"التعليم الديني ضرورة ملحة ولكن تنظيمه وتأطيره ضرورة أكثر الحاحاً" - Huna Libya
تعليم أم أيدلوجيا article comment count is: 4

المدارس السلفية ظاهرة حديثة في التعليم الليبي

انتشرت المدارس الدينيّة، بشكل كبير في ليبيا، خاصّة المدارس السلفية التي تتبع التيار السلفي أو ما يُعرف بالتيار المدخليّ (على وجه الخصوص للتمييز بينه وبين باقي التيارات السلفيّة الأخرى) نسبةً إلى الشيخ السعودي ربيع المدخلي الذي صار يحظى بروّاد وأتباع كثيرين في ليبيا، بعد سقوط نظام القذافي عام 2011.

لباس الأطفال كان مثيراً للجدل، على منصّات التواصل الاجتماعي قبل سنوات، إذ تداول عدد من النشطاء، صور أطفال يرتدون جلابيب قصيرة وعلى ظهورهم حقائب مدرسيّة. لكن المدارس الدينيّة في ليبيا اليوم، لم تكن مقتصرة على التيّار المدخلي وحده، فهناك مدارس أخرى يديرها أشخاصٌ محسوبون على تيّارات دينيّة أخرى.

إلا أنّ هذا التقرير المختصر، يتناول المدارس السلفية على وجه التحديد.

طالبات، منقبات، نقاب =، مدارس - المدارس السلفية

كثيراً ما حذّر نشطاءٌ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من كثرة المدارس الدينيّة الخاصّة، دون ضوابط أو منهج واضح ودون رقابة؛ لأنّها قد تسهم في تخرّيج متشدّدين جدد، بل هناك من شبّهها بالمدارس الأفغانيّة التي انبثقت عنها حركة “طالبان”.

يأتي هذا التشبيه متّسقاً مع «أسلوب (الجماعة الليبية المقاتلة) التي أسّست في ثمانينات القرن الماضي، مكاتبَ استقبالِ المقاتلين العرب، الذاهبين إلى “الجهاد” في أفغانستان» بحسب توصيف الباحث في الشؤون الإسلاميّة (أبوبكر أبوسعد).

يعتبر (أبوسعد) فكر المقاتلة «تمحور حول عقيدة السلفيّة الجهاديّة وكان لديها مدارس ومفتون وتمويل، استطاعت من خلاله التأثير على الشباب المتحمّس بدافع الحمية و”الجهاد”»، بالإضافة إلى ذلك يرى (أبوسعد) في حديثه إلى “هنا ليبيا”:

“أنّ المقاتلة كانت نواة داعش في ليبيا، رغم قيامها بعض أفرادها بمراجعات في عهد النظام السابق”.

أمّا عن المدارس السلفية (المدخليّة على وجه التحديد) فيرى (أبوسعد) أنّها تركّز على «مواد دراسيّة بشأن العقيدة تختلف عن عقيدة أغلب المدارس التقليديّة للعلم الشرعي في ليبيا، وهي العقيدة الأشعريّة، التي ساهمت في عدم توليد صراعات مذهبيّة أو طائفيّة رغم وجود مذهب الإباضية إلى جانبهم».

كتب متراكمة، كتاب مفتوح

في سبتمبر 2018، أثار قرار وزارة التعليم بعدم منح إذن مزاولة لبعض المدارس الخاصة (بينها مدارس دينيّة) بسبب سوء تصنيفها؛ الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره يستهدف التعليم الديني. وهو ما نفاه وكيل وزارة التعليم (عادل جمعة) آنذاك مؤكداً على أنّ:

«التعليم الديني ضرورة ملحة، ولكنّ تنظيمه وتأطيره؛ ضرورة أكثر إلحاحاً، وشكّلنا لجنة متخصصة لذلك، بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)».

(وكيل وزارة التعليم) تعرّض الجمعة الماضية (17 يناير 2020) إلى اعتداء، حالَ دون التواصل معه.

(مدرسة الدرر البهية) الواقعة في تاجوراء، التي قيّمتْ في التصنيف الأول، تفرض على طلابها زِيّا مدرسيّا محدّدا له دلالات مذهبيّة. وهو عبارة عن جلابيب للبنين، وملاءات فضفاضة، تكشف الوجه فقط، للبنات، كما تفرض “التدين” كشرط أساسي في التعاقد مع المعلمين والمعلمات.

وبينما تركّز المدرسة نشاطها على الفيسبوك، عبر نشر فتاوي ابن باز في “الاحتفال بالمولد” و”عدم تهنئة النصارى واليهود” بالإضافة إلى بعض اقتباسات الشيخ السعودي الآخر صالح الفوزان؛ يبدو لافتاً نشر صُور الطلاب دون ظهور وجوههم، من خلال تصوير أقدامهم فقط أو من خلال تضبيب الصور.

مدرسة ترتدي النقاب، تجلس، تكتب في مكتبة - المدارس السلفية

بالمقابل ظهرت بعد قرار وزارة التعليم – الآنف الذكر، (مدرسة الفرقان) والتي تعرّف نفسها علانية، وعبر صفحتها على الفيسبوك على أنّها “مدرسة سلفية”. مع هذا تظهر الأخطاء اللغويّة عبر منشوراتها بشكل فادح.

«من ناحية المُقرّرات، فهي نفسها مناهج وزارة التعليم بفارق إلغاء مادتيْ الموسيقى والرسم وإضافة مادة القرآن الكريم بدلاً عنهما، لكن هناك مدارس سلفية أخرى، تضيف الكتيبات المتواجدة في المساجد، مثل كتيّب (الأربعون النووية) وكتيّب التوحيد (لمحمد بن عبدالوهاب) ويقومون بمسابقات للطلبة من أجل حفظها».

تقول المعلّمة (نون) معلّمة سابقة عملت في إحدى المدارس السلفية بمدينة طرابلس بين عامي 2013 و2014. وتضيف:

«(لكن) الرسائل الفكريّة لا تصل عبر المنهج وحسب؛ في المناسبات الدينيّة تكون هناك حملة على الفصول بغرض التوضيح للطلاب بأن هذه بدعة وهذه حرام وهذه كذا. وسؤالهم عن من أكل عصيدة في المولد النبوي أو قال جملة ما في مناسبة معينة، بالإضافة إلى إيصال رسائل وعظ عبر الأبناء إلى عائلاتهم وأصدقائهم»

نساء منقبات يرتدين ملاءات أمام سور مدرسة - المدارس السلفية

لا تختلف المدرسة عن باقي المدارس العامة والخاصّة في البلاد، من حيث المحسوبيّة والواسطة بحكم كونها مجتمعات ضيّقة، خصوصاً في ظلّ غياب الموجّهين، بحسب ما أفادت به المعلّمة (نون) إلى “هنا ليبيا”. لكنها توضّح:

«ليس المتديّنون فقط، من يسجّلون أبناءهم في المدرسة، (بل) كلّ شرائح المجتمع، ومنهم أبناء عائلات متفتحة جداً، وهذا السؤال لم أجد له إجابة مقْنعة حتى الآن؛ هل لأنّ الأقساط منخفضة أو بسبب كونها قريبة من نطاق سكنهم، أمْ هم يريدون إتاحة الفرصة لأطفالهم كي يتعلّموا ما لم يستطيعوا هم تعلّمه، كما يقول بعضهم؟!!!»

لظاهرة المدارس السلفية أبعاد سياسيّة أيضا، ولا تقتصر على الشأن الاجتماعيّ والثقافيّ فقط، كما يرى مدير مركز بيان للدراسات (نزار كريكش): «ما تفعله السعودية في ليبيا ليس غريباً على سلوكها في دول أخرى؛ لقد أنفقت خلال عشر سنوات في جنوب شرق أسيا, أكثر من ثمانية مليارات حسب بعض الدراسات».

يستأنف (كريكش) حديثه إلى “هنا ليبيا”:

«من الطبيعي أن يكون هناك نشر للأفكار المتعلقة بطبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم في ظل توفّر كل هذه الأموال والمنشورات والاذاعات. بالإضافة إلى السيطرة على المساجد والمدارس التي انتشرت بشكل واضح؛ لاسيما في العاصمة طرابلس، وهذا خطر قومي كما يبدو؛ بهذه الطريقة يمكن للسعودية أن تؤثر في صناعة القرار في ليبيا دون كثير عناء على المدى القريب».

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (4)

  1. توجد مقولة للمفكر الداغستاني حمزاتوف تقول الذنب ليس على الحصان بل على الطريق الذي يمتطيه الفارس كما ان تجار الدين والخوارج شيهوا الدين الحنيف واساؤوا اليه وهو منهم براء يوجد تجار للفكر العلمي الجدلي وحمقى أيضا جامدين عقائديا والفكر العلمي الجدلي العظيم منهم براء فامثال فؤاد النمري ومطلب العلمي تلاميذ سئ الذكر ستالين وايتام اليسار الطفولي المتهور اساؤوا أيضا للفكر العلمي الجدلي وهو منهم براء فمن يقرا للشهيد ناهض حتر يصبح جدليا علميا حتى لو كان من نشامى قواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية اما من يقرا لمطلب العلمي وفؤاد النمري وايتام اليسار الطفولي ماعساه الا يصاب بالغثيان ويصاب بالصداع فقط فشتان بين الثرى والثرية بين عظيم كالشهيد ناهض حتر وبين هؤلاء أصحاب التهور الفكري والجمود العقائدي الاحمق