article comment count is: 0

سالم أبوظهير يكتب: في ليبيا .. هناك فساد وهناك من يكافح الفساد

الفساد هو العدو اللدود الأخطر، الذي ينخر في جسم الدول القائمة بمؤسساتها المتقدمة الديمقراطية، تماماً كما يفعل ذلك في جسم الدولة المتخلفة وفي الدول التي في طورالنمو. فالفاسد (أكرمكم الله) وفي أي مكان يرتكب فعل الفساد، دون أن يهتم بمكان وموقع دولته في مسطرة التقدم، وأنما همه الرئيسي تحقيق مصلحته فقط من خلال ممارسته للفساد.

وفي ضل التحديات التي تواجهها ليبيا، ومع التغييرات التي حصلت فيها، وصاحبت ثورة فبراير، يطل شبح الفساد بشكله القبيح، ليجعل المواطن يتحسس أنفه أكثرمن مرة، وهو يشتم روائح نتنة لشبهات فساد بأشكال متعدده وصورمختلفة، أضرت بمكتسبات ثورة قدم الليبيون الغالي والنفيس، لتنجح وتحقق أهدافها. هذا الفساد أضحى وبشكل سريع جداً أشبه بالوباء، الذي يمنع ويؤخر قيام الدولة الليبية الحقيقية، التي لا يزال الليبي البسيط يطمح ويحلم وينتظر، بصبره المعهود ليعيش فيها ويفتخر بها ويشكر ثورته التي أوصلته للدولة.

انتشر سرطان الفساد في الجسم الليبي بسرعة وألم، كورم خبيث يصعب استئصاله ومعالجته، لكنه أمر واقع ولا يمكن إنكاره. فدوليا قالت منظمة الشفافية العالمية في تقريرها الذي أصدرته أواخر الشهر الماضي إن “هناك  تنامي كبير لمستوى الفساد في ليبيا التي أحتلت المركز الــ 161 بين الدول الأكثر فسادا من بين 168 دولة”. ومحليا، رئيس ديوان المحاسبة الليبي صرح أواخر العام المنصرم في تسجيل صوتي له مؤكداً أن “ليبيا تجاوزت مرحلة الفساد لتصل لمرحلة الاستخفاف في التصرف بالمال العام، وأن ميزانية العام 2013 بلغت أكثر من سبعين مليار، دون أن يحدث أي تحسن في البلاد. فالليبي يعالج في خارج بلاده رغم صرف سبعة مليار على قطاع الصحة، والدولة عاجزة عن حماية الحدود والمنشآت رغم صرف سبعة مليار على وزارة الدفاع”.

هذا الفساد من السهل التكهن بأسباب حدوثه، من غياب المؤسسات الرقابية والتنفيذية وضعف المجتمع المدني ومؤسساته المنوط بها. مسألة المسؤولين ساهت بشكل قوي في زيادة حجم الفساد وتغوله، وفي المقابل فإن تدهورالأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا، كان ولا يزال سببا جوهريا ومناخاً ملائما لتنمو نبتة الفساد وتترعرع، بحماية مسلحين استند بعض منهم على فوهات البنادق والشرعية الثورية ليحكموا ويتحكموا ويقرروا من يحكم أيضا. وبذلك، وفي زمن قصير جداً، انتقل عدد مهم من أصحاب المهن المتواضعة، والوضيعة، إلى كراسي الحكم وصاروا قادة للمجتمع بيدهم الحل والربط،,بينهم الأثرياء والوزراء يوقعون بأقلامهم على عقود حكومية مهمة، فطال الفساد مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية .

أحد أهم أسباب هذا الوضع المزري في ليبيا، بحسب مقال كتبه كولن فريمان ونشرته صحيفة الداي تلغراف في الثامن من شهر فبراير الجاري، هو الارتفاع المهول في عدد الرجال المسلحين، والذي ارتفع من حوالي 30 ألفا خلال الثورة إلى مايقارب من 140 ألفا في الوقت الحالي، وأن عددا مهما منهم بحسب الصحيفة، يقوم بعمليات ابتزاز وخطف وتهريب البشر، ويحمي الفساد .

وسط هذه العتمة شديدة السواد، ورغم ضعف الدولة الليبية وهشاشتها في الوقت الحالي، يبرز شعاع نور قوي يتمثل في محاولات جادة تقوم بها بعض من أجهزتها الإدارية والرقابية والمحاسبية، وفرضت نفسها لتكون صمام الأمان يطمئن المواطن لوطنيتها، ويتابع باهتمام تقاريرها وقراراتها التي تسعى جاهدة لتقلص الفساد وتتصدى له.

 

ديوان المحاسبة كمثال، جهاز نشط يحارب الفساد وبشدة. فقد أوقف الديوان بعض المسؤولين ببعض المصارف ومنعهم من الاستمرار في مواصلة أعمالهم، وأمر الجهات المسؤولة بعدم تكليفهم بأي عمل قيادي في المستقبل، وذلك تنفيذاً لقرار رئيس الديوان رقم 31 لعام 2016 م والصادرفي الثاني والعشرين من شهر يناير الماضي، ومنهم مديرعام مصرف الجمهورية، ومدير إدارة مخاطر الائتمان بنفس المصرف. كما منع نائب مدير مصرف الجمهورية فرع الفلاح عن العمل، وأوقف مدير مصرف شمال أفريقيا فرع زليتن عن العمل. وفي نفس الشهرأصدررئيس ديوان المحاسبة الليبي قراره رقم 14 لسنة 2016 م والذي تم بموجبه تجميد أرصدة الحسابات المصرفية ل38 شركة و62 شخصاً بسبب تورطهم في عمليات تهريب نقد أجنبي وتزوير مستندات رسمية.

اترك تعليقاً

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) لفهم كيفية استخدامك لموقعنا ولتحسين تجربتك

فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط، ب‘مكانك قراءة سياسة الخصوصية