أنا أمارس عملي الذي أحبه و سأكون سعيدة إذا احترم من أعرفه هذا، وسأكون أكثر سعادة حين لا يتدخل أحد قراراتي - Huna Libya
حينما يكون الشغف؛ منفى article comment count is: 3

تعرّف على ندى؛ أول مودل في مدينة سبها

تشعر بالدهشة والاستغراب حين تدخل المكان، هو عبارة عن مُزيِّن صغير وأنيق يقع وسط مدينة سبها، تعمل فيه عدة فتيات، بعضهن على تزيين الزائرات، وبعضهن في تزيين وتصوير المودل الأولى والوحيدة في المدينة والجنوب….. ندى.

لعل الدهشة مبعثها كون هذه المهنة غير معروفة بشكل جيد في مجتمع المدينة، كما لم يقع أن اِمتهنتها إحدى فتياتها. تتقافز الأسئلة إلى أذهاننا ونحن نرى ندى تتحرك بين المرايا وعدة المكياج المتناثرة في أنحاء الغرفة، وبين كاميرات التصوير التي تلتقط كل حركاتها وسكناتها.

عارضة، مودل، سبها

“أنا عارفة إن مهنتي جديدة في المجتمع ومرات ماحد يتقبلها..لكني مستمتعة بيها ومستمرة فيها”

بهذه العبارة تؤكد ندى في بداية حديثها معنا على أنها تعمل في مهنتها كـ”مودل” بشيء من الشغف بها والرغبة في تحقيق ذاتها وهو ما دفعها لكسر الصورة النمطية عن البنت السبهاوية، وتحقيق صورة أخرى تضاف لسابقتها.

ندى (21 عاما) فتاة مطلقة بعد 3 سنوات من تجربة زواج فاشلة، تعمل مودل للمزيّنات في سبها وطرابلس، الآن تجلس مع السيدة نور العرب التي تعتبر أهم مزينة في المدينة. كانت ندى تنظر لمن حولها بكل ثقة، وجلست على الكرسي وفردت شعرها وأخذت مكانها وكأنها على عرش لا كرسي مزين، قبل أن تشرع المزينة في عملها.

تقول ندى: تزوّجتُ في 17 من عمري وانتقلت مع زوجي لطرابلس، وبقينا 3 سنوات نعيش اختلافات ومشاكل لا تنتهي، فقد كان كثير الشراب حتى الثمالة، وكثير الضرب والقهر، ولم أحتمل الاستمرار معه، وقد تضامن معي أهلي حين أدركوا نزق طباعه وشدته في التعامل معي، ووقّع الطلاق.

كرسي داخل مزين نور العرب في سبها

تتنفس ندى الصُّعداء وكأنها طُلّقت الآن، وهي تروي أحداث طلاقها، تقول:

جلستُ لوحدي بعد أن انتهى كل شيء، وصرتُ حائرة فيما يجب عليّ فعله، فأنا لم أكمل تعليمي ولا يوجد أمامي فرص كثيرة للعمل، كما أنّي كمطلقة غير مقبولة في المجتمع بشكل عام، وسأضطرّ لسماع الكثير من التعليقات والنظرات الدونية والمريبة، ولن يكون بإمكاني رفضها أو إبداء تضايقي منها.

لعلّه من الصعب أن تنتهي الحياة في عينيْ فتاة وهي في العشرين من عمرها.

حاولتُ بعد ذلك أن أمارس حياتي بشكل اعتيادي، أزور الأهل وأشارك في المناسبات الاجتماعية والأفراح، كنتُ أحيانا أجلس إلى جانب العرائس وأتزيّن معهن، في إحدى الجلسات لاحظت المزيّنة أن مكياجها ظهر على وجهي بشكل جميل ومتقن، والتقطت لي صورا بالموبايل، وفرحتْ بها كثيرا، وطلبتْ مني زيارتها في محلها وعرضت عليّ العمل كـ”مودل” معها.

استهوتني الفكرة، ورأيتُ فيها مغامرة جديدة ومجالا للتميز. أنا أُحِبُ المكياج والموضة، فلن يكون هذا العمل مُتعبا لي.

ذهبتُ في اليوم الثاني للمزيّنة وبدأتُ معها أولى جلساتي، وكانت تلتقط لي الصور بعد كل مرحلة من المكياج، ونشرت الصور في اليوم التالي، ويبدو أنها لاقت ترحيبا وتفاعلا، وكثُر زبائنها وراج سوق تلك المزينة، ومعها راجت صوري وصارت المزينات يطلبنني للتصوير بمكياجهن.

العمل في هذا المجال مربح مادّيا، ويحقّق دخلا جيّدا لمن تمتهنه، صرتُ أتقاضى من 700 إلى 1000 دينار ليبيّ، على الجلسة الواحدة. وفي الغالب، أحظى بجلستين في اليوم الواحد.

ولكن لهذا العمل مخاطرُهُ أيضا، بداية من النظرة التي تترسخ في أذهان الكثيرين عن العاملات في هذا المجال، ومرورا بمشاكل بعض المزينات ممن يردن تجريب مستحضرات جديدة قد لا تناسب البشرة أو تؤذيها، وانتهاءً بمشاكل التنمّر على وسائل التواصل الاجتماعي التي كثيرا ما تستخدم صور العاملات في هذا المجال، وتستحِلّ سبَّهُنّ وشتمهُنّ.

ندى؛ أول مودل في مدينة سبها

بعد فترة من التنقّل بين مزينات طرابلس، قرّرتُ العودة إلى سبها، والبدء في العمل من هناك.

كان الوضع هنا في سبها -ومايزال- معقّدا بشكل كبير، فمجتمع سبها في تقديري، أشد انغلاقا من طرابلس، وتحتاج الواحدة منّا للكثير من الدعم مِن أهلها ومَن هم حولها، حتى تتحمّل مشاكل وتدخلات وتقييم المجتمع المحلي في المدينة للعاملة كـ”مودل”.

في سبها، لا أختلط بأحد إلا نادرا، أقضي أغلب وقتي في المنزل، ومنه إلى حيث المزينات اللواتي أعمل معهن، أتحرّك في المدينة بعباءة وغطاء للرأس، فلا يعرفني المارّة أو لا يدققون النظر حتى يعرفونني، ولكن مع الوقت، أدرك أني سأصبح معروفة لديهم، ولا أدري كيف ستكون التعليقات ونظرات المارّة في الشوارع والأماكن التي أعتادُ ارتيادها؟!

ندى؛ أوّل مودل في مدينة سبها والجنوب الليبي

في اللقاءات النسائية وبعض المناسبات التي أحضرها -تقول ندى- دائما ما تُفتح لي مواضيع من قبيل: “إنتي ليش ما تتحجّبي” أو “لازم إنتي تتحجبي، هكّي تغضبي في ربي” ولكن حقيقة، لا أرد على كل هذه الملاحظات، وأظل صامتة حتى أخرج.

أنا أمارس عملي الذي أحبه وسأكون سعيدة إذا احترم كل من أعرفه هذا العمل، وسأكون أكثر سعادة حين لا يتدخل أحد في عبادتي وما أقرّره لنفسي.

ابتسمتْ ندى باستهزاء حين سألتها: هل ستتزوجين ثانيةً؟! وقالت:

“كنتُ صغيرة حين تزوّجتُ في المرة الأولى، ولم أعرف عن الزواج إلا كل تلك العذابات، ولا أراني سأتزوج ثانية، كما أنّي قد لا أجد من يقبل الزواج بي، على الأقل في سبها” ضحكت بصوت مرتفع. وقالت” “هل تجد لي عريسا من مدينة أخرى!!!”

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

  1. ربي يسهلك ويفتحها عليك وماشيه صح ياندي واسمعي لي روحك مدامه تشوفي فيه صح الي اديري فيه وموفقه🤲🏽❤