نسوة دافعن عن أحلامهن، بالإرادة والصبر، رغم الحرب؛ إلا أنّها أظهرت أفضل ما فيهنّ - Huna Libya
هل تظهر الحرب أفضل ما فينا؟ article comment count is: 14

نساء ليبيات مميزات في زمن الحرب

“لا تكتفي الحروب بالكشف عن أسوأ غرائزنا، بل تصنعها” أمين معلوف.

لكن، هل من الممكن أن تكشف الحرب أفضل ما فينا كذلك؟ فهناك من تميّز رغمًا عن أنف الحرب! ما الذي يدفع بالبعض إلى الاستمرار في المحاولة بدل الاستسلام؟ تثير هذه التساؤلات الاهتمام، ووجدنا بعض إجاباتها لدى نساء ليبيات مميزات أبَين أن يتحوّلن إلى ضحايا، وسعين إلى التماس الحلول.

فما الذي دفعهنّ إلى تجاهل الحرب والتميّز رغمًا عن أنفها؟

نساء، حديث، نقاش، مميزات
نساء ليبيات مميزات

من حبّ وتطوّع، إلى شغف ومهنة

“لطالما شُغِفتُ بمساعدة الآخرين وخاصّة الأطفال، لذلك رغبتُ في صغري أن أصبح محاميّة؛ لكن انتهى بي المطاف بدراسة الأدب الإنجليزي

تحدّثنا أميرة مركوس (ناشطة في مجال العمل الإنساني والهجرة من مدينة زوارة) عن عجزها عن تحقيق حلم الطفولة، أسوة بكثيرين في بلادنا، لكنّ أميرة ترى بالرغم من ذلك أنّ خلق الفرص ممكنا، وتروي لنا:

تطوّعتُ منذ سنة 2012 وساهمتُ في إقامة حملات خيرية وتعليميّة مع عدة منظّمات مجتمع مدني بشكل أسبوعي، وأصبح ذلك نمط حياتي. خلال تطوّعي، اتخذت قرارا بأنّي سأسعى لتصبح مساعدة الآخرين مجال عملي”

“وبدأت رحلتي باستكمال دراستي، وتمكّنت من التحصّل على درجة الماجستير من جامعة جنيف بسويسرا في مجال العمل الإنساني، الذي أتاح لي الفرصة اليوم للعمل في مركز بحوث مختصّ بالهجرة المختلطة في شمال أفريقيا.”

امرأة، مكتب، كمبيوتر - نساء ليبيات مميزات
أ. أميرة مركوس – ناشطة في مجال العمل الإنسانيّ – تصوير: جبريل نويجي

تكمل أميرة حكايتها وتكشف العيوب والعراقيل التي واجهتها لتحقيق حلمها: “بعد فترة من التطوّع، اكتشفت أنّه ينقصنا أساسٌ قويّ لإحداث تغيير جذريّ في هذا المجال وتطويره”

ولم تكن هذه المشكلة الوحيدة، فغياب هكذا تخصّصات في بلادنا؛ حتّم عليها البحث عن مِنح بالخارج، وهو ما قامت به، وتخبرنا أميرة عن تلك الفترة:

“لم يكن الأمر سهلًا، فعلى سبيل المثال، الجامعة التي رغبتُ بشدّة الالتحاق بها بسويسرا لاستكمال الدراسة، لم تكن تتيح منحا لليبيّين في مجال العمل الإنساني! لكنّني تقدّمتُ، وبتوفيق من الله تمّ قبولي نظرًا لخبرتي العمليّة في هذا المجال”

تؤّكد أميرة أنّ إصرارها على التطوّع قد جنتْ ثماره، وترجو أن تساعد المهتمّين بالمجال، أن يصبحوا بدورهم أداة للتغيير.

نساء، عمل، مكتب
نساء ليبيات مميزات

الكتابة كأداة للتغيير الاجتماعي والمجتمعي

ماذا لو أنّ حلم أحدنا يُعدّ ترفًا لدى أغلب مجتمعنا؟ هذا بالفعل ما واجهته فاطمة التواتي (خريّجة علم اجتماع وكاتبة ليبيّة شابّة، من مدينة الكفرة) التي جمعت تخصّصها وهوايتها معًا:

“رأيتُ في تخصّصي (علم الاجتماع) المساحة الحُرة التي يتيحها في إبداء الآراء ووجهات النظر، ممّا ساعدني على صقل شخصيّتي وبناء جانب فكريّ مُستقلّ أتفرّد به، ووسيلتي في ذلك قلمي.”

وهو ما دفعها للسعي الحثيث نحو حلمها، ونشر كتابها الأول برغم ما واجهها من عقبات، والتي على حد قولها تمثّل أبرزها في:

“أصحاب التفكير المتحجر المتربّع في المجتمع، ومازال الناس يخضعون لهم. فلم تأخذ المرأة بعد حريّتها الكاملة التي يعتبرها البعض خروجًا عن الإطار التقليدي. أنا شخصيًّا مع هذا الخروج مادام لا ينسلخ عن الدين. بالإضافة إلى أنّني تكفّلت بنشر كتابي على نفقتي الخاصّة، ليس لانعدام دور نشر محليًّا، ولكن لملاحظتي أنها لا تهتم بالترويج”.

وتروي الكاتبة الشابّة أن أحد دوافعها للاستمرار هو كون المجتمع يحتاج للتجديد بغضّ النظر عن ظروفه، ولأنّ الانتظار لا طائل له، لذا، فكما أنّ سلاح المحارب بندقيّته، فسلاح الكاتب قلمه”.

وتستبشر فاطمة بالمستقبل حيث ترى أن الناس بدؤوا يقبلون على القراءة أكثر -ولو بنسبة ضئيلة- لكنّها بوادر مُبشّرة. أتطلّع قدمًا إلى دراسة الماجستير في مجالي الاجتماع، وشحذ قلمي، ونشر كتب أخرى”.

امرأة، رياضة، درج، صحة

الوعي يؤدّي إلى الاختيار واتخاذ قرار

“مارستُ الرياضة لاكتساب اللياقة في بادئ الأمر، وأصبحتُ دائمة التردد على نادٍ رياضي بعد فترة وجيزة، لكن حينها لم يكن هناك انفتاح كبير على الرياضة من النساء في مدينتي، وخاصّة تلك التي أثارت اهتمامي، فجلّ المتدرّبات يرغبن في خسارة الوزن فقط، بينما كنت أسعى إلى أكثر من ذلك”

هكذا بدأت زينب العريضة (مدرّبة رياضية من مدينة البيضاء) رحلتها في أن تصبح من رائدات المجال الرياضيّ في مدينتها، وحين سألناها عن الخطوة التي نقلتها من مُتدرّبة إلى مُدرّبة أخبرتنا:

“بعد فترة من ممارستي للرياضة، طلبتْ منّي بعض الفتيات ممّن كُنّ يتمرنَّ معي في نفس النادي؛ أن أدرّبهنّ. وتلك اللحظة كانت حافزي لأخذ الأمر على محمل الجدّ وأصبح مُدرّبة. أعمل حاليًّا في نادٍ أسّستْه سيّدة أعمال ليبية، وطلبت منّي الإشراف بنفسي على تجهيزه بالكامل، وهذا ما حدث بالفعل”

تقول زينب “بالرغم من أنّ مدينتي لم تواجه الحرب مباشرة؛ إلا أنّها عانت من إرهاصاتها الاقتصادية والفكرية، فأكبر العراقيل التي واجهتنا هي نقص وعي المجتمع فيما يتعلّق بالرياضة، وانغلاقه على هذا النوع من أساليب الحياة، خاصّة حين يتعلّق الأمر بالفتيات، لهذا محاولة فتح مسار جديد واتّجاه مُغاير لما تعوّد عليه المجتمع من حولي؛ كان من أكبر العراقيل التي واجهتُها في ظلّ الظروف الحاليّة.”

وترى زينب أنّ مساهمتها في التوعية بأهميّة الرياضة مدفوعة بحقيقة أنّ انتظار الحرب حتّى تنتهي لن يصلَ بنا إلى أيّ مكان. لهذا قرّرتُ الحياة، بل والاستفادة من الوضع العام للتوعية بأهميّة الاعتناء بأنفسنا، حتى عندما نصل لمرحلة الاستقرار، نصلها ونحن في أفضل صحة وهيئة ممكنة.”

معلمة، أطفال، روضة، ألعاب، تعليم
تصوير: عبد الله مرعي

الحاجة أمّ الاختراع، وعدم الاستقرار أب الإنجاز

“إحدى العراقيل التي واجهتني كامرأة، هي ضرورة وجود مرافق لي في سفري إلى العاصمة، فمدينة سرت تبعد عنها 500 كيلومترًا، والوضع الأمنيّ بها غير مستقرّ، ممّا اضطرّ والدي إلى السفر معي لاستلام المُعدّات، وتوقيع العقود مع أصحاب المصانع والمكاتب لتوفير الطلبات اللازمة للمشروع.”

هذا ما علّقت به لنا إنتصار الفاسي (مديرة روضة أطفال ABC Kids بمدينة سرت) حين سألناها عن الصعوبات التي واجهتها كامرأة لإنجاز مشروعها (روضة الأطفال) في ظل الحرب.

ولدى سؤالها عن إصرارها لاستكمال المشروع:

“أنا شغوفة للغاية بتعليم ومساندة الأطفال باعتبارهم أكثر فئة تضرّرت من الحرب، وأملك خبرة في هذا المجال تقارب العشر سنوات من العمل مع عدة منظّمات دولية”

“شغفي وخبرتي لافتتاح روضةٍ للأطفال تهتم بمناهجها وإضافة مواد تعليميّة مسلّية ومفيدة مثل مادّة “بالروبوتات” التي نقوم بتعليمها للأطفال بين 4-5 سنوات، والتي تعدّ خطوة أولى من نوعها على مستوى ليبيا. مازلنا نسعى لاستيعاب أعداد أكبر، وتطوير المناهج بمواد مفيدة أخرى“.

امرأة، واقفة - نساء ليبيات مميزات
أ. إنتصار الفاسي، مديرة روضة أطفال بمدينة سرت – تصوير: عبد الله مرعي

وعند سؤالها لِمَ لَمْ تستسلم للحرب كسائر الحالمين والطموحين في بلادنا ممن أُثقلوا بالصراعات، تجيبنا:

“الدولة تعاني من صراعاتٍ داخلية منذ 2011، لهذا اعتبرتُ تأجيل فكرة مشروعي فكرة فاشلة. على العكس؛ افتتاح أيّ مشروع وتنفيذه على أرض الواقع في ظلّ غياب مؤسّسات الدولة والصراعات الداخلية يُعتبر في حدّ ذاته إنجازًا”.

التميّز في زمن الحرب

هؤلاء نساء ليبيات مميزات دافعن عن أحلامهنّ باستماتة رغم ضبابية المشهد، متسلّحات بترسانتهن الشخصيّة من إرادة، وصبر، ومخاطرة، ضاربات خير مثل لكلّ من يرغب في ترك أثر بدوره، فالأمر ممكن، ويبدو أنّ الحرب أظهرت أفضل ما فيهن.

ولكن، لماذا لا تظهر الحرب أفضل ما في الجميع؟!

اترك تعليقاً

أحدث التعليقات (14)

  1. توجد بعض النساء نشميات وخوات رجال باتم معنى الكلمة وبنات اجواد بعض الرجال لايستطيعون ان يتصفوا بمبادئهم كما قالت الاية الكريمة يا ويلتاه اعجزت ان أكون مثل هذا الغراب

  2. حي الله انتصار الفاسي …من تقدم لتقدم وازدهار
    اقول الي مس انتصار حفظك الله ورعاك

  3. أرى بشخصية الأخت الفاضلة انتصار الفاسي شخصية النشمية الأردنية رلى الحروب ونادرة عمران وناريمان الروسان وهند الفايز وسلوى حداد

  4. الام مدرسة اذاء اعددتها اعددات شعب طيب الاعراق واهني المراة الليبية المجاهدة والصبورة والمجتهدة والمفكرة
    اللتي تعمل لاجل التقدم والازدهار والنهوض باالوطن فتحية لهن جميعا وجازكم اللة خيرا فنحن فخورين بامثالكن في مجتمعنا الليبي