Huna Libya
#مشاريع_مؤجلة_في_ليبيا article comment count is: 1

في غياب دُور السينما: علاقة الليبيين بالأفلام

كان افتتاح دُور السينما في ليبيا والاهتمام بها مطلبا بارزا في الأوساط الثقافيّة والفنيّة، في أوقات سابقة، غير أنه تضاءل، بشكل ما، منذ ظهور أشرطة الفيديو، وبشكل أكبر، مع انتشار أجهزة التلفاز وظهور القنوات المتخصّصة في بثّ الأفلام.

قبل أن تتسبب تطور خدمات الإنترنت، من مواقع تحميل الأفلام مثل تورينت وقنوات التلغرام، مروراً بظهور منصة نيتفليكس، إلى الاستعاضة عن الميدان الواقعي بما يمكن أن نسميّه دُور السينما الافتراضية.

نتفلكس

في عهد النظام السابق تحت قيادة معمر القذافي، تسبّب حظر الأفلام الأجنبية باعتبارها غزوا ثقافيّا، مع ضعف الإنتاج المحلي؛ إلى ركود كبير في دُور السينما في ليبيا، انتهى إلى إغلاق معظمها عام 2009، بشكل مؤقت؛ لغرض صيانتها من قبل شركات تركية.

لكن؛ بعد اسقاط النظام عقب انتفاضة فبراير عام 2011، وما تلا ذلك من تدهور أمني واحتراب أهلي وانقسام سياسي في البلاد، ظلّت دُور السينما في ليبيا مغلقة إلى يومنا هذا، واقتصرت العروض السينمائيّة على بعض المهرجانات والملتقيات الثقافية -النادرة في الأساس- أو بعض النوادي والمجموعات الصغيرة، التي كانت تقدّم عروضا بطرق بدائية.

الأفلام القصيرة: فاتحة لمستقبل سينمائي كبير

وبشكل عام، فيما يتعلّق بالإنتاج المحلي، كان التركيز على الأفلام الوثائقيّة والقصيرة، المتصلة بالواقع الآني، والتي تتكلم عن الظروف الإنسانية والسياسية في السنوات الأخيرة، بدلاً من الأعمال السينمائيّة بالمعنى الترفيهي المتعارف عليه.

ويعزى ذلك بحسب بعض المراقبين إلى غياب الأساس المتمثل في المعاهد السينمائية وصالات العرض والدعم المادي؛ وبالتالي غياب النقد وسوق العرض، وصناعة السينما بالمجمل.

العشوائي” لمخرجه أسامة رزق، ومدن الخوف لعاطف الأطرش، و”الإمارةلمؤيد زابطية، كلها أفلام قصيرة تناولت ظواهر التصنيفات الإيديولوجية، و”المدن المهزومة، والإرهاب والتطرف، على التوالي، بين عامي 2013-2014، ولفتت الانتباه إلى العديد من القضايا في ليبيا ما بعد القذافي.

وخلال السنتين الأخيرتين، برز فيلما شاقي ولا محتاج ونخدم ونقاوم، لمخرجهما سامر العامري، عندما فازا بجوائز على مستوى المنطقة في مهرجانات تونسيّة.

“سبب التركيز على الأفلام القصيرة يعود إلى المسألة الإنتاجية بدرجة أولى؛ يمكن صناعتها تحت أية ظروف وبالميزانية المتوفرة لديك، وقبل كل شيء، نحن كأغلب صنّاع الأفلام في العالم الذين بدأوا مسيرتهم بهذا النوع من الأفلام”

يشرح العامري في حديثه لمنصة “هنا ليبيا” شيئاً من واقع صنّاع الأفلام (القصيرة) الشباب، مؤكداً بتفاؤل كبير على “انعكاس هذا الأمر بشكل ممتاز على السينما في ليبيا؛ بفضل الجيل الجديد خلال السنوات القريبة القادمة”.

فتاة تشاهد اللابتوب في غرفة مظلمة

نيتفليكس والمنصات الرقميّة

التطور التكنولوجي وظهور منصات عرض الأفلام (والمسلسلات) عبر الإنترنت، وعلى رأسها شبكة نيتفليكس، خففت بعض الشيء من ألم فقدان التجربة السينمائية، وفق تعبير الزميل محمد بن عمران. لكن الجدل لازال قائماً، محليّاً وعالميّاً، عن مدى تأثير المنصات الرقمية على المدى القريب.

لا تستطيع المنصات الرقميّة أن تكون بديلاً عن صالات السينما، يقول الصحافي أوسمان بن ساسي رداً على فرضيّة وداع دُور السينما بشكلها التقليدي.

“عقب جائحة فيروس كورونا، تلقت السينما العالمية ضربة قاسية كلفتها خسائر بمليارات الدولارات بسبب إغلاق دُور العرض، ما دفع بعض شركات الإنتاج (مثل شركة ديزني ومنصة آبل تي في بلص) نحو التوجه إلى عرض أفلامها عبر المنصات الرقمية؛ لكن هذه حلول مؤقتة ولن تدوم إلى الأبد وستعود السينما إلى وضعها الطبيعي بعد القضاء على الوباء”.

مع هذا، يشير بن ساسي إلى أن “المنصات الإلكترونيّة كانت منافساً مزعجاً للسينما التقليديّة، وظهر ذلك بشكل واضح العام الماضي، عندما استطاعت شبكة نيتفليكس الوصول إلى الأوسكار، من خلال فيلمها Roma، الذي حقق ثلاث جوائز“.

ويضيف: “كل ما سبق يُعَدّ مؤشراً لتطوّر وتنّوع أساليب تلقي الأفلام والترفيه المرئي بشكل عام؛ ولكن لن يلغي السينما بشكلها التقليدي في صالات العرض، وستبقى السينما ما بقيت صناعة الأفلام“.

واقع السينما في ليبيا
إحدى حلقات النقاش بنادي تاناروت للسينما – بنغازي – تصوير: حكيم اليمني

النوادي الثقافية بديلاً لدُور السينما التقليديّة

قبل عامين، شُكّلت لجنة من قبل الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون التابعة لحكومة “الوفاق”، على أمل تفعيل بعض دُور العرض بحلول هذا العام، لكن اندلاع الحرب في العاصمة طرابلس (حرب أبريل 2019) وتفشّي فيروس كورونا (مارس 2020)، حال دون ذلك.

ولم تعد دُور السينما أولوية للحكومتين المتواجدتين في الغرب والشرق، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.

لا يلوح في الأفق عودة قريبة لدور السينما التقليديّة، لكن المهرجانات والنوادي الثقافيّة، بما في ذلك النوادي الطلابية داخل الجامعات، في طرابلس وبنغازي وسائر المدن الليبية، تلعب دوراً مميزاً في تعويض هذا الغياب المستمر منذ أكثر من عقد من الزمان.

كان أسبوع الفيلم الليبي، الذي تم تنظيمه من قبل تجمع “تاناروت للإبداع الليبي، في مدينة بنغازي أواخر عام 2017، الحدث الأبرز من نوعه، حيث عرض 17 فيلما ليبيّا، منها فيلمان طويلان، إلى جوار أنشطة وجلسات نقاشيّة على الهامش، وورش عمل حول كتابة السيناريو.

السينما في ليبيا
أ. ميسون صالح، مديرة نادي تاناروت للسينما – تصوير: حكيم اليمني

“تجربة نادي تاناروت السينمائي هي الوحيدة والمتواصلة منذ خمس سنوات، بشكل أسبوعي، ومجاني أيضاً”، تقول مديرة النادي السينمائي في تجمع تاناروت، ميسون صالح؛ “لا أحب أن أسمي تجربتنا كسينما بديلة؛ لأنها تختلف من ناحية ضعف الإمكانيات، ومن ناحية هدفنا في التركيز على الأفلام البعيدة عن شباك التذاكر؛ والتي تطرح مواضيع ثقافية مهمة وليست تجارية“.

“هذا أبسط ما يمكننا القيام به، وتظل دُور السينما في ليبيا، حلم جيلنا الدائم“، تقول صالح.

لكن علاقة الشباب الليبي بالسينما ليست مجرد صنّاع ومشاهدين، ومدونين، بل هناك أيضاً ظاهرة جيل من المترجمين الشباب، تنموا في اتساق مع باقي الكوادر البشريّة، التي يمكن أن تحقق “مستقبل كبير” للسينما الليبية على المدى القريب.

“هناك نواة لإنشاء نادي ترجمة منفصل في تاناروت، وكانت لنا تجربة فريدة عندما كنّا أول من ترجم فيلم The Young Karl Marx (2018) إلى اللغة العربية”، تختتم صالح حديثها إلى “هنا ليبيا”.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (1)

  1. مسلسل العسل المر الاردني ومسلسل دراجنوف الليبي متقاربان نوعا ما في كثير من الامور السايكلوجية