفضّل القيام بذلك دون إجبار منه“. 

ثم تتابع بحذر لم يتوقّف الأمر على هذا، فمجرّد بدء عملي في إحدى المستشفيات الخاصة؛ نظراً للغلاء المعيشيّ، حتى تجرّأ في أكثر من مرة على الذهاب وقبض مستحقاتي المالية منها، دون ابلاغي بذلك، إلا بعد أن يصل المال إلى جيبه“.

وحين تم سؤالها: ما إذا كانت حاولت إيجاد حلّ لهذه المشكلة؟ أجابت: حاولتُ إيجاد حلول سلميّة من خلال النقاش، وإدخال أحد أفراد العائلة، ولكن من دون اي فائدة“. وقد أكّدت (ابتسام) أنّها لم ترغب يوماً في المواجهة أو استخدام أيّ طريقة غير وديّة لإيجاد حل، مخافة أن يسوء الأمر بأن يطالها عنف جسدي أو يتمّ حرمانها من حقوقها نهائياً سواء من تعليم أو عمل. 

صورة فتاة تحمل كاميرا، يحاول شخص أخذها منها، وإعطاءها معطفا طبيا وسماعة طبية

خاتمة 

يدفعنا تعرّض المرأة إلى مثل هذا الخليط من العنف الاجتماعي والاقتصادي إلى التساؤل (لماذا المرأة؟). هل لأنّها الحلقة الأضعف أم أنّها ثقافة شعب لا أكثر؟

لا بدّ من الحصول على إجابة صريحة، حتى وإن كانت صادمة وتمسّ عاداتنا ومعتقداتنا بشكل أو بآخر، لنتمكّن من طرح حلول واقعيّة وجديّة لإنهاء هذا العنف، أو على الأقل طيّ صفحة التسلّط الموجّه ضد المرأة في مجتمعنا.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (9)

  1. اختي الفاضلة نعمة الحل بسيط جدا يوجد مثل في بلدي الاْردن يقول العزوبية ولا الجيزة الردية الحل الوحيد للمرأة للنجاة هو الزواج السعيد والإنسان المناسب فقط فالزواج التعيس هو كمن يبدل الأوثان التي لا تضر ولاتنفع بتوحيد وايمان مشوه قائم على الخوف والقهر وعين بصيرة ويد قصيرة وحالة عصابية ذهانية اكثر منها سكينة واطمئنان تجاه المعبود

  2. اختي الفاضلة نعمة الجيزة الردية العزوبية أفضل منها مليون مرة فالزواج التعيس هو كمن يتحول من الوثنية الى توحيد وايمان مشوه قائم على الحالة العصابية والذهانية بدلا من السكينة والاطمئنان وحسن الظن

  3. للأسف هذا من عاداتنا والمؤسف أكثر هذا من صنع يد المرأة من الأساس المرأة هي السبب في سلب حريتها وهذا لما الأم تربي أبنها على ان هو دائما الصح وتفضله عن اخواته البنات هذا يزرع فيه حب التسلط وينزع منه الأحساس والخوف على أخته او حتى زوجته هالتمييز اللي طبق علينا ومزال يطبق حتى الآن هو سبب هالعنف من وجهة نظري وعن تجربة انا عشت احساس التمييز وشفت لحد وين وصل

  4. الواقع يتطلعب نشر وعي ثقافى بخصوص الثقة فى المراة

    و انها هي الجزء المكمل للحياة

  5. اعتقد علي المرأه ان تكون من القوة بحيث متسمحش لحد يتخطي حدوده حتي لو كلف الموضوع الطلاق او البقاء عازبه للابد …وتضرب نظره المجتمع بعرض الحائط …

  6. هذا البحث يتحدث عن حالات فرديه لاترتقي ان تكون ثقافة مجتمع فالواقع مختلف كثيرا عن التحاليل المستودع.

    هذه الآراء تعبر عن فقط عن أصحابها و ليس عن كل المجتمع او ما يريد المجتمع ان يصبح عليه.

    ليس اشتراطا ان ما كتب هو الصواب او هذا ما يحب أن يكون عليه المجتمع.

  7. صح المشكله انه لازم تتوافق اختياراتنا مع المجتمع و نظرته غير العادلة و فعلا يقولك المرأة واخذه حقوقها هو مش حاسب الحقوق صح اصلا