أهداف التنمية المستدامة تعزّز الشعور الإنسانيّ والمسؤوليّة المشتركة وخارطة طريق نحو عالم نحتاجه - Huna Libya
تحويل عالمنا إلى الأفضل article comment count is: 3

مقدمة تعريفية عن أهداف التنمية المستدامة – SDGs

“أهداف التنمية المستدامة” مصطلحٌ يبدو للوهلة الأولى مألوفا ومفهوما، خصوصا وكلمة “التنمية” من أكثر الكلمات استهلاكا في قاموس الاقتصاد الليبيّ. إلا أنّ خلف هذا المُصطلح المركّب، فلسفة خاصّة وغايات دقيقة، وضعت من أجلها أهداف محدّدة، والتي تمّ حصرها في 17 هدفا.

في هذا المقال، سنحاول تتبع فكرة هذه الأهداف، وتعدادها وتوضيحها ومن ثمّ نقدها.

صورة بها قائمة تضمّ أهداف التنمية المستدامة من الهدف 1 وحتى الهدف 9

وثيقة 2030: من أين كانت البداية؟

بتاريخ 25 سبتمبر 2015 وبمقرّ الأمم المتحدة الرئيسي (نيويورك) اجتمع أكثر من 150 رئيس دولة من أجل إعداد رؤية، واعتماد أجندة عالمية للتنمية الشاملة والمستدامة، لتحسين حياة النّاس في كلّ مكان، والاهتمام بالكوكب الذي نعيش فيه.

هذه الأجندة، عُنوِنتْ بـ”تحويل عالمنا: خطّة التنمية المستدامة لسنة 2030″ واشتهرت باسم “وثيقة 2030” حيث أنّ أجل تحقيقها المفترض هو حلول عام 2030.

وتضمّنت 17 هدفا، و169 غاية (أهداف فرعيّة) ولكلّ هدف رقم، به يُعرف وبه يُشار إليه. ودخلت حيّز التنفيذ يناير/2016.

والأهداف 17 (المُفصّلة) التي تضمّها وثيقة 2030:

  1. الهدف الأوّل: القضاء على الفقر، بجميع أشكاله في كلّ مكان.
  2. الهدف الثاني: القضاء على الجوع، وتوفير الأمن الغذائي، والتغذية المحسّنة، وتعزيز الزراعة المستدامة.
  3. الهدف الثالث: ضمان تمتّع الجميع، بأنماط عيش صحيّة وبالرفاهية، في جميع الأعمار.
  4. الهدف الرابع: ضمان التعليم الجيّد والمنصف، والشامل للجميع، وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع.
  5. الهدف الخامس: تحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين كلّ النّساء والفتيات.
  6. الهدف السادس: ضمان توافر المياه، والصرف الصحي، للجميع.
  7. الهدف السابع: ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة، على خدمات الطاقة الحديثة، الموثوقة والمُستدامة.
  8. الهدف الثامن: تعزيز النمو الاقتصادي، المطّرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع.
  9. الهدف التاسع: إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع والمُستدام، وتشجيع الابتكار.
  10. الهدف العاشر: الحدّ من انعدام المساواة داخل البلدان، وفيما بينها.
  11. الهدف الحادي عشر: جعل المدن والمستوطنات البشرية، شاملة للجميع، وآمنة ومُستدامة، وقادرة على الصمود.
  12. الهدف الثاني عشر: ضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مُستدامة.
  13. الهدف الثالث عشر: اتّخاذ إجراءات عاجلة، للتصدّي لتغيّر المناخ وآثاره.
  14. الهدف الرابع عشر: حِفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية، واستخدامها على نحو مُستدام؛ لتحقيق التنمية المُستدامة.
  15. الهدف الخامس عشر: حماية النظم الإيكولوجية البرية وترميمها وتعزيز استخدامها على نحو مستدام.
  16. الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات
  17. الهدف السابع عشر: تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة.

صورة بها قائمة تضمّ أهداف التنمية المستدامة من الهدف 10 وحتى الهدف 17

أهداف التنمية المستدامة: نظرة تحليليّة

لم يسبق في الأمم المتحدة أن وافقت كلّ الدول الأعضاء (وعددها 193) على وثيقة ما، قبل وثيقة 2030. وهذا ما أعطاها أهميّة أكبر، كونها ستصبح مرجعيّة مشتركة للمجتمع الدوليّ.

مع العلم أنّها ليست المرجعيّة الوحيدة للتنمية المستقبليّة؛ إذ هناك خطط أعمال أخرى لمؤسسات محلية وإقليمية ودوليّة بأولويّات مختلفة، منها (2063 أفريقيا) على سبيل المثال. أيضا، فإنّها ليست الأولى في نفس المجال، فقد سبقها خطط عديدة، منها الأهداف الإنمائيّة للألفيّة (2000-2015).

يُلاحظ أنّ هذه الأهداف ترتكز على أبعاد ثلاثة: البعد الاقتصادي، البعد الاجتماعي والبعد البيئي. كما يُلاحظ ارتباطها ببعضها، وتداخلها، بشكلٍ يسمح العملُ على هدف معيّن تحسين هدف آخر. ورغم أنّ الأبعاد الاقتصاديّة والاجتماعيّة تتفاوت من مكان إلى آخر؛ إلا أنّ التحديات البيئيّة تشمل الجميع.

لذلك، فإنّ أحد أهمّ ما يُمكن لهذه الوثيقة المساهمة فيه، هو استخدامها في الضغط على الدول الموافقة عليها، لأخذ خطوات أكثر جديّة من أجل البيئة، انبعاثات الكربون، على سبيل المثال، تخيّل، لو تمّ فرض ضرائب عالية حول الكربون، ودعم الطاقات البديلة!

صورة تحاكي كوكب الأرض، وبداخله شجرة

أهداف التنمية المستدامة: نظرة نقدية

لا يوجد جدلٌ يُذكر حول أهميّة القضايا التي تتضمّنها الوثيقة، خصوصا وهي تحوي شعارات حالمة وأهدافا سامية؛ إلا أنّ هناك – من وجهة نظري – انتقادان رئيسان:

  • أهداف غير واقعية:

لا أظنّ أحدا يصدّق أنّ مشكلة الفقر (الهدف الأوّل، والتي يعاني منها العالم منذ القدم) سيتمّ القضاء عليها بحلول عام 2030. وكان الأولى بهم، تعديل صياغة الهدف وذكر (الحدّ من) بدل (القضاء على) إن كانت هناك جديّة في ذلك.

  • إهمال البعد السياسي:

سواء سياسات الدول والحكومات، أو السياسات الدوليّة (سياسات البنك الدولي وشروط التقشّف على سبيل المثال)، فالكثير من المشاكل المذكورة في الأهداف، لها بعدٌ سياسيّ واضح، ولا يُمكن تحقيقها دون توافق.

ويرتبط بهذا الأمر، استخدام مصطلحات غير محدّدة المعاني (السلام مثالا)، وإهمال أنّ الدول المستهدفة بالشكل الأكبر، بهذه الأهداف هي في الحالة تحت الصفر، لغياب الاستقرار الضروريّ للتنمية، فلا تنمية دون استقرار.

صورة تتضمن رسمة طفل يمسك الكرة الأرضية بكل حب - أهداف التنمية المستدامة

خاتمة

أهداف التنمية المستدامة، وفوق كونها تعزّز الشعور الإنسانيّ والمسؤوليّة المشتركة، التي تتجاوز الحدود؛ فإنّها ترسم خارطة طريق نحو عالم نحتاجه اليوم. وبالإضافة إلى ذلك، تشكّل للدول النامية، والدول محدودة الدخل، فرصة هامّة بجعل أوضاعها أولويّة عالميّة.

هل وجدت هذه المادة مفيدة؟

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (3)

  1. توجد كلمة مشهورة للشهيد وصفي التل ان الجماهير ضحية لنوعين من القيادات الاغبياء والخونة غير المخلصين فله مقولة تقول الخيانة والغباء متساويان

  2. نعم نحو تنمية مستدامة تضمن العيش الكريم للجميع
    منظمة الكوكب الازرق لحماية البيئة والتنمية

  3. نعم نحو تنمية مستدامة تضمن العيش الكريم للجميع
    منظمة الكوكب الازرق لحماية البيئة والتنمية المستدامة