ما الذي تغيّر في العادات الرمضانيّة، بعد كورونا؟ Huna Libya
رمضان شهر اللمّة article comment count is: 0

يوميات رمضان في زمن كورونا

يحظى شهر رمضان بمكانة عظيمة في نفوس الليبيّين، وعندهم فيه من الأجواء الفريدة ما ليس في غيره من الشهور والأيّام. في هذا الشهر الفضيل يصبح الليل ملاذا للمسامرة والسهر والزيارات الاجتماعية، أو التبضّع والتسوّق، أو الخروج للنزهة وقضاء الأوقات.

ولكن هذا العام (2020) الأمور مختلفة تماما عمّا جرت عليه العادة، بسبب “فايروس كورونا” الذي سيُلغي أغلب خصوصيّات رمضان الاجتماعية والدينيّة. في مجتمع تبنى عاداته على الزيارات والتجمّع.

وفي هذا التقرير حاولنا معرفة أجواء رمضان في زمن كورونا من خلال مناطق مختلفة من ليبيا، كيف هي؟ وما اختلافها؟ وما هي توقّعاتهم بخصوصها؟

طفل يرتدي جلابية وطاقية، ويضع كِمامة ويمسك مصحفا شريفا.

نظرة إيجابية

من مدينة إجدابيا، حدّثنا عبد الله أبو زريبة، وهو ربّ أسرة، عن الشهر الكريم بنظرة إيجابية، مؤكدا اختلاف هذا العام (الحجر والحظر) عمّا سبقه، ولكن يؤكّد في الوقت نفسِه، إمكانيّة استثمار ذلك، فقال:

“إن بدايتنا في الحجر، جاءت قبل شهر ونصف تقريبا من رمضان، لذلك فالجلوس مع العائلة كلّ هذا الوقت من شأنه اكتشاف العلاقة العائلية بشكل أكثر عمقا، خصوصا وطبيعة عملي في الصحافة والإدارة الرياضية دائما ما كانت تأتي علي حساب العائلة”

واستذكر أبو زريبة رمضان العام الماضي، وكيف قضى أوقاته في الإشراف على دوريات كرة القدم الرمضانية التي تعتبر من أهمّ مظاهر الشهر المعتادة، وهي أكثر ما يفتقده.

إضافة إلى الزيارات العائلية والإفطار الجماعي مع الجيران والأصدقاء من خارج المدينة، والتبضّع مع العائلة بداية من متطلّبات الشهر الكريم إلى شراء ملابس العيد وحلويّاته، وهذا ما لم يعد ممكنا بسبب ساعات الحظر، وتغيّر السلوكيّات الاجتماعيّة التي فرضها انتشار الفايروس. مُشيرا إلى ضرورة التعوّد على عدم القيام بكلّ ذلك هذا العام حفاظا على أنفسنا وأهلنا وغيرنا.

وكربّ أسرة، يقول أبو زريبة إنّ وضعه رفقة أسرته في الحجر الصحي، مستمر بين القراءة وحضور دورات أون لاين في مجالات مختلفة لمساعدة العائلة في الحفاظ على الحجر، وعدم الخروج، ومحاولة خلق جوّ ملائم للبقاء والتعوّد.

رمضان في زمن كورونا
أ. عبد الله أو زريبة – إجدابيا

ضيف غير مرحّب به سيجعل رمضان مختلفا

في المقابل، تقول إيمان عبد الهادي، من مدينة سبها، إنّها اعتادت في رمضان على اللمّة ومشاطرة الحديث مع أمها وإخوتها، حيث يشربون القهوة بعد الإفطار، تحت شجرة في حديقتهم، الأمر الذي لا يزال مستمرا هذا العام.

واستطردت قائلة: “إن طقوس رمضان ولمّة الأحباب فيه، تكون مختلفة، ولها رونقٌ خاص. حتى أولئك الذين يقضون حياتهم في الأسفار، تجدهم في رمضان يحاولون بشتى الطرق أن يعودوا لعائلاتهم، أو يبحثوا عن أقرب من يمكن أن يشعرهم بقرب العائلة، فرمضان شهر العائلة

أمّا عن يوميّات رمضان هذا العام (2020) فتقول: “سيكون مختلفاً تماماً عن باقي الأعوام السابقة، ويرجع ذلك لانقلاب كل المقاييس والعادات الرمضانية بدخول فرد جديد للعائلة الليبيّة “الكورونا” والذي قلّل من الاجتماعيّات بين الناس، بسبب الإجراءات المتخذة تجاهه، وقرارات حظر التجول”

لباس تقليدي، خضرة، ابتسامة، سيلفي
د.حمزة خليفة محجوب – مدرّب تنمية حياتيّة

سلوكنا في رمضان بين الحجر والعادة

ومن أجل إثراء التقرير بكلام المتخصّصين، تواصلتُ مع د.حمزة خليفة محجوب، مدرب تنمية حياتيّة، ومستشارٌ في تعديل السّلوك. في البداية وضّح لنا أهمّ طقوس شهر رمضان لكلّ الصائمين بصفة عامّة. فقال:

“من أبرز ما يتميّز به هذا الشهر الفضيل؛ الشعائر الدينية، واللقاءات والزيارات العائلية، هذا من الناحية الدينية والاجتماعية. أمّا من ناحية نمط الحياة، فالوجبات كالإفطار والسحور، أهمّ ما يميّزه، إضافة إلى متابعة البرامج المتلفزة والمسموعة، الليبية والعربية، والتي يزداد الإقبال عليها مع وجود الحظر ومنع التجوّل”

مضيفا أنّ كلّ ما سبق، سيتأثر وبطريقة مباشرة بسبب جائحة كورونا.

وعند سؤالنا عن أبرز السلوكيّات السلبيّة في هذا الشهر، أجاب د. حمزة:

“يتغيّر روتين الحياة بصورة عامّة، خصوصا النّوم. ونصيحتي الذهبيّة أنّ أيّ تغيير سلوكيّ إيجابيّ يبدأ أوّلا بتنظيم ساعات النوم. أيضا، من العادات السيّئة التي تتفاقم في هذا الشهر؛ الإفراط في التدخين، الإفراط في المأكولات (غالبها غير صحّي أو محضّر بطريقة غير صحيّة)

فانوس، عصائر، تمر، بسيسة، إفطار رمضان
تصوير: محمّد المصلي

أمّا عن النصائح التي يجب اتّباعها لسلوك صحيّ رمضانيّ في زمن جائحة كورونا، فيقول د. حمزة:

“أوّلا، يجب على المواطنين الالتزام طوعا بالقوانين واللوائح، وتفادي التذمّر والملل والشعور الداخلي بحبّ السيطرة وكسر القوانين، ثمّ يجب أن يكون تطبيقنا للحجر الصحّي وطرق الوقاية بوعي كافٍ بها، حتى لا نستخدمها خطأ”

“إضافة إلى ضرورة تغيير الروتين، حتى لا نصل إلى الملل الكبير أو الاكتئاب لا قدر الله، إدماج أفراد العائلة في نمط الحياة اليوميّ بتوزيع المهام وإقرار العمل الجماعي، قد يكون وسيلة مناسبة لذلك”

وختم د. حمزة حديثه معنا، قائلا: “أختم بنقطتين مهمّتين، الأولى: يجب الابتعاد عن الخمول وعدم السقوط في دوّامة الكسل، وذلك بممارسة الرياضة بشكل يومي. الثانية: حاولوا استثمار وقت الفراغ المتاح لكم، والذي قد لا يتكرّر، بقراءة ومشاهدة ما ينفع، وإدارة وقتك ليكون أكثر نفعا لك وإنتاجا”

زينة رمضان، وجبة إفطار، عائلة - رمضان في زمن كورونا

خاتمة

رمضان في زمن الكورونا، يختلف كثيرا عن رمضان الذي قبله، خصوصا النشاطات الاجتماعيّة، ونحن في عهد التباعد الاجتماعيّ. ومع ذلك، تبقى العديد من الطقوس اليوميّة متاحة، ويبقى وقت الفراغ المتزايد أثمن ما يمكن للمرء الحصول عليه، إذا استثمره بشكل جيّد ليطور نفسه.

وكلّ عام وأنتم بخير.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً