article comment count is: 0

سالم أبوظهير يكتب: “فسانيا”.. جريدة ليبية تقاتل بلا سلاح

“فسانيا” اسم لجريدة ليبية، تصدر من مدينة سبها عاصمة الجنوب الليبي، تأسست في الثالث والعشرين من شهر نوفمبرعام 2011. كان مقرراً لها أن تكون يومية. بدأت بالصدور مرة كل شهر ثم أسبوعية. يبذل شبابها خلال عملهم الصحفي الشاق جهوداً خارقة لتستمر، عملهم الذي يتواصل في أحلك الظروف وبإمكانيات شديدة البؤس، فقدوا زميلا ً نشطا لهم بعد أن اغتالته يد آثمة لا تريد لعجلة “فسانيا” أن تدور. ثم فقدوا زميلاً آخر لهم أنهكه العمل الصحفي الشاق فمات.

استمرت “فسانيا” لتصبح جزءً من المعركة، ولتقاتل بشكل آخر، مختلف تماماً عن القتال بالسلاح الذي يقتل البشر، ويفتك بالحجر. كانت كتيبة “فسانيا” بقيادة امرأة من نوع آخر تقتل الجهل وتقتل الكراهية وتقتل الانقسام، ليبقى الجنوب واحداً لا ينقسم وجزءً مهماً من الوطن الكبير ليبيا.

كتيبة “فسانيا” المجهزة بأبسط أنواع الأقلام وعلب الألوان والمساطر، وأرخص أنواع الحواسيب ومستلزمات القرطاسية والأثاث المكتبي. كانت ولا تزال تقاتل بالحرف الجميل وحده، ولم تتوقف عن الصدور إلا إذا عجزت المطابع العامة عن الدوران، بل وفي أحلك الظروف وقت توقفت جميع الصحف الليبية العامة والخاصة عن الصدور، ظلت شعلة “فسانيا” تنبعث من الجنوب الحبيب، فتعاقدت إدارة “فسانيا” مع مطبعة خاصة بمدينة بنغازي.

كتيبة “فسانيا” المدججة بأسلحة أشد خطورة من سلاح (الأربعطاش ونص) و(البي كي تي) و(الكلاشنكوف)، استمرت في إطلاق قذائف المعرفة والثقافة والحب والخير والجمال، يواجهون به من ينادي بتقسيم الوطن، ومن ينشر الكراهية ومن يعبث بأمن المواطن، ومن يسرق ومن يقتل ومن يزايد على “فسانيا” بحب سبها والجنوب وليبيا الوطن. وأثناء قتال “جنود” كتيبة “فسانيا”، لم يحفلوا بمرتبات بعضهم التي توقفت لشهور، ولم يلق مقاتلو “فسانيا” بالاً للضغوطات النفسية والمعنوية والمادية ولا حتى لرسائل التهديد بالقتل والاختطاف. لذا استمر قتالهم  حتى انتصروا أو حتى لاحت لهم بشائر النصر.

هذه الكتيبة المقاتلة بالأقلام ولوحات (الكيبورد) وشاشات (المونيتر)، تواصل نشاطها في الظل وبهدوء. ويفضل شبابها العمل في صمت، فلم تكتف بأن تصدر عدداً مميزاً كل يوم أحد، بل تحولت الى أيقونة ودرة من الجمال تزين الجنوب الليبي، وإلى مؤسسة علمية وصرح مهم من صروح المعرفة في الجنوب تسهم في نشر المعرفة ويعم خيرها الجهات الأربع للوطن الكبير. أقامت “فسانيا” أكثر من عشرين ندوة وورشة عمل تناولت خلالها العديد من القضايا المهمة على الساحة الليبية، واستضافت شخصيات ثقافية وفكرية وعلمية وسياسية. ورغم شح الإمكانيات نظمت فسانيا جلسة مناظرة نقلت على الهواء مباشرة قبل انتخابات المجلس البلدي في سبها، وكانت ناجحة بمختلف المقاييس. كما أشرفت على تدريب وتخريج متخصصين في التنفيذ والإخراج الصحفي، وتأهيل الكثير من الإعلاميين الموجودين حالياً على مختلف ساحات الإعلام.

هذه “فسانيا” التي ينشغل بالي عنها دائما وأنا أترقب صدورها كل أسبوع وأتساءل: كيف لاتتوقف عن الصدور؟ وكيف يعرف أهلها النجاح؟ وهم يقدمون أسبوعياً عدداً مميزاً يستحق الُإشادة والتقدير؟

ثم أسال – وهذا المهم- لماذا يحب أهل فسانيا بلادهم بهذا القدر؟

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية