العادات الغذائية في ليبيا سيئة، وأصبح تدخل الدهون والزيوت والسكريات مفرطا - Huna Libya
الغذاء قبل الدواء article comment count is: 1

هل أكل الليبيين اليوم صحّي؟ الخطر المسكوت عنه

يحدّد خبراء التغذية حول العالم معايير ومقاييس معينة للأكل الصحي، ويشدّدون على ضرورة تناوله، وذلك نظرا لدور الأكل الصحي المهم جدا في تعزيز المناعة لمقاومة الأوبئة والأمراض. فإذ أردنا تعزيز مناعتنا، وتقويتها، علينا مراقبة ما نتناوله من أغذية، وكذلك النظر في عاداتنا وسلوكيّاتنا الغذائية إذا ما كانت سليمة أم لا؟

صحن بيتزا كبير

تقول مريم أحمد (ربة بيت 35 عاما): “في الغالب لم يعد ما نتناوله اليوم أكلا صحيا، فقد أثرت المأكولات السريعة والمعلّبة الجاهزة على حياتنا بشكل كبير”

تسترسل مريم في حديثها، وتركّزه حول الأطفال بحكم كونها أمّا والتحديات التي تواجهها من أجل إعداد وجبات صحيّة لأطفالها، فتقول:

“اليوم عندما نمعن النظر إلى طعامنا؛ بدءً ممّا يتناوله أطفالنا، مجمله أكلات معلبة على مدار اليوم، فهم يتناولون الشبس (البطاطس) والشكولاته والحلويات، إضافة إلى الإندومي وغيرها، أكثر من تناولهم وجبات صحية مطهيّة بالخضراوات. وحتى الأمهات اليوم، بتنا مشغولات ودخلنا معترك العمل فلم يعد أمامهن الوقت لطهي وجبات أكثر فائدة لعائلتهن”

وفي ظلّ التغيّرات الأخيرة، ما بعد الكورونا، من حجر وحظر وترقب، تعلّق مريم:

“لاحظتُ مؤخرا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة خلال فترة الحجر المنزلي، أن الشباب أطلق مبادراتٍ غذائية اتّبعتها أغلب العائلات الليبية مثل: طهي البيتزا على الجمر والسينابون بالشكولاتة وغيرها من المأكولات الدسمة والمليئة بالسكريات أو الدهون

“فتلاحظ أن أكثر الشباب بدأت عليهم ملامح السمنة خلال هذه الفترة، فلهذا نحن ينقصنا وعي غذائي حول نوع الغذاء الذي يجب أن نتناوله وكميته ومكوناته. أغلبنا لا يضع مقاييس لغذائه بل يتناول كل ما يشتهي دون الاهتمام بفائدته أو أضراره”

إناء به زيت محروق وصفّاي - الأكل الصحي ؟

من جهةٍ أخرى، اعتبرت “خديجة أحمد (20 عاما، طالبة) أن ملامح الأكلات الشعبيّة التقليدية بدأت تختفي من بعض الموائد الليبية، ولا تتواجد إلا في المناسبات الخاصّة والأعياد وباتت حياة بعض الليبيّين تعتمد على الوجبات السريعة والمعلّبات والمعجّنات.

تقول خديجة موضّحة ومدّللة على ملاحظتها هذه:

“في السابق، عندما كانت والدتي مسؤولة عن الطهي؛ كان الأكل شهيّا وصحيّا أيضا. ولكن منذ أن استلمنا أنا وأختي مسؤولية الطبخ لعائلاتنا تغيّر الأمر، ودخلتْ على قائمة طعامنا أشياء جديدة ومضرّة

“من بينها: البيتزا والمعجّنات، وبدأت تختفي الأكلات التقليدية، ولا نطهوها إلا في المناسبات الخاصّة، حيت تستلم أمي مهمة الطهي، ففي الغالب أصبح غذاؤنا يعتمد على البيض المقلي أو المعلّبات، خاصّة في وجبة الغداء في فصل الصيف”

رجل، بحر، قارب
أ. محمّد شوايل – باحث في مجال التغذية، سبها.

الأكل الصحي وتقوية المناعة في زمن كورونا

أكّد الطبيب الأردني د. أديب الزعبي أستاذ المناعة والخلايا الجذعية في تصريح له عبر إحدى القنوات الأردنية، بأن أصحاب المناعة القوية أقدر على مواجهة الفيروسات. ويُمكن تقوية الجهاز المناعي لهم وتنشيط الدورة الدموية عن طريق ممارسة الرياضة والنوم الكافي وكذلك تناول الفيتامينات، الأكل الصحي مثل فيتامين (سي) الموجود في الخضراوات الخضراء والحمضيات.

ونوّه إلى أنّ “الأكلات السريعة لا تحتوي على المواد الغذائية التي تساعد المناعة على حرب الفيروسات، فلهذا علينا تمكين مناعتنا للمحاربة ضدّ الفيروسات، بالتغذية السليمة، التي تمنحنا كمية متناسقة من الفيتامينات”

ويوصى خبراء التغذية بتناول الخضار والفاكهة؛ لأنها تمنحنا الفيتامينات والعناصر الهامة لتقوية المناعة، وكذلك لأنّ سلامة الغذاء شرط أساسي للأمن الغذائي، فالأكل الصحي يجب أن يكون آمنا.

فهل ما نتناوله من خضراوات وفواكه؛ آمنٌ وصحّي؟

محل خضراوات، ميزان، بصل

يجيب أ. محمد شوايل (46 عاما، باحث في مجال التغذية) عن قضيّة السلامة الغذائية للخضراوات والفواكه، قائلا:

“عندما يقوم المزارعون في ليبيا بزراعة الخضراوات والفواكه؛ يستخدمون المبيدات الحشرية في فترة نموّها، للمحافظة عليها من الحشرات، سواء كانت ديدانا أو الحشرات الصغيرة. هناك نوع من المبيدات يتمّ رشّه وبعد أسبوع يتم إنزال تلك الخضراوات والفواكه إلى الأسواق لبيعها”

يتوقف أ. شوايل قليلا عن الحديث، ثمّ يسترسل غاضبا، مضيفا وناصحا:

“الكارثة الأكبر تكمن في أنّ بعض المزارعين ينزلون الخضراوات إلى السوق بعد رشها بالمبيدات بيوم أو يومين. وتلاحظ عند شرائك لها وجود لمعة على الخضراوات، هذا هو أثر تلك المبيدات

“لتجنّب أضرار هذه الأدوية والأسمدة والمواد الكيمياوية الضارّة، على المواطن أن يقوم بنقع الخضراوات في إناء واسع مليء بالماء مع إضافة مِلعقة واحدة من الملح أو الخلّ لمدة 15 دقيقة إلى 20 دقيقة”

ستلاحظ تغيّر لون الماء، فهذه هي بقايا المبيدات، ثمّ أخرج الخضراوات واغسلها مجددا بالماء الجاري، واحتفظ بها في الثلاجة، فبهذه الطريقة تكون قد أزلتَ جزء كبيرا من المواد الكيماوية عن الخضراوات”

محل خضراوات، طماطم، مبيدات - الأكل الصحي

المزارعون يستخدمون موادّا محرمة دوليّا

يستمرّ الباحث أ. شوايل في حديثه وتحذيره من خطر المبيدات وجشع المزارعين. يقول:

“المواد الكيمياوية والمبيدات الموجودة في السوق، والتي يستخدمها العديد من المزارعين (بما فيها اليوريا) هي موادٌ محرّمة دوليا. و65% من الشركات الموجودة في السوق ليست لديها العلامة التجارية المعتمدة”

وفي ظلّ تقاعس الجهات الرقابيّة وغياب سلطة تنفيذ القانون، يرى شوايل أنّ أقلّ ما يمكن فعله حاليا؛ تثقيف المواطن، ويشدّد:

“على المواطن اتباع طرق تصفية الخضراوات من المبيدات، ويُمنع منعا باتّا تناول أيّ قطعة خضار أو فاكهة دون غسلها؛ لأنّ هذه المبيدات لها تأثير كبير على صحّة الإنسان، بما في ذلك تأثيرها على الخصوبة والأجنّة والتكيّسات. وقد أجريتُ بحثا بهذا الخصوص في العام 2016/2017 وتناولتُ هذا الموضوع وعلاقته بالمبيدات على مستوى المنطقة الجنوبية”

هل وجدت هذا التقرير مفيدا؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)