الرياضة تساعدك في بناء قواك واكتشاف الكثير من مواهبك وقدراتك - Huna Libya
#ليست_ترفا article comment count is: 2

رغم الحظر؛ الرياضة أهم من أي وقت مضى

يَعتبر الكثير من الشباب – خصوصا في السنوات الأخيرة – الرياضة شيئا أساسيا ومهمّا في روتين يومهم. وتُعدّ ممارستها بالنسبة لهم تجديدا للنشاط وتحسينا للحالة النفسية.

يقول الكثيرون منهم: إنّه لم يعد بإمكانهم تخيّل اليوم وهو يمرّ دون رياضة، بغضّ النظر عن نوعها والوقت الذي يمارسونه فيها، فمن أين كان البدء؟ وإلى أين المنتهى؟

أثقال، أوزان، رياضة، صحة

يقول السيد محمد الزعلوك (27 عاما) إنّ البداية كانت عندما وجد أنّ لديه أوقات فراغ قرّر الاستفادة منها، فاشترك في نادٍ رياضي افتتحه صاحبه الرياضي في مدينة مصراته، بهدف نشر هذه الثقافة.

وشعر الزعلوك بتحسّن كبير في حياته، فلم ينقطع عنها منذ اليوم الذي قرر فيه ممارسة الرياضة، حيث يعتبرها شيئا مهمّا وأساسيّا في نمط حياته.

كذلك تقول السيدة فاطمة جوان (26 سنة) إنّها اعتادت ممارسة الرياضة في النوادي والصالات الرياضية، وإن ذلك يزيد من مرونتها ويجعل حركتها خفيفة، إضافة للتغيير الملحوظ في الحالة النفسية والتخلص من الضغوط.

يزداد إقبال الناس – خاصة الشباب – بشكل ملحوظ على ممارسة الرياضة، وما بين تباين الأهداف والأسباب التي تدفعهم لذلك؛ نلاحظ من يرى أن الهدف الأول للرياضة هو إنقاص الوزن، وتستغرب هذه الفئة من وجود نحيفين في صفوف هواة الرياضة.

تعليقا على ذلك، تقول المدرّبة عائشة الصلابي (23 عاما) إنّها تلاحظ خلال تدريبها للنساء أن بعضا منهنّ عندما يرين متدرّبة نحيفة ورشيقة يبدين استغرابهن من قدومها للنادي، ويرون أنها تضيع وقتا وجهدا ومالا، ويغيب عن فكرهن أن الرياضة شيء أساسي ومهم للإنسان مهما كان وزنه.

وتنصح عائشة في هذا الصدد، الآباء والأمهات؛ بإدخال هذه الفكرة للأطفال من صغرهم، حيث تقول: “أنصح كل أسرة أن تكون الرياضة متواجدة وحاضرة في نمط حياتهم، استدلالا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام (وإنّ لنفسك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا)

وترى أنّها نقطة مهمة جدا في تربيتهم وصقلهم وتكوين شخصيّتهم أيضا.

المدرّبة: عائشة الصلابي

تُخبرنا عائشة في هذا التقرير عن بدايتها في عالم الرياضة الذي لا تتخيّل أن تُلفَظ خارجه أبدا.

حيث قالت إنّها ابتدأت الرياضة في سن الحادية عشر، وازدادت بعد ذلك في سن المراهقة، حيث كانت تستكشف نفسها وجسمها وتلاحظ مرونتها وسرعة استجابته للتمارين، وكانت تستمتع بذلك جدا، حتى استمرّ معها وانتقلت من متدربة إلى مدربة في سن صغيرة؛ 19 عاما.

عائشة التي انتقلت وأسرتها للعيش من بنغازي إلى مصراته، في رحلة نزوح رافقت الحروب التي تشبّعت بها ليبيا، قالت إنّ الفترة التي تلت النزوح، لم تتمكن فيها من ممارسة الرياضة، فأثر ذلك سلبا فيها، وكذلك فترة حملها بطفلها، ورغم الألم الذي يرافق كل تمرين تفعله خلال حملها إلا أنها لم تقدر على ترك الرياضة بشكل كلي.

من جهة أخرى يقول الزعلوك إنّ إقبال الشّباب الذكور أيضا في تزايد، ويصنّف الإقبال إلى عدة أنواع، فمنها الإقبال الحقيقي الناتج عن زيادة الوعي بأهمية الرياضة، ومنها الإقبال الموسمي الخاص بفصل الصيف والطمع في الحصول على “Summer body” ومنها الإقبال الذي سرعان ما ينتهي ويُمل منه.

ومما يزيد الإقبال على الرياضة أيضا هو تزايد افتتاح النوادي الرياضية، فقبل سنوات مثلا، كانت الصالات تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، وكانت تُفتح من قبل رياضيّين يرغبون في نشر هوايتهم ويشعرون بأهميتها، وربما كانوا يأخذون على عاتقهم نشر هذه الثقافة في البلد.

أما الآن. فتطوّر الأمر حتى صار تنافسيا وتجاريا، فأصبحنا نرى نوادٍ رياضية يفتحها رجال أعمال.

الرياضة تهذّب النفس وتحسّن المزاج، كذلك تجعل الروح مرحة ومحبة للحياة، ويُجمِع كل من يمارسون الرياضة عن اقتناع وحب للفعل نفسه؛ أنها رياضة للبدن والروح والقلب والنفس أيضا، ويزيد من حماستهم وحبهم للتنافس، ما يخلقه النادي الرياضي من أجواء حماسية ينتقل إلى داخلهم.

فكيف يؤثر إقفال النوادي على هواة الرياضة والمحترفين؟

البطل الدولي والمدرب رضا المجراب
البطل الدولي والمدرّب: الكابتن رضا المجراب

يقول المحترف في رياضة كمال الأجسام، والبطل الدوليّ السيد رضا المجراب إنّ وقت ممارسته للرياضة كان قبل الجائحة يتراوح بين الساعة والنصف إلى الساعتين يوميا، وإن كان يتجهّز لبطولة ما، فإنه يُضاعف المدة.

ويضيف المجراب أن الجائحة أثّرت فيه سلبا، حيث إنه كان يتجهّز لبطولة دولية قبل فرض حظر الطيران وتأجيل البطولة لأجل غير معروف.

أما بخصوص النادي، فيقول: إنه مهما حاول أن يتمرّن لوحده ويواظب؛ إلا أنه لن يصل إلى المستوى الذي كان يؤدّيه في النادي، فعدم وجود مكان مناسب – عدا النادي الذي أُغلق بسبب الجائحة– يؤثر سلبا في تدريباته. كما أن التدريب لوحده يعني دون مدرب ومتدربين، يجعل التمرين خاليا من الحماسة والتنافس التي يخلقهما النادي.

يتمنّى السيد المجراب رجوع النوادي الرياضيّة مع الأخذ بالإجراءات والتدابير اللازمة للوقاية من جائحة كورونا، وبتقليل عدد المتدرّبين في الفترة الواحدة، حيث إن ذلك – حسب رؤيته – أفضل بكثير، ويحمي الرياضيّين من خسران ما صنعوه على مدى أعوام من التمرين.

البطل الدولي والمدرّب: الكابتن رضا المجراب

ربما يختلف الأمر قليلا بين المحترفين والهواة، حيث يقول السيد الزعلوك إنّ الإقفال والحظر جعله يمارس رياضة المشي مع مضاعفة المسافة، وإنّ ذلك لم يُثنهِ عن الرياضة حتى وإن كان بممارسة رياضة أخفّ كالمشي. المهم هو أن يتريّض ويحافظ على توازن جسده.

أما فاطمة فقد أحسّت أن شيئا ما ينقصها، كما لاحظت أن خمولها وكسلها في ازدياد، لذلك قرّرت أن تمارس الرياضة في البيت؛ إمّا بالمشي والهرولة ساعة، أو بفتح قناة يوتيوب مخصّصة للرياضة والممارسة معها.

وفي هذا الصدد تقول السيدة نورا محمد (28 عاما) إنّها منذ عام وبضعة أشهر تمارس الرياضة، وخلال هذه المدة لم تذهب لنادٍ رياضيّ قط توفيرا لسعر الاشتراك، وتضيف أن بداية ممارستها للرياضة كانت بعد متابعتها لعدد من المشاهير الذين كانوا ينقلون يوميّاتهم.

من جهتها أيضا، تقول السيدة سندس البيرة (24 عاما) إنها اعتمدت على الصالات الرياضية منذ بداية التزامها بالرياضة، ولكن عندما التزمت بدوام عمل طويل، وجدت أن الساعة التي تقضيها في النادي تقتصّ كثيرا من وقتها قبل وبعد ذهابها.

لذلك، قررت هي وزوجها، الذي يمارس الرياضة بانتظام أيضا، تخصيص غرفة في منزلهما كي تكون ناديا صغيرا خاصا بهما، ففي ذلك التزام أكثر بالرياضة من قبلهما، وتضيف سندس: “لقد وفّر ذلك علينا وقتا ومالا، ووجدنا شيئا آخر نفعله سوية ويقرّب بيننا أكثر”

يقول لاعب الكرة السلة الأمريكي مايكل جوردن: “الرياضة تساعدك في بناء قواك واكتشاف الكثير من مواهبك وقدراتك التي كنت تجهل وجودها لديك

لذلك نأمل في جيل قادم يرى الرياضة بشكلها الحقيقي كتدريب للجسد وتهذيب للنفس والروح.

هل وجدت التقرير مفيدا؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)