"الفنّ وسيلة للتعبير الإنساني على مرّ التاريخ ولا تجد حضارة مُنفصلة عنه" - Huna Libya
السينما حاجة وليست ترفيها article comment count is: 0

الحركة السينمائية في ليبيا: غياب، محاولات وشغف

منذ انتهاء الحرب العالميّة الثانية في أربعينات القرن الماضي، ظهر مُصطلحا الأفلام وصناعة السينما بأنواعها ومراحلها.

لتكون بداية الثمانينات، العصر الحديث لصناعة الأفلام، والتي أسهمت فيها التكنولوجيا وتقنيات الحاسب الآلي بشكل قوي؛ ولكنّها للأسف، لم تكن حاضرة في ليبيا لعوامل عدّة.

في هذا المقال سنتناول تأثير السينما في ليبيا، من حيث الإنتاج والمتابعة، وأثرها على الشباب.

شاب يُمسك هاتفا نقالا يظهر عليه تطبيق Netflix

السينما أداة إعلاميّة عالميّة

لا شكّ أنّ التطور التكنولوجي والقفزة الرقميّة التي قفزها العالم، منذ بداية الألفية الثانيّة، وتطّور وسائل الإعلام وتعدّد الثقافات أثّرت بشكل كبير وملحوظ على صناعة الأفلام السينمائيّة والمسلسلات الدراميّة؛ فالسينما لاقت استحسان الكثير منذ ظهورها على المسارح.

لتنتقل بعد فترة وجيزة ومن خلال التلفاز، إلى كل منزلٍ، ثمّ لتصبح بين أيدينا عبر الهواتف الذكيّة بعد ثورة الإنترنت ووجود مواقع عالميّة مثل: نتفلكس NETFLIX.

هذه المواقع، التي تمثّل البثّ الحيّ والفيديو حسب الطلب، تربّعت على عرش صناعة الأفلام، واستطاعت أن تدخل كلّ بيوت العالم.

شاب برتدي بذلة رسمية ملوحا بيده ومبتسما - الحركة السينمائية في ليبيا
بشير أبو القاسم بشير – صانع أفلام قصيرة

الحركة السينمائية في ليبيا وتأثيرها على الشباب الليبي

تختلف أنواع العروض التي تقدّمها الإنتاجات السنيمائية، فكل إنتاج يتحدّث عن موضوعٍ ما، خاصّة أنّ السينما أشركت الحواس كلّها بالتركيز والتلقّي. لكن بنظرة تأمّلٍ واضحة: ما أثر السينما على الشاب الليبي؟

يجيبنا عن هذا السؤال، ضيفنا بشير أبو القاسم بشير، وهو صانع أفلام، بمكتبته مجموعة من الأفلام القصيرة، ومُشارك في العديد من المهرجانات أبرزها مهرجان مالمو للسينما العربية وسينما حقوق الإنسان في تونس، ومتحصِّلٌ على عديد الجوائز، فيقول:

“تعتبر السينما بوابة على العالم وأداة يستعملها الشاب الليبي للاستمتاع وتوسيع المدارك بشكل كبير، فالليبيّ تأثّر بالسينما وتعلّم منها الكثير من المفاهيم والسلوكيّات وذلك بمشاهدته مواقف شبيهة يمرّ بها ويشاهد اِنعكاساتٍ لشخصيّته على الشاشة، ويلجأ إليها كأداة ترفيهيّة لتعبئة وقته، ثم يتطوّر معه هذا النشاط ليصبح رحاب الإجابة على الأسئلة”

شاب مستلقٍ على الأريكة، يرتدي سماعات، ويشاهد هاتفه النقال

ويُجيب عن سؤالنا بخصوص تعثّر الحركة السينمائية في ليبيا بغياب شركات إنتاج السينما والجهود التي على الساحة الوطنيّة بقوله:

“لا بدّ أن نعترف بأن الحكم على المشاريع والأعمال الحاليّة على الساحة الليبية في وقت عدم استقرار الدولة، ونقص ثقافة الاقتصاد السينمائي أمر في غاية الصعوبة؛ فنحن من البلدان القلّة التي لا يوجد فيها منتجون أو أشخاص مؤمنون بأهميّة العمل السينمائي على الصعيد الفنّي والتجاري”

ويذكر بشير أن ما تحتاجه الحركة السينمائية في ليبيا لكي تنتعش؛ هو وجود صالات عرض سينما، فهي المحرّك الأساسي لإنعاش الحركة السينمائيّة، بالإضافة لإنشاء شركات إنتاج وقطاعات تهتم بهذه الصناعة.

ويؤكد أنّها تعود بالنفع؛ لأنها أداة لحلّ العديد من المشاكل الاجتماعية ومنبر لأصحاب القضايا والأقليات، ويشدّد أن السنيما صناعة حقيقية ذات مقوّمات اقتصادية لا يمكن الاستهانة بها.

ويسترسل بشير في حديثه عن حضور الأفلام الليبيّة في المهرجانات الدوليّة: إنه شبه معدوم ولكن يظل مميّزا فقد شاهدنا المخرجة الليبية نزيهة عريبي مخرجة الفيلم الوثائقي ” ملاعب الحريّة” في اِفتتاح مهرجان أجيال السينمائي بدورته السادسة.

وأيضاً الفيلم الروائي القصير “السجين والسجّان” للمخرج الليبي مهند الأمين الذي حصد جائزة مهرجان الإسكندرية بعد مشاركته المميّزة في مهرجان قرطاج.

أحمد امسلّم – ممثّل

الفنّ قيمـة

يحكي لنا ضيفنا أحمد امسلّم عن تجربته في تمثيل فيلم قصير، فيقول: “الفيلم يتكلّم عن مرض (الاكتئاب) الذي يتعاون على إنتاجه مجموعة من الشباب”. ويذكر أنّهم مستمرون في تجهيز أفكار أعمال أخرى عبر سكيتشات وأفلام قصيرة، ذات رسالة وهدف.

ويحدثنا امسلّم عن عدم وجود ليبيا بين الإنتاج السينمائي الدولي أن السبب في ذلك هو عدم وجود إنتاج سينمائي محلي لنصل إلى العالمي!

ويؤكد: “لكي تصل ليبيا إلى العالمية يجب أن تكوّن سينما بثقافة وهويّة ليبيّة تجسّد عبر الشاشات، لتنتقل إلى العالم ولا تكون أفلاما منقولة”. آملا أن يحدث في ليبيا ما وصفه بـ”ثورة سينمائيّة ” تجعلها وجهةً للإنتاج والتصوير لما تمتلكه من أماكن ومقوّمات تساعد على ذلك.

علاقة امسلّم كشابّ ليبيّ للفنّ والسينما علاقة حبّ؛ فهو يحبّ السينما، أكثر من نفسه كما يقول، فالسينما حياة، ووسيلته للسعادة، وهي منفذه الوحيد الذي يستطيع الرجوع إليه في أي وقت.

حلم امسلّم أن يصبح ممثلا، لن يتوقف، ويتمنّى أن يرى مقعدا لليبيا في السينما من إنتاج وإخراج وتصوير وكتابة وتأليف، بكل أنواع الأفلام، مُشدّداً بقوله “الفنّ قيمة، والقيمة لا تعوّض، وعلينا الاهتمام بها“.

الحركة السينمائية في ليييا
إحدى حلقات النقاش بنادي تاناروت للسينما – بنغازي – تصوير: حكيم اليمني

خطوات في مراحل ولادة ونشر ثقافة السينما في ليبيا

غابت السينما ومسارحها عن ليبيا لعقودٍ طويلة، إلا أنّ هناك مُبادرات ومشاريع شبابيّة ومؤسسيّة، تسعى وبخُطى ثابتة لإحياء السينما من جديد في ليبيا.

أحد هذه المشاريع هو نادي تاناروت للسينما أحد مُبادرات تجمع تاناروت للإبداع.

تحدّثنا في هذا الموضوع ضيفة «هنا ليبيا» أ.ميسون صالح مديرة نادي تاناروت للسينما، مستهلة الحديث بقولها: “فكرة تأسيس النادي تزامنت مع فكرة تأسيس التجمّع وبدأت مع بدايته في عام 2015، بل إنّ افتتاح التجمع كان بعرض فيلم سينمائي

وأشارت أن النّادي يقدم فيلما كل أسبوع تتمّ مناقشته مع الحضور، وتضيف: “نسعى إلى إعادة السينما للخلفية الثقافية لدى المواطن وتعويض النقص المفجع في دور السينما، ويعتمد تاناروت في ذلك على اختيار أفلام لا تكون أفلام شبّاك بل أفلام تعتمد على المعنى والتقنية السينمائيّة

الحركة السينمائية في ليبيا
أ. ميسون صالح، مديرة نادي تاناروت للسينما – تصوير: حكيم اليمني

لكن ما النتائج والثمار التي يطمح إليها نادي “تاناروت”؟

تردّ أ.ميسون: “قد لا تظهر ثمار النادي السينمائي إلا على المدى البعيد، رغم وجود نتائج مباشرة يعترف بها رواد النادي وهي خوض تجربة سنيمائية لم يتوقعوا الدخول فيها، خصوصاً أن أغلب ما يُعرض لم يكن من المتوقع أن يجذب الانتباه، بالإضافة إلى أنّ نقاش القضايا التي تطرحها هذه النوعية من الأفلام، غالباً ما تنمّي الحصيلة المعرفيّة”

وتسترسل قائلة: “إنّ النادي يسعى إلى خلق فضاء أو بيئة صحيّة، بها كل المعارف غير المتاحة، خلق بيئة تحاوريّة ثقافيّة وفنيّة تعمل كداعم للأفراد في مواجهة مستقبل البناء الذي نسعى إليه جميعاً”

وتختم ميسون حديثها لـ«هنا ليبيا» بجوابها عن سؤال أهميّة الفنّ والسينما:

“لا يمكن اختصار أهميّة الفن والسينما على الأفراد لأن هذا مجحف، بكل بساطة الفن يعمل على تناقضات لا بد منها، هو يكشف القبح ويجمّله، هو يعطي الأمل ويرينا عبث الحياة، الفنّ وسيلة للتعبير الإنساني وهو شيء ضروري على مرّ التاريخ ولا تجد حضارة مُنفصلة عنه”

هل وجدت هذا التقرير مفيدا؟

اترك تعليقاً