تعرّف على الفنّانة الحروفيّة الشابّة روان المنتصر - Huna Libya
من تواضع للفنّ رفعه article comment count is: 2

الفنانة الحروفية روان المنتصر ورحلة الشغف بالحرف

روان المنتصر (24 عاما) فنّانة بصريّة وتعمل في مجال الإعلام والتسويق الرقمي (Communication Specialist) خرّيجة قسم المحاسبة من جامعة طرابلس.

بدأت ممارسة فنّها منذ 4 سنوات تقريبا، إلى جانب عملها؛ إلا أنّها رغبت لاحقا في البحث عن عمل مختلفٍ عن تخصّصها وقريب من شغفها؛ وهي الآن تتخذ من الإعلام الرقمي والتسويق مصدر عيشها. أيضا، روان مصوّرة، ولكنّ التصوير بالنّسبة لها أقرب ما يكون إلى الهُواية.

في هذه المقابلة، سنأخذكم في رحلة للتعرّف أكثر على الفنّانة الشّابّة، المتعدّدة المواهب؛ الحروفيّة روان المنتصر، ورحلة شغفها مع الحرف خاصّة، من البدايات مرورا بالتحديات، وانتهاء بالطموحات.

صورة تضمّ مجموعة من أعمال روان المنتصر الفنية
مجموعة من أعمالها الفنية.

في البدء كان التجريد

بدايات روان المنتصر كانت مع الفنّ في قالبه التجريدي؛ تقول إنّها دائما ما كانت شغوفة بتكوين الحرف وشكله وتشكيله خصوصا الحرف العربيّ؛ ولكنّها أيضا أحبّت الخطّ الآسيويّ والإنجليزي، لأنّها تعلّقت بالحرف ذاته؛ بهندسته وشكله كثيرا، فقد رأته “مدهشا” على حدّ وصفها. تتحدّث روان عن الحرف وحكايتها معه؛ وكأنّها تجربة روحيّة بالنّسبة لها.

عندما كانت في السنوات الأولى من المدرسة، حرصت روان المنتصر دائما على أن يكون خطّها جميلا وجيدّا، وعلى عكس غالبيّة الطلّاب لم تهتم روان بشكل كراريسها المدرسيّة، بالقدر الذي ركّزت فيه على خطّها ليكون مثاليّا ومُتقَنا.

في مراحلَ لاحقة، أعدّت روان لوحات تجريديّة بألوان مائيّة، كما أحبّت رسم الوجوه، إلا أنّها فيما بعد، دخلت عالم فنّ الحروفيّات Calligraphy واهتمّت به، بشكل خاصّ.

سنة 2016 شقّت روان طريقها بجديّة أكثر، في الفنّ التجريديّ، مكتشفة وسائل وأدوات جديدة. لاحقا من نفس العام، قدّمت روان على منحة للمجلس الثقافي البريطاني British Council وتحصّلت عليها، لتكون جزء من تنظيم معرض “أورا الفنّي” (أكتوبر 2016).

أمّا سنة 2018 فقد كانت نقطة تحوّل مهمّة في مسيرتها الفنيّة، عندما ازداد اهتمامها بفنّ الحروفيّات بداية مع خطّ الثلث (أحد الخطوط العربيّة المميّزة، وكثيرا ما ارتبط بخطّ آيات القرآن الكريم) والذي اهتمّت به بشكلّ خاصّ -وقتها- دون غيره من الخطوط.

وتطمح من خلال دراستها لخط الثلث واهتمامها به إلى استثماره جماليّا بعيدا عن قواعد الخطّ. تنظر روان دائما إلى الحرف من زوايا مختلفة لتحديثه وأملا في تحديث ذاتها في الوقت نفسه.

لوحة قليتش: لوحة حروفية-تجريدية بتقنية الكولاج (2020)
لوحة Glitch: لوحة حروفيّة-تجريديّة، بتقنية الكولاج – (2020)

إلهام يبحث عن الإلهام

الحرف في ذاته، بشكله وتشكّله” يشكّل مصدر إلهام للفنّانة الحروفيّة روان المنتصر، التي تنظر للحرف من منظور تجريديّ بعيدا عن سطوة اللغة/النصّ.

عندما ينظر شخص ما إلى عملها وما هو مكتوب في لوحاتها؛ عادة ما يلاحظ ألّا شيء مكتوب فيها عدا الحرف. بالطبع، ليست المنتصر صاحبة هذا الأسلوب، فهو مدرسة فنيّة معروفة، والعديد من الفنّانين يسيرون على نفس النهج؛ التركيز على الحرف ذاته بعيدا عن الكلمة.

روان تنظر إلى الحرف على أنّه كائن حيّ، وتريد أنّ تبثّ جزء من روحها فيه مع كلّ لوحةٍ. وهذا تحدٍّ تخوضه المنتصر في كلّ لوحة أو قطعة جديدة لها، عمليّة لا تكاد تنتهي حتى تبدأ من جديد.

أكثر ما يبعث على التواضع في فنّ الحروفيّات أنّ بعض النّاس ينفقون سنوات طويلة من أعمارهم من أجل إتقان حرف واحد فقط” تقول روان، لذلك تقف متواضعة أمام الحرف، معتبرة نفسها تلميذة له، في مسيرة أقرب ما تكون إلى عمليّة إتقان ذاتيّة.

الإنستاغرام هو المنصّة الرئيسة لها؛ لعرض أعمالها ومشاركتها مع الآخرين، فقد قامت مؤخّرا بإنشاء صفحة خاصّة عليه، أسمتها Ounaonpaper.

كما يشكّل العديد من الفنّانين الحروفيّين مصدر إلهام لها أيضا، مثل الفنّان القطري علي حسن Ali Hassan والفنّان الإيراني محمّد زَنْدارودي Mohamed Zandarodi.

إحدى مشاركات روان المنتصر المحليّة
إحدى مشاركاتها المحليّة: معرض دواية الجماعي والسنوي، تنظيم مؤسسة دواية للفنون (بيت أسكندر، طرابلس 2019)

توضّح روان المنتصر أنّها في سنة 2016 عندما نظّمت وشاركت في “معرض أورا الفنّيلم تصف نفسها بالفنّانة ولا بالحروفيّة.

تقول روان، إنّها في ذلك الوقت لم تكن مكرّسة وقتها للفنّ مثلما فعلت لاحقا مع سنة 2018 وكيف أصبحت تتلقّى زخما متزايدا لأعمالها مع مرور الوقت، وتفاعلا مع لوحاتها. ولكن في الوقت نفسه؛ تعتبر روان تواصلها مع اللوحة أهم نقطة في عمليّة إعدادها.

عمليّة إبداع اللوحات، هذه، قد تستغرق وقتا طويلا، يجعل من روان تُسائل نفسها وأسلوبها، ولكن النتيجة النهائيّة وما يصاحبها من مشاعر يجعلها جديرة بكلّ جهد.

واجهت روان تحديّات كثيرة أثناء عملها، جعلها تشعر أحيانا برغبة في التوقف. كان عدم إعطائها وقتا كافيا لفنّها وممارسته، أهمّ هذه التحديات. سبب الشعور كما تراه المنتصر له أكثر من جانب، تقنيّ وشخصيّ.

فمثلا: الألوان والأدوات المستعملة ليست كلّها متوفرة، كما أنّ جودة المتوفر منها ليست في المستوى المأمول. إضافة إلى سوء الخدمات العامّة من انقطاع متكرّر طويل للكهرباء، وانعدام الماء أيضا.

على الجانب الآخر، المجتمع لا يأخد الفنّ/الأعمال الفنيّة بجديّة، بصفة عامّة، والحروفيّات بصفة خاصّة؛ خصوصا الحروفيّات التجريديّة، التي ينظر لها بعض النّاس بدونيّة؛ لأنّها لا تحوي على نصّ لغوي له معنى. لذلك يرى بعض النّاس أنّ مثل هذه الأعمال لا تستحقّ مقابلا عنها، أو مقابلا أقلّ من غيرها.

لذلك، تحرص روان على تسعير لوحاتها بدقّة، وتملك معادلة خاصّة بها حول تثمين أعمالها، حتى يأخذ النّاس العمل الحروفيّ التجريديّ بجديّة، ويقدّروا قيمته الفنيّة والمجهود المبذول فيه.

ورغم ذلك، وحيث أنّ روان لم تكن تملك عملا في بداية العام الحالي (2020) خصوصا وسط بداية جائحة فيروس كورونا (كوفيد 19) فكان فنّها وأعمالها مصدر دخلها الأساسي، وسعت أن تكون أعمالها معقولة التكلفة.

ورغم كلّ الصعوبات، تمكّنت المنتصر من بيع العديد من أعمالها، داخل ليبيا وخارجها، الأمر الذي يعتبر خطوة كبيرة في مسيرة أيّ فنّان.

إحدى مشاركات روان المنتصر في المعارض الدولية
إحدى مشاركتها الدوليّة: معرض (تتكيم) في لبنان 10/2019 – تنسيق مجموعة Artopia – بنغازي.

رسالة إلى المستقبل

تأمل روان المنتصر أن يكون لها “أثر وتأثير” في المشهد الفنّي، والحروفيّ خاصّة، من خلال سعيها إتقان فنّها وتطويره.

وقد ختمت لقاءها مع «هنا ليبيا» بهذه الكلمات:

“كثير من النّاس يُغمرون بتفاعل السوشيال ميديا؛ مثل عدد الإعجابات والتعليقات ويدفعهم ذلك إلى الاغترار بأنفسهم، متناسين وظيفة الفنّ ورسالته وما هو حقّا عليه. تواضعْ، وافتخر بعملك، ولكن إيّاك أن تنسى أنّ الفنّ ليس بعدد الإعجابات وكميّة التعليقات. أحيانا عليك التراجع قليلا، وأخذ خطوة للخلف؛ حتى يتسنّى لك مراجعة نفسك، ولملمة شَتاتها”

* أعدّ هذه التقرير خِصّيصا لمنصّة هنا ليبيا، وكُتبَ في أصله، باللغة الإنجليزيّة. وقامت المنصّة بنقله إلى العربيّة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (2)