للأمازيغ في ليبيا عادات كثيرة في العيد، قد تختلف عن غيرهم، ولكن ما يجمعهم كلهم؛ الفرحة الواحدة - Huna Libya
الفرحة تجمعنا article comment count is: 3

العيد عند الأمازيغ عادات مختلفة والفرحة واحدة

يحتفلُ الليبيّون كلّ عام بعيد الفطر؛ إذ إنّه من أهمّ المناسبات الدينيّة لهم، حيث يبدؤون بالتجهيز له قبل عِدّة أيّام من حلوله، ولكلّ منطقة وعِرق تقاليد يقومون بها للتعبير عن استعدادهم للعيد والاحتفال به.

والعيد عند الأمازيغ لا يختلف من حيث الشعور بالبهجة والاستعداد له عن الآخرين؛ ولكن هناك الكثير من العادات التي يقومون بها من ملابس وطعام وتعاملات، تبدأ من نهاية شهر رمضان المبارك وحتى ثالث أيام العيد.

امرأة تقوم بصبّ الشاي، وسط أجواء البخور

في الأيّام الاخيرة من شهر رمضان، تقوم عائلات مدينة زوارة (100 كم تقريبا غرب طرابلس) بتقليد يُسمّى “ادُولت – ⴷⴷⵓⵍⵜ” وفيه يتمّ إعداد وجبات الإفطار للمساجد، حيث يكون هناك يومٌ مخصّص لكل قبيلة وعائلة لتعدّ فيه الطعام.

الوجبة المُعدّة شبه موحّدة، عادة ما تكون “بازين” لتفادي التفاخر. وتقوم العائلات بنفسها بتوزيعه على المساجد كوجبة إفطار. وتزامنا مع هذا التقليد، وأسوة بباقي المدن، يتم تحضير الحلويّات المنزلية مثل كعك العيد والغريّبة والمقروض، وغيرها.

من تقاليد الأيّام الأخيرة من رمضان، وبعد صلاة التراويح، والتي تؤدّى في الكثير من المساجد حسب المذهب الأباضي، وهو مذهب يتبعه العديد من الأمازيغ؛ تبدأ الشوارع بالامتلاء بالناس، حيث يذهبون إلى الأسواق لشراء ملابس جديدة وتكون المحلّات مكتظة بالناس وغنيّة بالملابس واللُعب والحلويات.

المسحراتي او “ادبداب – ⴰⴷⴱⴷⴰⴱ” كما يُطلق عليه في المدن الأمازيغية، يرفع الصوت في هذه الأيّام الأخيرة من رمضان، كما يقوم الكثير من السكّان بإعطاء زكاة الفطر له.

أطفال مبتسمون ينظرون للأعلى

في هذه الأثناء، تبدأ الأسر والأفراد القاطنون في مدن أخرى بالقدوم إلى مدنهم، محضرين معهم المنتجات المعروفة في المناطق التي يعيشون فيها، وتجتمع العائلات عادة عند كبير العائلة. إفطار آخر أيّام رمضان عادة ما تكون مميّزة، حيث يجتمع فيها شمل العائلة كلهم، المقيم وغير المقيم.

بعد ذلك تبدأ تجهيزات العيد، فتقوم العائلات بترتيب البيت وتنظيفه وإضافة لمسات تعطي طابع العيد للمنزل؛ استعدادا لاستقبال ضيوف العيد، كما يذهب الشباب لتنظيف المساجد أو المصلّى الخاصّ بصلاة العيد.

ليلة العيد تكون مميّزة ومشهودة، حيث يقوم الجميع بتجهيز ملابس العيد، والتي غالبا ما تكون الزي الليبي التقليدي عند الرجال، وأمّا النساء فغالباََ ما يرتدين البلّيري وهو لباس أمازيغي تقليدي، وتستمر التجهيزات غالبا إلى الصباح.

من تقاليد مدينة زوارة القديمة، في أوّل أيّام العيد، أن يتجمّع رجال كل قبيلة أمام المسجد الخاصّ بهم وبحيّهم، ثم يبدأون بالمشي معا إلى أن تلتقي كل القبائل أمام المسجد العتيق.

مسجد
المسجد العتيق – مدنية زوارة

يقول الأستاذ عمران أبو عجاجة وهو إمام المسجد العتيق بمدينة زوارة:

“بُني هذا المسجد في فترة الحكم العثماني لليبيا، ويُعتبر الأقدم في المدينة، وهو موجود في مركزها، حيث إنّ باقي المساجد موزّعة في المدينة شرقاَ وغربا، فتبدأ القبائل بالمجئ من الشوارع الضيّقة المسمّاة عليهم، وهناك يصلّون صلاة العيد معاَ”

تبدأ بعد الصلاة المعايدات بين المصلين، حيث يلتقي الأصدقاء والجيران والأقارب في مكان واحد، فيُهنّئون بعضهم بقدوم العيد، ويطلبون السماح من بعضهم البعض في هذا اليوم المبارك.

يخرج بعد ذلك الرجال من المصلّى ويذهبون لمُعايدة المقرّبين، من منعهم ظرف من الخروج لصلاة العيد، لمرض أو كبر سن، ثم يعودون إلى منازلهم، ويقوم كل أفراد العائلة بالمعايدة على بعضهم البعض.

عادات العيد عند الأمازيغ من التجهيزات إلى المعايدات، تكاد لا تختلف كثيرا عن باقي المدن التي يسكنها الأمازيغ في ليبيا. ولكن الاختلاف كثيرا ما يكون في التفاصيل. تقول خولة معيوف من مدينتيْ القلعة/يفرن:

“ككلّ منزل ليبيّ، لدينا بعض العادات الضروريّة, أهمّها الاجتماع في منزل الجد بعد الصلاة، وإعداد فطور العيد والذي دائما ما يكون “اغروم يمطرز سـ سوكر – ⴰⵖⵔⵓⵎ ⵢⵔⵟⵔⵣ ⵙ ⵙⵓⴽⵔ” أو الخبزة المرفوسة بالسكر؛ وهي نوع من الفطير السميك الذي يقطّع ويخلط بالزيت والسكر”

بعد الإفطار، يبدأ البيت بالازدحام بالأقارب والجيران، حيث يقومون بمُعايدة بعضهم البعض، ويجلسون معا لشرب الشاي مع حلويات العيد، بينما يكون الأطفال يلعبون بألعاب العيد حتى الظهر.

أطفال، عيد، فرح - العيد عند الأمازيغ

للأطفال حبٌّ كبير للعيد، فدائما يكون فيه ملابس وألعاب جديدة لهم، ولا ننسَ العيدية والتي تعتبر من المقدّسات عندهم. أيضا التجوّل في الشوارع، والذهاب لرؤية الأقارب يكون شيئا ممتعا، وإلقاء تحيّة العيد عليهم “تفاصكا تامنارت/تامباركت – ⵜⴼⴰⵚⴽ ⵜⴰⵎⵏⴰⵔⵜ” وتعني بالأمازيغية “عيد مبارك”.

وجبة الغداء في اليوم الأوّل من العيد؛ عادة ما تكون “أُوتشو” أو البازين، والكثير من المدن الامازيغية – خاصّة أمازيغ الجبل – تُعدّ “أشرشي- ⴰⵛⵔⵛⵉ” أو الفتات وهو طبق يتكوّن من عجين ورقيّ مطبوخ في إناء فخّاري، مع اللحم المطبوخ (تكون قطعه كبيرة الحجم)

من عادات العيد عند الأمازيغ أن يكون الغداء ثاني أيام العيد في بيت الأنساب/الأصهار ويتجدّد اللقاء بين أفراد العائلة. أمّا العشيّة فعادة ما تخصّص لزيارة الأصدقاء من المدن المجاورة، وتهنئتهم.

الفرق في اللغة والعادات بينهم ليس مهماَ حقا، فهم يُعتبرون جيرانا، وأصدقاء وتربطهم علاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية.

وجبة البازين - العيد عند الأمازيغ
“أوتشو س تيشوباي” أو البازين بالسيبيا/حبّار، من أشهر الوجبات عند أمازيغ الساحل، يقدّم في الأعياد والمناسبات الاجتماعية

مع نهاية ثالث أيّام العيد، تبدأ رحلة الوداع، وداع بعض العائلات التي ستعود إلى منازلها، ووداع غير المقيمين، ومهما اختلفت العادات في ليبيا وتنوّعت التقاليد وتباينت الثقافات واللغات، تبقى الفرحة واحدة، والعيد واحدا، والأمّة الليبيّة واحدة،

عيداََ سعيدَا لنا جميعا، ومليئا بالفرح والسلام.

هل وجدت التقرير مفيدا؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

  1. امازيغ ليبيا هم اصل الحضارة الفرعونية المصرية ودليل ذلك منطقة الصحراء الشرقية في مصر امتداد لحضارة التمحو والتحنو والاسبست وهي فرعا لها وليس العكس