عيد الفطر المبارك، ترتكز عاداته على نشر البهجة خصوصا لدى الأطفال، من ملبس جديد وحلويات خاصّة وتزاور - Huna Libya
عيد العيش والتعايش article comment count is: 2

العيد بين “العيش” وكورونا

العادات والتقاليد في يوم عيد الفطر جزء لا يتجزّأ من حياتنا الاجتماعيّة، التي ما زالت حاضرة معنا رغم قِدمها وغرابة بعضها، مع المحافظة على تقاليدها وطقوسها الموروثة عن الأجداد والآباء، ولكن هل العيد يُقارن بين الماضي والحاضر؟

طفلة تحمل بين يديها وعاء به حلوى

يقول الباحث في التراث الليبي أ. عبدالله سليمان المطرطش:

“‘اختلفت ملامح العيد في عصرنا الحاضر عن الماضي، لعدة أسباب، منها: وسيلة النقل، فقد كانت قليلة في الماضي، وكان بعض الناس قديمًا متباعدين بعضهم عن البعض، ولهذا الناس (لاوّلة) تنتظر الأعياد بفارغ الصبر لرؤية أحبائهم، وبالنسبة لهم يعتبر العيد فُسحة واسعة من البهجة لدرجة أنّ الأطفال ينامون بملابس العيد من شدة الفرح”

ويسترسل المطرطش قائلا: “عيد الفطر أيام زمان، وفي بعض المناطق يُطلق عليه بعيد (العيش) وذلك بسبب اعتيادهم علي تقديم وجبة الفطور بعد صلاة العيد وهي (العيش المقطّع) أو (عيش الضرايب) وسُمّي بعيد العيش لوجود تعايش بين الجيران’’

وأضاف قائلا: “‘عيد الفطر أيّام زمان، فرصة للتسامح و(الحبّاب والكبّاب) ويعني ذلك الحبّاب الذي يحبّ/يقبّل علي اليد، والكبّاب الذي يقبّل على الرأس سواءً كانوا الرجال أو النساء أو الأطفال. وفي عيد الفطر يُسمح للشباب الذين يرغبون في الزواج (بالرؤية الشرعيّة) بحثا عن زوجته المستقبلية”

صورة الباحث عبد الله المطرطش
السيّد / محمّد البسكري – الكفرة

وعلى الرغم من أن فرحة العيد واحدة بين المدن الليبية؛ إلا أنّ طقوس الاحتفال والعادات والتقاليد تختلف من مدينة لأخرى، وهنا نستعرض إطلالة سريعة عن عادات مدينة الكفرة، كيف يستقبلون صبيحة يوم عيد الفطر المبارك؟

يقول محمد البسكري من سكان مدينة الكفرة:

“أول يوم من أيام العيد نمشوا إلى الجامع لأداء صلاة العيد، وبعدها نطلعوا من الجوامع نتكّوا على البيوت اللي قدّامنا ونعيشوا جو التصافح والمعايدة، لين كل واحد يوصل لبيته. وعلى حسب العادات في بعض العائلات مثلاً أكبر شخص في الحي يفطروا عنده (مقطّع) وهي وجبة أساسيّة عندنا، وبعدها نلتمّوا في بيت الشياب (العائلة) ونفطروا ونتغدّوا، وبعد الغداء الكل يعدّي ينظم برنامجه أو يرقد أو يتريّح. في العشية نلبسو لبسة العيد ونطلعوا نعيّدو علي أقاربنا من العمام والخوال، وبعدها نردّوا لبيت الشيّاب ونتعشّوا مع بعضنا”

ويضيف البسكري: “وأما دبش/ملابس يوم العيد ما عندنش لبس معين فيه الملابس العربية، بالنسبة للكبار يلبسوا جلابية بيضاء وعليها الصدرية او الفرملة ومعاها الطاقية وتقعد مطروزة، وفي ناس تلبس في الزبون وناس تلبس الجلابية من غير الزبون، وبالنسبة للشباب يلبسوا على الموضة

العيد وكورونا

“كورونا” وآثارها النفسية على أطفالنا

يترقّب الأطفال يوم العيد في شوقٍ ولهفة، فالعادات الليبيّة في الأعياد ترتكز بشكل كبير على الأطفال. فعادة ما يُشاركون الأهل في زيارة الأقارب، والجيران، والأحبّة ويذهبون إلى المتنزّهات بلباسهم الجديد والعيديّات التي يجمعونها.

ولكنّ العيد هذا العام، مختلف لهم، مع جائحة كورونا، واستمرار وضع الحظر والالتزام بالحجر المنزلي. فكيف يمكننا الاهتمام بالأطفال في ظلّ هذه الظروف، التي قد تجلب آثارا نفسيّة سلبيّة للأطفال؟

كلّ هذه الأسئلة، حملتها معي، بحثا عن رأي المختصّين في ذلك، فقابلتُ اختصاصيّة الطب النفسيّ للأطفال دكتوره إيناس بن سليم، التي قالت في لقاء خاصّ لـ«هنا ليبيا» :

“الحجر الصحّي المنزلي، الذي يعيشه جزء واسع من العالم اليوم، له آثاره النفسيّة على الأطفال، ابتداء من توقّف الروتين اليوميّ والحياة الاجتماعية، سواء في المجتمع الدراسي أو المجتمع الخارجي للطفل، ثم بعد ذلك يبدأ في الإحساس بفقدان الشعور اليومي وبالتعايش الممتع مع الأصدقاء والمحيطين به. ونظرا لعدم نضج الإدراك لديه؛ قد يعتقد أنه سوف يستمر هذا الفقد إلى الأبد. لذلك دور الأبوين مُهم جداً في توضيح الحالة المؤقتة التي يعيشها”

الاختصاصيّة النفسيّة: إيناس بن سليم
اختصاصيّة الطبّ النفسيّ للأطفال: د. إيناس بن سليم

وبخصوص نتائج الآثار النفسيّة المتعلقة بالوضع الحالي، تشدّد د. بن سليم:

“إنّ إجراءات الإغلاق وحظر التجول ومنع مغادرة المنازل، تسبّب الضغط المتزايد على العائلات، الذي من الممكن أن يؤدّي إلى العنف الأسري تلك الجريمة المسكوت عنها. ولها آثار نفسية فادحة على الطفل، مثل: التأتأة، والتلعثم في الكلام، واضطرابات النوم والقلق النفسي، وأيضا تزايد السلوك العدواني، على سبيل الذكر لا الحصر”

وأضافت: “هناك آثار النفسية سيتعرّض لها الطفل يوم العيد، في حالة حظر التجوّل ومنع مغادرة المنازل، الشعور بالملل وتغيّر الطقوس السائدة في العائلة، ولكن حسب التهيئة النفسية سوف يتقبّل الأمر، وهذا دور الأبوين في خلق جوّ أسري ممتع لأطفالهم دون الخروج خارج المنزل”

صورة د. إيناس وهي تحادث إحدى الطفلات - العيد وكورونا

وعن دور الأبوين، تجاه أطفالهم في ظلّ الجائحة، وأيّام العيد، من أساليب الدعم النفسيّ، تقول د. بن سليم:

“تكون أوّلا بتكثيف الإحساس بالأمان للأطفال، وعدم الحديث عن المخاوف من انتشار الوباء أمامهم، كذلك يكون التركيز على الألعاب التي تشغل ذهن الطفل وتنمّي مهاراته، فالشعور بالإنجاز والتقدّم في اللعب يمنح الطفل إحساسا عاليا بالثقة”

وتسترسل: “من الضروري أيضا، البعد عن القلق النفسي، وقد تكون قراءة القصص والحكايات مهمّة جداً في الدعم النفسي، وهذا من أنواع (السيكو دراما – Psychodrama) العلاج النفسي الفعّال مع الطفل. كذلك الحوار مع الدمى يكون تفريغا انفعاليّا، وطريقة من طرق التعرّف على مخاوف الطفل، وبالتالي تطمينه، ولا نغفل دور الرسم واللعب بالصلصال في الدعم النفسي”

ويبقى الإبقاء على حالة نفسيّة مستقرّة للأهل جميعا، أمرا مهمّا، في ظلّ هذه الظروف بين مخاوف الجائحة، وتضييقات الحظر، وحديث الحروب، ومشاقّ الحياة. والعيد فرصة للبهجة وتخفيف الآلام والفرحة فلا تضيّعوها. وكلّ عام وأنتم بخير.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)

  1. اختي الفاضلة غادة توجد مقولة مشهورة للشهيد وصفي التل تقول حاربوا العنزة الشامية قبل الصهيونية فالعنزة الشامية تاكل أوراق زيتون الاغوار وزيتون برما وانا أقول على الليبيين محاربة الكورونا قبل الإرهاب فالمرض اشد فتكا ودمارا من شر البشر وشياطين الجن فالمرض والتلوث البيئي والتدمير البيئي اسوا من شياطين الانس والجن معا

  2. برافو مقال ممتاز خصوصا في تعبيرك عن الحاضر او المستقبل في ظل وجود كرونه كل شي تغير من لمه العيله والأصحاب 👌