المفترض أن تكون العادات الصحية الجيدة أسلوب حياة، بوعي فردي ومجتمعي، وليست فقط "طهقة" موسميّة - Huna Libya
إعادة هيكلة عاداتنا article comment count is: 4

السلوكيات الصحية الخاطئة في ليبيا، هل تتغيّر بعد كورونا؟

بعد وقوف العالم والدول الصناعيّة الكبرى، أمام فيروس كورونا المستجد، وتزايد عدد الضحايا والناجين حول العالم بشكل كبير ومتصاعد.

وأيضا، دخول هذا الوباء بلادنا، وتوالي الإعلان عن الإصابات، وما صاحب ذلك من حديث حول طرق الوقاية والحدّ من هذا المرض؛ يجعلنا نقف كثيرا عند سلوكيّاتنا وعاداتنا الصحيّة، ونعيد النظر في سيّئها، وهل بالإمكان أن نتخلّص منها، حتى بعد جلاء هذا الوباء عنّا.

وهنا، أحاول أن أشير إلى بعض هذه السلوكيّات الصحيّة والتي تساهم في انتشار العدوى في المجتمع، سواء كانت بكتيريّة أو فايروسيّة.

شخص يغسل يديه بالماء والصابون.

  • غسل اليدين

لا شكّ أنّك الآن أصبحتَ خبيرا بغسل يديك، وعلمتَ الطريقة الصحيحة لذلك (20 ثانية على الأقلّ، الفرك جيّدا، اليد بالكامل بالإبهام والرسغ) وربما حتى شاركت في تحدي غسل اليدين المنتشر، ووعيت أهميّة ذلك.

لكن، ألا تجد ذلك محزنا، في التزامنا وتنبّهنا المتأخر كمجتمع إلى ضرورة غسل اليدين (خصوصا قبل الأكل وبعده) والمحافظة على نظافتها؟ فهل يُعقل أن ينتبه النّاس الآن فقط إلى أهميّة وضرورة المعقم اليدويّ، الذي كان يتكدّس في الصيدليات، ولا يشتريه أحد إلا نادرا.

خصوصا وأنّ غسل اليدين، من أكثر الطرق فعاليّة لمنع انتشار العدوى، أيّا كانت، سيّما مع كثرة المصافحة وتبادل الأوراق النقدية، وملامسة الأسطح المختلفة كالأبواب التي لا بد من لمسها، وأكياس المحلات، وغير ذلك.

فالمفترض أن يكون غسل اليدين، أسلوب حياة، بوعي بالنظافة الشخصيّة، وليست فقط “طهقة” موسميّة، أبان لنا الوباء عن أهميّتها وفعاليّتها.

خبز

  • طريقة شراء الخبز

علاقة الليبيّين بالخبز (دقيق القمح) علاقة يجب أن يعيد المجتمع النظر فيها بالكامل. ابتداء من طريقة تحضيره ومرورا بعمليّة شرائه وانتهاء بالإفراط في تناوله.

فعمليّة شراء الخبز، التقليدية مثلا، تعتبر فرصة كبيرة لنقل العدوى. ولا أتحدّث هنا عن طوابيرها المعتادة وحسب، بل بتقليب الناس للخبز بأيديهم، بعد وضعها في صندوق كبير يتدافع الناس عليه، رغم أنّهم لن يشتروا كلّ ما لمسوه. فتنتقل الميكروبات من أيادي النّاس للخبز وتبدأ السلسلة في انتقالها من شخص لآخر.

نقطة أخرى مكمّلة: وضع الخبز – خصوصا الساخن – في الأكياس البلاستيكيّة، يخرج موادا كيميائية  لها مخاطر على صحّتنا، على المدى البعيد والمتراكم، منها أمراض جدية وقاتلة.

محطة بنزين، ازدحام سيارات

  • المقاهي والمطاعم

ليس سرّا، أنّ أكبر مصادر نقل العدوى في المجتمع هي المقاهي والمطاعم. ونحمد الله أنّ معظم أتواع العدوى – في السابق – هي لجراثيم ضعيفة نسبيّا، ويمكن لجهازنا المناعيّ القضاء عليها، مع وجود أدوية معروفة لها.

اليوم الوضع تغيّر، بعد تحوّل عدوى في مدينة بأقصى شرق العالم إلى جائحة عالميّة في أسابيع معدودة. الأمر الذي يستلزم تدابير قصوى مستقبلا، وأخذ الحذر اللازم.

نظريّا، العاملون في المقاهي والمطاعم في ليبيا، يجب أن تُستخرَج لهم شهادات صحيّة بشكل دوريّ. عمليّا، لا أحد يُجبر صاحب النشاط بفعل ذلك، مع إمكانية استخراج هذه الشهادات بالواسطة، وحتى بعد استخراجها، فلا تعني – في غياب الزيارات التفقدية المستمرة – الاهتمام بنظافة المكان والعاملين فيه.

لكن بعد هذه الوباء، المعوّل على وعي المواطن. ماذا لو تمّ إجبار العاملين في المطاعم والمقاهي على التدابير الصحية والتعقيم، ومقاطعتهم في حال عدم التزامهم؟ مثلا: القفازات التي تتغير باستمرار، غطاء الرأس، الأسطح المعقمة، اللباس النظيف والمخصّص للعمل فقط، تعقيم الأرضيات، النظر في نظافة الأواني المستخدمة، التهوية، وغيرها.

  • التدخين والشيشة

لن أتحدّث عن أضرار التدخين الصحية المختلفة، وتأثيره السلبيّ على جهاز المناعة، ووظائف الجسم. فأعتقد أنّ هذا بات معلوما بالضرورة لكلّ أحد. ولكن الآن، على مدخّن معرفة أنّ هذا هو الوقت المناسب لترك التدخين، ليس فقط للحفاظ على صحّتك؛ بل لصحة من حولك، فقد تكون سببا في نقل أمراض معدية خطيرة لهم.

صورة تجمع شبابا وبنات في مقهى

  • نظام الأكل غير الصحي

الأكلات الشعبيّة التي نتناولها كثيرٌ منها غير صحيّ، سواء من حيث مكوّناتها أو من طريقة تحضيرها. فهي غنيّة بالدهون المشبعة والكلسترول، أو السكر الأبيض المكرّر، كالمستخدم في الحلويات، وكثرة استعمال الزيت، والاعتياد على المشروبات الغازية وغيرها.

كما أنّه لا يحتوي على العناصر المطلوبة لتعزيز جهاز المناعة وتقويته، وأهمّها المعادن والفيتامينات. بل على العكس تماما، هذه الأكلات هي مصدر أمراض كثيرة مزمنة. وكما هو معلوم، فأصحاب الأمراض المزمنة غير المتحكّم فيها، عرضة أكثر من غيرهم، للإصابة بالعدوى، والتضرّر أكثر بمضاعفاتها.

أسطوانات غاز برتقالية، ازدحام، مستودع

  • تقبيل الأطفال حديثي الولادة

من أسوأ العادات وأكثرها شيوعا، وهي ناتجة عن عدم الوعي بأضرارها المحتملة. فمن الثابت أنّ مناعة الأطفال حديثي الولادة، غير مكتملة وضعيفة؛ فبالتالي هم معرّضون أكثر من غيرهم للأمراض المعدية التي قد تهدّد حياتهم. على الأمّهات والآباء الوعي بذلك، والعمل على التخلص من هذ العادة.

خاتمة

هناك الكثيرون اليوم، التزموا بالمواظبة على غسل اليدين، وتعقيمها، والحفاظ على المسافات الآمنة، واتخاذ المقاهي والمطاعم، تدابير وقائية للعدوى، وكلّ ذلك جيّد، على أمل الاستمرار في ذلك وتحويله إلى نمط حياة مختلف، وخلق عادات سلوكية مجتمعية وفردية صحية جديدة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

  1. اختي الفاضلة نهى قد تكون الكورونا درسا للعالم اجمع التخلي عن السلوك المتهور في كل شيء وعلى كل الأصعدة فالمغامرة والتهور لايضر ولا يدمر الا صاحب الشأن فقط وفي كل المجالات

  2. لا اريد ان انكون سلبية ولكن الكثير من الناس يجهلون هذي الحقيقة وحتى في هذه الايام لا يعملون بطروق الوقائية…